الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

اليوم لا تبكي الرياح على دمي . .

Share

اليوم لا تبكي الرياح على دمي

والخيل شاردة وكل منافذ الإسراء قد سدت علي

فاين أهرب ياتري ؟

" بنزرت " غانية تنط على دمي

هذا أنا العربي والجرح المعمق في جبيني . . لونه العربي

شكل الحزن فيه . . كيومنا العربي - مجبول على الأحزان . .

يا صور الحطيئة والفرزدق والغزالي هل للوني فيك زاوية ؟

اليوم لا تبكي الرياح على دمي . . وأرى رؤى الحلاج فائرة

وجرح الغيم منسكبا على الشرفات . . يا عمري تنكر لي الصنوبر

واعتلى الصفصاف قمة لوعتي . . من لاخضرار اللون حين

يلف أركاني ويغمر مهجتي . .

من لانتشار البوح والعطر المضمخ في دمي وأنا افر إلى ظلالك

يا دوالي . .

اليوم لا تبكي الرياح على دمي . . وتمر فوق مرافئتي أسراب

هذا النورس الباكبى وأشباح الصواري ؟

وأراك يا وطني مسارح ترتمي كالشيح في عمق البراري . .

هل يلذ لك التبرج مثل ساقية تعود إلى المجاري . . والرياح

مغيرة . . ؟

اليوم لا تبكي الرياح على دمي .

الراح ممكنة وموال الحبيبة في فمي يسرى

وأيامي تسافر في السؤال . . متى سترحل في مملكة النخيل

فأرتوي وأكون في نهر المودة رافدا . . إن الضفاف تلذ لي ! .

كل المسارب فيك يا وطني مغايرة لبوحي والملامح فيك سكرى

هل أرى وجهى غدا والحزن فى وطنى مرايا ؟ هل يفر الخافق

الملتاع من وطني ويدخله سواي ؟

الآن اشعر أنني ضيعت في الطرق الطويلة وجه أمي . . كان

في الشرفات بوح يرتمي . . نبرائه من فيض فيروز وأنات

الجد اول . . كنت في غيبوبة يتابني الوجع الخريفي . .

من هنا مرت قوافلنا بعيد الفجر يا طيف الحبيبة . .

إنهما الخضراء لا تدري متى يبكى فؤاد الشاعر الملتاع

هذي غربتي والريح قادمة فكيف أبوح ! ؟

هذي غربتي والريح غانية بفتنتها تفوح

لم يبق لي غير الرحيل بسرعة

لم يبق لي غير الرحبل منع الأسى !

مرثية الوطن الجريح خريطة فتشت فيها عن شذا الصفصاف

في وطني وعن همسات دجلة حاصراته ضضافه بالبوح . .

لكن لم أجد غير الجراح تجيء كالحة كوجه الغيم . .

حمزة مات . .

عبد الله سافر من زمان . . لم أجد في كل خارطة العروبة

مرفا تأوي إليه سفائني  . . هل غادرتني سمرتى ؟

أم صادر الوطن الضباب ؟

اليوم يدركني السهاد

وسني عمري بعثرتها الريح في كل الوهاد

هذي حصيلة رحلتى : وهم وأشواك وامال رماد

وبقية من غبطة أنذرتها لليل حتى أستريح . .

مواسم العشاق ولت وانتهى التجديف في عينيك

يا وطني وتاهت فيك كل مراكبي !

اليوم أرحل فى خرائطك القصية أيها الوطن الرحيب

ولا أرى وجهي . . تغيرت المسارب والعراء هو العراء

وكل أحبابي الذين رحلت في أعماقهم زاغوا

فهل ألقاك يا دنيا الأحبة بعدما انقطع الرجاء ؟

اليوم أرحل في خرائطك الجريحة . . لا أرى فيك النخيل

يميس مختالا ولكني أرى جرحا يطوقه السراب

اليوم أرحل في خرائطك الغريبة . . يعتريني الغيم . . يحويني

الضباب فمن أنا ؟

للريح فرحتها ولي وحدي الأسى بل إنه قدر العروبه !

جرح العروبة فاغر وأنا الذي عمقته بيدى . .

وهند سنا معا أبعاد لوعته وصورنا ندوبه

فليفخر الوطن الجريح بفعلنا

فليفخر الوطن الجريح بفعلنا ! !

اشترك في نشرتنا البريدية