اليوم لا تبكي الرياح على دمي
والخيل شاردة وكل منافذ الإسراء قد سدت علي
فاين أهرب ياتري ؟
" بنزرت " غانية تنط على دمي
هذا أنا العربي والجرح المعمق في جبيني . . لونه العربي
شكل الحزن فيه . . كيومنا العربي - مجبول على الأحزان . .
يا صور الحطيئة والفرزدق والغزالي هل للوني فيك زاوية ؟
اليوم لا تبكي الرياح على دمي . . وأرى رؤى الحلاج فائرة
وجرح الغيم منسكبا على الشرفات . . يا عمري تنكر لي الصنوبر
واعتلى الصفصاف قمة لوعتي . . من لاخضرار اللون حين
يلف أركاني ويغمر مهجتي . .
من لانتشار البوح والعطر المضمخ في دمي وأنا افر إلى ظلالك
يا دوالي . .
اليوم لا تبكي الرياح على دمي . . وتمر فوق مرافئتي أسراب
هذا النورس الباكبى وأشباح الصواري ؟
وأراك يا وطني مسارح ترتمي كالشيح في عمق البراري . .
هل يلذ لك التبرج مثل ساقية تعود إلى المجاري . . والرياح
مغيرة . . ؟
اليوم لا تبكي الرياح على دمي .
الراح ممكنة وموال الحبيبة في فمي يسرى
وأيامي تسافر في السؤال . . متى سترحل في مملكة النخيل
فأرتوي وأكون في نهر المودة رافدا . . إن الضفاف تلذ لي ! .
كل المسارب فيك يا وطني مغايرة لبوحي والملامح فيك سكرى
هل أرى وجهى غدا والحزن فى وطنى مرايا ؟ هل يفر الخافق
الملتاع من وطني ويدخله سواي ؟
الآن اشعر أنني ضيعت في الطرق الطويلة وجه أمي . . كان
في الشرفات بوح يرتمي . . نبرائه من فيض فيروز وأنات
الجد اول . . كنت في غيبوبة يتابني الوجع الخريفي . .
من هنا مرت قوافلنا بعيد الفجر يا طيف الحبيبة . .
إنهما الخضراء لا تدري متى يبكى فؤاد الشاعر الملتاع
هذي غربتي والريح قادمة فكيف أبوح ! ؟
هذي غربتي والريح غانية بفتنتها تفوح
لم يبق لي غير الرحيل بسرعة
لم يبق لي غير الرحبل منع الأسى !
مرثية الوطن الجريح خريطة فتشت فيها عن شذا الصفصاف
في وطني وعن همسات دجلة حاصراته ضضافه بالبوح . .
لكن لم أجد غير الجراح تجيء كالحة كوجه الغيم . .
حمزة مات . .
عبد الله سافر من زمان . . لم أجد في كل خارطة العروبة
مرفا تأوي إليه سفائني . . هل غادرتني سمرتى ؟
أم صادر الوطن الضباب ؟
اليوم يدركني السهاد
وسني عمري بعثرتها الريح في كل الوهاد
هذي حصيلة رحلتى : وهم وأشواك وامال رماد
وبقية من غبطة أنذرتها لليل حتى أستريح . .
مواسم العشاق ولت وانتهى التجديف في عينيك
يا وطني وتاهت فيك كل مراكبي !
اليوم أرحل فى خرائطك القصية أيها الوطن الرحيب
ولا أرى وجهي . . تغيرت المسارب والعراء هو العراء
وكل أحبابي الذين رحلت في أعماقهم زاغوا
فهل ألقاك يا دنيا الأحبة بعدما انقطع الرجاء ؟
اليوم أرحل في خرائطك الجريحة . . لا أرى فيك النخيل
يميس مختالا ولكني أرى جرحا يطوقه السراب
اليوم أرحل في خرائطك الغريبة . . يعتريني الغيم . . يحويني
الضباب فمن أنا ؟
للريح فرحتها ولي وحدي الأسى بل إنه قدر العروبه !
جرح العروبة فاغر وأنا الذي عمقته بيدى . .
وهند سنا معا أبعاد لوعته وصورنا ندوبه
فليفخر الوطن الجريح بفعلنا
فليفخر الوطن الجريح بفعلنا ! !
