الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

انه لمن دواعى الفخر والسرور ان تكون كريمات جلالة، الملك أول رائدات النهضة النسائية ببلادنا العزيزة, ( مبرة كريمات جلالة الملك المعظم )

Share

ثلاث أميرات كريمات . . رأين أباهن العظيم يطرب لاسعاف اليتيم رأين أباهن العظيم يفتتح الدور لمن فقد حنان الوالدين . . رأين أباهن العظيم يبذل المال بسخاء وعن طيب خاطر ويشيد الدور لهؤلاء اليتامى فى كل مدينة ، فى كل قرية ، فى كل بقعة من بقاع المملكة العربية السعودية . . رأين أباهن العظيم يعمل ذلك فدبت المروءة فى نفوس اميراتنا الثلاث وانتفضن انتفاضه الاسد فى عرينه وتبنين مشروع اليتيمات من مالهن الخاص الا أن والدهن العظيم ازاء شهامتهن العربية واريحيتهن السعودية ساهم بقسط من المساعدة كعادته فى تشجيع كل مشروع ينهض ببلاده.

ثلاث أميرات : سمو الاميرة نوره رئيسة المبرة ، سمو الاميرة موضى نائبة الرئيسة ، سمو الاميرة حصة سكرتيرة وامينة المبرة هن كبريات كريمات صاحب الجلالة الملك سعود ابن عبد العزيز ينهضن بهمة وعزيمة صادقتين . . ليشاركن فى نهضة البلاد والمساهمة فى موكبها الزاحف موكب التقدم والاصلاح . .    ان (( مبرة كريمات جلالة الملك )) مشروع اجتماعى عظيم تقوم به المرأة فى بلادنا . . ان فكرة اصلاحية نبيلة جالت فى خواطر هذه الثلاث

الاميرات كريمات عاهل مملكتنا المفدى ورائد نهضتنا الكبرى . . لقد فكرن كثيرا فى حياة بناتنا ورأين قافلة التعليم تمضى بالشباب فى طريق الرقى والتقدم وتفتح أذهانهم على آفاق جديدة من الحياة وتزودهم بأفكار وآراء مستنيرة عنها . فرأين أن يسرن بهن فى طريق سوى يخرجهن من ظلمات الجهل الى نور العلم . . ورأين أن الزمن قد باعد ما بين عقلية الفتى والفتاة وأوجد اختلافا كبيرا بينهما فى التفكير والفهم والتذوق يصعب معه التوافق والانسجام واقامة حياة زوجية سعيدة .

لذلك رأين ضرورة انشاء هذه المبرة لتسهر على تنشئة طائفة من يتيمات البلاد تنشئة اسلامية صالحة ينلن فيها حظا من الثقافة والمعرفة ، وتؤهلهن لان يكن زوجات موفقات وربات بيوت ماهرات يحسن القيام بواجبات الزوجية ورعاية وتربية الأبناء . . لقد انتهين الى هذا الرأى ايمانا منهن بعظم الرسالة الخطيرة التى تستطيع ان تقوم بها المرأة فى سبيل اعداد جيل جديد يكون أمل البلاد وذخرا لها فى مستقبلها القريب ان شاء الله ، وشعارهن فى ذلك قول الشاعر :

الأم مدرسة اذا اعددتها

  أعددت شعبا طيب الاعراق

ولما صدقت النية وصح العزم سهرن الليالى الكثيرة لاخراج هذا المشروع الجليل الى حيز الوجود فجمعن المال الوفير واستأجرن دارا كبيرة أنيقة وزودنها بأفخر الأثاث والرياش واستقدمن بعض المدرسات المشهود لهن بالكفاءة والخبرة ثم اقمن حفلة افتتاح للمبرة شرفها حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم . ووقفت فيها احدى كريماته الثلاث السكرتيرة وألقت كلمة بليغة عن المشروع وأهدافه سر لها جلالته كثيرا وجعلته يعقد أملا كبيرا على هذه المبرة فى أن تكون تباشير صباح جديد يزف الى بلاده الحبيبة جديدا لا ينضب معينه من النور والضياء . .

سمعت قصصا حلوا لذ لى سماعه عن الوليد الجديد الذى حف ميلاده بأحاديث عذبة كلها آمال باسمة وثناء مستطاب فتمنيت أن أسعد برؤيته حتى تصدق عينى ما سمعته أذنى . . وتحققت لى هذه الأمنية الغالية عندما تفضلت صاحبة السمو الاميرة حصة المشرفة على المبرة بدعوتى لزيارتها . . وفى الموعد المحدد ذهبت وفى نفسى سعادة لا تحد وعندما وصلت المبرة طالعتنى بدارها الأنيقة فى مكانها الهادىء الجميل . واستقبلتنى صاحبة السمو استقبالا كريما ضاعف من سعادتى وفرحتى ثم قمت بجولة مع حضرة صاحبة السمو تفقدت فيها نظام المبرة ونواحى النشاط بها فراعنى

ما شاهدت ، ولا استطيع ان ادل القارىء عليه بأصبع بيانى العاجز . لقد وجدت فى المبرة وسائل الراحة والمتعة وافرة كاملة . . وجدت روضا زاهرا ترفرف فيه احلام الطفولة السعيدة . . هذه ثلاثون زهرة جميلة من الطفلات اليتيمات يعشن من رعاية المبرة الساهرة فى خميلة وارفة الظلال تسقى من نمير العلم الصافى ويغذيها نور من عصارة التربية الاسلامية الصحيحة وتهب عليها من كل جهة نسائم حلوة من الحب والحنان . . فلكل بنت سرير جميل خاص بها ومكان لملابسها ومكان آخر لأدوات الطعام ، وبعد بضعة أيام سيوجد لكل يتيمة كرسى ودرج من نوع ممتاز .

وبالمبرة الآن مدرستان ، كما ان هناك مدرستين ستصلان بعد بضعة أيام ، وبالمبرة اثنتا عشرة خادمة يقمن بخدمة البنات ويسهرن على راحتهن والدراسة بالمبرة نفس الدراسة بالمدارس الابتدائية يزاد عليها التدبير المنزلى . . ولشدما دهشت عندما علمت من سمو الاميرة ان للمبرة رصيدا ضخما بالبنك قدره ١٥٠ ألف ريال ، وقد قالت لى صاحبة السمو ان المبرة ستكون مستعدة فى العام القادم لاستقبال ١٢٠ طالبة يتيمة ، وقد شاهدت فى اثناء زيارتى بعض الطالبات وهن يقمن بخياطة ملابسهن ولقد كان اشد ما لفت نظرى اننى لاحظت أن صاحبة السمو الاميرة

المشرفة على المبرة مهتمة بكل صغيرة وكبيرة بها ، كما أخبرتنى بأنها تحس بسعادة لا تحد عندما تتفرغ للاشراف على شئون هذه اليتيمات وانها لهذا تحب دائما ان تقضى معظم وقت فراغها فى المبرة للسهر على رعاية هولاء اليتيمات والعمل على راحتهن . وقد ترامى الى سمع سموها اثناء جولتى معها بكاء طفلة فاستأذنت منى وتركتنى مسرعة اليها لتستفسر منها عن سبب بكائها وتعمل على راحتها وسرورها .

وبعد . . فهذا أول الغيث الذى نشعر بأن بلادنا فى أمس الحاجه اليه والأمل كبير فى أن ينبت نباته الخصب

وفى أن تكثر سحب الخير ببلادنا حتى تكون ديمة وطفاء نرى بعدها رياضا مزدهرة فى مختلف انحاء بلادنا . . وانه لمن دواعى الفخر والسرور ان تكون كريمات جلالة الملك أولى رائدات النهضة النسائية ببلادنا العزيزة . فقد تعودنا دائما ان يكون البيت المالك الكريم هو رائدنا الى كل رفعه ومحد للبلاد اذ ان صاحب الجلالة هو الوجه الاول والقدوة الحسنة فى كل ما يفيد البلاد والعباد . أدامه الله لشعبه ذخرا وعزا وللاسلام قوة ونصرا .

اشترك في نشرتنا البريدية