الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

اهرب من المرأة

Share

شاعر وقصصي وكاتب . . ذلك هو تعريف ثلاثي مركز لعبد السلام هاشم حافظ . . فهو شاعر ذو دواوين مطبوعة ومقروءة . وهو قصصي كاتب قصص لامعة ، وهو كاتب ناثر صاحب مقالات في صحف وفي كتب .

وقصصه هذه التي سماها باحداها - بعضها قصص فى رسائل وهي كما يقول ذات طابع مصرى لتأثره

بأجواء مصر طيلة مكثه بها . وكيف لا يتجاوب الفنان مع الاحداث والظروف حوله . . وكاتب هذه القصص لا تزال تعاوده روح وطنه الاصيل " سنراه ينتقد بعض احوال من يتحدث عنهن من طرف خفي او جلى ، متحليا في ذلك بتعاليم الدين الحنيف .

ويقع الكتاب في ٩٤ صفحة من الحجم المتوسط وطبع في مطبعة دار الجهاد بالقاهرة يناير عام ١٩٦٤ م

الرافعي ومى بقلمه ايضا

هذا نوع حميد من " تصدير ادبنا " الى الخارج . . فمؤلف الكتاب الحي النفيس له مكانته الادبية في الاوساط السعودية ، وله مكانته الادبية في الاوساط القاهرية . . وكتابه هذا الذي هو ( آخر مؤلف صدر له ، قبل قصص ( اهرب من المرأة ) يعتبر ثوة طيبة  عن الادب العربي العام . . وهكذا نرى السيد عبد السلام يخطو بأدبه وادبنا الى الامام متجاوزا الحدود المحلية الى المجالات الفساح .

وعجيب ان يجمع الاستاذ بين دفتى كتاب - كما لاحظ هو بنفسه - بين مصطفى صادق " الرافعي " و " مى " فهو " المسلم الغيور " وهي " المسيحية الواعية " . ونراه يحلل الموقف حين يقول في الاجابة عن موطن العجب المشار اليه آنفا : ) وهنالك اكثر من سبب . . فالرافعي ومي كل منهما له نهج وحده في الاسلوب الادبي ، هو في دوحة الادباء ، وهي في دوحة  الاديبات . . وكلاهما مؤمن . . سعى سعيه للحفاظ على بيئة الشرق العربي ومقدساته ولغته العربية : الام " .

" وهناك العلاقة الروحية التي كانت بينهما والعاطفة السامية التي ربطت قلبيهما من اول لقاء ، فبادلته هي شعوره ، ولكن في تحفظ شديد . . اذ كان وضعهما لا يسمح باكثر من هذا الستار الذي ضربته هي حول نفسها ، خشية الظنة ، والسنة القوم التى لا ترحم ، حتى ان عاطفتها تعتبر الحلقة المفقودة في حياتها . . ولكن هذا الحصار الذي رضي لها به الرافعي بالنسبة لغيره ، لم يكن ليرضيه هو بالنسبة لنفسه ، فكان ان ثارت كبرياؤة وهجر الحي البهي وظل قلبه معلقا به ، لا يجد عنه مصرفا " .

ثم يقول محللا موقف حب الرافعي ومي : " ولقد عاش الرافعي ومي في عصر مبكر وسابق لمثل عاطفتيهما ان تزدهر وتأتلف وتتعانق . . وفي ذلك مأساة " مى " وسر غضبة الرافعي و آلامه " .

وقد حلل المؤلف حياة هذين العلمين بالاستناد الى المراجع التي اوردها في مقدمة كتابه القيم الذي يعتبر احد اذخار الادب العربي المعاصر .

وقسم المؤلف الكتاب الى قسمين : القسم الاول عن مصطفى صادق الرافعي في اسرته وميلاده بيناير عام ١٨٨٠ م مصر وتعليمه وعمله وحياته الخاصة ومراحل ادبه وانطلاقه . . وهذا البحث من امتع بحوث الكتاب . . ويمثل ادب الرافعي في نثره وشعره . . وهناك بحث مؤلفاته . . لقد عددها المؤلف ) بكسر اللام ) مؤلفا مؤلفا ( بفتح اللام ) وحللها بما يتسع المقام . . كل تأليف او ديوان بمفرده . . وضم الى هذه اناشيده القومية القوية " الحقيق بها ان تجمع في كتاب مستقل ، كنشيد الملك ونشيد الطلبة ونشيد بيت النيل . . وتعرض لحب الرافعي في فصل عقده خاصة له . . انه كان حبا ينتقل من فنن الى فنن ، الى ان استقر على فنن ( مي ) باشواكه وازهاره . . فتحمل الاشواك في سبيل الازهار المتفتحة الرائعة . . الى حد الغضب . . ومن امتع فصول الكتاب فصل : ( بين البداية والنهاية ) ففيه تحليل دقيق لحياة الرافعي جمعاء بشتى الوانها وافنانها .

ويجيء القسم الثاني عن ( الأنسة مي - ماري زيادة ) . . ويبدأ بلمحة عن تاريخ حياتها . . منذ ولادتها في فبراير ١٨٨٦ م بمدينة الناصرة بفلسطين ويستمر الى كفاحها الفكري وصالون يوم الثلاثاء . ومؤلفاتها ، مؤلفا مؤلفا ، " والشمولية في ادبها "

و " عزاء الادباء واحاديثهم " . . وفي هذا البحث تبيان لمكانة مي الادبية في عالم الادب العربي وغيره . . فيه تقديرها من قبل كبار الادباء ، واماديحهم لها وثناؤهم عليها .

وفصل " الحب في حياتها فصل مثير للاعجاب والتعجب . . فمي احبت . . واعلنت متكتمة عن سريان الحب في شغاف قلبها . . ولكن من هو محبوبها الحقيقي المكتوم ؛ يرجح المؤلف انه الرافعي . .

لاسباب اوردها . . وينفي هذا الحب عن شبلي شميل لاسباب اوردها . .

وختام الكتاب فصل " مأساتها ووفاتها . وفيه تفصيل واف شيق لمأساتها المعروفة التي ادت بها الى الوفاة ومشاعر الناس حيال ذلك .

ويقع الكتاب في ١٥٤ صفحة من القطع فوق المتوسط وطبع بمطابع شركة الاعلانات الشرقية بالجمهورية العربية المتحدة .

اشترك في نشرتنا البريدية