الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

باب، النقد الادبي, في الزوايا خبايا

Share

قال أرسطو :

(( من المناقشة ينبثق النور ))

فى الطائف المدينة التاريخية والمصيف المشهور ورابعة المدن الكبيرة فى الحجاز وبجوار مرقد حبر الامة عبدالله بن العباس رضى الله عنهما وفى هذه الايام الباردة حيث يتخير هواة الكتب أن يتربعوا كراسى معدة لهم بين رفارف الكتب المتنوعة ولما كنت من هواة كتب التاريخ والأدب ولما كنت كذلك وأكثر الكتبيين أصدقائي وفى مكتبة زاخرة بشتى الكتب النفيسة ( فرع المكتبة السلفية لصاحبها السيد الولد الاديب على الديلمى ) فاجانى - وبعد فترة غير قصيرة من غيابه - السيد الحافظ المفوه علي بن عبدالكريم الفضيل يحمل كتيبا لطيفا ، من محاضراته مطبوعا بمطبعة الزايدى بالطائف يسمى ( خلاصة المنقول ، في سيرة الرسول سيد المرسلين وخاتمتهم والمصلح الاعظم

سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) وقلت : كتيبا وهو كذلك فى حجمه ولكنه كبير فى فائدته ونفعه وكما يقال ( خير القول ما قل ودل )  وقد اختار السيد على الفضيل وهداه ذكاؤه وتجاربه على ضوء الاحداث أن يسلك هذا المهيع الاصلاحى فان سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها الهداية والرشاد والحكمة لكل ما يتعلق بشؤون الدنيا والآخرة أو الدنيا والدين ، وليت الذين يعجبون بسير العظماء ويشيدون بهم كواشنطن ، وبسمارك ، وابراهام لنكولن ، وغيرهم ليتهم يتعمقون فى دراسة سيرة سيد المرسلين ليتلاشى من أدمغتهم ما تركز بها من عظمة هؤلاء أمام عظمة المصلح الاعظم ( والشمس تطفئ نور السراج ) وبضدها تتبين الأشياء . وتعجبني هذه الجملة التى حبرها المؤلف رعاه الله فى مقدمة محاضراته قال : ( وقد تحدث الناس عن عباقرة أفذاذ نبغوا هنا وهناك واستفاضوا في الحديث المنمق عنهم حتى الصقوا بحياتهم الجائز والمستحيل وبالرغم من ذلك فاننا عندما نطالع حياتهم لا نجد اللذة التى تحس بها ضمائرنا ( ١ ) ومشاعرنا وافكارنا وعقولنا

عندما نطالع حياة محمد بن عبد الله صل الله عليه وآله وسلم ويرجع السبب فى ذلك الى ان حياة رسول الله محمد بن عبد الله كلها حقائق تخضع لها عقولنا وكلها نور ينسخ ليل أفكارنا وظلمات صدورنا وما حياة أولئك الأفراد الا دون هذا المستوى بكثير وكثير جدا غير ان كرم بعض كتابنا شملهم وكانوا ( فى شقاء من هذا الكرم الذميم بخ )

وقد قدم لهذه المحاضرات تقديما لطيفا شقيقه السيد العالم الفاضل يحيى الفضيل والكتاب نفسه يحتوى على أربع عشرة محاضرة وخاتمة . المحاضرة الاولى : بيت الرسول ( ص ) شرح فيها مولده ونشأته وموطنه وبلده . المحاضرة الثانية : حالة العرب قبل الاسلام . المحاضرة الثالثة : بشائر وتنبؤات عن المولد الشريف الخ وكلها بأسلوبه الانسانى الواضح الرقراق وأسلوب الكاتب يشبه أخلاقه . ( وقد وزعت من نسخ الكتاب دار التوزيع والنشر ( بجدة ) أكثر من ألف نسخة )

( من رجال جنوب الجزيرة العربية )

فى أعداد سابقة من المنهل الأغر تحدثنا عن شخصياب تاريخية تحت عنوان ( من رجال الادب والعلم والنقد في جنوب الجزيرة العربية ) وتحت عنوان : ( شعر وشاعر ) وذكرت رجالا من أسلاف المؤلف المحاضر شعراء وأدباء وعلماء وسجلت شيئا من روائعهم على ان جدهم هو العلوى الكبير الامام شرف يحيى بن شمس الدين صاحب المؤلفات الكبيرة الكثيرة والشاعر المبدع . فمن مؤلفاته ( الضحضاح ( ٢ ) فى وصف

الخيل والسلاح ) و ( قصص الحق فى مدح سيد الخلق ) وهى قصيدة بليغة احتوت على كثير من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته ومدح أصحابه وآله . أولها :

لكم من الحب صافية ووافيه

    ومن هوى القلب باديه وخافية

انتم حلول فؤادى وهو بينكم

   وصاحب البيت أدرى بالذي فيه

ولا غرابة فالمؤلف المحاضر قد أضاف مجدا طريفا إلى مجد تالد ، وما أحسن قول الرصافى :

فشر العالمين ذوو خمول

       اذا فاخرتهم ذكروا الجدودا

وخير الناس ذو حسب قديم

      أقام لنفسه حسبا جديدا

تراه اذا ادعى فى الناس فخرا

     تقيم له مكارمه الشهودا

اشترك في نشرتنا البريدية