الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

بحوث لغوية

Share

أثم فهم عمرو الموضوع ؟

أو :   ثم أفهم عمرو ، الموضوع ؟

أما الكتاب المعاصرون في جميع الاقطار العربية فقد آثروا بالاجماع كتابة الصيغة الثانية : ( ثم أفهم عمرو الموضوع ؟ ) والتزموا بها التزاما كليا لا هوادة فيه، على ان هذا الاستعمال هو مخالف لما ورد نصا في القرآن المجيد . . قال تعالى : ( أثم اذا ما وقع آمنتم به ) سورة يونس ٥١:١٠

وقد تحدثت المراجع النحوية عن هذه الصيغة بما سنورده لك فيما يلى :

١ - جاء في (( مغنى اللبيب عن كتب لأعاريب )) لابن هشام الانصارى ما نصه :

ان الالف - أى همزة الاستفهام التى هى أصل أدوات الاستفهام - خصت بأحكام أربعة ، رابعها : (( تمام التصدير )) بدليلين أحدهما : انها لا تذكر بعد ( أم ) التى للاضراب ، كما يذكر غيرها ، لا تقول :

( أقام زيد أم أقعد ؟ ) .. وتقول ( أم هل قعد ؟ ) .. والثانى انها اذا كانت فى جملة

بالواو أو بالفاء أو بثم ، قدمت على العاطف، تنبيها على اصالتها في التصدير . نحو

(أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض ؟) . . ( أفلم يسيروا في الارض فينظروا ) . .

( أثم اذا ما وقع أمنتم به ) ؟. وأخواتها - أى أخوات همزة الاستفهام - تتأخر عن حروف العطف ، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة نحو : ( فأين تذهبون ) . . هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وخالفهم جماعة أولهم الزمخشرى ، فزعموا أن الهمزة في تلك المواضع ، فى محلها الاصلى ، وان العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف ..فيقولون في التقدير في : ( افلم يسيروا في الأرض ؟ )،

أمكثوا فلم يسيروا في الأرض .. ويضعف قولهم ، ما فيه من التكلف . وأنه غير مطرد في جميع المواضع ، أما الأول - أى التكلف -

فلدعوى حذف الجملة .. فان قوبل بتقديم بعض المعطوف فقد يقال انه أسهل منه ، لأن المتجوز فيه على قولهم أقل لفظا ، مع ان في هذا التجوز تنبيها على اصالة شئ في شئ ، أى اصالة الهمزة في التصدير . وأما الثانى

- أى عدم الاطراد - فلأنه غير ممكن في نحو ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت )

. . وقد جزم الزمخشرى فى مواضع ، بما بقوله الجماعة ، منها قوله في : ( أفأمن أهل القرى ) - انه عطف على (فأخذناهم بغتة) (١)    ومخالفة الزمخشرى للجماعة محصورة في عدم العطف . . وأما تصدير الهمزة دائما ،

فهو مقر ومقرر له . . قال فى كتابه ((المفصل)) ما نصه : (( وتوقعها - الضمير للمخاطب -

والهاء والألف هنا ضمير للغائبة وهو راجع الى همزة الاستفهام - قبل الواو ، والفاء ،

وثم ، قال الله تعالى : (أو كلما عاهدوا عهدا) .. وقال : ( أفمن كان على بينة ) .. وقال ( أثم إذا ما وقع ) .. ولا يقع هل في هذه المواقع (٢)

فمن النصوص السابقة يتجلى ان الاستعمال الصحيح الفصيح هو ان تقول : ( أثم فهم عمرو ، الموضوع ) .. لا أن تقول : ( ثم أفهم عمرو . الموضوع ) كما يقوله المعاصرون من الكتاب والادباء .

وفقنا الله للاصلاح المنشود في أعمالنا وأقوالنا على الدوام .

اشترك في نشرتنا البريدية