أطلعت على ما حرره الاخ الفاضل محمد الحاج بن علي الهاشمى تحت عنوان (( هل هذا تعقيب ام استعراض )) فى عدد مجلة المنهل الغراء الصادر عن شهر ربيع الثانى لهذا العام . وأود أن أقدم للاخ خالص الشكر والتقدير على صفحات منهلنا الأغر .
- يقول الاخ : " حيث ذهب الاستاذ يدون ويسرد ما يجول بخاطره تارة يقول : لست من تلك البلاد وتارة أخرى يقول :
ربما لم أزرها مجرد زيارة ولغته هذه شبيهة بالأفعال المبنية للمجهول ولا اعرف هل هذه الاستعراضات التى يستعرضها الاستاذ هى مدار البحث أم هناك مغزى فى هذا كله لا أفهمه ، وحقيقة البحث تحتم على الكاتب الواعى أن يوضح مراده ))
فأقول نعم . أقول ذلك وليست هى كما قال ولكن اجابة على ما حرره بقلمه فى عدد شهر شوال لعام ١٣٨٨ ه من مجلة المنهل من : (( انه لا يوجد بالقصيم اسم صلالة لا قديما ولا حديثا واننى فى الحقيقة ذهلت من هذا الحكم العجيب الغريب الذي لم يستطع أحد الحكم بمثله غير الاستاذ محمد الحاج بن علي الهاشمى . فهنيئا له بهذا السبق العظيم ان صح ذلك لان مثل هذا الحكم لا يصدر الا من شخص ألــــــــــــم بكل صغيرة وكبيرة وقرأ جميع الكتب بهذا الخصوص ، ما صدر منها وما هو تحت الطبع وقرأ جميع المخطوطات الموجودة فى الدنيا بهذا الخصوص ، وحتى من يكون بهذه الصفة لا يستطيع الحكم بذلك الحكم الذي حكم به من انه لا يوجد بالقصيم لا قديما ولا حديثا مكان يسمى بصلالة ، فمن كان بهذه الصفة لا يستطيع أيضا أن يحكم الا بانه لا يوجد مكان يسمى بصلالة قديما وأما حديثا فلا يستطيع أحد اطلاق الحكم . ولكن الاستاذ سامحه الله جعل نفسه أكثر من هذا ايضا وادعي انه قد قرأ جميع ما على وجه البسيطة من كتب ومخطوطات وان له مراسلين فى جميع انحاء القصيم يوافونه يوميا بالاسماء الجديدة للاماكن . لهذا رأى نفسه كفؤا لمثل هذا الحكم ، وانا ازاء هذا أذكره بقول الشاعر الحكيم :
فقل لمن يدعى بالعـــــــــلم معرفة
حفظت شيئا وغابت عنك اشياء
وأما قوله ان ما كتبته فى مجلة المنهل سبق ان نشر له بالمجلة هذه ثم يعلق عليه بقوله : (( ان كان الامر كما يدعى الاستاذ أفليس فى وسعى أن أتقدم بين يديه راجيا منه المعذرة لان مفهوم كلامه انه اعتبر نفسه هو مؤلف الكتب التى استندت عليها فى بحثى فى أصل الكلمة )) .
فأقول : ان الامر ليس كما قال الاستاذ فكل ما أورده لا يجدى بالوصول الى حقيقة ولا يثبت وجود )) صلاصل (( بالقصيم كما ادعي وقد رددت عليه ان هذا الكلام سبق نشره لى مجابها به حيث انه لا يوصل الى حقيقة البحث فكيف يورده لى كحجة ليثبت بها ما يقول وهى بعيدة كل البعد عن اثبات ذلك بل هى حجة عليه فى نفس الوقت ، وكما يقولون (( مثل الذى ينقل حتفه على كتفه )) .
ثم يقول الاستاذ : ( وأما (( صلاصل )) حسب ما فى الكتب فهى التى بالقصيم هكذا وجدتها اثناء البحث ) . فأقول ان ادعاءه ان المراجع تثبت وجود موضع يسمى (( صلاصل )) بالقصيم قرب بريد بريدة بهذا غير صحيح لان المراجع لم تثبت الا وجود عدة أماكن يطلق عليها هذا الأسم ولكن لم تثبت ان هذا يطلق على موضع معين بالقصيم قرب بريدة .
وأما اذا كان لدى الاستاذ الهاشمى مراجع تثبت ذلك غير التى ذكرها فليأت بـهــــــــــــا فالتى ذكرها كما قلنا لا تثبت ادعاءه ، واننا بامس الحاجة الى فصل الخطاب على أن يكون فى ذلك ما يشفى الغليل ويضع النقاط على الحروف . وليعلم الاستاذ
الهاشمى اننا سوف نناقش كل ما يسنده الى مرجع ونبحث عن صحته لأنه كما قيل (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )) . و (( كيف اعاودك وهذا اثر فاسك ))
وان كان الاستاذ الهاشمي مصرا على ما يدعيه بان المراجع التى ذكرها تثبت وجود موضع معين يسمى صللاصل وتنص على أنه بالقصيم قرب بريدة فهذا يحتاج الى حكم بينى وبينه يطلع على المراجع التلى ذكرها ويقول الكلمة النهائية ، وله أن يختار من شاء ، وسأحكم من ارتضيه ويتداول (( المحكمان )) الرأى بينهما ويصدعان بالحق والحقيقة التى لا لبس فيها .
يقول الاستاذ الهاشمى : ( نعم توجد مراجع تاريخية تذكر ان هناك موقعا يسمى بهذا الاسم وهى : ( تاج العروس ) و ( معجم البلدان ) و ( مراصد الاطلاع ) وهناك اشباه لها باللغة الانكليزية ) .
فأقول : اننا لم ننكر وجود موقع يسمى بهذا الاسم وانما الذى نقوله انه يوجد عدة مواضع يطلق عليها هذا الاسم والذي نريده هو اثبات وجود موضع معين بالقصيم يطلق عليه هذا الاسم (( صلاصل )) بالذات .
والاستاذ الهاشمى لم يجب الا على السؤال الاول من الاسئلة كما هو واضح ولا يخفى على كل من اطلع على هذه المناظرة . وقد كانت اجابته على السؤال الاول ايضا كما أسلفنا من عدم صحتها حيث ان المراجع لا تثبت ما يدعى وجوده فيها . وأما بقية الاسئلة فلا أدرى لماذا تهرب الاستاذ الفاضل من الاجابة عليها وهى التى أوردناها حول ما قاله فى تعقيبه المنشور فى عدد شوال عام ١٣٨٨ ه من هذه المجلة وملخصه : (( ان صلالة لم اجدها أثناء بحثى وان مؤلفى (( تاج العروس )) و (( معجم البلدان ))
و (( مراصد الإطلاع )) لم يذكروا هذا الاسم ولم ينسبوه الى القصيم وانطلاقا من هذا المبدأ أضم صوتى الى صوت الاستاذ : صالح السليمان الوشمى من حيث عدم وجود صلالة بالقصيم لا قديما ولا حديثا )) .
وها هى ذى الاسئلة التى لم يجبنى عليها الاستاذ الهاشمى وترجو منه الاجابة عليها بكل صراحة :
- ما هو ذلك المبدأ الذى جعلك تضم صوتك للاستاذ الدشمى ؟ وما اساسه ؟ وما هى المراجع التى اعتمدت عليها فى هذا المبدأ ؟
كما اننى أحب أن أوضح للاستاذ الهاشمى اننى بهذا لا أقصد اقوال المراجع فى أصل الكلمة التى يدور عليها البحث بل اقصد ذلك المبدأ الذى لا أدرى من أين وجده الاستاذ الهاشمى ؟ بل وكيف تجرأ ان يبنى عليه حجته ؟
وبعد فالى هنا نكتفى وأرجو الله أن أكون قد وفقت لما أهدف اليه وختاما أقدم خالص الشكر والامتنان للاستاذ الكبير صاحب ورئيس تحرير هذه المجلة الذى أتاح لنا أكبر فرصة باهتمامه البالغ وحرصه الشديد على ما ينشر بمنهله وهذا ان دل على شئ فانما يدل على الروح العالية التى يتحلى بها والتي لا تزيد المنهل الا رفعة على مدى الليالى والايام واكبر دليل على هذا . الصمود العظيم وتسلسل صدور المنهل منذ عام ١٣٥٥ ه حتى عامنا هذا وستبقى المنهل فى خدمة العلم وطلابه ان شاء الله ما بقى لها درعها المتين أمد الله فى حياته وأبقاه . هذا والسلام على من اتبع الهدى .
( تبوك )

