الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

بين الشاعرين :، عثمان الراضى المكى وابراهيم الاسكوبى المدنى

Share

الاستاذ عبد القدوس الانصارى مدير مجلة " المنهل " الغراء حفظه الله أزف سلاما عاطرا واضرع الى الله تعالى أن يبارك فيكم وفى مجلتكم الغراء التى فاقت لدينا بتبليغ رسالة الادب العربي ورفعه الى مستواه الاسنى اللائق به والمحافظة على منتوجاته وتاريخه قديما وحديثا . . وبعد فلقد اضافت مجلتكم " المنهل " الى سلسلة اعمالها الخالدة حلقة جديدة مباركة تؤتى أكلها ضعفين حيث تعرض على القراء صورة من الأدب الناضج فى عصره الغابر وصورة رائعة اخرى من تطوره السعودى الزاهر ولا ريب أن الادب لأي أمة من الأمم هو مرآتها التى تبرز صورتها للعالم بل هو لسانها الذي يدعو الى معرفتها وتحليل آمالها وتصوير آلامها وتحديد اهدافها ، فكم فى عرض هذه المنتوجات الادبية من تخليد للآثار وتقديس للفن وتوجيه للشباب وشحذ لعزائمهم وتحليل لقيم الشخصيات المعنوية وتلك فى الحقيقة خدمة فنية كبرى للمكتبة الادبية العربية خصوصا وللأمة الاسلامية عموما ، وتهيئة للمواد الاساسية الادبية تفسح المجال حالا ومآلا لن يريد أن يكتب عنا وعن ادبنا وتاريخه ولا غرو فالأدب هو عنصر الحياة العامة وخطواته خاضعة قهرا لناموس التدرج والارتقاء ، والأدباء هم الذين يفكرون فى رقى الامة ويعملون لمواصلة سيرها النشيط حتى تفوز بأمانيها فما أحراهم بالأجلال والتقدير والذكرى الخالدة ..ولقد اطلعت على كتابتكم عن الادباء الافاضل المشايخ

عبد الجليل براده والاسكوبي المدنيين والراضى المكى فسرنى ذلك.. ولقد ظفرت اثناء مطالعتي العامة فى كتاب ( أنواع البروق تهذيب الفروق ) لفضيلة شيخنا المحقق الأصولى العلامة محمد على حسين المالكى مفتى المالكية فى بحث الشرط اللغوي بتحفة أدبية اثرت بها مجلة " المنهل" تحقيقا لغرضها للنشود ، كما أنني آمل أن يكون مثل ذلك من كل فاضل يعثر على منتوج ادبي خالد ، وتلك التحفة الادبية هي سؤال الشيخ عثمان الراضي المكي ، الشيخ ابراهيم الاسكوبي المدني عن لغز الصفى الحلى فى بيتيه المشهورين :

وعدت فى الخميس وصلا ولما شاهدت حولنا العدا كالخميس

أخلفت وعدها وجاءت الينا قبل ما بعد قبل يوم الخميس

وقد اختلف الشيخ عثمان الراضى والشيخ احمد با فقيه فى تعيين يوم الوصال وذلك فى ندوتهما الادبية التى تعقد كل اسبوع يوم الثلاثاء للاستجمام من عناء الدروس والاعمال على العادة المكية فكتب الشيخ الراضى للاسكوبى محكما له فى ذلك ، وهذا لون من الوان ادب ذلك العصر يدلنا على مكانة الادب فى ذلك العصر واتصال الادباء ومساجلاتهم واقامتهم منتديات أدبية تعرض فيها المنتوجات الادبية والألغاز والمسائل العلمية الى إنشاد روائع الشعر وذكر غرائب القصص فكم تم فيها من انتاج نافع وكم وقع فيها من حل مشكل اجتماعى او علمي خطير مع المحافظة على الخلق الجميل والاعتراف بالفضل لأهله والانتقاد النزيه الخالي من الغرض والحسد . وبهذا ينهض الادب فياليت أدباءنا اليوم يحققون بينهم مبدأ الاتصال ويعيدون مجال المنافسة والمذاكرة ويرفعون للادب منارا عالية مشيدا على إخلاص ويقين وخلق ودين .

اشترك في نشرتنا البريدية