. ورسالة من اليمن :
صاحب المنهل . . الكاتب الكبير والصحافى الشهير الاستاذ الجليل عبد القدوس الانصارى تحية عاطرة ، وبعد :
فان مجلتكم الغراء المنهل صحيفة اصلاحية ولها شأنها العظيم سواء كان فى داخل المملكة العربية السعودية أم فى خارجها من الاقطار المجاورة الشقيقة بل وحبيبة الى نفوس قرائها ، وانها لمنهل عذب وان الظمآن الى وردها النمير لا يلبث الا ريثما يبل أوامه ثم يعود متعطشا بحرارة إلى ذلك المعين المتدفق ( ولكنه صوب العقول اذا انبرت سحائب منه اعقبت سحائب )
استدراك تاريخى ومع اعجابى بموضوعاتها الشيقة فانى قرأت بشغف عدد جمادى الاولى سنة ٧٦ الجزء ٥ من المجلد ١٧ فعثرت فى مقال لكم تحت عنوان (فى المنظار) صفحة ٢٩٢ و ٣٩٢ عثرت على نقد لاذع موجه الى صاحب المنجد ، منه : ( ابراهيم بن عبد الله العلوى المعروف بالنفس الزكية ص ٤ - وهذا تخليط فى التاريخ يدل على الجهل المركب ويدل على عدم المبالاة بمقدرات القراء العرب ولولا مسكة
من التحفظ لقلنا انه مقصود ومقصود لذاته من أجل تضليل العربى الساذج بجعل وقائع التاريخ لديه ملتبسة غامضة . . والا فمن بدائه التاريخ العربى أن ابراهيم بن عبد الله العلوى هو غير من لقب بذى النفس الزكية والذى يجمع عليه المؤرخون أن ذا النفس الزكية هو محمد بن عبد الله العلوى الثائر الذى ثار مع أخيه ابراهيم المذكور على الحكم العباسى فقتل أخوه ابراهيم باحدى ضواحى مكة المعروفة قديما بالزاهر وحديثا بالشهداء . . وأما محمد ذو النفس الزكية فقد توفى بالمدينة المنورة . ) انتهى .
والحقيقة هو ما شرحتموه من أن محمد بن عبد الله هو الملقب بذى النفس الزكية وانه مقبور بالمدينة .
ولكنه يظهر من خلال ذلك انه مات حتف أنفه . والصحيح أنه قتل فى معركة دامية أظهر فيها من البسالة والمقاومة للقائد عيسى بن موسى أحد قواد المنصور العباسى ما شهدت له بها كتب التاريخ ، وذكر ابن الاثير فى تاريخه الكامل انهم شبهوه بحمزة أسد الله وأسد رسوله . . واستشهد لأربع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ١٤٥
أما ابراهيم بن عبد الله أخو محمد ابن عبد الله فانه ثار بالبصرة فى نفس الوقت داعيا الناس الى أخيه واستولى عليها وعلى ما قرب منها والاهواز وواسط فتوجه اليه القائد العباسى الذى قاتل أخاه بالمدينة المنورة وقتل عند باخمى لخمس لبال بقين من ذى القعدة فى السنة المذكورة . وقال بعض المؤرخين : كانا من أحسن الطالبيين خلقا وأنظفهم تاريخا الخ ،
وهما اللذان ذكرهما دعبل بن على الخزاعى فى تايته المشهورة مع غيرهما من الطالبيين . فمحمد بن عبد الله ذو النفس لم يمت حتف أنفه ، وابراهيم بن عبد الله صاحب باخمى لم يقتل بمكة المكرمة . . ونقدكم فى جميع الاعداد ، كله وجيه ، بل قبس ساطع من مشكاة الايمان .
