لقد أصبح من المتعارف اليوم ان " ف - سوسير " ) F . De Sasure ) هو الاب الفعلى للالسنية المعاصرة باعتباره قد حاول نقل الابحاث اللغوية من الاطار الفلسفي الماورائى وتخليصها من ربقة المقاييس الذاتية والمعايير النسبية وارضاخها الى الموضوعية العلمية وتتجلى مشاغل " سوسير " في تعريفه للغة بكونها مؤسسة اجتماعية ونظاما من العلامات ، ومن هنا تكون نظرية " سوسير " قد دكت المعتقدات اللغوية بعد 25 قرنا من سيطرتها علي العقول ، وقد تجاوزت نظرية " سوسير " مجال الالسنية لتؤثر فى بقية المعارف الانسانية فاقبل جل المختصين فى هذه العلوم على الالسنية للاستفادة منها ونذكر خاصة علم الاجناس البشرى مع لفي ستروس ( M . Foucauld ) " وفلسفة العلوم مع " فوكو ( C . Levi - strauss ) وامتدت هذه التأثيرات لتشمل كذلك علم الاجتماع والتاريخ والفلسفية . فماذا نتج عن غزو نظريات " سوسير " مختلف هذه المعارف ؟ .
نتج عن ذلك منهج فى البحث تبنى نظريات " سوسير " بعد ان جردها وسلطهاو على ظواهر انسانية اخرى ، نتج عن لك وليد لم يشهد " سوسير " ولادته : هذا الوليد هو ما يعرف بالهيكلية . ورغم اتفاق كل المنظرين للتحل الهيكلى على اعتبار " سوسير " الاب الروحى للهيكلية فان أب الالسنية ل يستعمل فى دروسه مصطلح " الهيكل " وان كان قد عبر عن مفهومه فى تعريفه للظاهرة اللغوية
فقد ولدت الالسنية الهيكلية يوم رأى سوسير " ان اللغة نظام يقوم على عناصر مترابطة ترابطا يجعل تحديد ماهية كل عنصر متوقفا على علاقة ببقية العناصر . فقد ظهر مصطلح الهيكل لاول مرة فى الالسنية فى اول مؤتمر لفقهاء اللغة السلاف فى " براغ " سنة ١٩٢٩
ثم تبلورت الهيكلية في احدى شعب الالسنية : علم وظائف الاصوات بحلقة " براغ " الالسنية على يد : " تروباتزكوى " ) Trouzki ) و " جاكوبسون ثم مرت بعد ذلك الى فرنسا تسربت الى عدة فروع من العلوم Jakobson الانسانية والصحيحة ، وهنا في هذا البلد بالذات " بلد الموضه " اخدت الهكلية شكلا جديدا واصبحت بدورها نوعا من " الموضة الفكرية عاشت فرنسا هذه الموة فى الخمسينات وكعادتها صدرتها الى بقية البلدان ومن بينها تونس فتحفزت الاوساط الجامعية لملاقاتها وكان ذلك فى السبعينات وإذا حاولنا ان نجد ميررات لمثل هذا الانتشار الذي عرفته الهيكلية خاصة فى فرنسا فاننا نرى ان ذلك يرجع الى اسباب موضوعية سنشير اليها فى بقية عملنا والى اسباب نفسية : من ذلك ان ما حققته الهيكلية من نتائج على مستوى العلوم الانسانية تتمثل فى الاقتراب اكثر ما يمكن من العلوم الصحيحة ، حلب لها شهرة كبيرة ، ويرجع انتشارها فى فرنسا بالدات الى عامل اساسي وهو تقلص ظل التيارين الفكريين المسيطرين على الاوساط الفكرية الفرنسية فى الخمسينات : وهما التيار الماركسى ويمثله " قارودى ( R . Garaudy )والتيار الوجودى الذى يمثله " سارتر Sartre هنا وجدت الاوساط المثقفة نفسها فى شبه فراغ فكرى ، تقلصت الماركسية اثر الصدمة السياسية التى منيت بها " الستالينية " ) Stalmisme الحركة العمالية العالمية اذ كان في ذلك رفض لتحجير تأويل الماركسية ؛ وفقد المذهب الوجودى صداه لدى الطبقة المثقفة التى كانت تنشد من وراء هذ المذهب ، الرفع من قيمة الفرد والتاكيد على حريته ودوره التاريخي . وهكذا وجدت الهيكلية ارضية ملائمة لتصبح ايديلوجيا وفلسفة قائمة الذات.
فما هى مبادئ الفلسفة الهيكلية ؟
مبادئ الفلسفة الهيكلية :
١) تقول الهيكلية : إن الحدث الانسانى سواء كان تاريخيا أو اقتصاديا أو أدبيا منطلق وغاية في حد ذاته
٢ ) كل حدث بشرى يقوم على تفاعل عناصر بنيته ، معنى ذلك ان كل حدث بشير ، يقوم على بنية باطنية تميزها نواميسها الخفية ، وعلى الباحث ان ستخرج تلك البنية بصرف النظر عن مدى وعى صاحب الشهادة بها .
٣ ) العلاقة السببية في عقلنة حقل تجريبى ما غير كافية ، فالهيكلية تعتبر ان العلاقة بين الظواهر اهم من فهم علل الاشياء .
٤ ) دراسة الظواهر من وجهة نظر آنية ، اى تسير الواقع بعلاقات عناصره الحالية على صعيد افقى
ومن هنا تقوم الهيكلية نقضا لجل الفلسفات ، فهى تنقض الماركسية التاريخية التى تقيم للاسباب والعلل الخارجية دورا هاما ، فالصراع القائم فى العالم بين الهيكليين والماركسيين يرجع اساسا الى منظار هاتين الفلسفتين فالاولون يقولون بالآنية اى بتفسير الواقع بعلاقات عناصره الحالية على صعيد أفقى ويقول الآخرون بالزمانية اى بتفسير الواقع بعلاقات عناصر التاريخية على صعيد عمودى .
وقامت الهيكلية نقضا لفلسفة " بارقسون " (Bergson) الذي يري ان الحياة تتطور عبر التاريخ ، والتاريخ جسر يعبره الانسان ليصل درج الروحانية .
وتناقض الهيكلية الفلسفة التجريدية - فلسفة الظواهر - التى تقوم على المبدأ القائل : ان معنى الاشياء يكون فيما تكشفه ماهيتها من شمول العالم المطلق ، كما ناقضت مدرسة فرويد " ( Freud ) النفسانية التى تفسر الحدث الانسانى بدوافعه الغريزية .
وقد لقيت الهيكلية كجل التيارات الفلسفية نوعا من النقد يصل حد الرفض والتشنيع :
- فهى حسب منتقديها ظاهرة لدراسات نظرية اقتصادية لا تولى العوامل الانسانية اهمية كافية ، لذلك يكون من اليسير ان يقال : انها نزعة حضارة صناعية ، ومن هنا تكون اديولوجية مجتمع " تكنوكاتى " Technocratique يتخذها سلاحا فكريا يخول له الخلود فى قوالب جامدة
- تناقض الهيكلية باعتبارها تنظر الى هياكل نظام الواقع المعاش القائم على حالات قابلة للتغير
- مناداة الهيكلية بالعلمانية ونبذها للايديلوجية فى حين انها تسعى الى فرض ايديلوجية اللاتغير والاستقرار .
وقد خلق التطور الزمني نظرة تحاول التوفيق بين المنظار الآني والمنظار لزمانى وذلك على اساس ان الآنية فى نظر هؤلاء لا تنفي الزمانية ولا تقوم نقضا للتاريخ ، وبالتالى فانها لا تتعارض مع النظرة التطويرية وانما تقسم الزمانية إلى مقاطع قصد وصف المسيرة التاريخية.
تحديد مفهوم الهيكل :
اصل المصطلح يوناني Struereويعني كيفية بناء شئ ما ، فاصل الكلمة يدل على كيفية انتظام اجزاء الكل فيما بينها ، الا ان هذا المصطلح ليس على قدر كاف من الوضوح ، فقد اثار مشاكل عديدة تجلت فى مختلف تحديداته ، ونود التعرض لبعض هذه التحديدات كنماذج تمثل مدى غموض هذا المصطلح الشائع . يحدث " مونان " Mounin الهيكل بقوله : " يعنى مفهوم الهيكل في الالسنية البناء ، وتحليل الهيكل هو عزل الوحدات الحقيقية المكونة للبناء ، فوجود الهيكل يفترض وجود وحدات لها أشكال مختلف مستعملة حسب قواعد معينة .
ويقول براوزياس " ) (. M . Auzias ) فى المعنى الفلسفي تتخذ كلمة هيكل معاني مختلفة ، فهى تستعمل بخصوص مجموعة ، او كل متكون من عناصر متلاحمة بشكل يكون الواحد منها متوقفا على العناصر الاخرى
ورقول بياجي Piaget ، " الهيكل نظام يحمل قوانين فيحافظ على كيانه ويثرى نفسه بتغيراته " . ونتخلص فى النهاية الى تحديد " دوبوا مجموعة من المعطيات الالسنية لها هيكل اذا ما اوجدنا - انطلاق " ( Dubois ) من خاصية معينة - نظاما متماسكا من القواعد الناتجة عن الاجزاء ، فالهيكل - قيل كل شئ - نظام بعمل طبق قوانين ويحافظ على كيانه ويثرى نفسه بفضل هذه القوانين من غير ان يعمد الى عناصر خارجة عنه .
ومن خلال هذه النماذج يتبين لنا ان " الهيكل " يتحدد تارة " بالشكل " وتارة " بالنظام " وتارة اخرى بالعلاقات الرابطة بين اجزاء الكل . وقد وقع الخلط خاصة بين " هيكل " و " نظام ، فنحن نشعر بمدى ترابط هذين المصطلحين ، فالهيكل لا يوجد بدون النظام الذي يتعلق به ، ولكن هذا الاتحاد لا يعنى اعطاء المصطلحين نفس الهوية ، فالامر يتعلق بمصطلحين مختلفين لا يجب الخلط بينهما ، ولكننا الى جانب ذلك يجب ان نقبل ان
كلمة (هيكل ) تضم مجموعة من النظريات والاتجاهات ، فتتخذ معنى خاصا في كل نظرية ، ومن هنا يجب ان تقبل اننا ازاء مصطلح يحمل مجموعه من المعار المتقاربة وبالتالي يرى " شاف " ) A . Schaff ) انه من العبث البحث من تحديد عام ينطبق عليه فى جميع الحالات . الا ان هذه الصعوبه فى نظره لا تعنى استحالة التحديد ، ولنبدأ بتحديد وظيفة " الهيكل " فى مختلف السياقات التى ورد فيها .
فى نوع أول من السياقات يكون المقصود هو تحديد المصطلح في حد وهنا تتمثل وظيفته في الاعلان عن وجهة نظر تعتبر موضوع الاهتمام نظاما او كلا يفسر باجزائه وفي هذا السياق يختص " الهيكل " بمفهوم واحدا بتغير حسب إنحازه وحسب المحيط الذى يدرج فيه فيدل اما على مجموع من الظواهر ذات تبعية متبادلة او على طريقة تهدف الى وصف " النظام "
وفي سباق ثان لا يكون " الهيكل " موضوع تحديد يرتكز على قائمة من الصفات المميزة وانما الامر يتعلق بتحديد " هيكل البناء ، فتحديده هنا بكمن فى البناء الذى يتحدد به " هيكل " النظام
* فالهيكل " فى نهاية الامر كل يقوم على عناصر تربط بينها علاقات بشكل يجعل تغير عنصر بنجر عنه تغير بقية العناصر ، ولا تكون للعنصر قيمة فى حد ذاته وانما يكتسبها من وجوده ضمنها ، فلا يتحدد العنصر الا بعلاقته مع بقنة العناصر . واذا ما اعتبرنا هذا التحديد عاما فانه يتحتم علينا تحديد " الهيكل " فى سياقه الاساسي الذي ظهر فيه لاول مرة . فما هو مفهوم " الهيكل " فى الالسنية المعاصرة وعلى وجه التحديد فى علم وظائف الاصوات ؟ .
يتمثل علم وظائف الاصوات الهيكلية فى وصف المادة الصوتية بصفتها حاملة لرسالة منطوقة ، مع اعتبار هذه المادة نظاما ، فالمشكل الاساسى يتمثل في معرفة صناغة رسالة تكون على شكل سيل مصوت يمكن تفكيكه في مستوى عقل المتقبل ليعطي رسالة لها معني ، مما يؤدى الى ملاحظة علاقة بن محتواها وبين المجموعة الصوتية ومن هنا وجب اعتبار المادة الصوتية نظاما واعتبار الوحدات الصوتية البسيطة اقساما صوتية فكلمة " هيكل " فى علم وظائف الاصوات تعنى ان اجزاء النظام اللغوي كلا تربط علاقات بين ازواج صواتمه.
والهيكلية اللسنية تحدد مجال نشاطها بحدود النص بعد انجازه وتتمثل مهمتها فى وصف لغة الخطاب باعتبارها سنة ، فهى طريقة فى التحليل تهدف الكشف النوامس الخفية التى تؤلف بين اجزاء الرسالة الالسنيه عن طريق تفكيك وحداتها وهي في الوقت نفسه نظرية نصانية تعتبر النص المعنى معطى حضوريا تاما .
فالهيكلية كمنهج في البحث هي عبارة عن تتابع منظم لجملة من العمليات الذهنية تهدف إلى تفكيك النص واعادة بنائه بشكل يبرز نظام عن طريق اكتشاف نواميسه الخفية : فالمرحلة الاولى تؤدى الى تقسيم اللغة الى اجزاء بسيطة لغرض تحديد الهيكل الصوتى الوظائفى بالاعتماد على القاعدة القائلة ان الصوتم لا يكون متميزا الا اذا كانت له وظيفة تمييزية ضمن بقية الوحدات ، ومن هنا تكون الوحدة المتميزة هيكليا هى التى تلعب دورا تمييزيا فى صلب النص . ونشر الى ان منهج التحليل الهيكلى ليست له قواعد قارة تطرد وحذافسها في كل العلوم الانسانية بل يأخذ اشكالا متعددة واذا ما حددناه بصفة اشمل ما تكون فاننا نقول انه يتمثل فى جملة من القواعد الناتجة عن نطبق مسلمات أولية على موضوع ما ، وتلك المسلمات مع القواعد تكون نظرية " النظام " .
اول مبدأ اساسي تشترك فيه كل النزعات الهيكلية يتمثل فى مواجهة موضوع الاهتمام ككل تنتظم داخله اجزاء مكونة له ، وهذا المبدأ يعتبر نقيض خاصية الطريقة المسماة " بالتجزيئية " والتي تنطلق فى دراسة الظواهر سواء من عزلها عن مظهرها الكلى او من اعتبارها اجزاء مستقلة عن بعضها . - المبدأ الثاني : لكل نظام هيكل ينبغى اكتشافه
وتجرنا هذه النقاط المشتركة التى تلتقى حولها اغلب النزعات الهيكلية الى البحث فى علاقة الهيكلية بمختلف هذه النزعات الا اننا نقتصر فى هذا المستوى على الالسنية .
علاقة الهيكلية بالالسنية :
اشيرنا إلى ان الهيكلية غزت جل العلوم الانسانية الا ان هذا المد قد شمل ايضا العلوم الصحيحة خاصة العلوم الرياضية والفيزيائية الديناميكيا والسولوحية ، ومن هنا تكون الهيكلية قد مدت جسرا من الترابط بين العلوم
الانسانية فى حد ذاتها من ناحية وبين هذه العلوم والعلوم الصحيحة من ناحية ثانية ، فنتج عن ذلك تيار ينادى بعقلنة البحث فى العلوم الانسانية حتى تبلغ مرتبة العلوم الصحيحة من حيث الصبغة العلمانية ، فالالسنية اذن هى وليد الالسنية الحديثة كمنهج فى البحث غزا مختلف المعارف ثم استقر فلسفة قائمة الذات فهل انقطعت الاسباب بين هذا الوليد وامه الالسنية؟
تفاعلت الهيكلية مع العلوم الانسانية والصحيحة وتطعمت بها ، فتطورت ثم عادت الى منبعها الام - الالسنية - لتؤثر فيه من جديد ، فعلاقتها بالالسنية علاقة فرع باصل ، الفرع الذى اكتمل ثم عاد ليكمل اصله وتحت هذا الضغط نفجرت شجرة الاختصاصات اللغوية التى كانت بسيطة التركيب : بلاغة نحو ، صرف ، معجمية فاعيد تصنيف هذه الشجرة الى :
- الالسنية العامة :Linguistique generale - علم استقصاء المادة اللغوية :Lexicographie - علم تصنيف المادة اللغوية : Lexicologie - علم الاصوات:phonetique - علم وظائف الاصوات : phonologie - الصرف :Morphologie - علم مظاهر التعبير : Morphosyntaxe - علم تاليف الكلمات:Syntaxe - علم الدلالات :Semantique
وقد ادرجت الالسنية بمختلف فروعها ضمن علم العلامات ، ثم وقع ربط الظاهرة اللغوية بالواقع الانسانى النفسى فظهر علم النفس اللغوي ( Psyholinguistique )وبواقعه الاجتماعى فظهر علم الاجتماع الاللسنى ( Sociolinguistique )
الهيكلية والنقد الادبي :
انتج هذا التفاعل - كما أشرنا - النزعة العلمانية المعاصرة التى شملت من جملة ما شملت مجال الادب ، أى مجال تقييم الاثر الفنى ، فدخل النقد الادبي في دوامة هذه المفاعلات الجديدة وظهر ذلك فى طريقة الشرح الهيكلى للنصوص فما هى اهم مبادئ هذا التيار النقدى ؟ .
١ - الحدث الادبي منطلق وغاية في حد ذاته ، وهذا المبدأ يقوم نقيضا للشرح الادبي الكلاسيكى ، فهو يرفض معاملة النص بمعطيات نفسه او اجتماعية او تاريخية ، فالهيكلية تقوم على استنطاق النص على انه وحدة مغلقة تدافع عن كيانها بواسطة عناصرها الداخلية
٢ - النص الادبي شهادة انسانية تقوم على هيكل باطني ، وعمل المحلل يتمثل في ابراز هذا الهيكل ونقله من عالم اللاوعى الى عالم الادراك.
٣- للنقد الادبي ميزة على جميع ضروب النقد الفني باعتباره يستعمل اللغة في نقد اللغة : فهو كلام عن الكلام ، او كلام يدور على نفسه
.وما هذه المبادئ الا محاولة تهدف الى تحرير النقد الادبي من ربقة الارتسام والحس واعتباطية الاحكام ؛ ومما يميز الهيكلية عن غيرها من المدارس النقدية إلى جانب هذه المنطلقات انها تدرس الاثر الادبى دراسة آنية . فالهيكلية تهدف في نهاية الامر الى وصف النظام الذي يقوم عليه النص الادبى وتحليل عناصره المكونة حتى تبرز القوانين التى يخضع لها هذا النظام
وتتجلى من جملة الممارسات التطبيقية طريقتان فى التحليل الهيكلى :
النظرة الوظائفية : القائمة على استخراج العناصر المحورية التى تلتف حولها بقية عناصر الأثر
النظرة السياقية : القائمة على تتبع التسلسل النصى فتحد الاجزاء المكونة له لدراسة مختلف العلاقات التى تربط بينها .
وفي نهاية الامر يقوم التحليل الهيكلى على تقسيم النص الى وحدات كبرى وتوحدات الى مقطوعات وعندئذ تدرس العلاقات الرابطة بين هذه الاجزاء .
ولا يعنى تحديد هاتين الطريقتين انه يمكن تطبيقهما آليا على كل النصوص والزص هو الذي يفرض اتباع منهج معين باعتباره كلا مغلقا يحمل مفتاح ولوجه ولا يفوثنا ان نشير في النهاية الى بعض المآخذ التى وجهت الى الهيكلية وأهم ما وجه اليها :
- نعتها بالمبالغة في الانغلاق حتى وجدت نفسها فى مضيق منغلق ، فقد على هذا المجال فصلها بين الاثر وصاحبة وبين الاثر والمحيط الذي نشأ فيه .
- نعتها بالعجز باعتبارها نظرة آنية تبرز عناصر النص ، لكنها فى مقابل ذلك تعجز عن تفسير تغير تلك العناصر .
اما ما يهمنا فليس ان تثبت الهيكلية امام هذا النقد وتتحداه باثراء نفسها او ان تستسلم وتعترف بعجزها ، ولكن يهمنا ان نلاحظ ن ارضاخ لغة الادب الى المقاييس العلمية يخرج عن مشمولات الادب ويخرج عن مشمولات الالسنية ، وبالتالى فانه من الواجب ان تختص لهذا الموضوع شعبة من شعب الدراسة ، وما الاسلوبية الا استجابة لهذه الحاجة وسدا لهذا الفراغ باعتبارها متمخضة عن التقاء الالسنية بالادب .

