كل الكرز ما يزال أخضر ما عدا كرزات قليلات قد نضجن فأخذ يونتس Ionouts يدور حول الشحرة لعله يجد منهن أخريات .. ها واحدة انها اختفت تحت ورقة .. إنها لخبيثة ..
وتسلق يونوتس الشجرة كالقطيط ومد يده و .. لا كرزة .. فلم يبق منها الا طعم حامض فى فيه .. حموضة مفرطة اضطرته الى اغلاق عينيه لحظة
لكن هذه جدته تناديه من المنزل:
- أين أنت يا يونوتس أسرع لأعطيك حمامة وإلا قد تطير
وكانت الجدة مشتغلة بخبز الخبز .. خبز مذهب مكور .. وببقية العجين قد صنعت حمامات ووضعت لها عيونا بالبهار واقتطعت جوانحها بالموسى وما كادت الحمامات تخرج من التنور وتصفف على المائدة حتى أخذ يتصاعد منها بخار محرق وبدت كأنها حقا على وشك الانطلاق طائرة .. وهذه حمامة يونوتس تقفز بن يديه وتحرق راحتيه كأنها جمرة بينما كان يحس بظهره حرارة التنور النافعة فيخطر بباله أنها بالضبط الحرارة القادرة على الاسراع فى انضاج الكرز فيضع حمامته على المائدة ويمسك قصعة ويعود جاريا الى شجرة الكرز وبسرعة يملأ القصعة ثمرات خضراء وفى لحظة يدرك المطبخ قائلا:
- جدتى .. يا جدتى ضعى من فضلك هذا فى التنور لتسرع الكرزات فى بلوغ النضج فكم انا مشتاق الى كرزات لذيذة
فقالت له الجدة مبتسمة:
- لا يا يونتس .. لا يمكنها أن تبلغ فيه النضج فكل شئ فى الارض له أوانه
فقال يونوتس:
- وللكرز أيضا
فقالت الجدة:
- وللكرز أيضا .. نعم ..
وواصلت وهى تشير الى الشمس التى كانت تشرق بكامل أشعتها
- انظر .. ففى تنورها فقط ينضج الكرز
فقال يونوتس:
- فلم اذن هو لم ينضج بعد .. أليس هنالك من يوقد النار
قالت:
- بلى لكن الشمس لا تريد أن تضع فى تنورها جميع الثمار معا ففكر لحظة .. فأى الثمار نتناوله أولا لو أن الشمس تنضج دفعة واحدة الكرز والمشمش والتفاح والبطيخ والعنب و .. و .. إذن ..
فقال يونوتس رافعا رأسه نحو السماء الزرقاء متعجبا:
- ما أشد الشمس مكرا .. إنها تحمى الآن تنورها عاكسة حرارته مباشرة على شجرة الكرز النابتة بالساحة

