انتخب جلالة مليكنا المعظم فضيلة الشيخ عبدالمجيد حسن عضوا في هيئة كبار العلماء تقديرا لعلمه وتقديرا للعلم ، ويشغل الشيخ في الوقت نفسه منصب عضو في هيئة محكمة التمييز العليا بالرياض ، وكان قبل رئيسا مساعدا لرئيس المحكمة وتوابعها بالمدينة ، وحينما ولي قاضيا بالمدينة منذ ٢٠ سنة تقريبا ، ربطتني بفضيلته روابط المحبة والصداقة حيث كنت سابقا محاميا لوزارة المالية فكنت اجتمع به تقريبا كل يوم ثم تجاورنا في السكن وسافرنا معا مصطافين لمصر وسورية ولبنان ، وحججنا آخر مرة معا عام ١٣٨٤ ه ، وقد عرفت فيه سجايا كريمة واخلاقا فاضلة كما وجد مني اخا وصديقا مخلصا بعد أن تعاملنا ايضا فكنا امناء لبعضنا . وفي مستهل المحرم في هذه السنة رقي الشيخ عضوا بمحكمة التمييز العليا وغادر المدينة كارها حتى تأثر أهل المدينة لانه كان عادلا في احكامه آتاه الله سعة في الفقه وعلما بالاحكام الشرعية ، وبعد شهرين عن ل ان اسافر للرياض للعلاج من علة نفسية كنت بها قعيد الدار عاما كاملا . فذهبت للرباضي
وعولجت بها فتحسنت صحتى واسترجعت قواي وقد اشار على ، الشيخ واكثر اولادى الموجودين بالرياض ان اقيم لديهم وفي المقدمة فضيلة الشيخ ، ويبلغ الشيخ اليوم الستين من العمر وله خمسة اولاد أكبرهم الاستاذ انور ، معيد في جامعة الرياض ، ثم اشتد بي الشوق الى الرجوع الى المدينة فرجعت اليها مع ام الاولاد متذكرا الحديثين : ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . ومن صبر على لأوائها وجبت له الجنة . وصلاة في المسجد النبوى تعادل خمسين الف صلاة ) او كما قال : فكيف بي أن أهاجر منها ولم يبق من العمر الا القليل بعد بلوغي السبعين ولا أعلم متى يفاجئني هادم اللذات ومفرق الجماعات . فلأستعد له من قبل ويطربني التمثل بهذين البيتين :
الهى نجني من كل ضيق فأنت الهنا مولى الجميع
وهب لي في المدينة مستقرا ورزقا ثم دفنا في البقيع
أسأل الله أن يستجيب دعائى ويبلغني مناى انه سميع مجيب

