الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

ثقافيات, شذرات، الذهب, -١١٩٠-، ( حنا ) هي ( نحن ) !

Share

- ١١٨٠ - (الفوطة) معروفة منذ ٨٠٠ سنة

قال الشاعر أبو الحسن ابن أبى الخير سلامة النصرانى الدمشقى المولود سنة ٥٥ هـ والمتوفي سنة ٥٧٩ هـ ، ستمنح كسوة من (تاج الملوك) بورى بن نجم الدين أصغر أخوة صلاح الدين الستة :

أنعم علي بثوب

     تربح جزيل الثواب

كأنه زمن الوصل

       في زمان الشباب

و ( فوطة ) مثل شعري

       رقيقة - أو شرابى

طويلة  مثل  ليلى

       لما  جفا  أحبابي

كأنها  رمضان

      اذا  أتى  في  ( آب )

قلت : ومن هذا النص نعرف ان الفوطة  كانت من الأكسية المعروفة منذ أكثر من

٨٠٠ سنة . . وانها كانت سوداء اللون . .

ومثلها ( الشراب ) !

- ١١٨١ - الضبة والمفتاح

سقي الله عهدهما - فما عاد لهما من ذكر - بعد أن كانا خلال القرون الطويلة ، هما الحرز للدور ، وقد أدركناهما قبل خمسين عاما ، ولا يكاد يخلو بيت منهما . .

ولا سيما على الابواب التى هى المداخل لكل منزل . . ويصنعان من الخشب الطلح القوى أو الأثل (١) ، وما تزال بعض المنازل

(١) (المنهل) .. تقوم جامعة الرياض فى الآونة الاخيرة بجهود موفقة لاعادة تصنيع الاثل بعد ان هجر هجرا كاملا وحل محله الخشب المستورد وهذا التصنيع نرجو ان يمتد وان يشتد وان يشمل البلاد . . فان البلاد في حاجة ماسة الى تصنيع منتجاتها الوطنية، لتحل محل المستوردات، فتحتفظ البلاد بثروتها المالية بداخلها ، وتحيى منتجاتها والامر يحتاج إلى حملة وطنية تقودها الجامعة بحيث تنشا مصانع للاثل وتنشأ الى جانبها مغارس وغابات حديثة له فى الاماكن الصالحة لزراعته ونموه واستثماره .

القديمة ذات ضبات تدخل في حكم الآثار ! وما قرأت في الادب القديم ما يدل عليها الا ما جاء في شعر أبى أسحق ابراهيم ابن عثمان الكلبي الغزى في القرن الخامس حيث يقول .

فقد تصقل ( الضبات ) وهى كليلة

          ويصدأ حد السيف وهو مهند

وكأن الضبات قديما كانت تصنع من الحديد لا من الخشب (٣) بهذا النص الثابت! ثم تطورت ، حتى انتهت الى شكلها الأخير المنقرض وكان معها أيضا المزلاج والترباس!! وهو عمود معترض من الداخل يمتد وراء الباب من جانبيه في الجدار .

وعسى ان دار الآثار تحتفظ بنماذج منها للذكرى !!

- ١١٨٢ - الازيب - هو النعامى

ان من الكلمات ما تكاد تطويه الايام . . ويقل استعماله حتى ليبدو غريبا . . ومن ذلك ((النعامى))- بضم النون وفتح الميم-، فقد كانت معروفة في بلاد الاندلس - وقرأتها في أدبهم المعجب وشعرهم المطرب .

قال أحدهم :

بكر الوسمى تحدوه النعامى

   لاهتزاز الطل في مهد الخزامى

وكانت دارجة في المشرق العربى كله حتى أوردها في ميمية طويلة شاعر شامى فى القرن الخامس : وهو أبو عبد الله القيسرانى المولود سنة ٤٩٨ هـ :

ومهفهف  لعب  الصبا  بقوامه

    لعب ( النعامى ) بالقضيب الناعم

وما هذه ( النعامى ) الا ريح الجنوب ، التى نطلق عليها في بلادنا اسم (( الأزيب )) ! ولو ذهبت تسأل عنها اليوم كثيرا من الناس لما استطاعوا تعريفها . . واحسب انه لفظ شعري جميل هو خير من ( الأزيب ) وأنى لها التغلب عليه ؟!

- ١١٨٣ - من هو البقم ؟

نسمع بعضهم ينطق بهذه الكلمة ينعت بها غيره .. فيقول ان فلانا ( بقم ) .. ويعني بها غالبا ( البلاهة ) وعدم الذكاء . . وراجعتها فوجدتها في اللغة بتشديد القاف ، يراد بها الرجل الضعيف العقل !!

(( المنجد )) -

ومن الناس من يجعل القاف ( جيما ) . . وقد قل استعمالها والحمدلله لأن نسبة (( البلادة . . وأخواتها )) قد انخفضت أو انعدمت بعد أن عمت (( الثقافة )) الحاضر والباد . . وانتشرت في كافة أنحاء البلاد . .

وانما هو حذق وفطانة وتقويم . . وتلك هى فطرة العربى ولو كان هو الفطيم !

- ١١٨٤ - الطربوش - هو الشربوش

قال الشاعر فتيان الشاغورى الأسدى المعلم - ٥٧١ هـ :

وشادن صبغة (شربوشه )

    في لونها - والفعل كاللهذم

معتقل من قده ذابلا

    ولحظه أمضى من المخدم

لا غرو ان راح وملبوسه

    كأنما أصدره عن دمي

كأنه بدر تجلى لنا

   من شفق أحمر كالعندم

قلت : وقال الشارح ان الشربوش قلنسوة طويلة معربة عن ( سر بوش ) أي غطاء الرأس - وهى من الفارسية . . فهي اذن الطربوش محرفة ، وكأن ما يغطى به ( رأس الجراك ) لمنع الهواء عن النار فيه انما أخذ منه استعارة حيث أعطي حكم الرأس في الآدمى ، وقد أخذت الطرابيش في الاختفاء ! أى فى البلاد التى كانت لا ترضى بها بديلا .

- ١١٨٥ - كسوة الكعبة افي الجاهلية

(( مما يرويه التاريخ أن ( عبدالله بن أبى ربيعة ) أبا عمر ابن أبى ربيعة الشاعر المشهور كان يكسو ( الكعبة ) في الجاهلية من ماله سنة . . وتكسوها قريش بأجمعها سنة )) وسمى لذلك ( بالعدل ) !

قلت : ( وما تجود يد الا بما تجد ) . .

وقديما قال الشاعر ابن دريد في

مقصورته :

والناس ألف منهم كواحد

      وواحد كالألف ان أمرعنى

وقال الله تعالى : (( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )) . .

صدق الله العظيم

- ١١٨٦ -   مشى حاله

من الكلمات السائرة . . والتى ما تزال منذ قرون عديدة محل الاستعمال اليومي قولهم : (( فلان مشى حاله )) . . أى أثرى !! أو ارتفعت مكانته . . أو تحقق أمله . . الخ، ووجدتها في كلام ( للقفطى ) عن ( أبى العلاء المعرى ) . . فهو يقول : (( . . كان لأبى العلاء وقف يشاركه فيه غيره من قومه . وكانت له نفس تشرف عن تحمل المنن . . ( فمشى حاله ، على قدر الموجود . . . )) ا هـ . .

قلت : ويظهر انها في الأصل لا تعني أكثر من الكفاف . . وسداد العوز . . . ثم توسع مدلولها الى ما هو أعم وأشمل الى درجة ( الرغد ) . . و ( الشرف ) . . وحتى ان الكبير يقول للصغير : ( مشى حالك ) ! اذا نالته هبة . . أو ظفر بشهادة مدرسية . . أو اجازة غير عادية . . وهلم جرا . . وآخرون يريدون بها (( تمشية الحال )) أي توفر الضرورى من العيش وكفى . . وهى تختلف كما وكيفا . . حسب قرائنها وملابساتها . httos :t. me / meallat    httos : I// www . facebc

    - ١١٨٧ - كان مما ينفق الحجاج

قرأت أن السلطان الناصر ابن قلاوون حج ذات مرة ، فكانت تمد له مائدة فى طريقه وسط (حديقة ) مصنوعة . . وعليها الفاكهة والزهور . . وكان هذا المنظر يبهر الناس في صحراء بلاد العرب . . وقد قالوا ان احدى زوجاته أنفقت في حجها مائة ألف دينار .)) أهـ

قلت : واذا عرفنا القيمة الشرائية للدينار في القرن السابع والثامن الهجرى . . تصورنا ضخامة المبلغ المنصرف . . أيام الحج . .

من حاجة واحدة !! عدى ما لها من أتباع وأشياع . . وكم هنالك من أمثالها من حجاج الاقطار الاسلامية في تلك العهود ؟! كل ذلك يدل على ان الحركة الاقتصادية كانت بالدرجة العليا في الاسواق والسويقات بمكة المكرمة والمدينة المنورة . . وقد أدركنا مواسم الحج تمتد أكثر من ستة أشهر فيها وما بينها . .

ينفق خلالها الحجاج ما يستعدون به من أموال عظيمة تصرف في ابتغاء الأجر والثواب حتى كان يحجر عليهم السفر في العودة . .

الا بعد أن تفرغ جيوبهم .. وتجرد من كل أحمر وأصفر .. ثم عادت أيام الحج معدودة، محدودة . . وزادها القدوم السريع والوسائط الجوية الحديثة سرعة وانفضاضا فلا تزيد أيام الموسم عن أسبوع أو أسبوعين مع السلامة والامن والراحة والاطمئنان وعدم دفع دائق واحد للأتاوات التى كانت تفرض على الحجاج . . فرضا . . في الطريق ما بين الحرمين الشريفين . . وما يعانونه من مشاق العطش والظمأ . . والخوف والطمع والارهاق والازهاق . . وانها لنعمة نسأل الله تعالى

دوامها والشكر عليها . . والزيادة منها في هذا العصر العمري الفيصلي الزاهر .

السواد في الشرق

والبياص في الغرب

كان اللباس الشائع المستعمل في بلاد المشرق - يختار من اللون الاسود في أيام الحداد والعزاء والحزن والمآتم . . وعلى عكسه كان في بلاد المغرب . . فهم يختارون لها البياض . . حتى قال الشاعر الحصري :

اذا كان البياض لباس حزن

      بأندلس فذاك من الصواب

فها أنا قد لبست بياض شيبي

     لأني قد حزنت على شبابى !

قلت : والواقع اننى لم أشهد منذ الطفولة ( بمكة المكرمة ) من يلبس السواد في هذه الظروف أو المناسبات . . لا من الرجال . .

ولا من النساء . . بل كلهم يؤثرون البياض . . ويجلسون للعزاء فيه . . ولاسيما ربات البيوت . . ولعل اتخاذ السواد كان قديما فعدل عنه الى ما رأى ( الحصرى ) انه الصواب . . وتعزى به واستخدمه في حزنه على فقدان الشباب !!

- ١١٨٩ - الجمع بين السمك - واللبن

كنا الى عهد قريب نتلقى وصايا السلف من الآباء والاجداد والامهات والجدات بأن لا يأكل أحدنا السمك . . ويضيف معه أو اليه اللبن . . في آن واحد . . وان ذلك شديد الضرر . . وأخذ هذا الاعتقاد يضمحل مع الزمن ، حتى لم يعد له وجود كليا . .

وظننا ذلك وهم علق بالاذهان . . دون أساس صحي ثابت ! وانه انما كان يعتمد على الشاهد المعروف في علم النحو : (( لا تأكل السمك وتشرب اللبن )) . . فقط . . وقد قرأت للجاحظ قصة تؤكد الاعتقاد أو الظن أو الوهم الاول .. فقد ذكروا انه اجتمع مع ( يوحنا بن ماسويه ) على مائدة بعض الوزراء ، وكان في جملة ما قدم ( مضيرة ) بعد سمك فامتنع يوحنا من الجمع بينهما ..

فقال له الجاحظ : (( أيها الشيخ لا يخلو أن يكون السمك من طبع اللبن أو مضادا له ، فان كان أحدهما ضد الآخر فهو دواء له ، وأن كانا من طبع واحد فننحتسب انا قد أكلنا من أحدهما الى أن أكتفينا )) ! فقال يوحنا : والله ما لى خبرة بالكلام . . ولكن كل يا أبا عثمان، وانظر ما يكون في غد . فأكل الجاحظ نصرة لدعواه . . ففلج في ليلته ، فقال : هذه والله نتيجة القياس المحال )) . . كما ورد ذلك فى ( كتاب عيون الانباء في طبقات الاطباء ) لابن أبى أصيبعة . . ا هـ

قلت : فجزمت بأن الناس قبلنا كانوا مأخوذين بهذه القصة . . في حرصهم على عدم الجمع بين السمك واللبن . . أما في عصرنا هذا فقد تسامحوا في ذلك ! دون أن يصابوا بضرر ما غالبا !! ولا أدري ما يقول أطباؤنا في هذا اليوم ؟ فلعل أحدهم يفيد القراء الكرام بما ينير الطريق .. ويثبت الفائدة أو ينفي المضرة .. والله المستعان .

تستمع الى أغلب رجال البادية فتجدهم يقولون ( حنا من أهل كذا . . أو حنا ما أكلنا أو شربنا ). . ينفون أو يثبتون . .

بعدها ما يريدون . . ويقصدون ( بحنا ) نحن وفكرت طويلا في سبب هذا التصحيف أو التحريف . . فما وجدته الا من قبيل القلب والابدال . . المعروفين في اللغة الفصحى . .

وان حلت الألف محل النون الاخرى من ( نحن ) . .

وقلت : ألا يمكن أن تستعيد الكلمة صحتها وحروفها دون هضم أو قضم ، أو حذف أو ضم ؟! وقدرت أن من يحاول ذلك فانما يتعنت . . ويتزمت . . ولا سبيل الى تصويبها الا بالتعليم وانتشاره في جميع البوادى كما هو في الحواضر . . وكم فيها من كلمات تستدعى العناية والتصحيح ..

الا انها برسوخها وقدمها ، لا يسهل فيها أو معها التعديل ولا التحويل وأرجو أن يجد القراء على هذا تعليقا من علامتنا اللغوي الكبير صاحب ( المنهل الاغر ) . . فلعل لذلك وجها صحيحا خافيا على الكثير . .

(( ولا ينبئك مثل خبير )) . . (٣)

- ١١٩١ -   زيده كمان

أصل هذه الجملة - ( زده أيضا ) - ويقول أهل الوبر .. اذا أرادوا التمثيل (( كماه )) ،

اى كمثله . . واحسب ان الاولى ( كمان ) - مقتضبة في الاستعمال فهى : (( كما أن زيدا زاد في الشئ فزده )) أو بقدر ما وضعت من قبل زده مثله . . فهذه كما يبدو هى معنى ( الكمان ) . . وان اشتركت في مسمى آخر وهو (( القيثارة )) ! بحيث نستطيع أن نقول : ( زد مع العود - الكمان - كمان ) !!.

وعسى ان لا ينتطح في ذلك عنزان .. والله أعلم بالصواب (( وما شاء الله كان )) ..

- ١١٩٢ - ( كنك ) ما سمعت

يقولها المنضجر من المتحدث معه اذا (طنش ) عنه أو تغافل عما يأمره به أو ينهاه أو يحدثه فيه من مختلف الشؤون والأغراض . . منكرا عليه هذا التصرف ، أو التطرف ، أو التعجرف !! فيبادره به .. ويقول : (( كنك ما سمعت )) وصوابها وصحتها هى : (( كأنك ما سمعت ؟ ))

وقديما قال الشاعر :

الألمعي الذي يظن بك الظ

    ـن . . ( كأن ) قد رأى وقد سمعا

وهذا الحذف للألف . . لم يتجاوز اللفظ الى المعنى . . فهو هو في مؤداه العامى والفصيح . . و (( بلاشى جفلطة . . أو جليطة )) . . وكلاهما في حاجة الى الشلوطة !

-١١٩٣-  ( أيش ) - ( وليش )

أما الاولى - فهي مختصرة من ( أي شئ ) ولم ينقص منها حرف الا الياء قبل الهمزة . . وأصبح معناها مفهوما معلوما لدى العامة والخاصة من عهود قديمة . . وأتذكر

في الطرف الادبية التاريخية ان أحد رجال الحكم والسلطان اشترى جارية جميلة فسألها بقوله : (( أنت عذراء . . أم أيش ؟ )) فقالت . . وما أذكاها : (( أنا ايش ! )) . . ففهم كل منهما ما أراد الآخر دون تطويل . .

أما ( ليش ) - فهي كأختها . . وامهما أو أبوهما على الأصح هو (( الشيء )) . . فيقول زيد لعمرو . . أو السيد لخادمه. . أو الوالد لابنه : ( ليش ما عملت كذا وكذا ؟ ) أى : ( لأي شيء لم تعمله ؟ ) . . فيرد بالإسباب أو الاعتذار . .

وأستطيع أن أجزم بأنه لا يمكن أن يزحزحهما عن موضعهما من التداول أي تقويم . . ولو اجتمع عليهما أهل اللغة من كل فج عميق وكل جديد وقديم !..

- ١١٩٤ - ( المجلة - والمحلة )

قال صاحب الأمالى ، أبو على القالى : (( والمجلة صحيفة كان يكتب فيها شئ من الحكم ، وأشد بيت النابغة الذبيانى :    ( مجلتهم ) ذات الاله ، ودينهم       قويم ، فما يرجون غير العواقب    قال أبو حاتم يروى مجلتهم ومحلتهم : (( فمن روى مجلتهم أراد الصحيفة ، ومن روى محلتهم أراد بلادهم الشام . )) ا هـ

قلت : هذا الاصل في المجلة . . قبل أكثر من ألف سنة ، فهى بهذا النص موصوفة بأنها انما تحتوى على التوحيد ، والدين القويم والصراط المستقيم . . فليت كل مجلة تمضى على هذا النهج السليم . . وتتحاشى ما يناقضه أو يتعارض معه فيما تنشره من الوعى والنوعية والدعوة الى الله كما هو

الحال في هذا المنهل العذب النمير وامثالها من المجلات الهادفة الصادقة ذات الانتاج الهادى الى جنات النعيم .

- ١١٩٥ - بم يسود الغلام ؟!

قال الزجاجى - المتوفى سنة ٣٤٠ هـ في أماليه : ( أخبرنا أبو موسى الحامض ، عن المبرد عن المازنى عن الأصمعى ، قال : قال معاوية للأحنف بن قيس : يا أبا بحر - بم يسود الغلام فيكم ؟ قال : اذا رأيته نشا أن يتقي ربه ، ويطيع والده ، ويستصلح ماله ، ويقيم مروءته ، ويبسط ضيفه ، ولا يغضب جاره ) . . فقال ( معاوية ) : ( وفينا وأبيك ) . اهـ

قلت : وكذلك كان التأديب والتهذيب في المجتمع العربى الاسلامى الاول . . وما أجدر هذه القصة وأمثالها بحفظ الناشئة . . وتلقينهم ما تعنيه جملة وتفصيلا . . وقديما

قال الشاعر :

  والمرء ينشو على ما كان والده

     ان الاصول عليها ينبت الشجر

- ١١٩٦ - هذا هو ( البارجوه )

قال المبرد في كتابه ( الفاضل ) - أى غير الكامل : حدثنى الرياشى قال : قال سعيد ابن المسيب : كنت وأنا صغير ألعب مع علي ابن الحسين عليه السلام ( بالمداحى ) ، فكان اذا غلبنى ركبنى ، واذا غلبته يقول : أتركب ابن رسول الله عليه السلام ؟

والداحى أصلها من ( الدحوة ) وهو المر

السهل ، وهى المواضع التى تنتضل بها العرب بينهم لأنهم يرمون بالواحدة فتقع موضعا ثم تمر مرا سهلا حتى تدخل في الحفرة . ا هـ

قال الشارح : دحا الحجر بيده يدحوه دفعه ورمى به . . والمداحى أحجار أمثال القرصة كانوا يحفرون حفرة بقدر ذلك الحجر فيتحرك قليلا ثم يدحون تلك الاحجار على الارض أى يدفعونها الى تلك الحفرة فان وقع فيها الحجر غلب صاحبها فقمره ، وان لم يقع فيها غلب فقمر . والمدحاة خشبة يدحو بها الصبي )) . ا هـ

قلت : وما أرى ذلك بوصفه هذا الا البارجوه ) . . وربما تهذب وتطور بمر الزمان الطويل عليه . . وقد انقرض كليا منذ أكثر من ٤٠ سنة ، فلم أره حتى نادرا ، وقد كنت تأولته في شذرة سابقة بأن تسميته انما هي ( بره ) ( جوه ) . . والله أعلم .

- ١١٩٧ - (( مدائن صالح ))

- مؤلف ثمين -

اطلعت أخيرا على مجلد ضخم يتألف من ٤١٦ صفحة من القطع المتوسط وهو الجزء الاول ، بعنوان : ( مدائن صالح ) : (( أروع البلدان السياحية في المملكة العربية السعودية . . مع جولات وتحقيقات للخمس القارات في مدى ثلاثين عاما )) . . لمؤلفه الأصيل النبيل الاستاذ الأديب اللغوي الأريب أحد فلذات ( أم القرى ) وسليل أسرة علمية عريقة فيها : فضيلة الاستاذ الرحالة البحاثة (( الشيخ محمد بن عبد الحميد ميرداد )) . . بارك الله في حياته . . وقد

أصدر منه الطبعة الاولى عام ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م بمصر .. وأفضل باهدائي نسخة منه في ٢٩ رجب ١٣٩٠ ، ويتلوها ما يصدر بعدها باذن الله .

ولقد تصفحته فأعجبت بما احتوى عليه من فوائد وفرائد ومعلومات وصور ورسومات وأوصاف وتعريفات . . وزاد من عجبى واعجابي انه بين عدد الرحلات التى قام بها خلال ثلاثين سنة خلت فكانت ١٦٩٠ رحلة، منها ٧٦٠ سياحية ، و ١٣٥ تجارية ، و ١٢٠ تنزهية ، و ٧٥ نقاهية ، و ٤٢٠ كشافية ، ومنها البرى والبحرى والجوى . . وانه والحق يقال كتاب قيم ثمين ، يضاف الى المكتبة العربية السعودية . . ويدل على أن رجال العلم والأدب والتاريخ والتراجم والرحلات . . ما زالوا بخير والحمد لله . .

وأنه ما برح هذا العصر الزاهر الميمون يفيض بالكثير من الانتاج الطيب والعمل الصالح .. وانى لأذكر ذلك معتزا مفاخرا بهذا النفر من رجالاتنا وأدبائنا المقتفين أثر أسلافهم الكرام ، وهو الى ذلك صاحب بيان ساحر وأسلوب جميل أخاذ ومتمكن من اللغة . . وله فيها مقارنات وتصويبات عرفها القراء من الصحف المحلية بما كان ينشره فيها دائما من بحوث شيقة ، زاده الله توفيقا . . وأحسن ثوابه في العاملين .

- ١١٩٨ - عظتان بالغتان

يقول ابن الرومى :

طامن حشاك فلا أبا لك واقع

   بك ما تحب من الامور وتكره

واذا خشيت من الامور مقدرا

  وفررت منه - فنحوه تتوجه

وقال أبو محمد عبدالله بن الحسن الأنصارى القرطبي المتوفي سنة احدى عشرة وستمائة :

سهرت أعين - ونامت عيون

   لأمور تكون أو لا تكون

 فاطرد الهم ما أستطعت عن النفـ

ــس فحملانك الهموم جنون

 ان ربا كفاك بالأمس ما كا

ن ، سيكفيك في غد ما يكون

قلت : وما أجدر الناس في هذا العصر المتميز بالقلق والهموم ، والمغبش بالقتام والغيوم ، أن يتمثلوا بهذه الابيات . .

ويتوجهوا بدعائهم الى الحي القيوم ، ويتجردوا اليه ويتعوذوا به من نار السموم، وزعاف السموم ، فهم بذلك في منعة ومناعة من كل المحاذر والهموم ، (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، ان الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا )) .

- ١١٩٩ - الفريقة . . في سراة الحجاز

على أثر ما جاء في الشذرة ١١٦٩ في الجزء السادس والمجلد ٣١ من المنهل الأغر - عن الفريقة والفريك - تلقيت رسالة كريمة من أخ عزيز من سراة الحجاز ( الباحة ) هو الاستاذ الأديب ( على بن صالح الزهرانى ) بتاريخ ١١-٦-١٣٩٠ جاء فيها :

(( ان اسم ( الفريقة ) لا يزال معروفا لدى أحفاد أبى هريرة والخليل بن أحمد الفراهيدى ( غامد وزهران ) بهذا الاسم . .

وهو نوع من الطعام الرقيق يستعمله المرضى خاصة . . وصفة عمله كما يلى : يوضع ماء بقدر على نار هادئة حتى يصير حميما . .

بين الساخن والبارد ، ويذر عليه شئ من دقيق الحنطة أو الشعير أو الذرة ، ويحرك تحريكا جيدا حتى أصبح شبيها بالحساء- بكسر الحاء الخفيف- وأحيانا يوضع بدل الماء (لبن) ويضاف اليه قليل من الفلفل الأسود وينزل من النار وبعد أن يبرد يضاف عليه أحيانا قليل من السمن البرى ثم يرشفه المريض لأنه خفيف على المعدة )) ..

   وقال : وفي الايام السابقة قبل العهد السعودى الزاهر كان الأجداد المرضى وغير المرضى يستعملون ( الفريقة ) بمثابة طعام اقتصادا لقلة الحبوب اذ أن كمية بسيطة من الدقيق تكفي لأكبر قدر من الآكلين اذا كثر عليها الماء .. أما الآن - والحمد لله - فان الفريقة لا تستعمل الا للمرضى اقتداء بالأجداد الأوائل رحمهم الله . )) ا هـ

قلت : وانى أشكر للأخ ( علي بن صالح الزهرانى ) ما أفادنا به وأضيف عليه ان ما وصفه يعرف لدينا بمكة ( بالحريرة ) . .

ويتخذ للمرضى والناقهين قديما .. ولمن يعزف عن تناول الأطعمة الغليظة .. وتعجز معدته عن الهضم من الشيوخ والناقهين ..

وهناك نوع آخر يسمى ( مرقة الهواء ) وهى لا تحتوى على غير الماء المغلى في البصل المفروم وشئ من ( الابزار ) القليل . .

وكانت تستعمل في الدور عندما تكون رباتها في شغل عن الطهي ، كأيام الغسيل ، أو حتى للاخشيشان أحيانا . . وهى من الخفة والرقة . . مصداق لما سميت به وأضيفت اليه . . اي - الهواء -

وبالمناسبة ابشر قراء (( المنهل )) الأغر . .

بان الاستاذ المشار اليه معني بوضع مؤلف جغرافي عن بلاد غامد وزهران .. يكون حلقة هامة في ( المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية ) الذى يهتم باصداره الاستاذ حمد الجاسر . . وأسأل الله جل وعلا أن يوفق الجميع لكل ما فيه مجد العرب وعز المسلمين . . ويحفظ تراث العلم والأدب والدين . . وان يأخذ كل فريق من حملة الاقلام قسطه في منطقته من هذا الواجب الكبير . . مع بيان ما كانت عليه وما صارت اليه في ظل طويل العمر المفدى جلالة الملك فيصل المعظم حفظه الله وأطال بقاءه . . فان ذلك أمانة في أعناق الشباب الطامحين .. والله لا يضيع أجر المحسنين .

اشترك في نشرتنا البريدية