الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

جولة حول مكة

Share

فى أصيل ذات يوم قال لى رفيقى الاستاذ " . . . " معاون المدرسة الخالدية: ستكون جولتنا اليوم جامعة للرياضة والنزهة والاستكشاف !

قلت : هذه التى أبغى من جولاني ..ثم خرجنا من المسجد الحرام عقب صلاة العصر وانطلقنا الى جرول وفى طريقنا صعدنا " جبل هندى " لاستصحاب الاستاذ " . . " ولما تقابلنا معه وهو صاعد لبيته اعتذر بتعبه الشديد حينذاك فعذرتاه ونزلنا من الجبل وتوجهنا الى " جرول " وعند المسجد الكائن بجوار المدرسة الخالدية تيامنا حتى مررنا ببناية المدرسة الخالدية سابقا ثم مررنا بدار سعادة وكيل وزارة المائية ثم قطعنا خط الاسفلت الجديد النازل من ريع الحجون واخترقنا محلة - واظنها العتيبية التى امتدت اليها يد العمران حيث ترى الدراهم وقد اطلت بأعناقها من هنا وهناك . . حتى خرجنا من طرفها الآخر الذي اوصلنا إلى عقبة صغيرة بين جبلين ولما نزلنا منها كان امامنا الوادى العظيم الذي افضى بنا الى سد خريق العشر وهذا السد ليس سدا قديما بل هو سد جديد ضخم بمعنى الكلمة يشيده المهندسون والعمال منذ عام واكثر.. وصلنا الى مخيم المشرف على العمل والعمال من قبل سعادة الشيخ محمد بن لادن المدير العام للانشاءات . فأكرمنا ورحب بنا وهيأ لنا مجلسا مريحا فى ذلك الهواء اللطيف العليل ثم ودعنا الرجل الطيب وقمنا الى السد فاذا به سد عظيم متين شاهق اذا تم الوصول به الى مستواه المنشود كان مساويا لقمتي الجبلين اللذين ارتكز عليهما يمينا ويسارا . . وان نظرة الى مستوى الوادي تدلنا على عظيم البذل وعظمة البناء الذى ابتدأ كما قال المشرف المذكور عريضا متينا من أسه ثم قل عرضه كلما ارتفع وعلا . ولتبدأ بما بدأنا التفرج عليه : رأيا فتحة عين تاريخية تنحدر الى الزاهر وبعدها على قيد خطوات شاهدنا الفوهة الهندسية التي ستخرج منها المياة المحجوزة خلف السد بحساب محكم بحيث يزرع بها الوادى كله الى الشهداء

والزاهر فيكون جنة من جنان مكة بجوس خلالها سكان البلد الامين متريضين متزهين وفى ظني - ان لم يخب - أنه قد يبنى حوض كبير عند هذه الفوهة تجمع بين المنظر والفائدة العامة !

تركنا موقفنا وصعدنا على السد عند الجزء الذى ترك كباب تمر منه سيارات العمل والنقل فوجدنا سمك نصفه البارز كسمك سد العدل تقريبا وهو من الابرق ( الاسمنت المسلح ) وفى طريقه الى مستواه المنشود واما نصفه الاسفل فانه قد يزيد فى ارتفاعه عن ارتفاع سد العدل وقد دفن من الجانبين بتراب كثير دعما لاسه ضد المياه الآتية من المسافات والوديان البعيدة التى يرد سيل بعضها سد العدل . . وبعد مشاهداتنا السريعة انحدرنا الى الجانب الآخر من السد فشاهدنا من موقفنا مصفاة من الابرق المسلح لتصفية المياه فيها ثم دفعها إلى الفوهة المذكورة . . ولولا ضيق وقتنا قبيل الغروب ولولا اننا نريد حينئذ دخول مكة من اعلاها لسقت معلومات أدق واحسن تفصيلا ولكن التفصيل لدقيق المدعم بالارقام لا بد لنا من الظفر به رسميا يوم " تدشين " السد ، على صفحات الجرائد والمجلات ان شاء الله تعالى

غادرنا السد آسفين من عدم تمكننا مع البحث والاستقصاء الدقيق وبعد مسيرة خمس واربعين دقيقة تقريبا دخلنا مكة من التاحية المسماة الخرمانية " امام المسجد القديم الذي يقلل انه اترى وعند الشارع الجديد الواقع خلف قصر سمو ولى العهد المعظم

دخلنا مكة من اعلاها بعد ان شاهدنا منها جهات لم ارها من قبل وبعد ان تحقق املى فى مشاهدة سد خريق العشر الذي انطبق عليه المثل : " وما راء كمن سمعا " لقد رأينا مشروعا حكوميا ضخما جدا يلمس أثره جيلنا الحاضر قبل الاجيال المقبلة التى ستسكن ان شاء الله تعالى فى جهات الشهداء والزاهر وما بعد الزاهر آمنة من السيول والتي ستجد نزهنها ورياضتها على السفوح المطلة على الوادى والوديان التى ستخضر جنباتها بمياه السد العظيم التى ستلطف باذن الله جو مكة وتكثر مياه آبارها كما قال المهندسون لموقعها خلف السد الكائن فى اعالى أم القرى

اشترك في نشرتنا البريدية