الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

حديث القلم

Share

ها هى ذى أسطرى عادت مرة أخرى تنبع من أعماقى عبرك يا قلمي العزيز . . يا صديقى الذي لا استغنى عنه ابدا . . انت ايها المخلص لى فى كل حين . . فأنت الذى تقف بجانبي ساعة تحيط بى الآلام تريد ابتلاعى . . تنقذني منها فكأنك " مايتى ماوس  ". .

انت بالامس كما انت باليوم تقف بحانبي حيث وقفت بي الأشرعة ولم تتمكن من الابحار عبر اعاصير الالم . . انت هنا تقول لى : لا تحزن ما دمت معك بعد الله . .

وها انا امسك بك لأنفس عن الصدر الذي ملأته الجروح . . مزقته الآلام . . في كلماتى . . فى تأوهاتى . . وبك أكتب أحرفى ، وبك أخرج كلماتى . ولولاك ما بعثت برسائل الصيف التى تراها والتي تسطرها . .

رسائل صيف

الى من أبعث برسائلى هذه ٠٠ ؟ من الذي سيقرؤها . . يغوص فى سطرها . . يخرج حبات أحاسيسى منها ٠ ؟

انها هى . . تلك التى تعرف نفسها . . تلك التى يعرفها قلبي . . ويعرفني قلبها .

اليها أبعث برسالتى هذه . . اليها أكتب أسطرى هذه . . ومن أجلها أخط كلماتى . . بل أنثر أحاسيسى ومشاعرى أمام ناظريها ، هدية القلب للقلب . . هدية الحب للحب . . اليها . . لها أقول :

يا من همست فى فؤادى . . احبك

يا من أنعشته بهداياك الصغيرة . . يا صغيرتى . . احبك .

أنت من تعيشين في حناياى ، وتغنين فى أذني . . أحبك . .

أنت من جعلتني أرتعش كالطير النبلل حينما قلت . . احبك

أذكرك أنا الآن . . وعلى بعد المكان . لكنني . . احبك

احبك وفي خفق فؤادى عبير من نسمات حبك

وفي همسة الريح لأذني كلمات حبك وفى قطرات المطل على وريقات حبى ، دمعات حبك

أحبك يا من أحببتني وأحببتك أحبك وأذكرك . . وأريد أن أعيش على حبك

ولن أقول أكثر من هذه الكلمة لأنها سر تأوهى

وسر عذابي . . وصمتي حتى نظراتي الحائرة ، حتى أمنياتي الحزينة الصامتة فى أعماقى كلها تحبك . . . واني احبك .

حتي تأتى السفينة :

الأمواج كانت ترنمى تحت قدميه . . البحر يمتد أمام عينيه . . ليس بينه وبين السماء سوى خط أزرق مستقيم يتمدد على صفحة الماء كأنه يقول للسماء :

قف لن تستطيع الغوص في البحر . انه سيغرفك . .

وكأنه يقول للبحر :

- قف . . لم تطاول السماء ؟ . . ليس ذلك في مقدورك . .

كانت أكوام من بني البشر تقف معه على الشاطئ . . بعضهم يحدثه . . يريد أن يكلمه . . لكنه مغرق فى نظرته الى الأفق . . كان يدمدم بينه وبين نفسه :

- سفينتى ستأتي . . واذا لم تأت فسأذهب اليها . . واذا لم اتمكن من الذهاب

اليها واذا لم تتمكن هى من الوصول الى والرسو على الشاطئ هذا فيجب ان ارمى لها بالحبال من هنا لتقف سفينتى حيث استطيع الوصول اليها ، حتى اذا حانت الفرصة سعيت اليها فوق الأمواج . .

سمعه بعض من كان حوله فى دمدمته هذه ، وقال له :

- حقا . . بامكانك كل ذلك

وجد في نفسه الشجاعة ليرمى بالحبال . . شمر عن ساعديه . . وفى حزم وتصميم أمسك بحباله وحالما بدأ الرمي أمسك به حارس الشاطئ ، وقال له في وقار :

- لا . . هذا غير ممكن . . المسافة بعيدة . . والحبال ليست جيدة . .

توقف برهة يفكر . . ثم أرخى ساعديه ، وقال فى نفسه :

حقا هذا غير ممكن . . المسافة بعيدة . . الحبال ليست جيدة . . ليت عندى حبالا قوية . . ليت عندى قوة حتى اقطع المسافة . . وعلى متن الأمواج . .

آه . . ليس عندى كل ذلك . . ثم ان الشاطئ ليس مأمونا . . هناك بعض الاخطار تتربص بكل قادم الى هذا الشاطئ . .

اذن على ، ان انتظر . . انتظر حتى يأتي وقت تهدأ فيه الأمواج . . وأجد شاطئا آمنا وحبالا قوية . . وتأتى سفينتى لتقف حيث أشاء . . حيث أشاء . .

وجلس على الشاطئ . . فوق صخرة كبيرة . . بعيدا عن أكوام الناس المتدحرجة على رمال الشاطئ . . جلس يفكر . وأخيرا هداه تفكيره الى وجوب الانتظار . . حتى تصل السفينة . . حتى يمتلك حبالا قوية . . ويجد شاطئا أمينا .

اشترك في نشرتنا البريدية