الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

حديث بين اثنين،

Share

(2) دفعتني يد الاقدار ، لاستماع حديث من وراء جدار ، قال : الاول : وما قولك فى العلم والتعليم ، وعصمة الرأى من الفهم السقيم ، وصون اللسان ، عن الخطأ والهذيان ، ولزوم دراسة العلوم العصرية ، واتباع النهضة القومية .

الثاني : ما يلزم من العلم فى نظرى هو بعض الاطلاع ، ومعرفة استباق اليراع ، حتى يهرول على ساق ، فى ميادين الاوراق ، ويجللها بالسواد ، ويمطرها عارضا من مداد ، فتنبت بعد الرى والانتعاش ، ما يضمن الراحة والمعاش ، وما على ان ارتفع زيدا وانتصب ، اذا كنت بلغت الارب ، وسواء عندى المقصور والممدود ، إذا بلغت بدونها المقصود .

الاول : ليس هذا بالجواب ليس هذا بالجواب على سؤالى ، ولعلك لم تفهم مقالى ، انا سألتك عن الظفر والاخفاق ، ولا على الحرمان والارتزاق ، فاعلم ان العلم هو أن تجارى من جرى على المهاد ، وسابق الصافنات الحياد ، وطار يخترق الاجواء ، ويستطلع طلع السماء حتى تأتى لك ماء صاحية الحياة ، ويشرئب عنقك الى السماوات ، وأما الاقتصار على ما يسود الورق ، وينعش النفس بسد الرمق فليس هو كل المراد ، ولا نحن بصدد البحث فى الاقتصاد ، والآن دعنا من العلوم العملية ، فان أراك تجهل منافعها المالية ، وضاق عن ضمها جرابك ، وقد دلني على هذا جوابك ، فهل لك من ارب ، فى علم الادب ، وما قولك في الشعر وتأثيره ، وتخيله وتصويره

الثاني : الشعر أبحر معدودة ، وأوزان محكمة محدودة ، أساليب وتراتيب ، مدح ورثاء وتشبيب .

الاول : لا الشعر صوت ان نادت به الشعراء ، تردده رغم بعدها الاصداء ، فهو مكسب الصفات الجميلة ، وباذر حب الاستقامة والفضلة ومخرج الحقيقة من معبدها ، وباعث النفس من مرقدها ، يجرى فى شرايين الجبان ، دم الابطال والشجعان ، فهو الفوائد الحقيقة ، والاحاديث الوضعية ، عصرت ضروبه ضربا على تلك المراره ، وألانت ليانتها قلوب تلك الحجارة ، ولعمرك لم تقتصر هذه على التغنى ، وشكوى الصبابة والتجنى ، ومدح كريم لاستدراره ، وذم لئيم لاستقذاره ، بل غرست بذور الشهامة والنبالة ، وقيدت طرق السيادة والجلالة ، وقامت تترصد خطوات الشريف ، وتنتقد السيد الغطريف ، والآن هل عندك افهام وتأويل ، فيما يتعلق بفن التمثيل .

الثاني : التمثيل نعم الاختراع ، فلقد أخرج للناس ما خط اليراع ، وصور للنوانظر ما امتلات به الاسماع وجعل للاسماء ذواتا ، ولاقوالهم نبرات وأصواتا ، وللمصابين أنينا ، وللضاحكين غنة ورنينا ، فتسلت بهذا النفوس ، وقام مقام المسموع المحسوس ، وأعانت على ذلك النغمات الشجية ، والرنات والموسيقية ، فاختفت اشباح الضجر ، وطاب السهر والسمر ، وانتشت بذلك الارواح ، واعتاضت بة عن الاقداح ولا سيما الصوت الظريف ، من حناجر الجنس اللطيف ، اذ لا تخلو قصة من غاده ، توشحها برقة واجاده ، ولا يخفى أيها الخبير ، ما لهذا من التأثير

الأول: هذا كل ما عندك عن التمثيل ، وهذا الفن الجليل انك وايم الحق لم الاول : أهذا كل ما عندك عن التمثيل ، وهذا تأت لا بالتعريف والوصف ، والمجانة واللهو والقصف ، وطفقت تبين وتشرح ، متغزلا فى فتاة المسرح ، ومعاذ الله أن يكون هذا هو التمثيل ، الذى اعتنى به جيل بعد جيل ، وحاشا ان يكون هذا معناه وهكذا قصيده ومرماه ، بل ما هو الا ذكرى للغابرين ، وتذكرة للحاضرين ودروس اخلاقية ، مسموعة مرئية ، تقص عليك أساطير الاولين ، متقمصين فى اشخاص الاخرين ، حكاية مدققة لا ريب فيها ، مجسمة مبرزة لناظريها ، حتى لا يتطلبون المراد ، ولا يحتاجون الى زيادة ارشاد ، وكيف وقد أتت بالغرض ، وأيقظت من فى قلبه مرض ، ولم يعقه فى طريقة قلة الاطلاع ، ولا قصر النظر والباع ، بل تلقي في مدارس المسارح المستقيمة ، فوائد قيمة قويمة

الثاني : والفكاهة يا أبا الاطناب ، أليس لها هنا محل من الاعراب ، وهل قضى على النفوس ، بالتقطيب والعبوس ، ولم يبق الا الجد ، ومشقة السعى والكد ، وهكذا الانسان يقضى الحياة حسيرا ، يؤوسا عبوسا قمطريرا .

الاول : لا بل لا بد للنفس من فكاهة ، اذا لم تحد عن طريق النزاهة ، ألم تر أن علم الادب مشحون بالفكاهات ، ومزدان بالنكات ، ولكنها مؤيدة للادب ، فحافظة على كلام العرب ، فهل سمعت يا أبا الخلاعة أن هناك من غير ذلك الاسلوب وأقل من البراعة ، وغرته تلك الفكاهات ، وألقت به الى التهلكات ، فخلع العذار ، وقال هكذا أمرت في الاسفار لا والله ما رأينا الا من تسلق عليها الى أعلى الدرجات الادبية ، وتوغل بها في مجاهل اللغة العربية ، فان فكاهتك من هذا القبيل ، فنعم القصد ونعم السبيل وان كانت لمجرد ايقاظ الخبائث الخافية ، وطمس اللغة السامية ، فلا خير فى هذه الفكاهة ، بل انها جريمة وسفاهة ، وسأعود الى هذا الموضوع ، ان تيسرت وسائل الرجوع .

اشترك في نشرتنا البريدية