الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

حول، طريق الوصول، إلي مراكز، القوة المالية

Share

طالما تحركت في أغوار نفسي ، فكرة تلح على ، النفس دائما بابرازها الى الوجود . .

أن نفسى تصرخ بى من الاعماق في كثير من الاحيان والمناسبات : أبرز فكرتك هذه ؟

لا تضن عليها بأخذها الطريق الى النور والظهور ، فرب فكرة كانت أساس بعث مجد شامخ وخالد لأمة .

(وكانت الفكرة التى تحتضنها النفس في أعماقها ، وتلح علي في ابرازها تتمثل في شعورها بلوعة وأسى عميقين ، حيال سبق الغرب للشرق الاسلامى الى استكشاف أجواز الفضاء ، بمراكبه الجبارة وعلمه التقني العملاق . وصعوده الى القمر وتجواله في انحائه ، وجلب قطع من صخوره ، ودراساته المستمرة لمعادنه واجوائه واتيانه بمعلومات قيمة في كل هذا ، وأخيرا وضعه أسماء لغته على مسميات وأماكن في القمر ليس من بينها اسم عربي واحد . . وطبعا أن هذه الاسماء ستشيع وتصبح عالمية )

وهذا كله مع سعة أرجاء العالم الاسلامآ ، ومع منح الله تعالى ، للشرق الاسلامي جميع مقومات التفوق والحضارة مادة ومعنى وقد بادرتني النفس المتألمة قائلة :

- ما فات مات . . ونحن ابناء اليوم . . فعلينا أن نشمر عن ساعد الجد حتى ندرك الركب ، في أسرع وقت ممكن ، وفي أوجز نطاق لحاق ، علينا أن ننهمك في البحوث العلمية وفي الدراسات العالية ، والتطبيقات الواقعية التى أوصلت القوم الى هذه المرتبة من التفوق التقني ، وعلينا أن نبدأ من حيث انتهوا ، وعلينا أن نوجه نوابغ شبابنا زرافات ووحدانا الى العلوم التقنية في الجامعات العلمية الكبرى ، علينا أن نجلب لهم العلم الى داخل بلادهم ، وان نبني لهم الجامعات التى تعني بهذه الدراسات في داخل أوطاننا وعلينا . . وعلينا . . وقديما قال شاعرنا الحكيم أبو الطيب حكمة خالدة مشجعة :

(على قدر أهل العزم تأتي العزائم )

وقلت للنفس عندئذ :

- أن ما قلته لى حق كل الحق ، فأنا مسلم به كل التسليم ، وأنا مقتنع به كل

الاقتناع ، ولكن قولى لى أولا أيتها النفس الطموح : أين الاجهزة العلمية ؟ وأين الجامعات الاسلامية والعربية التى تتخصص بهذه الدراسات العميقة العظيمة ، وأين الطلاب المهيأون علميا للدراسة فيها ؟ وأين المعلمون ؟ كيف الحصول على كل ذلك ؟

وقالت لى النفس في تؤدة وهدوء :

- مهلا . . فما في الدنيا شئ من الممكنات مستحيل . . والأمر كله متوقف على ما أشرت لك به آنفا . . متوقف على " العزم المصمم " الذي لا يقبل التوقف أو التراجع أو الهوادة أو التأخر .

الأجهزة العلمية تأتي بها الدراهم ، من كل صوب وحدب ، مع التلطف وحسن السبك والبذل السخي ومحاولة اقتناص الفرص وعدم اضاعة الوقت في التوافه ، وتفهم أساليب الذين سبقونا في هذا الميدان واستعمالها بحرص وحذر .

وأقول مثل ذلك في بناء الجامعات المتخصصة ، وفي جلب المعلمين الكبار لها من أقصى أطراف الأرض ، الى أن يتخرج من يحل محلهم من أبنائنا شباب العروبة والاسلام ، فيملؤوا الفراغ ويبنوا ويشيدوا .

وعند هذه النقطة من الحوار ذات ابتسامة لطيفة من النفس المكبوتة . . أردفتها بقولها : - شكرا . . لقد فتحت لى طريق التفاؤل فيما كنت أعتقد أنه طريق مسدود . . فالآن أرى أننا لسنا بعيدين كل البعد عن ذلك النبع الغزير من منابع القوة العالية ، والعلم الرفيع في عالم اليوم ، ولكن يا ترى متى يتسنى لنا أن نفلق الذرة في معاملنا ، وأن نرى علماء الذزة بيننا بالعشرات ؟

قلت لها :

- من سار على الدرب وصل . . ومن أراد شيئا يتخذ جميع الاسباب الممكنة لبلوغه

، ويذلل العقبات المستعصية للوصول اليه . (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ). . صدق الله العظيم .

وأضفت الى هذه الكلمة قول لها بعد أن لاحظت على قسمات جبينها بعض الاطمئنان من حلال هذا الحوار - أضفت الى الكلمة المذكورة آنفا قولى :

ومن عجب أن نرى القرآن المجيد يحض المسلمين على اقتناص القوة المطلقة أزاء أعدائهم وخصومهم ، ومع ذلك نرى المسلمين متخاذلين عن اقتناص هذه الوسيلة الفعالة لاستعادة الحق المهضوم.

وأضفت لها شيئا من تاريخ تغلغل الحضارة الاسلامية في العلوم وقدمت لها على طبق الحوار فقرة من كتاب (حضارة العرب )لغوستاف لوبون . يقول فيها عن الطبيب ابن ربان الطبرى ما خلاصته أنه شاهد رصد سامراء فرأى الآلة التى بناها الاخوان محمد وأحمد ابنا موسى - في العهد العباسى - وهى دائرية الشكل . تحمل صور النجوم ورموز الحيوانات في وسطها ، وتديرها طاقة مائية ، وكان كلما غاب نجم في قبة السماء اختفت صورته في ذات اللحظة من الآلة ، واذا ظهر نجم في قبة السماء ظهرت صورته حالا في الخط الأفقى من الآلة .

وقد صاغ العرب كل أسماء النجوم والكواكب لدى ترجمتهم لها وأضافوا الى أسمائها القديمة أسماء عربية لا تزال باقية في اللغات الاوروبية كالغول (Apol) والكور (Alcor)  والطير ((Altair والذئب (Denap) وفم الحوت (famalhut) وغيرها .

اشترك في نشرتنا البريدية