بقلب مفعم بالسرور : أقدم تحياتى الحارة وإعجابى العظيم لحضرات الاساتذة الكبار : صاحب المنهل لأنه أصل الجذوة والشيخ احمد ابراهيم الغزاوى والسيد عبيد مدنى والشيخ محمد مغيربى والشيخ بكر شرف والشيخ ضياء الدين رجب .
فقد قرأت باعجاب ما دار بينهم من الحوار القيم فى ندوة المنهل الغراء لشهر جمادى الأولى سنة ١٣٦٧ وانه لبحث له قيمته الكبرى فى رقى البلاد وتقدمها وكنت أتتبع سطوره وكأنما أرشف شهدا مصفى ! .
فالزراعة هى أكسير الحياة ومعدنها الفياض وأية أمة لا تكون زراعية فهى عالة على غيرها مهددة بالجوع والفقر : فالتجارة والتصدير والتوريد والصناعة ومتعلقاتها كلها فروع لاساس ثابت هو الزراعة ، وما أسفى إلا لسنين أنقضت ولم يطرق هذا الموضوع الحيوى الهام إلا باشارات عابرة واعمال بدائية يسيرة قام بها أفراد وظهر لها أطيب الأثر ومن أجلها وأعظمها نفعا
ما قام به صاحب المعالى وزير المالية من أعمال فى منطقة الخرج وحدة والشرايع وما بذله من الجهود لدى صاحب الجلالة فتفضل باعانات توزع على المزارعين فى نجد والمدينة وقرى الحجاز فكان لها اثر طيب فى النفوس وانى كفلاح احس احساسا مباشرا بما يحتاج اليه اسوق كلمتى موجهة للمصلحين راجيا ان تجد اذنا واعية :
ان الفلاح تنقصه الامور الاتية :
اولا - المادة . فما حط فواه واضعف عزمه الاقيود الدائن الجشع الذى يمتص ماله ودمه بما يعطيه من دين مؤجل بارباح لا تعقل فربما اعطاه المائة بمائتين أو ثلاث فانى له التقدم والحياة وهذه المقصلة فوق عنقه ?
ثانيا _ الخبرة فى مقاومة الحشرات الزراعية الفتاكة التى تأتى على كثير من الثمار قبل اوانها او عند نضجها او وهى فى اكمامها فتقضى عليها وعلى صاحبها المسكين الذى قد سقاها بعرق جبينه ودم قلبه فيموت اسى وهو ينظر الى ثمرة كان يؤمل توزيع ارباحها : وهذه الحشرات هى اشد أعداء الفلاح المسكين.
ثالثا : الآلات الزراعية الحديثة فأنه يعانى الامرين فى الحاجة إلى الايدى العاملة مع ارتفاع الأجور مما لا يتناسب مع حاصلاته السنوية وربما فات اوان البذر قبل اتمام حرث الارض لان اوقات رمى البذور محدودة اذا مضت لا يصلح الزرع وربما ضعف وقلت ثمرته وقد قامت حكومة جلالة الملك بتأسيس مديرية عامة للزراعة وقامت هذه بتوزيع الآلات الحديثة الرافعة للمياه .
رابعا : الاسمدة فهى العنصر الحيوى للمزراعة فبدونها لا تصلح ثمرة فى اكثر البلدان وان صلحت فتكون ضئيلة هذه حاجات الفلاح الضرورية اذا عرفناها لزم أن نعد العدة لما يؤمنها فأقول لا ينبغى ان يتوا كل الشعب عن واجبه فينيط كل مطالبه بالحكومة فان على الحكومة واجبات شتى والشعب الناهض هو الذى يساعد حكومته فى سبيل النهضة العامة ولذا فيجب أن نقوم بدعوة واسعة لتأليف شركة زراعيه كبيرة تقوم على اساس ما تفضل به صاحب الجلالة لملك بمساعى معالى وزير المالية لانه اساس قوى لا يستهان به.
ويجعل رأس مال الشركة نحو عشرين مليونا من الريالات ويكون مركزها الاساسى مكة المكرمة ولها فروع فى سائر الانحاء فتكون الرياض لعموم قرى العارض،والخرج ،وبريدة ،لعموم قرى القصيم ،وحائل ،لقرى ((حائل)) والدوادمى لقرى السر؛والطائف،لقرى الحجاز، والمدينة لقرى المدينة وما يواليها شمالا ؛وابها القرى عسير وتهامة،وبيشة؛لقراها وقرى نجران،والأفلاج لقرى الوادى
هذه كلها اما كن زراعية صالحة التربة كثيرة الماء بها ايد عاطلة مستعدة للعمل وكل فرع من هذه الفروع يزود بالآت الحراثة الحديثة ومكائن رفع الماء وبخبراء فنيين لأرشاد الفلاح لاوقات البذر ومقاومة الحشرات الزراعية الضارة، وكمية من الاسمدة الصناعية بعد التأكد من مفعولها فى الاراضى المذكورة فتوزع هذه الأشياء على المزارعين بارباح معقولة كأثنين فى المائة بعد حسم نفقات الشركة ويزود الفلاح بسيارات نقل لما يريد بيعه مما يزيد على حاجة ناحيته فى ناحية اخرى وتستمر هذه الشركة سنوات لتساعد الفلاح الحاضر وتسعى لتوسعة المناطق الزراعية فى الاراضي الصالحة وبذلك ستكون البلاد من اغنى بلاد الله و اكفلها الضروريات ميشة ابنائها علاوة على ما يرتجى بعد ذلك من تصدير رابح وليس هذا على الله ثم المصلحين بعزير سدد الله الخطى وادام للبلاد عاهلها المفدى وولي عهدها المحبوب والاشبال آمين . مكة

