ظهر جان جاك روسو Rousseau . j . j فى عصر لم يعد فيه الهدم كل هم الفلاسفة بل كان اهل الفكر يعملون ما وسعهم العمل لبناء المجتمع الاوروبى على اسس جديدة غير تلك التى جعلت من أوروبا طوال القرون الوسطى معقلا لظلمات الجهل والبهيمية ؛ ورغم ما تكتل ضده من القوى فانه قد استطاع ان يشق لنفسه طريقا ؛ ويسجل اسمه ضمن أولئك الذين خدموا الانسانية .
فى احد ايام سنة ١٧١٢ م ولد روسو فى مدينة جنيف وكان ابوه صانعا بسيطا من صناع الساعات ؛ فلم يستطع ان يواصل تعليمه العالي فترك المدرسة شابا ليهيم على وجهه وينتقل من بلدة الى بلدة ، ومن عمل الى عمل ، تارة يشتغل مربيا ، وتارة يقبل وظيفة خادم . . وعلى هذه الوتيرة استمرت حياته الى ان انتهى به المطاف الى ." شاريت " حيث قضى ثمانية اعوام ، كلها بؤس وحرمان .
وفى العام التاسع والعشرين من عمره حل بباريس . وليس لديه من المال سوى ما كان يطمع ان يجنيه من اصول جديدة للتلحين كان قد اعدها وقدمها لاكاديمية العلوم ، ولكنها رفضتها ؛ فكان هذا الرفض صدمة له ؛ لكن امثال روسو لا يعباون بالصدمات . . لقد حاول جاهدا ان يصل الى المجد عن طريق الالحان ، ولكن الاقدار شاءت له شيئا آخر . . انها ارادت لهذا الصعلوك البائس ان ينير الطريق للاجيال
لم ير روسو بدا من أن يولى وجهه شطر ناحية اخرى بعد هذا الفشل الذريع الذي مني به ، فبدأ يرتاد صالونات ديدير و diderot ومدام ديبناي mm . Despinay وغيرهما من مجالس الأدب ؛ وهنا وفى هذه الفترة من حياته اخرج للعالم :
Lavivouvelle Ehecoise leContrat social EMILE
وغيرها من الكتب التى كانت تحمل مبادئ جديدة وثقافة لم تعهد من قبل . وفى سنة ١٧٧٨ م انتهت حياة ذلك الرجل الذي يعتبر الوحيد من بين كتاب القرن الثامن عشر الذين دام تأثيرهم كثيرا . ولو تركنا الجانب السياسي من اعماله فلن يمكننا الا أن نعترف بماله من فضل على أدب عصرنا ، ذلك لأن روسو هو الذي بعث فى المخيلات حب الطبيعة بفضل تلك الاوصاف الرائعة التى خلدها فى اروع صفحاته
وفى الختام فان تراث روسو لا يزال هو المنبع الذى ينبعث منه تيار الأدب الفرنسى .
القاهرة

