إذا كنت بقادر على ان ترى ما قضيت العمر في إرسائه وإعلاء صرحه قد زلزلت أركانه ودمر بنيانه ،
وبدون أن تنبس ببنت شفة ، تستأنف التشييد من جديد ، وكنت بقادر على أن تخسر غنم مائة معركة - في طرفة عين - فلا تشكو ، ولا تتأوه ،
إذا كنت تستطيع أن تكون عاشقا دون أن تكون مجنونا .. وأن تكون صلبا ، شديد البأس ، وتحافظ على طيبة نفسك ولين عريكتــك ،
وأن تشعر بأنك مبغض ممقوت ولكنك لا تنحدر بدورك فتبغض وتمقت.. وليس إلا أن تنافح.. وتكافح.. وتدافع !
إذا كنت تقوى على أن تسمع كلماتك تحرف ، وتؤول لإثارة الغوغاء والحمقى ، وأن تسمع هؤلاء يرشقونك ..كذبا وإفكا دون أن تكذب أنت و لو بكلمة واحدة ،
إذا كنت تحسن التأمل ، والتروى وملاحظة الأشياء والتعرف إليها دون أن تنقلب - أبدا - متشككا مرتابا أو متجبرا هداما ..
وأن تقبل على عرائس الأحلام .. دون أن يكون للأحلام عليك سلطان ،
وأن تعمل الفكر .. دون أن يستبد بك التفكير ، إذا كنت تعرف كيف تكون حازما مهيبا دون أن تستشيط غضبا ، وأن تكون شجاعا دون أن تصبح متهورا ، إذا كنت تعرف كيف تكون رؤوفا رحيما ، وتعرف كيف تكون فطنا حكيما .. دون أن تكون واعظا ولا متقعرا ،
إذا كنت تستطيع أن تتلقى نشوة الظفر والانتصار بعد مرارة الخيبة والاندحار وأن تقف من هذين الزائفين مرفوع الجبين ، عزيز النفس ،
إذا استطعت أن تحافظ على شجاعتك ورأيك حين يفقد ذلك كل الآخرين ،
إذا استطعت أن تبقى موفور الكرامة وأن تحافظ مع ذلك على شعبتك ، إذا استطعت أن تبقى رجل الشعب وأنت تنصح الملوك ، وإذا استطعت أن تحب كل أصدقائك حبك لأشقائك دون أن يصبح أي واحد منهم كل شيء بالنسبة إليك ،
إذا استطعت كل ذلك ، فحينئذ يخضع إليك بصفة نهائية الملوك ، والآ لهة ، والحظ ، والغلبة ، والذي هو أحسن من الملوك والمجد منالا ، هو أنك يا بني ! تصبح رجلا !

