الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

حينئذ نصبح رجلا

Share

إذا كنت بقادر على ان ترى ما قضيت العمر في إرسائه وإعلاء صرحه قد زلزلت أركانه ودمر بنيانه ،

وبدون أن تنبس ببنت شفة ، تستأنف التشييد من جديد ، وكنت بقادر على أن تخسر غنم مائة معركة - في طرفة عين - فلا تشكو ، ولا تتأوه ،

إذا كنت تستطيع أن تكون عاشقا دون أن تكون مجنونا .. وأن تكون صلبا ، شديد البأس ، وتحافظ على طيبة نفسك ولين عريكتــك ،

وأن تشعر بأنك مبغض ممقوت ولكنك لا تنحدر بدورك فتبغض وتمقت.. وليس إلا أن تنافح.. وتكافح.. وتدافع !

إذا كنت تقوى على أن تسمع كلماتك تحرف ، وتؤول لإثارة الغوغاء والحمقى ، وأن تسمع هؤلاء يرشقونك ..كذبا وإفكا دون أن تكذب أنت و لو بكلمة واحدة ،

إذا كنت تحسن التأمل ، والتروى وملاحظة الأشياء والتعرف إليها دون أن تنقلب - أبدا - متشككا مرتابا أو متجبرا هداما ..

وأن تقبل على عرائس الأحلام .. دون أن يكون للأحلام عليك سلطان ،

وأن تعمل الفكر .. دون أن يستبد بك التفكير ، إذا كنت تعرف كيف تكون حازما مهيبا دون أن تستشيط غضبا ، وأن تكون شجاعا دون أن تصبح متهورا ، إذا كنت تعرف كيف تكون رؤوفا رحيما ، وتعرف كيف تكون فطنا حكيما .. دون أن تكون واعظا ولا متقعرا ،

إذا كنت تستطيع أن تتلقى نشوة الظفر والانتصار بعد مرارة الخيبة والاندحار وأن تقف من هذين الزائفين مرفوع الجبين ، عزيز النفس ،

إذا استطعت أن تحافظ على شجاعتك ورأيك حين يفقد ذلك كل الآخرين ،

إذا استطعت أن تبقى موفور الكرامة وأن تحافظ مع ذلك على شعبتك ، إذا استطعت أن تبقى رجل الشعب وأنت تنصح الملوك ، وإذا استطعت أن تحب كل أصدقائك حبك لأشقائك دون أن يصبح أي واحد منهم كل شيء بالنسبة إليك ،

إذا استطعت كل ذلك ، فحينئذ يخضع إليك بصفة نهائية الملوك ، والآ لهة ، والحظ ، والغلبة ، والذي هو أحسن من الملوك والمجد منالا ، هو أنك يا بني ! تصبح رجلا !

اشترك في نشرتنا البريدية