الاهداء إلى فتاة نقشت اسمها على جدار بيتى .......................................................... اجمل ما فى القصة نهايتها هذه التى يمتزج فيها الواقع المعاش بتصور لا واقعى غريب ، هو تعبير عما اعتملت به نفس الكاتب :
نادتنى ممرضة ترفل فى مئزر أبيض . فتحت بابا آخر فدخلت ، قال لى الدكتور :
- اجلس هنا . ماذا يؤلمك ؟ - رأسى يا دكتور . . بحر فى رأسى . . بحر ضجيجه لا ينقطع . . اني منهار تماما . - فى أى مكان بالضبط تشعر بالألم ؟ - هنا ( وضعت يدى على مؤخرة رأسى ) - لا شئ . . لا تدخن كثيرا . . لا تشرب القهوة والشاى فى الليل ابتعد عن المشروبات الكحولية . . انت مرهق ..
أخذ قلما وورقة وكتب بعض الكلمات بالفرنسية ثم مدها الى فأخذتها بعد أن ناولته ثمن الفحص وخرجنا . في الشارع ثقب رأسى وتدفق الماء قليلا . قليلا . ابتلت ملابسى ، اصبحت امشى فى بحيرة من الماء الأسود . اتسع الثقب فخرجت المياه غزيرة ، غمرت المياه البناءات العالية . ضغطت على رأسى لاوقف هذا التيار المتدفق حتى لا يجتاح المدينة طوفان يأتى على كل شئ ولكنى لم استطع فالثقب يكبر والماء تشتد غزارته فتحت فمى لأصيح (( ابتعدوا . . تفرقوا . . الماء يأتى على المدينة . . النجدة . . النجدة )) لكنه جذبنى الى المقهى أول وجه اعترضنى هو وجه دليلة ملطخا بالمساحيق كما تعودت أن أراه ، الابتسامة لا تفارق فمها الصغير ، السيل أصبح يتدفق بسرعة كبيرة محدثا دويا حادا ، جلست أمامه واصطنعت ابتسامة لم يعرف فمى الابتسام منذ مدة ، يجب عليها ان تعرف أنى لست متعبا . لا اتألم لغيابها ، يجب عليها أن تعرف أننى لا أفكر فيها ، نظرت الى المياه فرأيتها تتخبط بين الامواج العالية ، الامواج تتقاذفها كقطعة صغيرة من الخشب الامواج تحملها بعيدا ، بعيدا نحو الافق عندما غابت وراء اسوار عالية شعرت ان الماء ينخفض شيئا فشيئا وان الثقب يصغر وما إن أتى النادل حاملا طبقه حتى هدأ البحر وتبخر ماؤه ورجعت الى المدينة حياتها النابضة وللمبانى رونقها وللشوارع جمالها .
أخذت الوصفة وأشعلت عود ثقاب فالتهمتها النيران ورميت الرماد الاسود فى الرمادة وقلت لصاحبى :
- ليتنى أفقد الذاكرة لارى المدينة كما رأيتها أول مرة . - لنرجع الى المقهى الآخر ، ما أروع أن ينظر المرء الى الشارع من فوق .

