الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

دمعة اسى من حزين

Share

رحمك الله - أبا السامي - رحمة لابرار ، وأحلك دار الكرامة مع المتقين فقد كنت مخلصا فى دينك ;مخلصا فى دنياك ; مخلصا مع اصدقائك ؛ مخلصا مع مواطنيك ، مخلصا مع الجميع .

كان الصديق الكبير سعادة الشيخ اسماعيل حفظي رئيس ديوان امارة المدينة المنورة ، آية فى رجاجة العقل وفي الانزان وفي الكياسة والفطنة والحلم . وكانت لديه كل مقومات النباهة الحقة ، وكانت نباها تجلى في امرين: ايمانه العميق ، وإخلاصه العميق ؛ وكان ايمانه بالله يتجلى فى احتدام الازمات ، واشتداد الكوارث ، وكان اخلاصه يتحلى فى حسن معاملته مع رؤسائه الأمراءحتى اجوه كلهم حبا جما ، على اختلاف فى امزجتهم واتجاهااتهم ، كما يتمثر هذا الاخلاص منملائه ومرؤسية ومواطنية كان صابرا من الصابرين ومصلحا من المصلحين ، وعالما من العلماء واديبا حسيا ونفسيا من الادباء الللامعين ، وكاتبا حصيفا بضع العبارات ومواضعها ويتعم النظر في المناطيق واعديم حتى تذرى له أعناقها وتتجه الى اصلح آفاقها . وكان حافظا مجودا  لكتاب الله المجيد ، كان كثير التلاوة له والتدبر لايائه والاعتبار بمثلاته .

عرفت الصديق الكبير والمربي الآدارى الحازم اسماعيل حفظى اول ماعرفته فى حلقة الدرس ، أيام اواسط الحكومة الهاشمية حيث انتظم فى سلك طلبة شيخنا العلامة الشيخ محمد الطيب الانصارى رحمه الله ، فكان من اثبت التلاميذ ثباتا ، وكان من انجبهم يجاب ومن أوفاهم وفاءا . قرأ على الشيخ العلوم العربية قراءة استيعاب وانتفاع ، وقرأ غيرها من العلوم الدينية قراءة انتفاع وامتثال وكان فى ذلك العهد أحد كبار الموظفين فى ديوان الامارة بالمدينة ، كان ممن اشار اليهم بالبنان لكفاءته ولأخلاقه ورزانته وحم ادبه النفسي ، وما عاقه

ذلك المركز الذي يتبرؤه يومئذ وبعدئذ أن يثنى ركبته -كما يقولون - أمام هذا الشيخ مع المثنين ، من مختلف طبقات الطلاب . وكان من ذلك الوقت والى أن توفى مثال الوفاء النادر لهذه الشيخ الذي تلقى عليه العلم ومثال الوفاء النادر لملائه من طلبة الشيخ اينما كانوا وحيثما حلوا وارتحلوا يقوم بأوازمهم قيام المحتفل المخلص ، ويهتم بشؤونهم اهتمام الاخ الحفى وكان لكاتب هذا السطور مرشدا اجتماعيا ورئيسا اداريا ورائدا فى مسالك الحياة ودروبها.

ولقد عرفت اسماعيل حفظي رحمه الله ، بعد حقبة الدراسة ، وبعد أن أخذت الاجازة من المدرسة ، معرفة المرؤس المرئيس ، وما أوسع مدى هذه المعرفة وما ادق خطوطها وأصدق خططها ، فقد كان له فضل تعييني لأول مرة فى الديوان ، ومازال بي العطوف والأخ المرشد الحصيف . وعرفت فيه فيما عرفت نقاوة الضمير ، وسمو الهمة وسلامة اللسان ، والخوف من الله ومراقبته فى كثير من الاحوال والأعمال ، وعرفت فيه فيما عرفت المعية التمكن ودقة الملاحظة وحسن ادارة دولاب العمل ، فلا المرؤس لديه يشعر فى عمله معه انه انما يعمل مع رئيس ، وانما يشعر بأنه يعمل مع زميل امين ، أمين عليه في سره وفي جهره على السواء ، وعرفت فيه فيما عرفت الشجاعة النفسية والخلق الرضى الكريم ، والنبل وكرامة النفس الى اخر لحظة . . وبحكم مركزه الاداري فقد كان مرجعا لكثير من الأمور ولكنثير من الناس ، وهذا ما وضع في يده صولجان دراسة النفسيات ومعرفة مختلف الاتجاهات ولم ار هذا الرئيس المبرور يستعمل الغلظة مع مرؤسيه قط على طول مدى مكثى معه ورئاسته لى فقد ظللت معه فى ديوان الامارة أربعة عشر عاما متوالية ، وانما كان أسلوبه مع المخطئ أن يأخذه الى جانب وبرشده ويبين له موطن خطئه سواء كان عن عمد أوعن سهو ، وهكذا يلمسه بعصا النصح السحرية فيكون لها مفعولها العجيب في حسن التوجيه والتسديد والتقويم.

لقد واجه الرجل في حياته الادارية الطويلة المديدة التى لا تقل عن ثلاثين عاما ان لم تزد عليها - واجه ازمات شتى ، وجابه تقلبات متنوعة ، ولكنه ظل ثابتا ثبوت الجبال الشوامخ يزجى بسفينة الحياة والعمل في طريق مشرق

وضاء ، فنال حسن الثناء والاعجاب ولم يعرف فى حياته راجة من العمل فكان خير مثال للشباب المتوثب الى المجد فى هذه الحياة .

ثم عرفت الشيخ اسماعيل حفظي رحمه الله بعد أن انتقلت من ادارته ، معرفة الصديق المعجب بتلك الخلائق الجسام النبيلة التى يتحلى بها كرئيس لين حازم عطوف وها انا مازلت اكبره وأجله .

فالي روحه البرة الطيبة فى الابرار الطيبين أزجى خالص الدعاء ، مبتهلا الى الله جل وعلا أن يسكنها فسيح جناته والى آله وأسرته الكريمة وأصدقائه الآجلة النبلاء زجى اجمل عزاء من نفس مكلومة بهذا المصاب الفادح الجسيم ، لعل الله يلهمهم ويلهمني معهم صبرا ويجزل لنا فيه اجرا . انه سميع الدعاء .

اشترك في نشرتنا البريدية