أرتمى فوق كومة يأسى المسلوق فى زحمة الشوارع الخلفية ، وأمامى تتصارع أمم من القذارة والزيف . تتناحر ببلبلة مضجرة . أظل كحشرة نصف مداسة ملقاة فوق الرصيف أرقب بشائر التعس الآتى ، والنكبة الحاضرة تستأصل رئتى.... تقدم جسمى أكلة ساخنة الأسى لشياطين البطش .
لبن أمى المسموم ما زال يعتصر حلقى ، يروى تربته الوخازة الاشواك . وصوت ربى يتأرجح فوق حبال سمعى ، يترنم بكلمات رومنطقية مبدعة الايقاع أبواب الخير موصدة فى وجوهكم أنتم أيا أبناء القحط والعزم الميت ....لا أمان تحت الشمس...... لا مكان فوق الارض..... لا . . أسد أذني عن المعزوفة الجنائزية وشظايا ايمان موؤود تفرقع تحت قدمى . تلتهم بنيرانها سبل النجاة المسدودة المنفذ . هذه دنيا الضباع ينعم بها المزيفون المخدوعون ، يقطفون أزهارها الذابلة وعيونهم مكممة سمرت بابر الجشع والسخف العلنى أحاول الهروب من المدينة الملعونة ، تتدحرج حقائبى خلفى تعج بأحزانى . تضج بنكساتى أقف على قارعة الطريق . لافتة حمراء تلطم نظري . تقرر غصبا اتجاهى..... الطرق الملتوية الشائكة هى قبلة ابن القرن العشرين المطارد من الهموم ، ونزوات العقول المقلوبة . العقول المرتقة التى لم تعرف وجهتها ، ولم تدرك بعد حقيقة مسيرتها . عصر التذيذب ، والأفيون والجنس الرخيص والعواطف المجففة تباع فى سوق الضباع لاشباه بشر تسلق ....التعقيد حياتهم ، واستوطن الشذوذ نفوسهم .
عالم شاذ موحل فيه الخبيث يمتطى ظهر الغبي القوى يسلخ جلد الضعيف والكل دوما على استعداد لنهش أجسام بعضهم البعض وفتك بعضهم ببعض أناس يتغذون بالكلمات ينامون على زيف الشعارات . ويستمدون العزم على مجابهة الحياة بالمؤامرات والدسائس على بعضهم البعض ....
يقضون النهار لاهثين خلف ورقة نقدية يكتسبونها ، بينما يمر ركب الليل بهم بين جلسة للنسيان ينهبونها ، أو لحظات حب يختلسونها . . والخمر . والأفيون...... والملل ، مع بوادر عجز جنسى زاحف هو اضمن وسيلة للقضاء على الحشرات البشرية...... أعدو وورائى يتعثر رفضى ترشح مسامه بغثيان أمسى السقيم . أرفض أن أكون جبنة دسمة تجذب الفئران النهمة الغبية ! أرفض أن أكون قاتلا ومقتولا وفى نفس الشبكة المثقوبة أبقى الضحية !!
فى هذا العالم الدنس المجرور من أنفه ، المقلوع الحوافر لم تعد تحبل الاناث واطفال موردى الوجوه ، انما بجرذان تبدأ معركة الخبث فى دهاليز ارحامهن تتعلم الحقارة فنا رسميا تتقن السفالة لحنا مبتكرا ، قبل أن تزج بها الاقدار فى خنادق الوجود حيث تترعرع هناك فى كفالة الكفر ، واللؤم ، والجحود لتلقى بها الاحداث في يوم ما أمام ناطحات السحاب حيث ما زال الانسان يبحث عن نفسه التى افتقدها فى ضباب الحضارة . . يجاهد في إرتقاء سلم المستحيل كي يلتقط أشلاء تطور مفكك الاوصال ....وفى قاع المدينة ، فى الحي المخنوق الانفاس ، أمام أكوام الزبالة ، فى الازقة المظلمة يصرخ الثائرون وفي شك سلبى يناشدون الحقيقة يتعقبون آثار غد متقوض البنيان . وناطحات السحاب تضحك هازئة من نعيقهم والازقه تبكى حسرة ، ترثى جهودهم الضائعة تبكى مطامع الفئران الراكضة دوما خلف قطعه جبن دسمة تترصدها مصيدة صدئة .
لكن قطعة الجبن غدت أغلى من الفار الذى سيلتهمها . والمصيدة الصدئة تتحدى رخص الاثنين معا . تبعث بقذارة الاثنين . وترفض زحف الاثنين معا !!!
الغثيان يسحقنى..... هل من سجارة أيها ؟ قهقه ساخرا وعلامات التعجب تنغرز بهضبة وجهه الموحلة..... محلية ؟ لا . . لا أفضلها أمريكية لو . باهظة الثمن أيتها الغبية . أغلي من انسان برجلين ويدين..... ورأس واحدة متحجرة التفكير .........
نعم أنا أرخص من عود كبريت منكسر ، لكنى فى أعماقى غالية الثمن.... البترول ينبع من شرايينى ....أحمق ان لم تتفطن الى ذلك لقد غدا دمى بترولا يتاجر به سماسرة القحط فى أسواق التطاحن العالمية..... هل تريد نقطة نفط ؟ انها النقطة الاخيرة التى بقيت في شرايينى..... لنقتسمها وأعطنى بدلها سجارة أمريكية..... ونفحة عطر أجنبية .....فعطورنا مغشوشة ، ممزوجة بمياه المستنقعات .....ومساحيقها مخلوطة بأتربة المقابر الجبلية... موضه عصر
الذرة أن يكون الكل ممزوجا ، مغشوشا كحياتنا........ وأفكارنا ومعتقداتنا . ومقرراتنا ومخططاتنا..... لاجل ذلك اختطفنى سماسرتى لما وجدونى زنجية.... ظنا منهم أن دمائى غدت بترولا تتنافس عليه الاسواق العالمية ...... اعتصرونى . . اعتصرونى . . الى ان جف نبع الحياة منى ، أغبياء لقد أصبحت دمائى مياها عكرة مخلوطة بهستيرية جنونية ......بشذوذ أمسى الآن شعارا افريقيا......... ماذا قلت سيدى ؟ هل من ........
لم أزل أتسول رغيفا.... وسجارة ........أطلب جحرا أضاجع فيه انهيارى أو يضاجعنى . . يمد لى سندوتشا محشوا بجبنة متعفنة انتظرت سنوات قبل ان يسلمها مارد الاحتكار . . يقدمها الى السوق كبضاعة مستوردة ، لا كما جاءت إعانة دولية !!!
يدس بيدى المرتعشة الاصابع نصف سجارة أمريكية .
الجوع قد هد كيانى تتفتت أيامى تلحس مرارة الجبن المتعفن.... والسجارة تنط وسط مضيق أصابعى... أبصق بعد لحظات الاعانة التى يتاجر بها مارد الاحتكار بعد سنوات من الرصد العلنى ، وأمعائى تتشاجر ألما فى قبر جوفى .
يرتمى على البائع طالبا ثمن الوجبة المسمومة . يتقاتل جوعى مع افلاسى لحظة ...أهرب ....أختفى خلف جدران المدينة الملتوية المطامع والآراء ، والبائع العملاق يلاحق ظلى الشارد . ينتزع اللذة منه عنوة ، منتقما لربع دينار قدمه لبطنى الجائعة... أعدو والسجارة تتكسر بين أصابعى . تولول بصمت متسائلة : من من منا أغلى ثمنا هى أم أنا ؟ من من من منا الآثم والضحية ؟
تصفعنى يد قذرة الاهواء . أندس بين طيات آلامي النازفة : لقد قررنا المحافظة على سلامة كل الجرذان... لا حاجة بنا الى القطط الضالة ...فلتبحثى عن مأوى ورغيف تسدين به الرمق . لا مكان للاعشاب الطفيلية....
أتدحرج نحو الشوارع المرصودة للصراع أجر خلفى عربة أزماتى .
الكل يعرض انتاجه . يتغنى مادحا جودة بضاعته : خبث... زيف.... أشلاء قيم منهارة.... بقايا فضيلة مرتقة.... رماد براءة محترقة فى مدفأة العالم المتحضر المجرد من الامان . صناديق مشحونة بالرذيلة تفتح أمام أعين الفاشلين فراديس الجنان نصائح مستوردة لمن يشكو عجزا جنسيا لمن عذبته عقدة نفسية ، مجهولة المنبت نصائح علمية نظرية وسمعية . من يشترى ؟ الكل هنا مستورد حتى أحلامنا وأفكارنا ومشاكلنا .
مستورد ومختوم بطابع عالمى إنما هو محلى جد محلى لا تنسوا ذلك تغوص في ظهرى أصابع غليظة ، محرقة الجلد : تعالى ساعدينى على بيع بضاعتى . سأشغلك عندى بمثقال عهر كل ليلة . ستصبحين بعد ساعات أكبر ثرية ممنوع في مدينتنا أن تظلي مكتوفة اليدين بلا بيع أو شراء
- مفلسفة أريد خبزا نظيفا لا يكون محشوا بشريحة لحم أزرق مستورد قتل خنقا من عدة أشهر ، أو بجبنة متعفنة من فضلات إعانات دوليه .
كشر وأسنانه تتكسر فوق سفح شفتيه المجروحتين : هس ....صوردت كلمة نظافة... فى أى قبر كنت حتى لم تسمعى الاخبار الرسمية ؟ تأهبى للعمل ، الزبائن كثيرون ، والمال يتدفق من جيوبهم كالغدران . امام خشخشة الاوراق النقدية ، تموت كل القيم وتتهدم كل الحواجز هيا ابنتى لنبدأ البيع كلل الله أعمالنا بالنجاح الكل بمشيئته وعونه . وهذا كساء العمل . . تعالى لابد من ارتدائه جسمى يتلون بين يديه . الطلاء يداهمة جماجم لابطال منبوذين ماتوا مخنوقى الآمال ، تكتسح بطني وصدري . بنادق متحطمة لجنود حلموا دهرا بالحرب المصيرية شنقوا قهرا ،وما دخلوا ساحة الوغى ، تكسو ذراعي وساقى عشرات الافواه لاطفال جائعين ممزقى الشفاه ، تبحث بعناد شرس عن مكان فوق نهدى ، تحاول ان تمتص بقايا اللبن المتجمد فيهما لكن اللبن قد جف مذ علمت انى ارخص من سجارة أمريكية ومصيرى تتلاعب به نقطة نفط ، ومشاكسات عربية .
الطلاء الزيتى يغرق لحمى.... صراع قبائلي ينشب معاركه بساحته . الحريق يلتهم الاشواك التى بدأت تنبت فيه
يدفعنى متزعم أمرى نحو السوق . أهرول عبر المنعرجات الضيقة كأفكار اجدادى..... أحنى قدمى بأوحالها . أموء بصوت متقد المهانة . . خبث.. . زيف ....رذيلة..... نصائح علمية للمكبوتين فكريا..... كتب بها آخر ابتكارات النفاق العصرية .....آراء مستوردة عن ..... قافلة من التافهين يتبعون خطاى . أجسامهم اللامعة تنز بالطلاء الملون رواد الاحتكار سماسرة الاستغلال . كلهم يشترون ، ويبيعون الزيف والسخف لأهالى المدينة النائمة تحت أجنحة الخراب والدمار .
السوق يعج بأشباه بشر بلا ثمن . كلهم أرخص من سجارة أمريكية . كلهم قد حشوا بطونهم بشريحة لحم أزرق قتل خنقا منذ أشهر ، وبقطعة جبن متعفنة اشتروها بربع دينار وقد جاءت عن طريق اعانة دولية ولكن.... جذبنى من قفاى كهل مخلوط النوايا بعد أن تحسسنى جيدا كأنه يطمئن على جودة بضاعة محلية مشكوك فيها . همس في أذنى بصوت محتضر الصدى : قررنا أن نرفع قضية . عجت البحار بالفسق . . وضحت الارض بالفجور لا بد من حل سريع لبتر هذه الشعوذات الجهنمية اتبعينى... .
اقتفيت أثره وجماجم الابطال المنبوذين ترقص طربا فوق بطنى وبنادق الجنود المتحطمة تطلق القذائف بفرحة سرية .
وجدت المأوى والخبز وربما كسبت القضية أخيرا . .
ارتمى فوق سرير نصف مخلوع . جذبنى اليه وعيناه تبرقان برغبات خفية.... الزيف أقوى من أن نقضى عليه بين صبح وعشية..... تعالى حسنائى نتلفع برداء الفسق ما دام رخيصا ، ربما غدا ما وجدنا اليه سبيلا...... لا ضمان للعالم من استغلال المحتكرين وتجار المطامع البشرية ...كانت سحنته تتورم مع الثوانى بأحاسيس دنسة . والغدر تتطاير شراراته من عينيه من شفتية . . يلغم برغبة كافرة حركاته ارتطم جسدى بالحائط المخرمش الوجه . قفز ماضى عروبتى يعصب رأسى . يبعدني عن النظرات المراوغة . كاذب مخادع لن أنحنى أبدا ل . . غمزاته تتصيدنى.... ابحث عن منفذ للفرار تذبذب لؤم فجور هذه ملحمة دنيا الضباع .....لن....
" التصلب الفكرى يرغمنا على السير الى الخلف . ما زالت أرواحنا تحن الى التطاحن الجاهلى والاستفزازات البدائية ما زالت تجرجرنا المكائد القبلية لا تصدقى جعجعة ما قيل وما سيقال تعالى يا بنية..... الباب موصود . تتكسر أظافرى وأنا احاول زعزعة مزلاجه . يقهقه الثعلب القابع فوق السرير والمفتاح يلمع بين أصابعه كأنه دهن بزيت أعتصر من جلد زنجى مات مطعونا من الخلف .
الجماجم فوق جسمى المحموم تتقاتل باستمائة فظيعة . ضحكته تصعقنى تحفر تحت قدمى خنادق موحلة مملوءة بجرابيع الفاقة .
يقترب منى وأشياء قذرة تقفز تحت جلبابه الحريرى .....تتأهب لأغراض دنيئة...
جبال من العجز تهوى فوق رأسى . أخر على الارض التقط أنفاسى الرافضة . أطنان من اللحم ترتمى فوقى تحملنى في غيبوبة مؤلمة العواقب أستفيق بعد ساعات ربما بعد دهر الخلاء يشملنى . البوم ينعق يحوم حول بقاياى الممزقة . يلعق آثار الطلاء الذى يصبغ جلدى أعدو وسرب من الأشباح تطاردنى . أحس بها تأكل خطواتى ولا أراها .
الظلام يزحف يزدرد الكون . تلسع عقاربه قدمى المحترقتين . أعدو نحو منعرجات المدينة الملوثة الاقوال والافعال . الابواب مغلقه الحراس واقفون كتماثيل متهشمة يحرسون الاسوار العتيقة البناء . يشدو ضبع غليظ النبرات وقد حشر قصرا فى ثياب عسكرية " كلمة السر . وإلا "
- " ماض مبقور وحاضر دنس زائف : غد سعيد متقوض البنيان . . تلك هى المعادلة الأزلية "
" تفضلى أهلا بك فى مدينة الزيف الليلة نحتفل بأقدم إله عرفه التاريخ هو " إله التذبذب العالمي المتضخم السطوة عبر العصور "
أنضم الى حلبة العرس الباسم الحزن . ضحك . هستيرية . كبت . نفاق . . تحفظ علنى يمضغ بشراسة بوادر فسق خفى شعارات مزدوجة المعانى ، تتصارع فى قعر مبادئ مبتورة . رعب ضال أمان عسيرة معطوبة الامل . . الكل يتنازع فى دائرة الضياع الموقد شمعته فى ليل التدهور السرمدى...
يلقى أحدهم بقناع على وجهى . تصدمنى همساته الواقعية الشذوذ لا بقاء فى مدينتنا لمن ليس له قناع . أقنعتنا هي شخصيتنا . فوقها نقشت معالم وجودنا . نحن هنا نحب بقناع . نكره خلف قناع . نتاجر بقناع . نتقاتل بقناع نتصالح بقناع ، نصادر أفكار وآراء بعضنا بعضا بقناع . . ونمارس الجنس بقناع . . هل ترفضين ؟ كان قناعه رأس ضبع رقطاء كأغلبية الحضور . . وكان قناعى رأس ابن آوى متعب السحنة . . تعس . القسمات .
عانق الضبع ابن آوى ، وابتدأت سمفونية النفاق فى عرس الضباع . قال بعد لحظة تفكير : " كم أنت جميلة ووفية " ( ابتسمت في سرى وأنا ابحث عن جثمان الوفاء الذى قتله المخادعون . . ولا أجده ربما ؟ ) قلت ورغبة خفية فى التجريح بدأت تستبد بى :
- " أنت شهم سليل قبيلة عربية عريقة الامجاد" ( لست أدرى ما الذى جعلنى أجند أحرفى لاغتياله ؟ ) ..
كاد يقع أرضا من شدة الطرب وهو يقنع نفسه انه ربما كان شهما سليل قبيلة عربية أصيلة دون أن يدرى ! ..
لثمت يده زندى وقدماه تترنحان نشوة . قال وهو يزداد التصاقا بى : " يا لك من امرأة مثالية يتمنى كل رجل ان تكونى ملكة قلبه " ( تتلوى نظراتى فى ومضة خاطفة تحصد الآلاف المتجمعة لسماع معزوفة النفاق فى عرس الضباع أعد الوجوه المريضة ، الفاترة انظر ذاهلة فلا أجد ولو نصف رجل يستحق أن أكون ملكة قلبه.... لقد انقرض الجنس الرجالى والابله لم يعلم بعد ٠٠ )
ضحكت وأنا اسوى ابن آوى فوق وجهى هامسة فى أذنه : " أنت انسان محترم فاضل ، يمكن أن يعتمد عليه المستغلون فى توزيع بضاعتهم : اللؤم والخداع.... والأخلاق المخلوطة ، المتلونة حسب المطامع..
قبل يدى بسذاجة وهو يتخيل نفسه رجلا محترما ، مقنعا نفسه أنى بلهاء حتى أصدق انه ما زال فى العالم المتحضر ولو فتات إنسان محترم... غير الاغبياء أمثالى.... طبعا....
لم يستطع تحمل غبطته أكثر . انهار فوق جدار مصفقا ، هاتفا : يحيا الغباء... تحيا البلاهة . تعيش القيم المهترئة . لا بد من كأس نمضى بها معاهدة الوفاق.... نودع رواسب الخير الميتة .
انهيار انهيار - انهيار الضباب يتكاتف . يعمي مقلة الليل.... تذبذب غرائز مكبلة بحبال الكبت تحاول التحليق حرمان راقص على دبكه تدهور . . رنا الى بعينين ظامئتين " أتذكرين من تسبب في طرد آدم من الجنة . انها حواء الماكرة الآراء... "
أضحك ونفحة زهو - أطارده من سنين - تلفحنى لاول مرة ، مع نسائم تشفى بائسى الفرح . " وهل خلق آدم ليعيش فى الجنة أيها الحيوان المعتوه ألم تتفطن الى مهزلة الاله..... وألاعيب القدر"..
- " مهزلة!! نكبة أن يتذكر الانسان أنه كتب عليه التشرد من أجل تفاحة إلتهمها فى ساعة جوع ، واندفاع مقرف " .
لقد خلق الانسان ليظل أبد الدهر يلهث خلف رغيف جاف وقطعة جبن متعفنة ترسل اليه فى شكل إعانة دولية ، إنها لا تسلم اليه إلا بعد ان تنام سنوات في خزائن المحتكرين ، فيشتريها من الايدى المستغلة عندما تصبح طازجة السموم ، صالحة لتمزيق أمعائه قابلة للقضاء عليه.... حين يكون مستعدا للاصابة بالتخمة السياسية.... فاتح البطن لكل التشنجات العنصرية " .
- "النكسات غدت حصاد العالم الممسوخ ، المجرور من أنفه ، الغارق فى برك الزيف .."
قلت وأنا أرفس بقدم ضبع مقطوع الاذنين
- " ألا تكون أنت أول المزيفين لا أحد يستطيع أن يصدق انه ربما كان أول المزيفين طبعا هذه رحمة إلهية تثلج قلب الانسان المجرد من الانسانية المتجاهل عمدا حقيقة الانسان... "
أواصل الكلام وجسمه يتكور فوق الرصيف فى تخاذل حقير :
- " لقد عرفت الآن أن آدم طرد من الجنة لانه مزيف وسلالته حتما هى سلالة المزيفين ( تأكد الله من هذه الحقيقة فتواطأ مع حواء لطرده من الفردوس وخيرا فعل ) .
- " أيتها المخادعة تعالى إني أريدك رغم .
- " اسمع كلمة أخيرة الجنة مازالت تغرى عقول الضباع مثلك ، انما أقول لك ، ليس هناك أية جنة مطلقا . هي خدعة قدمت للاغبياء ليلتزموا الصمت . ليهبوا حياتهم وسواعدهم للسفاحين الاذكياء لا جنة لمن أمست حياته أرخص من سجارة أمريكية ومصيره تتلاعب به نقطة نفط عربية ونزاعات وتقلبات فكرية !
ما زال الجميع يرقصون فى جنون . يتمايلون فى هستيرية متمدنة . الأقنعة تتدلى فوق الوجوه الممسوحة الهوية . الهوس يكتسح العقول الفوضى ترتدى الحركات فى عصبية متقونة . أصوات مجهولة تفرقع فى الفضاء ، رصاص خفى المصدر يحصد الاجسام الحية الميتة . الجثث تتكدس على الثرى . تبتدئ مذبحة الجنون مزغردة فى عرس الضباع . ذعر.... رعب .
ذهول . . الآقنعة تتقاتل فوق التراب المبتل بالعرق والمطر المنهمر فجأة من السماء ضباع ....خرفان ....ابن آوى ....الكل يتزاحم بلذة شنيعة.... مال على الضبع الفاقد الشخصية :
- " هيا بنا نترك خلفنا صخب المزيفين .....حيوانات مغللة ، هذه هى حقيقتهم لقد انتهى الاحتفال بالاله بفجيعة..... أقسمنا أن نهزم الليلة مارد الجوع نخنق أشباح الفاقة نحرق عفاريت الكبت نطعن زواحف التفرقة العنصرية نقرن الواقع بالخيال الزيف بالحقيقة الفضيلة بالرذيلة ، فنكون قد شيدنا بذلك هرما للسعادة الوهمية التى نطاردها منذ نشأة الخليقة..... انما .
اركله باحتقارى ودووى الرصاص الخفي المصدر يطن فى رأسى ، متقطع الآهات ..
- " أيا أنموذج إنسان فاقد الانسانية نسيت أن أقول لك أنى كاذبة حين ادعيت انك محترم . ضفادع الرجس تنقذق باعماقك ألا تسمع نقيقها ؟ أم أنت تستمع بصداها الفاحش النغم ؟ حاولت أن أجرب فيك نصل خداعى لا غير ....ما ذنبى أنا ان كنت قد خلقت خطأ ؟ شبه ذكر دائب السعى عن شبه أنثى.... فلتغرق إذن فى هوة اشباه البشر .
دعنى الآن أواصل طريقى السرابى.... لا بد أن ألتحق بقطار مبادئي لن بثنينى ضباب الانواء . لن تفت من عزمى دسائس المخادعين .
- " ما الدنيا الا خدعة دنيئة ....والحياة وهم موحش يدفعنا من حريق لحريق . تعالى نفر من هذا الزمن المشحون بالمآسى المبتكرة تعالى نفر من قماقم الخيبة.... من زنازين النكسة ....تعالى نرتم بين أحضان الليل . فالليل رفيق الغرباء "
أبحث عن طريق للخلاص والرعود تقصف مزغردة تقدم الولاء : لاله التذبذب الشامخ الهمة رغم فجيعته . تلفحنى أبخرة من فم ضبع خرافى البشاعة أهرب وخلية من الضباع تلاحقنى متى ضاجع ضبع ابن آوى ؟ ! هل أقبل هذه الازدواجية ؟
أمزق قناعى . أتلفع بهزيمتى يراودنى دعاء أجدادى المعقد النية . اغوص أنا والليل في غلائل الغوغاء وهى تستجدى إله التذبذب كي ينتشلها من سنين الرعب الآتية... وانهيارات الذل الباقية .
الآن ما أزال أنبح ! ! عفوا . الاجدر بي أن ألتزم الصمت انا أرخص من سجارة أمريكية . وأقذر من الجبن المتعفن الذي صادره المستغلون سنوات قبل أن يباع في السوق كبضاعة مستوردة لا كما جاء إعانه دولية ! انا حيوان مطارد بلا مصير بلا جنسية تجذب خيوط حاضره ومستقبله نقطة نفط عربية تقيده ترهات ومطامع خرافية أنا عبد النزوات العالمية الصمت قدرى . الانحناء قبلتى . ما ذنبى إن جئت فى عصر اصبح فيه العبيد أسيادا والأسياد عبيدا الخرفان ذئابا والأرانب ثعالب . ، الكل يترصد الكل في الشوارع الخلفية . جريمتى ؟ ! وما جريمتى غير انى ولدت في أدغال غابة إفريقية !!!
لن يهمني الآن أن أتساءل هل لمعاناتى بقية ما دمت اعرف انى سابقى ابد الدهر نطفة زئبق تتلاعب بها الاهواء الشخصية ومهما يكن فقد خسرت القضية خلقت لأخسر كل قضية !!
حتما لا بد أن أصمت . لحظة سيدى سأمتص بقية سجارتى التى قيل هى اغلى منى . تدخننى أم أدخنها ؟ غدا تشتريني أم اشتريها ؟ لا يهم . . بل لا أدرى لكن هل قي شئ يهم الآن ؟ هل هناك من يعرف شيئا ؟ لو القيت سؤالا من تراه يستطيع أن يجيب بكذبة أو بخدعة ذكية من ؟ ؟ من ؟ ؟

