الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

ديوان المنهل, المختار، حنين ولوعة :..

Share

" كان لامية بن حرثان ابن اسمه كلاب ، اكتتب فى الجند الغازى مع ابي موسى الاشعري في خلافة عمر رضي الله عنما فاشتاق اليه ابوه وكان قد كف بصره . فاخذ بيد قائده وتوجه إلى عمر فى المسجد النبوى ، وانشده القصيدة الثابية ارتجالا ، فيكى عمر . وكتب الى ابى موسى فى ردان امة إلى المدينة ، وقدم كلاب فسأله عمر : ما بلغ من ترك بأبيك ؟ قال : أوثره واكفيه امره وكنت أعمد الى اغزر ناقة فى ابله فأسمنها واريحها ، واتركها حتى تستقر ثم أغسل اخلافها حتى تبرد ، ثم احتلب فأسقيه . . فبعث عمر إلى ابيه فجاء . وقد انحنى ظهره ، فقال له : كيف انت يا ابا كلاب ؟ قال : كما نرى يا امير المؤمنين . فقال : هل لك من حاجة ؛ قال نعم . كنت اشتهى ان ارى كلابا فأشمه شمة . واضمه قبل ان اموت ، فبكى عمر وقال ستبلغ فى هذا ما تحب إن بقاء الله تعالى . ثم أمر كلابا أن يحلب ناقة لأبيه كما كان يفعل . ويبعث بلبنها اليه ، ففعل وناوله عمر الأناء فأخذه ، فلما ادناه من فمه قال : والله يامير المؤمنين اني لأشم رائحة يدى كلاب . فبكى عمر وقال : هذا كلاب عندك حاضر ، وقد جئناك به فوثب الى ابنه وضمه اليه وقبله . . فجعل الحاضرون ببكون وقالوا ! لكلاب : الزم ابويك فلزمها حتى الممات . . وهذه القصيدة الساذجة الرقيقة المؤثرة لأني كلاب :

أعاذل قد عذلت بغير قدر ولا تدرين عاذل ما ألاقي

فأما كنت عاذتى فردى كلابا اذ توجه للعراق

فتي الفتيان فى عسر ويسر شديد الركن فى يوم التلاقى

فلا وابيك ما باليت وجدى ولا شغفى عليك ولا اشتياقى

وايقادي عليك اذا شونا وضمك تحت نحري واعتناقى

فلو فق الفؤاد شديد وجد لهم سواد قلبي بانفلاق

سأستعدي على الفاروق ربا له عمد الحجيسج الى بساق

وادعو الله محتسبا عليه ببطن الاخشبين الى دفاق

إن الفاروق لم يردد كلابا على شيخين ها مهما زواق

اشترك في نشرتنا البريدية