بور سعيد ! مدينتى الساحرة ! آه لو
تدرين أية ذكرى تركت فى فؤادى
يا مهد طفولتى ومرتع لهوى وجنة
أحلامي وآمالى ! ..
كم بنيت من قصور على رمال شاطئك
المرح الطروب ..
قصور من الرمال ولكن .. كانت فى
عيني ابهى من بيوت الاغنياء ! ..
وكم لهوت وتسابقت مع امواجك
يا بحر ! ..
وكم من أثر تركتها قدمى على الرمال
المبتلة فمحوتها يا موج ..
وكم نعمت بأشعتك الدائئة يا شمس
وتنسمت هواء البحر ملء انفاسى ..
فكنت سعيدة ، وكأنى بلغت منتهى
آمالى ..
واذ يأتى المساء وآوى الى فراشى الوثير
وتخفت الانوار وتتلأضواء الليل
النعوس
يهب نسيم أرق من انفاس الطفل
الوليد ..
ينساب الى مخدعى ويهمس فى اذنى
فيوقظنى ..
وكأنى فى حلم بعيد ، أرى سفينة
كبيرة تدخل الميناء ..
وتتهادى نحوى ، وكأنها عروس فى
أزهى وابهى حليها
تترنح فى نشوتها وابتهاجها ..
وما يلبث ان يعلو الضجيج وتنطلق
الصواريخ وينقلب الليل نهارا
ويكثر الهرج وبعم المرح ويتعانق
الاحباء فى شوق ولهفة
ثم ينصرفون ، رويدا رويدا وتتلاشى
الاصوات ويرخي الليل سدوله ويسود
السكون ..
وفجأة تلتقط آذانى نغمة خافتة تعلو
شيئا فشيئا ..
واذا بها اغنية عذبة كئيبة ..
أغنية صادرة من اعماق قلوب كسيرة
راضخة ..
قافلة من البؤساء في صعود ونزول
وقد احنى ظهورهم حملهم الثقيل
يلقونه فى جوف هذه السفينة النهمة
ويعودون بمثل حملهم
حتى تمت فحما ..
فتتمثل امامى أساطير بناة الاهرام فى
جبروتهم ..
لهذه الاغنية الكئيبة صدى الالحان
ذابت فى رمال الصحراء الشاسعة ..
أم أنها صادرة من قلوب راضخة
كسرة ؟ ..
ولكنها ترتجى .. ترتجى عهدا جديدا
وفجرا باسما ..

