الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

ردود سريعة

Share

بلدى : عنوان قصيدة بعث بها الينا الصديق : السيد . ت . نفطة مطلعها :

بلدى كالحنة فى الايدى   كالطفل الباسم في المهد

قد واجه أخطار الدنيا    قد كسر أغلال القيد

بعد جمال هذين البيتين يندرج الشاعر فى البيت الثالث فاذا به يقع فى الخطأ فى آخر الصدر مع كلمة ( الصبر ) فلو كانت (صبر) لزال الخطأ ومثل هذا الخطأ نجده فى ( القاسية - المنتشر - السلم - شع ) . واذا عدنا الى البيت الثالث نجد فى العجز خطأ آخر فى ( حشدت كد ) والصحيح ( حشدت كدا ) . على كل المنطلق الشعرى صحيح والتواصل يحاصر الاخطاء وهذا الشاعر واعد بعطاءات شعرية رائقة .

فلسطين الجريحة : عنوان قصيدة بعث بها الينا من بشار - الجزائر - الصديق أحمد . ب . خ . الملاحظ أن شعره غارق فى الصياغات العتيقة المباشرة مع وجود عدة أخطاء ايقاعية كما فى قوله ( فالعمى لا يعرفون × قيمة البصر ). وغيرها كثير الا اننا نشجعه على التواصل مع الشعر فمنطلقاته صحيحة وفى امكانه التطور والتقدم .

عجائب الحب : هذا عنوان لوحة نثرية مشحونة عاطفة جياشة راسلنا بها الصديق محمد . د . ص . سيدى بوعلى . الا أن جيشان العاطفة وحده لا يكفى ليصير النص قطعة أدبية من الفن بمكان ، وحسب رأيي أن نصوص الصديق محمد الكثير التى بين أيدينا تشترك فى نقص واحد وهو (( العمق )) الخروج من التهويمات ليتم له التركيز ولعل ذلك يكسب المعاناة صدقها المرجو .

رجع الذاكرة : قصة وصلتنا من الصديق : شريفى . م . بشار - الجزائر . الاسلوب القصصى ملك قلمه هذا لا شك فيه الا ان بعض الاخطاء مثلا ( دفئ ! ) وموضوع القصة العادى الذى لم يتحول الى معالجة قصصية ليرتفع بالمضمون السائد الى حدود الاضافة كل ذلك قلل من شأن القصة هذا مع الملاحظ ان الخط الجميل يزيد الحق وضوحا .

قبل أن تقرأ :

فى صفحة فكر وفن نشرت جريدة (( الصباح )) فى عددها الصادر فى 20 أفريل 1985 مقالا تحدثت فيه عن (( ميدالية الصربون )) وتكريم العرب كل العرب فى شخص الاستاذ محمد مزالى .. جاء فيه ما يلى :

محمد مزالى ، نال ميدالية الصربون ... فكان بذلك أول عربى يعتلى منبر الصربون ويلقى خطابيا أعلن فيه حقيقة الثقافة العربية الاسلامية ، وماهية الفكر الانسانى الذى ظهر على كل الحضارات بدون تفاوت .

وهذه الميدالية التى استحقها الاستاذ محمد مزالى تتجاوز شخصه لتشمل كل التونسيين وتشعرهم بالنخوة والاعتزاز ...

فلم يحصل محمد مزالي على هذه الميدالية لأنه صفق لفرنسا أو لانه أحب الغرب .. بل حصل عليها وهو احد زعماء التعريب فى الوطن العربى .. وصاحب نظرية الأصالة والتفتح .. فانظر اليه ماذا قال أمام جمع كبير من العلماء والفلاسفة فى جامعه الصربون :

- بوفائى لسقراط انما أحافظ على وفائى للاصول الحقيقية للثقافة العربية وللحضارة الاسلامية ، وبما أن بعض الأباطيل لا يمكن القضاء عليها بسهولة فانى أود أن أغتنم هذه الفرصة للتذكير بأن الفكر العربى الاسلامى انما تغذى من الينابيع السقراطية وذلك من خلال ، افلاطون وخصوصا عن طريق أرسطو ، على انه ينبغى الا نبخس حق اسهامه الذاتى الطريف الذى لا يجسمه فحسب ابن سينا وابن رشد المشهود لهما عادة بالفضل بل والفارابى أيضا والغزالى اللذان كان نصيبهما فى أوربا الغبن أو النسيان حتى فى أيامنا هذه ، فى حين

ان معاشرتهما لمن شأنها أن تدرب المرء على ان يبقى الفكر لديه يقظا والعقل وقادا .

وان هذه الحقيقة بالذات تلقى احيانا شيئا من الانكار والمكابرة من قبل تاريخ الفكر والفلسفة المعاصرة . ومع ذلك فانه ينبغى لنا اذا ما اردنا تفادى عدد من المخاطر الثقافية ان نصل فى خاتمة المطاف الى عدم الرضى بضروب التفاوت فى تاريخ الفكر والى نبذ عدد من مفاهيم التحيز والحصر والتحديد .

وللجامعة الفرنسية دور كبير فى اعطاء الحوار بين الثقافات الغربية والعربية بعدا يتماشى مع طموحاتنا البعيدة المدى ويتوازى مع موضوع هذا الحوار العميق عمقا قل نظيره . وحسبنا فى الواقع اننا نعمل على تواصل سنة لم تمح من الذاكرة ولم تنقطع أبدا . ذاك انه عبر جبال الالب لم ينفك العلم والفكر العربيان بارزي الوجود وحتى النمط الجامعى العربى ما زال وارف الظلال فى فرنسا .

ويمكن القول : ان العرب اذا هم استفادوا دائما من الغرب الذي فهموه فهما رائعا فانهم بقوا أولئك الذين حملوا تراثا غنيا وخلقوا أفكارا جعلت أوربا وبالخصوص فرنسا تسحر بهم من غير انقطاع .

وعلى هذا المستوى الرفيع فى فهم الامور يكون من فضول القول البحث عمن هو المدين للآخر وبأى شىء هو له مدين . وانه لمن حسن الطالع ان يكون الامر كذلك اذ ان دينا مقتسما قسمة عادلة بهذه الصورة هو أكبر ضمان لاقامة تعاون صادق يمكننا من بناء المستقبل الذي تتوق اليه ، وان فيلسوف الزمن الحاضر حيثما كان ليساهم بدون شك فى تدعيم المعرفة وارادة المعرفة برفضه لاصناف القطيعة والتقسيم وبتنظيمه الخطاب حسب ما يقتضيه الاستمرار والطابع الكونى للامور .

ان من وراء ارادتى الشخصية داعيا آخر يقينى الوقوع فى خطيئة الخيلاء . هو داع عظيم الاهمية والشأن .

فقد أراد ديوان الجامعات الباريسية بدون شك - بمنحه اياي هذا الامتياز - أن يشرف البلاد التونسية ويعبر عن اكباره لرئيس الدولة العظيم الذى عيننى منذ خمسة أعوام وزيرا أول له ، وهو الرئيس الحبيب بورقيبه رجل الايمان والنزاهة الذى أسس الجمهورية التونسية ورفع مرتبتها عالية بين الامم المعاصرة .

ما قاله الاستاذ محمد مزالى . وهو بذلك يريد أن يشير الى ان الثقافات الانسانية متساوية ولا فضل على الثقافة الغربية فى الثقافة العربية الاسلامية. والعكين صحيح .

ولقد أعاد الاعتبار الى الثقافة الاسلامية العربية فى الصربون وأعطى أفضل مثال على حوار الحضارات متجاوزا بذلك ما قيل بأن تونس أرض رومة القديمة .

محمد مزالى و (( من وحي الفكر )) : تحت هذا العنوان نشرت جريدة (( الدستور )) التى تصدر بالاردن فى عددها 6356 الصادر بتاريخ 1985/4/26 مقالا بقلم : د . عيسى الناعوري نورده لقراء مجلة (( الفكر ) بعد التأكيد على ان (( الفكر )) ما تزال مجلة خاصة وليست رسمية ولا هى شبه رسمية ، كما أنها انشئت سنة 1955 لا كما جاء فلا المقال : سنة 1957 ) .

(( من وحي الفكر )) . كتاب للاديب التونسى المعروف الاستاذ محمد مزالى ، رئيس وزراء تونس اليوم . وأحد قادة الفكر هناك ، ويشتمل على افتتاحيات كان قد كتبها محمد مزالى لمجلة (( الفكر )) . التى أنشأها فى تونس عام 1957 [!] وأصبحت اليوم مجلة شبه رسمية [!] يرأس تحريرها وزير الشؤون الثقافية الاستاذ البشير بن سلامة . ومن هذه المجلة جاء عنوان الكتاب (( من وحي الفكر )) أى :  ( من وحى مجلة (( الفكر )) ) . وهذا الكتاب واحد من مؤلفات مزالى - فى طبعته الثانية الصادرة عام وقد تفضل الاستاذ البشير بن بسلامه بإهدائه إلى أخيرا . فى ما تفضل باهدائه إلى من مؤلفاته الشخصية ومن مؤلفات صديقه الحميم القديم الاستاذ مزالى .

أما مقدمة الكتاب فمن قلم الاستاذ بن سلامه . وفيها يحاول أن يحلل اتجاه مزالى الفكري باختصار ، من خلال هذه الافتتاحيات القصار لمجلة (( الفكر )). ليست أريد أن أعمد الى مثل ما فعله الصديق البشير بن سلامه . فأدخل فى محاولة تحليلية فكرية . ولكن فى الكتاب أشياء استوقفتنى . لانها مشتركة بين الاستاذ مزالى وبيني ، وأهمها مقالان ، الاول حول مؤتمر الادباء العرب

- الفكر -

الرابع ، الذى عقد فى الكويت عام 1958 ، والثانى حول مؤتمر الادب العربى المعاصر ، الذى عقد فى رومة عام 1961 .

لقد كنا معا فى دذينك المؤتمرين ، كان هو فى الوفد التونسى ، وكنت فى الوفد الاردنى - فى الكويت - وفى روما كنت ممثل الاردن الوحيد . وهناك التقينا فى المؤتمرين . وكان لقاؤنا الاول وتعارفنا فى الكويت .

يثني مزالى على الكويت وأهل الكويت ، ويقول : انهم (( أقاموا الدليل على عروبتهم المتشبعة بكرم الأخلاق ، وطيب السريرة ، والسعى الى الخير ، لا عروبة خفافيش الظلام . أصحاب المكائد والمؤامرات )) . وبعد ذلك يتحدث عن المؤتمر فيقول :

(( ثم لا بد لنا من الادلاء بما تفرضه الصراحة ، ويمليه حرصنا على توفير أسباب النجاح للدورات المقبلة ، وهو أن المؤتمر الرابع للادباء العرب لم يحالفه التوفيق الكامل المنتظر بسبب اصرار بعض الوفود على خلط السياسة - بمعناها المنحط - بالادب ، واغتنام الفرصة لاثارة حماس المتفرجين حول شعارات لا تمت الى جوهر الادب بصلة )) .

يقول مزالى هذا فى الافتتاحية التى كتبها للعدد الخامس من مجلة (( الفكر )) عام 1959 ، وكانت افتتاحياته دائما قصيرة موجزة . ولكن هذه العبارة القصيرة تقول شيئا . ولا تبوح بالذى وقع فى المؤتمر ، وكيف ان الادباء يومئذ كانوا ( طراطير ) للسياسات المندفعة دون ترو ، ودون تبصر بمصلحة العرب والعروبة . ولقد تحدثت يوما - لا أذكر متى وفي اية جريدة - عما وقع فى مؤتمر الكويت من أمور تسم الادباء العرب يومئذ بالسخف والغباء ، والبعد عن فهم الادب وروحه .

كان الوفد المصرى يضم عددا هائلا من الادباء ومن ادعياء الادب ، أعدوا حناجرهم للهتاف بحياة ( زعيم القومية العربية جمال عبد الناصر ) وكان الوفد العراقى يضم كذلك عددا هائلا من الادباء ومن ادعياء الادب ، بقيادة الجواهري ، أعدوا حناجرهم للهتاف للزعيم الاوحد ... لا زعيم الا كريم ) . وكانت الثورة العراقية بزعامة عبد الكريم قاسم حديثة العهد جدا يومئذ - وراح كل فريق - فى الملقاءات فى المؤتمر ، وفي البيوت ، والمجالس ، وجلسات المقصف - يدعون الى زعيمهم . وانقسم المؤتمر منذ حفلة الافتتاح الرهيبة ... الى قسمين فى قلب قاعة المؤتمرات الكبيرة فى مدرسة الشويخ الثانوية . وبين هتافات ( زعيم القومية العربية الأكبر ) وهتافات الزعيم

الاوحد ، ولا زعيم غير كريم ) ، هاجت جماهير المحتفلين بافتتاح المؤتمر ، وخرجت لتتشاجر بالايدى خارج القاعة ، مما أوجب تدخل الشرطة الكويتية .

واستؤنف الشجار فى الجلسة الاولى من اليوم الاول للمؤتمر ، وكان برئاسة الشاعر العراقى محمد مهدى الجواهري ، وكان خطيبها الاديب العراقى الدكتور صلاح خالص ، وموضوعه (( تصوير البطولة فى ادب العصر العباسى )) . ولم يجد الخطيب بطولة فى ذلك العصر الا عند القرامطة - والمعروف انهم شعوبيون - فهبت عاصفة من الانتقاد لهذه المحاضرة ، فلم يكن من الجواهرى الا أن هب من مكانه فى رئاسة الجلسة ، وهت معه الوفد العراقى كله ، وغادروا القاعة غاضبين . فتبعهم وزير المعارف يومئذ الشيخ عبد الله الجابر ، ووكيل الوزارة الاستاذ عبد العزيز حسين ، وراحا يطيبان خاطرهم ويسترضيانهم ، حتى عادوا الى مثابة الجلسة .

فى مثل هذا الجو المحموم بدأ المؤتمر وانتهى ، ولم يكن من الممكن أن يعقد مؤتمر يمثل هذا السوء - وهو مؤتمر أدباء ! ! ! - على الرغم من كل ما قدمته الكويت من جهد وبذل وكرم لجعله مؤتمرا ناجحا .

ويعلق الاستاذ مزالى على هذا المؤتمر فيقول : (( نحن لا نخاف على الادب من السياسة ، بل من حق السياسة ان تخشى على نفسها من الادب . لكن الذى نعنيه هو وجوب التمييز بين الادب فى جوهره ، وفى حرمة المنتسبين اليه ، وبين الشؤون السياسية والاحداث الطارئة ، بين أصالة الخلق الادبى ... والجعجعة والتصفيق الاجوف والنجاح الرخيص )) .

فهل اختلفت بعد ذلك اتجاهات مؤتمرات الادباء العرب ؟

أخشى أن أقول : إن أغلب الادباء العرب ما يزالون يرفضون باصرار أن يصبحوا (( أدباء )) ، بل يريدون أن يظلوا (( سياسيين فوضويين . )) فلا هم يحسنون الادب . ويقنعون بدور القيادة والريادة فى الفكر والحياة .

أما مؤتمر الادب العربى المعاصر ، الذى عقد فى روما عام 1961 ، وفيه يقول الاستاذ مزالى :

(( ولئن وفر هذا المتقى للمشاركين فيه فرصة التعارف والتواد ، وقرب بينهم ، فانه أكد من جديد - خاصة بعد مؤتمر الادباء العرب الرابع - دوامة النزعات والاتجاهات والتيارات والمتناقضات التى يتخبط فيها هذا الادب ، ولا ندرى هل فى ذلك انعكاس لواقع الوطن العربى ، تتجاذبه قوى المحافظة والتجديد ، وتنازعه المذاهب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، فى عالم

يتساءل الكثير من المفكرين فيه ، هل باع نفسه الى الشيطان ؟ أم هل اننا أمام أزمة نمو لهذا الادب العربى الجديد ، المنبثق عن مجتمع عربى جديد ، أو متجدد ؟ أم هل ان واقع الادب العربى يعكس هذين الامرين معا ؟ )) .

مؤتمر روما هذا شارك فيه الى جانب الادباء والشعراء العرب الكثيرين ، عدد غير قليل من المستشرقين من كل مكان فى الغرب ، ولا سيما من ايطاليا ، وفرنسا ، وبريطانيا ، وأميركا ، وكان يمكن أن يكون اكثر تعقلا والتزاما بمفهوم الادب والمعاصرة ، الا انه ، فى الواقع ، لم يكن كذلك تماما ، فلقد كان المذهب المسيطر على الجانب العربى المشرقى ، هو جو مدرسية مجلة (( شعر )) ومذهب صاحبها الشاعر يوسف الحال ، وقد كان فى المؤتمر عدد كبير من أعمدة هذه المدرسة ، وأدونيس ، وجبرا ابراهيم جبرا ، وتوفيق الصائغ ، وبدر شاكر السياب ، وسلمى الخضرا الجيوسى ، وخليل سركيس .

الا أن الخلاف لم يلبث ان دب بين بعض أدباء هذه المدرسة ، حين انبثقت عن المؤتمر مجلة ثقافية دعيت مجلة ( آفاق ) ، فقد أراد يوسف الخال أن يتولى اصدارها مع مجلة ( شعر ) ، ولكن الاختيار وقع على توفيق الصائغ ليتولى اصدارها فى بيروت ورئاسة تحريرها . وقد تم ذلك بعد المؤتمر ، وظلت المجلة تصدر بنجاح ، وكان المعروف ان مؤسسة فورد هى التى تمولها ، الى أن راجب اشاعات بأن المخابرات الاميركية هى التى تمولها . فلما تأكد توفيق الصائغ من صحة هذه الاشاعات ، أغلق المجلة ، واعتذر فى العدد الاخير منها عن توليه اصدارها وهو يجهل أن الذى يمولها المخابرات الاميركية .

وعلى الرغم من هذا الخلاف الذي نشأ عن تأسيس مجلة ( آفاق ) . فقد كان مؤتمر روما ، المشترك بين الشرق والغرب ، أحسن حظا من مؤتمرات الادباء العرب فى أغلبها ، وقد جمعت أعماله من محاضرات ومناقشات في كتاب ، ظل فترة مرجعا للكثير من الكتاب والباحثين . هذه ذكريات تعود اليوم الى الذهن بفضل كتاب (( من وحي الفكر )) للاستاذ محمد مزالى . ويهمنى أن أتساءل الآن ، هل ترانانا نتعلم من دروس النجاح والاخفاق فى حياتنا وفى أعمالنا ؟

ألا ليتنا نتعلم !

من أجل قمة عربية للثقافة هل تترجم عمليا ؟ ؟

دعوة المفكر العربى محمد مزالى من أجل قمة عربية للثقافة - متى تسود الثقافة العربية الواحدة والمنطلق الثقافى المتجانس ؟ - مطلوب لجنة

عربية عليا لتحقيق الترات العربى - ثقافتنا العربية لم تكن فى يوم من الايام خارحة من معطف الثقافة الاوربية هذه عناوين ثانوية وردت فى مقال نشرته حريدة (( الرأى العام )) بقلم : خيرى عبد ربه نقتطف منه ما يلى :

استهلالا ، ينبغى أن نؤكد على ضرورة سيادة الثقافة العربية الواحدة ، والمنطق الثقافى المتجانس ، على امتداد وطننا العربى ، ذلك ان وحدة الوطن ، هى لا شك فى وحدة ثقافته ، وفكره ، ومنطقه ، وخارج الثقافة الواحدة ، لا أظننا سنحد الوطن الذى ننشد لاننا - مع الاسف - نكون قد فقدنا أهم مقومات الوحدة العربية .

هذا بالتأكيد يطرح علينا السؤال القديم الجديد .. من يصنع القرار ؟ ؟

المثقف العربى ، والكاتب العربى . أم السياسى ؟  ؟ومثل هذا الذي يعيدنا بشكل أو بآخر ، الى قصة البيضة والدجاجة ، ومن الذى أوجد الآخر ، هو فى جدليته ضرورى وجوهرى ، بقدر ما هو زائد ، ولا مبرر له ، فتحقيقته لا يجوز بأى شكل من الاشكال ، أن نفصل بين السياسى ، والمثقف أو الاديب ، ذلك ان السياسية ليست حكرا على محترفيها ، تماما ، كما ان الثقافة والفكر ، ليست وقفا على المثقفين والادباء ، والسياسى الاديب والمفكر ، هو لا شك السياسى الناحح وهو السياسى الذي يتخذ قراره ، من خلال رؤية شمولية متكاملة ، ربما تكون أكثر نضجا من رؤية السياسى ، واعتقد ان كثيرين جدا من القادة ، والسياسين المعاصرين ، لهم علاقاتهم الوطيدة مع الكلمة ، والنتاج الابداعى بمختلف اتجاهاته ومدارسه .

(( الثقافة العربية مذبذبة ، ومهددة بأخطار عديدة : صهيونية واستعمارية ، ومهددة أيضا بالتقوقع من جهة ، وبتقيد أعمى للغرب من جهة أخرى ولهذا فان السؤال والجواب هو : متى يهتدى الملوك والرؤساء العرب الى عقد قمة لتوحيد المناهج التربوية ، حتى يصنعوا شبانا يتكلمون لغة واحدة ، لان الوحدة العربية لا تكون ، ولا يصنعها الا جيل جديد من العرب ، يتكلم لغة واحدة ويرنو الى قيم عليا واحدة )) .

بهذا الوضوح ، يعلن الاديب والمفكر العربى محمد مزالى ، موقفه من الثقافة العربية السائدة ، وبهذا التوجه الحار ، نجده يقف ليؤكد بكثير من الوعي والجرأة ، أن خللا حقيقيا ، تعيشه اليوم ثقافتنا العربية ، ذلك كونها مهددة من قبل الثقافة الصهيونية المعادية ، التى تحاول ان تصبح الثقافة السائدة وأن تأكيد السيد محمد مزالى على أهمية أن ينتشر الأكسجان الثقافى

العربى ، على امتداد الرئة العربية الشابة ، حتى تتحقق وحدة الدم العربى ، والتوجه العربى المتكامل والمنسجم يأتى من إيمانه الكبير بصناعة الرجال فقديما ، قالوا : إذا أحببت أن تزرع لسنة فازرع قمحا ، واذا أحببت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرا ، واذا أحببت أن تزرع لوطن ، ولزمن كامل ، فازرع انسانا ومن هنا يأتى بحث مزالى عن مصانع الرجال ، ومصانع الشباب العربى ولا أظن أن هناك ما هو أفضل من مصنع الثقافة العربية ، الناهضة والمنسجمة .

انه من الجدير بالاهتمام ، ان نقف حقا الى جانب مثل هذه الدعوة .. الدعوة لعقد قمة ثقافية عربية ، لتجاوز مجموعة الفجوات ، التى أحدثتها وتحدثها ، الثقافة المضادة ، والتى تسعى باستمرار ، وتناضل ، من أجل أن تكون الثقافة الاستهلاكية هى الثقافة السائدة ، ولان يصل الشارع الثقافي العربى الى وقت ، نحد فيه العملة الرديئة قادرة ، على طرد العملة الجيدة من الاسواق .

فى كتاب للدكتور غالى شكرى " اعترافات الزمن الخائب " نقرأ مثلا : " وبعد ، فالمسألة بين شعار التغيير ، وشعار اليأس لم تكن طويلة ، فهل تكون المسافة بين الثورة المضادة والثورة الثقافية أقصر ؟ " . هذا التساؤل ، وهذا التطلع الجاد نحو ثورة حقيقية ، فى الثقافة التربية ، يصب لا شك فى أقنية ما ذهب اليه الاستاذ مزالى ، وما ذهب اليه اكثر المفكرين والمثقفين العرب . الذين يعيشون هما عربيا واحدا ، بعيدا عن الاشكالية الجغرافية التى يقعون ضمنها ، أو التوجهات الاقليمية التى زرعها الاستعمار فى عقلهم الباطن .

ولا تغيب عن اذهاننا تلك الدعوات التى تشير أو تدعى ، تابعية الادب العربى ، والثقافة العربية ، الى الآداب والثقافة الاوربيين ، بحيث يبدو لغير المطلع ، ان ثقافتنا العربية خارجة من معطف المثقف الغربى ، والثقافة الغربية ، ولذا فهى - على حسب ادعائهم - ثقافة هجينة ، لا ترتبط بأى جذر أصيل ، ويشير الاستاذ مزالى حول هذه النقطة بالذات ، فى معرض الحديث عن الثقافة العربية وضرورة تأطيرها ، الخاصة بهذه الثقافة وترائها الممتد لتصعد اجيالنا الى الحياة ، والآفاق الاعلامية التى تحاول انتزاع الحنجرة العربية ، وطمس الملامح والواقع دون أن تمد جذورها الحقيقية ، فى التربة الصالحة يقول مزالى : فالاستعمار كان يعتقد في القرن التاسع عشر ، وبداية القرن العشرين ، ان مركز الحضارة هو أوربا ، وان باريس هى - أم الدنيا - كما يقول المصريون بالنسبة لمصر ، حتى سارتر لم يتأخر عن القول فى

منتصف الاربعينات وقد كنت طالبا انذاك بباريس : (( إن مستقبل الادب الغربى فى الدنيا لن ينطلق الا من أوربا )) أى انه نفى وجود أدب عربى أو يابانى أو أميركى جنوبى أو افريقى لماذا ؟ لانه تغذى بثقافته الانانية القومية واعتبرنا مجرد مستهلكين .

ان أهم الخطوات التى يجب أن تتخذ من أجل ايجاد ثقافة عربية واحدة ، ايجاد الطريقة المثل لايقاف ذلك التطلع - عند بعضهم - والذى تكون فيه التجارة - الصفراء - والربح السريع ، أهم حافز لاصحاب أغلب دور النشر ، والا فما معنى أن يصدر الكتاب التراثى الواحد عشرات المرات ، وفى كل واحدة من هذه المرات تحت اسم محقق جديد ، ودار نشر جديدة وفى شكل فنى جديد ؟ ؟

ان أهمية ايجاد لجنة عليا للتراث ، ووضعها فى موقع المتابعة اليومية ، والمسؤول فى ذات الوقت ، يحقق العديد من الامور الايجابية التى اعتقد ان أهمها :

- اختيار المادة التراثية الجيدة التى يمكن تقديمها للقارىء المعاصر ، لما فيها من أصالة وبعد حضارى وعرب وانسانى فى ذات الوقت ، فليس كل ما جاء فى التراث يمكن أن نضعه بين يدى قرائنا .

- حماية كنوزنا التراثية من أيدى التجار العابثين بها .

- البحث عن السبل الافضل لاعادة ما فقدناه من تراثنا ، وأصبحنا نأتيه زوارا في مكتبات الغرب ..

- اصدار الكتاب التراثى الواحد ، المعمق ، والمحقق بكل أمانة وثقة ، ولتحقيق هذه النقطة اعتقد انه من الممكن ان يصار الى طباعة الكتاب فى القطر العربى الذى تنطلق منه اللجنة لاداء واجبها القومى ، ثم يصار نسخ مجموعة كبيرة من أفلام الكتاب (( وبلاكات )) الطباعة ، لتوزع بعد ذلك ، جاهزة للدخول الى المطابع العربية ، وبهذا تضمن ايجاد الكتاب التراثى الموثق ، والمدروس جيدا .

كذلك الامر ، بالنسبة لضرورة تشكيل لجنة عربية عليا لثقافة الطفل حيث ان تشويه الجيل العربى ، غالبا ما يأتى عن طريق تنفس هواء الادب السام ، الذى لا يحمل من قيمنا ما يساعد على انشاء جيل عربى واحد . وعلى الرغم من أننا نلتقى مع الاديب والمفكر العربى محمد مزالى ، على أرض عربية واحدة ، ننطلق منها لان نحلم أيضا ، بالوحدة الثقافية العربية .. مع ذلك أقف هنا لأتساءل وبكثير من الألم :

- كيف يمكننا حقيقة أن نهئ لوحدة ثقافية عربية ، بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، فى الوقت الذى نجد فيه الجسور الادبية ، والابداعية ، منسوفة من الجذور بين المنقف العربى ، والمبدع العربى .. ! ؟

- كيف يمكننى أن أتواصل مع أدب منطقة ما ، دون أن أقرأ ، واسمع ، وأتابع عطاءات المبدعين فى تلك المنطقة ! ؟

للتواصل ، لا شك ، أبجدياته ، ولا أعتقد مطلقا أن الحلم ، ومهما كان جميلا ، باستطاعته ان يقودنا الى الواقع ، إذا لم تعمل أدوات الواقع ذاتها ، على نقله من حيز الرؤية الى حيز التواجد الانسانى الحار ، وخارج الحلم ، لا حياة للمبدع والاديب فى هذا الحلم .. خارج الحلم لا وجود لما يسمى بالتطلع نحو الغد الاكثر اشراقا ، والاكثر حيوية ، والاكثر تعبيرا عن واقع ذاتى ، ضمنى نعيشه نحن أبناء الوطن العربى من المحيط الى الخليج .

- كيف نصنع الثقافة العربية الواحدة . ؟ ؟ - ما هى الاسس التى يجب أن نبنى عليها توجهنا ، من أجل صناعة هذه الثقافة ؟ ؟

- من أين تبدأ الخطوة الاولى فى اتجاه مثل هذه الصناعة ؟ ؟ أسئلة كثيرة ، وكثيرة جدا ، تلك التى يمكن طرحها فى هذا المجال ، لكننا وبكل بساطة ، نعود لنشير وبكثير من الاسف الى مجموعة نقاط ايضا أعتقد انه من الضرورى الاشارة اليها ، خاصة واننا نحاول تلمس اطراف مشكلة غياب الثقافة العربية الواحدة .

التراث أولا :

لأسارع فورا وأقول : إن التراث العربى ، يمكن ان يكون وبكل الثقة المنارة العربية الاولى باتجاه وحدة ثقافية ، تقدم للقارئ العربى المعاصر ، والمثقف العربى ، والاديب العربى أيضا ، أرضية صالحة ليمد فيها جذوره ، وبالتالى ليتجه عاليا ، باتجاه اعطاء الثمر الفكرى والانسانى ، الذى يحمل الكثير من الصحة ، الى الجسم العربى الواحد .

لكن كيف تتعامل أغلبية دور النشر العربية مع هذا التراث ؟

لن أدخل هنا فى تفصيلات اعتقد اننا نعرفها جميعا ، لكننى ، سأكتفى بالاشارة إلى انه يكفى أن نقول ، انه لا توجد حتى الآن لجنة عربية عليا للتراث فى سبيل تحقيق واصدار الكتاب الواحد ..

ان غياب مثل هذه اللجنة التى يمكن ان تمنهج قضية عربية تقف فى مصاف فضايانا الكبرى ، أدى ، ويؤدى يوميا ، الى تشوهات كثيرة تحدث فى تراثنا العربى .

هنا وهناك ، تحت شعار تحقيق التراث ، أو الغيرة على التراث . فى الوقت الذي يقود حملة تحقيق التراث - كما أشرت - مجموعة من تجار الثقافة ، وأصحاب دور النشر انصاف الأميين . باستثناءات قليلة تكاد لا تذكر ، أمام ذلك المد الهائل . الذي تشهده المطابع العربية يومنا ، ومع ذلك وأينما كنا فاننا نمد بدورنا حلمنا باتجاه ان يأتى يوم ، وتعقد فيه قمة ثقافية عربية ، كما يقبل الاستاذ مزالى . يكون أولى مهامها ان تفكر عربيا ، وأن نرسم السبل الافضل لمد الجسور بين ابناء هذا الوطن ونحن اليوم ، اذ تعيد الى الذاكرة . ما كان قاله مزالى ، فذلك لايماننا بأن مثل هذا الطرح ومثل هذه الرؤية ، يجب أن لا نكون فى يوم من الايام مجرد فكرة أريقت على الورق ..

تكريم رئيس وزراء تونس تكريم للعرب :

نشرت جريدة (( الشرق الاوسط )) فى عددها الصادر فى 1985/4/23 حديث لثلاث سفراء عرب عن ميدالية جامعة باريس التى جاءت تكريما للعرب جميعا فى شخص الاستاذ محمد مزالى الوزير الاول صدرته بما يلى :

كان منه العطاء والابداع ، فجاءه التكريم والتقدير ورفعت اليه جامعات باريس ميداليتها عن جدارة واستحقاق . وكان عمله نافعا لوطنه تونس ولأمته العربية الاسلامية فكانت الجائزه العليا والمتألقة تقديرا يشرف الوطن ويعترف بعطاء الثقافة العربية الاسلامية .

هذه المعانى أكدها سفرا ، عرب من منطقة الخليج التقينا بهم فى تونس وسألناهم آراءهم وانطباعاتهم عن اسناد جامعات باريس ميداليتها الى محمد مزالى المفكر ورجل الدولة التونسى ، وكان أول مفكر مسؤول عربي يحظى بهذه الميدالية التى لم تسند الا الى رجال دول قلائل فى العالم .

وقال عباس فائق غزاوى سفير المملكة العربية السعودية :

- ليس عجيبا ان تعطي جامعة الصوربون هذه الميدالية لدولة محمد مزالى تقديرا واعترافا بقيمته الفكرية والانسانية والتي برزت ليس فقط فى مجال الفكر والفلسفة وإنما ايضا فى مجال الممارسات الاكثر صعوبة وحساسية من خلال دوره البارز الملموس كرجل دولة سار على خطى الرئيس الحبيب بورقيبة واقتبس من مدرسته أحسن اقتباس . لذلك كله فليس عجيبا أن تعطي

الميدالية لدولة محمد مزالى والعجب ان لا تعطى له . فقد حاز مزالى الاعجاب والتقدير مع الاحترام فى الشرق والغرب وفي مختلف مجالات الفكر والسياسة والعطاء الانسانى فى اطار وصفه واحسن وصفه الكاتب ميشال جوبار عندما قال : (( إنه اطار الغبطة والرضاء الانسانى وهو اجمل ما يؤطر أى عمل أو عطاء أو سلوك .. )) .

ان هذا الحدث يشكل مبادرة ايجابية مشكورة من الجانب الفرنسى تدل على رغبة فى التفهم والحوار ويبقى على الجانب العربى التونسى بالذات والعربى عموما ان يستغل هذه المبادرة والجو الذى وفرته وأتاحته لمزيد من التقارب والحوار ولن يكون ذلك الا بالتوجه نحو الفكر الغربى اتجاها جديا ونديا مع الانفتاح الانسانى ليعرفنا الغرب على حقيقتنا وذلك من شانه ان يحرك ردود الفعل الطبيعية المتجاوبة فى اتجاه نفاهم انسانى أعمق هو بدون شك الاساس لألوان التعاون المختلفة والمنتجة بين الشعوب .

وقال محمد سعيد المرهون سفير سلطنة عمان :

- هذا شئ ، نفتخر به جميعا . ونهنئ بالمناسبة محمد مزالى الوزير الاول فى الجمهورية التونسية .

حقا لقد ارتحنا كثرا لاسناد هذه الميدالية لأول عربى ، وكان حدثا تونسيا عربيا فرنسيا له وقع خاص وأهمية كبيرة فى العلاقات الفرنسية العربية .

وقال مجرن أحمد الحمد سفير دولة الكويت :

- اسناد هذه الميدالية إلى رجل الدولة التونسى محمد مزالى فيه دلالة على ان الفكر الاستعمارى الذى هيمن في السابق فى فرنسا بدا يعترف بالحقيقة . كانوا فى فرنسا يعتقدون ان المغرب العربى جزء من فرنسا اما اليوم فقد تراجعوا وبدأوا يحترمونه ، فجاءت هذه المبادرة من الطبقة المثقفة المائلة فى اسناد ميدالية جامعات باريس الى مزالى .

وفى هذه البادرة ايضا دليل آخر على ان تونس ثبتت اقدامها امام الاجانب وفرضت احترام الغير لها . والأخ محمد مزالى مثال واضح لهذا الاحترام واشعاع كبير لتونس .

ولا شك فهذا الحدث أعطى أيضا انطلاقة جديدة للقاء الثقافتين العربية والفرنسية .

وعلى الصعيد التونسى - الفرنسى فان هذه الانطلاقة الجديدة تشير الى ان التونسيين والفرنسيين مقبلون على اسلوب جديد في العلاقة سواء كانت علاقة شخصية أو دولية .

واعتقد ان الاخ مزالى بما يتمتع به من فكر وحنكة قد أثرى العلاقة الثقافية والسياسية وأثرى التعاون التونسى الفرنسى .

اكتشاف مدرسة طبية قديمة باليمن :

فى محاضرة ألقاها فى المؤتمر التاسع والعشرين لتاريخ الطب المنعقد بالقاهرة يوم 19 فيفرى 1984 وبعضور مندوبين عن أربع وخمسين دولة عربية وأجنبية أعلن الدكتور غالب الحديدى عالم الحضارة العربية الاسلامية ، والامين العام للجمعية العالمية لأحيا التراث الاسلام عن اكتشافه لاول مدرسة طيبة باليمن يرجع تاريخها الى العصر السبئ ، وقد اعتبرت مجلة تاريخ الطب (( هيستوريا ميديكا )) فى عددها الصادر بتاريخ 9 جانفى 1985 هذا الاكتشاف (( أهم كشف تاريخي طبى تم فى عام 1984 )) وقد توصل هذا الاكتشاف الى تأكيد وجود مدرسة طبية مشهورة فى جنوب شبه الحزيرة العربية فى اليمن ، وأن العرب قد نهلوا علومهم الطبية من هذا المنبع وليس من اليونان .

تونسى يقود بنجاح فرقة موسيقية عالمية شهيرة :

أوردت وكالات الانباء العالمية في النصف الاول من شهر مارس 1985 خبر تألق فنان تونسى عند قيامه بقيادة فرقة موسيقية أجنبية كبيرة ، ففى مدينة فيلونس عاصمة جمهورية ليتوانيا السوفياتية وضمن أمسية للموسيقى الكلاسيكية قاد الفنان التونسى أحمد عاشور بحنكة ومعرفة الفرقة السمفونية الليتوانية الشهيرة التى قدمت بالمناسبة روائع باخ وموزارت وبيتهوفن وتشايكوفسكى ، وأكد مدير فرقة الفيلهارمونيا الليتوانية في تصريح لوكالة الانباء السوفياتية (( ان الضيف القادم من تونس البعيدة يتميز بروح الاصالة والذاتية فى تفهم الاعمال الموسيقية ، ولهذا فان الحفلة التى أجراها عندنا كانت حدثا مشهودا فى الحياة الموسيقية لجمهورية ليتوانيا )) .

ملتقى الكتاب المدرسى والنظام التربوى :

نظم مركز الدراسات والابحاث الاقتصادية والاجتماعية بنزل البلفيدار بالعاصمة فى الفترة الفاصلة بين 25 و 30 مارس 1985 ملتقى (( الكتاب المدرسي والنظام التربوى )) وذلك بمشاركة العديد من الاخصائيين .

صالح الحاجه .. وجائزة المنظمة العربية :

نشر الصديق د محمد صالح الجابرى في جريدة (( الصباح كلمة عن جائزة ( الابداع الادبى ) للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التى

أسندت هذه السنة الى الكاتب الصحفى المعروف الصديق صالح الحاجه قرأت الكلمة فتجاوبت مع ما فيها من معان نريد ان نؤكد تلك المعانى باعادة نشر الكلمة فى مجله (( الفكر )) التى تتقدم اسرة تحريرها بأجمل التهانى وأصدق التمنيات الى صديقنا صالح الحاجه راجية له تواصل العطاء الابداعى الاصيل الذى يرفض كتابات الضياع والاغتراب والتجارب المهمشة :

(( تقاليدنا العريقة ان نشارك الاصدقاء والاهل والجيران مناسباتهم المختلفة وخاصة المناسبات السعيدة التى تدخل على الانسان البهجة والفرج ، وتكسر حدة الزمن وقسوته .

وقد جرت العادة ان ننتقل نحن الى مكان المناسبة والى عقر دار المحتفى به لننضم الى اسرته الكبيرة ونشعره بمدى المودة التى نكنها له .

ان هذا عين ما فكرت فيه عندما أردت ان اهنى صديقنا العزيز صالح الحاجه الكاتب المعروف ، واحد اركان جريدة ( الصباح ) والمشرف على تحرير جريدة ( الصدى ) بمناسبة تسلمه جائزة الالكسو فى الابداع الادبى فى حفل أقامته المنظمة العربية فى مقرها وبمحضر ثلة من رجال الفكر ومسؤولى المنظمة وأصدقاء الحاجه .

لقد بدا لى ان من (( العيب )) ومن الخروج عن التقاليد المرعية ، ان أهنئ الرجل فى بيت غير بيته وفى اسرة غير اسرته ، وان كنت اعرف مدى تواضعه وربما حرجه فى ان اكتب عنه فى الصحيفة التى يباشر العمل فيها ، والاشراف عليها . ولكن يشفع له ولى ان كلانا صادق فيما يقول ، وفيما يكتب وفيما يواجه به الناس .

فأنا لا اهنئه من اجل سيارة اشتراها او عقار امتلكه او محل للمرطبات دشنه فى احد شوارع العاصمة أو صفقة تجارية عقدها مع احدى الشركات العالمية ، وان كنت اتمنى له كل ذلك ، وهو زاهد فيه زهد من اقعدته عادة الكتابة وتلبس بالقلم ، ولكننى اهنئه لانه يعذب نفسه بالقدر الاوفى ، ويطير النوم عن عينيه . ويحرم ابناءه وأسرته من ساعة أنس معه ، ويشمر على الساعد والساقين ليعدو وراء سراب الحرف العربى ، ويطارد المستحيل سعيا وراء الممكن .

اننى اهنئه لانه سعيد بهذا العذاب ، رضى بحاله ، قانع به ، مصر على ان يحياه يوما بعد آخر بلا كلل وبلا فتور ، ويعتبر قدره المحتوم ، واكسير وجوده .

قد تعذر جائزة المنظمة العربية أشياء كثيرة وكبيرة بالنسبه اليه ، وقد تعد شركا له بعدم التراجع عن السبيل التى ارتضاها لنفسه ، وقد يجد فيها بعض العزاء والسلوى ، وجرعة معنوية تتوقد بها أفكاره فى ساعات الملك والاسترخاء ، ولكنها بالنسبة لنا كتونسيين تعنى اشياء اكبر واعمق ، لعلها بعض ما دفعنى إلى هذه التهنئة .

وصالح الحاجة هو اول كاتب تونسى ينال جائزة عربية قومية فى مثل سنه ، ولا ينالها لمجرد المجاملة لتونس ، ولكنه ينالها وسط منافسات ومعايير ومواصفات ، وعن عمل من اعماله المنشورة .

وفى مقدمة هذه المعايير ما لا يختلف عليه او حوله ان صالح الحاجة كاتب جاد . يكتب من منطلقات وطنية تزخر بالحب لبلاده واهلها لا يبالى بغضب الغاضبين او رضاء الراضين عنه بقدر مبالاته والتزامه بكلمة الحق والصدق . وهو لا يستثمر وطنيته فى مفهومها الضيق المحدود بل يتجاوزها الى ارحب الآفاق العربية فى معالجاته المقتضبة للقضايا العربية بحكم انتماءاته الحضارية لهذه الامة ، وايمانه بمستقبلها . واصراره على تخطى الخلافات والحساسيات والدعوة الى الوئام والتصالح ورأب الاصداع .

واذا كان تاريخ تونس زاخرا باسماء الصحفيين البارزين الذين تالقت اقلامهم ، وشرفوا وطنهم ، ونذروا اعمارهم مخلصين للمهنة التى كانت تسمى مهنة المتاعب ولا تزال فان قليلا جدا هم الكتاب الذين قدروا على الاستماتة فى وجه الاحداث . ومجابهتها بصورة يومية وبملاحقة مطردة .

ان الذين يفتحون عيونهم كل صباح على آخر صفحات جريدة ( الصباح ) ويطالعون البطاقة اليومية لصالح الحاجة هم وحدهم القادرون على تقييم مثل هذا العمل اليومى المرهق . فالعثور على كل فكرة من الافكار فى مزدحم هذه الحياة القلقة المرهقة المستفزة اندر من العثور على نخلة باسقة فى صحراء سيبيريا او ادغال الامازون . ولكن صالح ببساطته المعهودة يخلق كل يوم بطاقته ويخترع أفكاره من أشياء حولنا نمر بها ولا تثير فضولنا فيضعها أمامنا ، وولد منها شتى الاعاجيب .

انه لكل ذلك ولغيره استحق هذا التكريم واهلنا جميعا لتنقبل التهنئة معه . ونرحل الى قلبه الصغير لنصافحه ، وناتى الى بيته الدائم جريدة ( الصباح ) او ( الصدى ) فتشارك الاسرة الكبيرة فرحتها على الطريقة العربية التقليدية )) .

البيان الختامى لمهرجان (( الأخلاء )) للشعر العربى الحديث :

تحت سامى اشراف وزارة الشؤون الثقافية ، وتحت شعار ( الشعر فى

معركة التأسيس الحضارى ) نظمت (( الاخلاء )) بالتعاون مع جمعية النهوض بالطالب التوزرى واللجان الثقافية المحلية بكل من توزر ونفطة والمتلوى مهرجان الشعر العربى الحديث فى دورته السادسة بالجريد الممتدة من غرة ماى الى الثالث منه ، سنة 1985 وقد حضر هذا المهرجان نخبة من الشعراء والنقاد والصحفيين التونسيين .

كان هذا المهرجان فى دورته السادسة اضافة حقيقية لدعم المسيرة الشعرية وتطويرها بتونس وذلك بالتزامه بكل المقترحات والمقررات الواردة في البيان الختامى للدورة الخامسة منه . فقد شملت بالفعل هذه الدورة عدة تظاهرات ثقافية وتكثفت فيها جلسات العمل مما مكن الحاضرين من تدارس عدة قضايا حيوية ، ومعالجات حضارية ، وتطارح اهم مشاغل الشاعر وهمومه ، والتحاور حول الاشكال الاعاقى الذي قد يعرقل تطور الشعر العربى ويحد من انبثاقه من شرنقة السائد ومن المساهمة فى التأسيس الحضارى بكل ابعاده ومستوياته . وبعد متابعة دقيقة لكل الظروف والملابسات المحيطة بهذه التظاهرة الثقافية فى مسيرتها المتجددة سنويا . وهدفها المتمثل فى تجذير الشخصية المتميزة للشعر العربى الرافضة للتهميش باسم التجديد ، الرافضة للانغلاق باسم الاصالة والمؤمنة بان الشعر التونسى لا يكون رافدا قويا يحفر مجراه باتجاه الشعر العربى - مغربا ومشرقا - اثراء واضافة الا بامتلاك خصوصيته الحق ، كما لا يمكن ان يكون الشعر العربى رافد اثراء وعامل اضافة للشعر العالمى اذا فقد خصوصيته وتهاون بالخطر الذى يشكله هؤلاء الذين يعملون على تدمير المعمار الايقاعى للقصيدة العربية جهلا بجماله او عجزا منهم عن الاتحام بمعاناته مما يشكل منهم جبهة معادية لشخصية القصيدة العربية التى لا يمكن ان تتطور وتتقدم وتشارك فى صنع الاضافة وتمثل الحداثة بهذا (النثر اليدعى الشعر) .

بعد تلك المتابعة يؤكد (( الاخلاء )) المساهمون فى هذا المهرجان :

1 - التمسك الشديد بشخصية القصيدة العربية والالتحام بمعمارها الايقاعى وتطويره من الداخل .

2 - اعتبار الحركه والسكون هما الوحدة الايقاعية للشعر العربى وما التفعيلة الا قياس يمكن للشاعر ان يتجاوز شكلها الخليلى ولا يمكن للشعر ان يتنصل من التحرك بمقدار والسكون بمقدار لكون الحركة والسكون هما من ماهية اللغة العربية اذا اردنا ان نكتب شعرا عربيا لا ترجمة ولا نثرا ولا نظما . كما انهما المرتكز الحقيقى لموسيقى الشعر العربى .

3 - العمل على تطوير القصيدة العربية مضمونا ينهل من واقعنا وقضايانا ويعبر جماهيرنا صامدا فى مواجهة تحديات العصر ملتحما بطموحات الانسانية نحو الخير والحب والحرية والسلام .

4 - اعتبار الفن عموما والشعر خصوصا احد مقومات البناء الحضارى على كل المستويات ، على ان يكون هذا الشعر نافرا بذاته من شبكة الرتابة والتكرار ومن حلية الدوران فى التجارب المستوردة ، ملتزما بالاضافة المبدعه التى تساهم فى رقي المجتمعات وفى الدفع الحضارى .

5 - اعتبار ان الاديب الحق - وليست المجامع اللغوية - هو الامين والحافظ والمطور للغة العربية وان الاديب هو القدوة للمثقف فى كل العمليات الابداعية

6 - الاصرار على التمسك بهويتنا العربية المؤمنة بحوار الحضارات على منبر المساواة والايمان بمساهمة الحضارة العربية ايجابيا فى التقدم الانسانى وبقدرة الانسان العربى الحديث على المشاركة الفعالة فى التقدم العلمى بوطنه العربى خاصة ووطنه الانسانى عامة .

7 - المناداة الحارة بمواصلة التعريب الشامل والكامل بكل مراحله ومظاهره باعتبار ان اجيال العطاء والابتكار والخلق والابداع تكون اقدر على المساهمة فى البناء الحضارى العالمى إذا كانت متجذرة فى لغتها الام اذ بدونها لا تكون خصوصية الاضافة وبالتالى تكون الاضافة العلمية المتميزة غير موجودة حتى اذا وجدت تكون الى حساب اللغة الاجنبية على حساب لغتنا العربية .

8 - توظيف التجارب الابداعية لخدمة الانسان العربى فى جميع الفنون الجميلة وفى الشعر خاصة باعتباره ديوان العرب الذى يجب ان يتحول فيه الشعر الى قبسات نور وتفاؤل وامل فى الحياة ، لا ابواق دعاية وشعارات وتهريج ، أو عبوات ناسفة من التشاؤم والخوف والانطوائية ، وتقوقع الشاعر على ذاته بدعوى ان يعيش معاناته منفردا اذ المعاناة تظل سطحية ما لم تلتحم بالفعل الارادى الواعى ويظل الشاعر هامشة تنوس على قارعة المجتمع ما لم يكن متخللا ناسه فى جميع مجالات الحياة مؤمنا بالفعل ، فاعلا لما يقول ، داخلا فى منطقة التنفيذ لرؤاه ورؤياته ، ليقظة حلمه ، وجنون واقعه .

9 - العمل على الانبثاق بالشعر الى آفاق ارحب والخروج به من (( معطف الشابى )) شرقا ومن حبة العربية غربا بمد جسور التواصل بين المشرق والمغرب نشرا وتوزيعا ، وبنقل الاشعار التونسية الى لغات العالم ونشر تلك المنقولات فى اوسع النشريات انتشارا لضمان وصولها الى اقاصى الدنيا . 10 - رعاية المواهب الشابة ذات المنطلقات الصحيحة فى كتابة القصيدة العربية ، وتتبع خطواتها فى المجلات والجرائد التى تنشر لتلك المواهب ، ودعوة الشعراء الشبان للمشاركة فى مهرجان الاخلاء للشعر العربى الحديث فى دوراته المقبلة وتخصيص امسية شعرية لهم والتعريف بانتاجهم وتشجيعهم

بالنقد البناء ... مع تمكين من ينشر منهم ابداعاته نثرا من التمرس بايقاع القصيدة العربية ودراسة كل مقومات الشعر العربى .

توصيات :

يوصى المشاركون فى مهرجان (( الاخلاء )) للشعر العربى الحديث :

- بالعمل على تطوير التظاهرة وتوسيعها وتوغلها داخل الجمهورية وتحويلها الى تظاهرة قومية عربية انطلاقا من المغرب العربى الكبير الكبير باعتبارها التظاهرة الشعرية الوحيدة التى فرضت وجودها على الساحة منذ ست سنوات بالجمهورية التونسية .

- بمد كل المشاركين بنسخة من الدراسات النقدية قبل شهر على الاقل من انطلاق المهرجان .

- بتنظيم الدورة السابعة للمهر جان تحت شعار : (الشعر فى دعم الفعل) .

- بان تكون ندوة الدورة القادمة ملتزمة بالموضوع التالى : (( دور الاخلاء فى النهوض بالشعر التونسى )) .

- بان تكون الدورة القادمة فى زمن يسمح للادباء بالحضور المكثف ( عطلة الربيع المدرسية - مثلا - ) .

مقررات :

قررت الهيئة المديرة لمهرجان (( الأخلاء )) للشعر العربى الحديث رفع جائزة (( الأخلاء )) للنقد الادبى الى ألفي دينار مع اسناد جائزة قيمتها 500 دينار للموسيقار الذى يختار من المجموعات الشعرية التى صدرت عن (( الأخلاء )) قصيدة ويلحنها ويذيعها بصوت من الاصوات الشابة .

خاتمة :

يتوجه المشاركون فى الدورة السادسة لمهرجان (( الاخلاء )) للشعر العربى الحديث المنعقدة بالجريد فى هذا البيان الختامى بجزيل الشكر وصادق الامتنان الى كل الاطراف التى عملت على تنظيم هذا المهرجان وبرمجته وتنفيذه ومتابعته حضورا واعلاما.. تمويلا ودعما أدبيا وماديا وبالاخص وزارة الشؤون الثقافية وعلى رأسها الاستاذ البشير بن سلامه ويرجون مواصلة الدعم والشعر الغاية والمنطلق . والله الموفق .

الفائزون بالجائزة لسنة 1985 :

قدمت تسع دراسات لنيل جائزة (( الاخلاء )) للنقد الادبى وقد تحصل عليها ثلاثة من النقاد الشبان وهم حسب الترتيب : خميس جا بالله ، التهامى الهانى ، عبد المجيد بنى عمر .

وقدمت ثلاث جوائز بالتساوى لكل من البشير المشرقى والحبيب رحومه وجمال الدين حشاد . كما نال الناقد المصرى المعروف : أحمد فضل شبلول شهادة تقدير .

اشترك في نشرتنا البريدية