قرأت فى العدد الاخير من مجلة ( الفكر ) تذييل الاخ جعفر ماجد على رد السيد رشيد الغالى فوجدت ان وسائل الدفاع التى اتخذها كل واحد منهما لا تخلو من ضعف احيانا ولا سيما تلك التى دافع بها الاخ ماجد فى تذييله .
وسأحاول فيما يلى التعرض الى ما استنتجه ماجد من رد السيد الغالى عليه : (1 اول ما استنتجته ان صاحب الرد اخطأ فى فهم التهمة ، والواقع انها واضحة ، وليس التجاؤه إلى شرح الفوارق اللغوية بين عنوانك وعنوانه مما يدل على جهله التهمة ابدا لانها لم تصل الى درجة الغموض او التعقيد ، بل كل ما فيها انك " تراه قد اسرف فى الاخذ من قصيدتك ( حكاية موجة ) حتى تجاوز حدود الاقتباس " . . وانه علاوة على هذا كله قد التجأ الى ما لا نجد له مبررا فى دنيا الكتابة وبالاخص في ميدان النقد ، وهو " استعماله اساليب التعمية . . " اليس هذا كل ما اردت قوله ؟
كان عليك اذا ان تجيب بغير هذا الجواب الذي ينم فى الحقيقة عن محاولتك " الانفلات من حبال منطقك " وعن رغبتك الملحة فى اغراء القارىء الذى لم يسعفه الحظ بالمقارنة بين ( حكاية موجة ) و ( اسطورة موجة ) بمفرده ، وبدون التجاء الى ما يقوله الواحد في غريمه . فصاحبك شعر بان العنوان الذى اختاره لمقاله هو الذي ادخل فى نفسك الريبة وجعلك تتهمه باللصوصية العارية ، ولذلك نراه يحاول توضيح الفروق بين العنوانين .
والواقع ان تشابه العنوانين - ان قلت به - لا يستغرب لانهما خلقا فى ظروف واحدة قد تتشابه فيها العواطف وبالتالى الالسن . . فكان عليك اذا ان تذكر عوض استنتاجك الاول ما يخرجك من الشرك الخفى الذى نصبه لك صاحبك الغالى . . .
2 ) اما استنتاجك الثاني فأرى فيه جانبا من الصواب اذ ان الملجأ الذي آوى اليه صاحبك بدون سقف. فهو لا يحميه من التهمة ولا يبعدها عنه. اذ ان تعرضه ( لكلمات ومفاهيم غامضة لا صلة لها بالموضوع مثل الذاتية والكينونة والجزء والكل . . . ) لا يبرئ ساحته ولا يعتبر برهانا او مستندا بل هو ( انفلات من حبال منطقه ) . فهو متهم بالاخذ من قصيدتك ، فما عليه الا ان يرد على هذا الاتهام بدقة ووضوح ، كما فعل في جل رده عليك . اما هذا الالتواء المضحك فالنقد منه براء ولا يوقع فى غير ( ثرثرة فارغة لا كنه لها ) .
ولا تنسى ان لنا معك حسابا يا اخانا ماجد . . . فانت فى نفس هذا الاستنتاج اوردت حجة عليك لا بأس ان نذكرها : فقد قلت فى شأن صاحبك
الغالى : ( وخاض فى احاديث لا تهم مثل ذكر مزايا قصيدتى وعيوبها وهو هروب من الدفاع عن نفسه ) فلم هذا يا هذا ؟ اليس من العدالة ان يتعرض لمقاله فيشرحه حتى يقف القارىء على حقيقته ، ثم يتعرض لقصيدتك فيبين ما فيها من مزايا وعيوب ؟ اليس فى ذلك اعانة القارىء على المقارنة بين انتاجيكما ؟ بإي يا اخي ! انه سلاح مهاب ومحترم ايضا .
3 ) والآن! اليس عين الخلط ما تقول ؟ سامحك الله ! اتدعى ان ( بعض التنقيحات التى دخلت على القصيدة ليست عدا تغييرات فنية فى جملتها لم تمس من روح القصيدة ) ؟ ؟
اعلم اذا ان الكلمات ولو كانت مترادفات لا بد ان تضيف شيئا جديدا الى المعانى . اما من الناحية الفنية فقد سلمت لنا - دون عناء بالتغييرات التي يحدثها تبديل لفظة باخرى . ولو فحصت بدقة معتمدا على ذوقك الشعرى لوجدت انك قد اضفت ابهاما وغموضا الى قصيدتك عند ما محوت الارض وجعلت مكانها تلك الكلمة شئ المعروفة بخصائصها . وعندى ان الغموض من ابرز العناصر فى قصيدتك . وما اعظم تلك اللفظة غارق وما اشد ما توحيه الي نفوسنا ، فلم اتيت بها مكان لفظة حوله الساذجة التى لا تكسو البيت الا برودة رغم ضبطها لمكان شىء الذى ذكرته فى بيتك هذا ؟ حتى انك لما رفعتها كان الابهام ايضا . . . وما اظنك الا قصدته لحاجة في نفسك . اما تعويضك جملة باخرى لا تضمن نفس المعنى فذلك يا اخي ما لا نجد له مبررا ولا عذرا . ونحن لا نلومك على هذا التحوير بل نشجعك عليه ، لانه ينم عن تحدد الافكار في دماغك ، كما تتجدد مياه الجداول ، وبنم ايضا عن محاولتك تحسين قصائدك من تلقاء نفسك . ولكن الذى نعيبه عليك ان تدخل شيئا جديدا على قصيدتك التى نشرت فى الصباح ثم توردها فى الفكر على انها حجتك . وكان الانسب والاسلم ان توردها كما نشرت فى المرة الاولى . لان القصيدة الاولى ليست هى الثانية . وعليك ان تجزم بهذا .
4 ) وقلت اخيرا بصوت تشوبه نغمة الانتصار : ( انه مؤمن بالشبه الكبير ان لم اقل بالتماثل بين حكايتى واسطورته . . ) فمن اين لك هذا ؟ الم يسألك : ( اين قصيدتك من هذه المعانى التى اشرت اليها ) ؟ . واعود فأذكرا بان الشبه - ان بقيت مؤمنا بوجوده . لا يستغرب ابدا لان الدافع الذى جعلك تخلق هذه القصيدة هو نفسه الذى دفع صاحبك الى كتابة مقالة . . وكثير ما تتشابه - ولو الى حد كبير - بعض النظرات الى حادثة معينة دون ان يكون هناك اقتباس او تقليد . . . واود ان انبهك يا اخانا ماجد الى ان النقد او الرد يجب ان لا تؤثر فيه علاقتك بمن تنتقده . حتى لا يقال فيك انك " طفل يتلعثم " .
