الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

رسالة فى :، " الرحـــلــــة الملـــــكيــــة السعــــــــــــودية "، " الى المنطقة الجنوبية التهامية "

Share

رئيس تحرير مجلة المنهل الغراء : " تحية طيبة . .

وبعد فإن للمنهل العذب صدى في نفس كل مواطن ، ولا أبالغ إذا قلت أنه صار بفضل مجهوداتكم الضخمة أعلى مجلة فى هذه المملكة فهو يغذى الروح ، ويجد فيه الانسان متعة لا يجدها في غيره من المجلات , لأنه يحوى مقالات قيمة بأسلوب رائع ، يتدفق كما يتدفق النبع الصافي ولهذا فان له فى نفوس أهالي منطقة جازان منزلة عالية ، فكل واحد يهتم بقرائته ويعترف له بالتفوق والتقدم

عزيزى الأستاذ : أرسل الى الشيخ عبد الله العمودي من أبي عريش رسالته القيمة المرافقة المسماة " بالرحلة الملكية السعودية الى الأرض الجنوبية التهامية " ٠ وطلب مني أن أبعث بها الى مجلة المنهل الغراء ، لكي يعم الانتفاع بها ، وحيث أنها قيمة ، وتحتوى على معلومات تاريخية , ولأنـها تنفع القراء بالاطلاع على تفاصيل رحلة صاحب الجلالة الملك المعظم الميمونة . . فأرجو نشرها في مجلتكم الغراء ،

تمهيد :

لقد جرت المذاكرة مع بعض الإخوان ، وأبدوا رغبتهم لى ، في أن أقوم بتسجيل رحلة جلالة الملك سعود المعظم الى المقاطعة الجنوبية المعروفة بالمخلاف السليماني ، فعزمت على إجابة رغبتهم متوكلا على الله مستعينا به ومستلهما إياه التوفيق . . مبدأ الرحلة الملكية الميمونة :

تحرك ركاب جلالة الملك المعظم " سعود بن عبد العزيز " من ميناء جدة ، على الباخرة الملكية الميمونة فى اثنتى عشرة مضين من صفر سنة ١٣٧٤ ه ، وكان سيره على طريق الساحل ، متوجها على بركة الله صوب الجنوب ، في زيارته الملكية المباركة لهذه المنطقة السعيدة بقدومه .

جلالته فى الليث :

وقد قدم الركب الملكى الى ثغر الليث أول ثغر جنوبى بالنسبة الى جدة ، فاستقبله أميرها والأهلون ورجال الحكومة ورجال الثكنة العسكرية أروع استقبال ، واحتفلوا بمقدمه الميمون أروع احتفال ثم عاد جلالته ، على بركة الله ، إلى الباخرة الملكية محفوفا بالتحية والإكرام ، وسار فى طريقه الى القنفذة . .

في القنفذة :

ووصل موكب جلالته العظيم الى ميناء القنفذة ، فهرع الأهلون وفي طليعتهم الأمير ورجال الحكومة لاستقبال طلعة جلالته الوضاءة ، وإبراز شعورهم الفياض بمقدمه المرتقب . وأقيم لجلالته احتفال مشهود ، اشترك فيها الكبار والصغار

والقنفذة بلد قديم يقع على سيف                                                                                                               البحر الأحمر ، وبه مساكن مبنية بالحجر بعضها من دورين وبعضها من دور واحد ، كما أن بها أكواخا كثيرة ، ومسجدا جامعا جميلا ، ومساجد مبنية بالحجر ، وثكنة للدولة تقع خارج البلدة .

في برك الغماد :

وتوجه ركب جلالة مليكنا المفدى من القنفذة بحرا صوب ( برك الغماد ) . . وبرك الغماد بلد قديم مشهور في التاريخ الاسلامي ، وله ذكر في الحديث النبوى الصحيح ، وحظى باستقبال جلالته والاحتفاء به الأهلون والموظفون وفي مقدمتهم الأمير مرعى

ابن الشيخ على بن عبده . . وكان احتفال رائع بمقدم جلالته الى برك الغماد . قام بذلك الأمير ورجال الحكومة والأهلون . .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أهل برك الغماد بادية ، وكان على برك الغماد سور عظيم لا تزال آثاره باقية الى الآن ، وكان بناه الملك الأشرف صاحب اليمن ، وببرك الغماد من النخيل ما يثمر كل عام ، وأهله هم من بني هلال أصحاب الأمير مرعى .

في ذهبان الوادي :

ثم مضي . الموكب الملكى فى طريقه الى ذهبان الوادى بالجنوب ، وهو يحتوى على كمية طيبة من النخيل وعلى مزارع ومياه عذبة ، وبجانبه الى الشمال قرية ( عمق ) وهي مركز وسوق للنازلين ، بها ماء عذب ونخيل لا بأس بـها وهناك أقيمت سرادقات الاحتفالات الجميلة الرائعة على شرف عاهل البلاد ومصلحها العظيم ، تيمنا بمقدمه الكريم . . ثم تفضل جلالته فودعهم ، وعاد بسلامة الله وتوفيقه الى السفينة الملكية ، واتجه صوب الجنوب حتى بلغ ميناء الموسم .

في الموسم :

وفي الموسم بادر أميره ، بالتشرف باستقبال العاهل المفدى وكان بمعيته كبار الأهلين والموظفين وكان ابتهاجهم بمقدم جلالته عظيما وشائقا . .

هذا وبالموسم مركز للشرطة ، وفيه من النخيل ما يعد بالمئات . . ومن الموسم أبـحر جلالته قاصدا نحو الجنوب في رحلة ملكية كريمة

تستهدف تفقد أحوال الرعية واصلاح شؤونـهم في هذا الجانب الجنوبي من المملكة الفتية السعيدة . .

وقد عاد جلالته بعدئذ الى الباخرة الملكية ، متجها صوب جازان الميناء الجنوبية العظيمة وما أن دنا موكب جلالته من البلد الذي كان قائما على قدم وساق استعدادا للاحتفاء العظيم بقدوم جلالة الملك المفدى من الساحل حتى هرع اليه أمير المنطقة وموظفو الحكومة ورجال الدفاع والشرطة ، وقد استقبلوا جلالته أروع استقبال

برهن على ما تكنه قلوبـهم من ولاء وحب عميق لجلالته . . وعزفت الموسيقى بالسلام الملكى ، وأقيمت الزينات وزينت أقواس النصر بأنوار الكهرباء واضيئت السرادقات ، واندمج الشعب كله فى غمرة من بـهجة شاملة وأفراح جسام . . وقد أقيمت لجلالته المآدب الفخمة والمهرجانات الشائقة ، وألقيت بين يدى جلالته القصائد الغراء والخطب البليغة تعبر عن مشاعر الأمة المغتبطة باجتلاء طلعة عاهلها وسعودها .

في صــــــبيا :

  ثم اتجه الركاب العالي نحو صبيا ، وكان أميرها وأهلها قد نصبوا أقواس النصر وأقاموا الزينات الفاخرة ابتهاجا بهذه المناسبة السعيدة . . وقد أمضي جلالته بعض الوقت في الوادي تحت ظلال البهجة ثم دخل البلد والفرحة تغمر النفوس وأقبل الى القصر ، وسلم على جلالته

الأهلون والموظفون تخفق قلوبـهم بالفرحة المتناهية .

في أبي عريش :

وقد سار موكب جلالة الملك من صبيا إلى أبي عريش فى جادة الطريق ، فمر الموكب الملكى على المزارع الفيحاء المخضرة ومجاري الأودية ، فمن وادى صبيا الى خبت الفلق فوادى ضمد الأسفل بقرية خضيرة ، ومنه إلى الكم مخيم الجند ، وإدارة الشركة الزراعية بخبت سعيد ، ونزل جلالته فيه ، وهو يشرف على وادى جازان الخصيب ، ذي المنظر العجيب , وتوجه من الخبت الى أبي عريش , وكان الأمير رشيد بن خثلان ومعه

الأهلون قد نصبوا سرادقا فخما خارج المدينة مزدانا بأبـهى الزينات ، وقد وصل الموكب الملكى الى مقر الأمارة بين مظاهر الحفاوة والتكريم وترجل ودخل مع حاشيته الكريمة فى البهو المعد لأستقباله ، وعزفت الموسيقى بالسلام الملكى مرحبة بمقدم جلالته الميمون ، وتعالى الهتاف من كل صوب وحدب بحياة جلالته العظيم ، وتقدم مدير المدرسة وأساتذتها للحظوة بالسلام على جلالته ، وأنشد الطلاب

أهازيجهم الرائعة ، وتقدم الحفيد أحمد صالح العمودى فألقي بين يدى جلالة الملك المفدى خطبته ، وقد أصغى لها جلالته وأعجب بها ، حيث أن هذا الطالب على صغر سنه قد ألقي كلمته الترحيبية بمقدم المليك وأدناه جلالته منه متلطفا ، وقوبلت كلمته بالهتاف والتصفيق استحسانا ثم أديرت المرطبات والقهوة العربية

والشاى ، وعقب ذلك نهض جلالة الملك ومعه من فى المخيم إلى مقر المأدبة العظيمة التى أقيمت على شرف جلالته ، وحظيت بالسلام على جلالته ولقيت منه عطفا كريما وبشاشة غامرة . .

في القويعية :

واتجه جلالته بعدئذ الى القويعية ، بلد الشيخ هادى القصادى كبير الشرفاء من المسارحة وكانت القبيلة قد هيأت احتفالا بديعا بمناسبة الزيارة الملكية الكريمة لهذه الربوع التى تشرفت بأول زيارة من ملك عربي كريم . . لقد نصبوا في القويعية سرادقا فخما ، وأقاموا احتفاءا بجلالته مأدبة فاخرة . وقد صلى المغرب هنالك . وبين مظاهر الاجلال والإكرام عاد من ليلته الى جازان , وقد أمسى فى الباخرة الملكية .

موكب جلالته يتوغل في الجنوب

وفي صبيحة ذلك اليوم غادر موكب جلالته القويعية الى الجنوب حيث المركز الاداري للمسارحة ، ثم الى سامطة ، وهي المدينة التى تقع بقرب حدود المملكة العربية السعودية الى الجنوب . .

كلمتى وقصيدتي لجلالته . .

هذا وقد أعددت كلمة وقصيدة ، آملا في القائهما بين يدى العاهل العظيم ، وها هما فيما يلى :

الكلمة . . .

  (بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين قلت : ( أحييك باسم البلاد أيها الملك

المظفر العظيم لتشريفكم لهذه المقاطعة وغمرها بعواطفكم الرحيمة لأفرادها وجموعها ولسائر الرعية فيها فجزاكم الله عن الامة خير الجزاء كفاء ما قمتم به من تعميم الخيرات والمدارس والنعم والرفاهية فى كافة انحائها وترقية ابناء الوطن السعيد بسعود الله ثم بسعودكم . أفاض الله عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ما تعاقب الملوان . . )

. . ومن القصيدة :

نهنيك يا شمس الخلافة والعلا

     بما نلت من مجد يفوق على المجد

مكارم أخلاق ولطف شمائل

     وبأس اذا صممت بالصارم الحد

بك ازدانت الدنيامع الدين الهدى

    وقامت على اسواقها سبل الرشد

وناصرك الرحمن اذ كنت هاديا

   الى ملة الاسلام في القرب والبعد

وقمت على منهاج آبائك الألي

  أولو المجد والإكرام والحل والعقد

هذا وقد تفضل جلالته فزار جميع المراكز بالمسارحة وبني شبيل متفقدا أحوال شعبه ، مؤاســـــــــــيا ومكرما ، وعاطفا حانيا على الجميع يسدى اليهم من بره وعطفه ما يطلق السنتهم وقلوبهم بالدعاء . . وبعد أن تجول جلالته بالمخلاف : صبيا وابي عريش والقويعية عاد إلى جازان وقد عم خيره وبره وعطاياه الثرة الجسيمة الافراد والجماعات ، جزاه الله خيرا عن الأمة . وما تزال أكف الفقراء والبؤساء مرتفعة الى السماء تدعو لجلالته بطول العمر وبالتأييد والتمكين والعز والتوفيق .

اشترك في نشرتنا البريدية