مثالى فى علو همته ، وفى كفاحه الدائب وعصاميته البناءة ، مثالى فى أخلاقه وسجاياه الممتازة - وفى أولها التواضع ! - وأخيرا ، وليس آخرا . . فى حبه للخير ، وايثاره للبر ، واستهدافه للنفع العام . . وفى تشجيعه وجهاده لنشر العلم ، بما أنشأه من مدارس ناهضة فى أكثر من بلد . . مدارس كانت - بلا مراء - أول منطلق للتعليم النظامى فى الجزيرة العربية .
فى سنة ١٣٢٣ ه ويوم أسس أول مدرسة في مدينة (( جدة )) أطلق عليها اسم ((الفلاح )) ثم أتبعها بثانية فى عاصمة الاسلام ، وكان ذلك فى سنة ١٣٣٠ ه . فى ذلك العهد ، كانت الأمية هى السائدة - كما نعلم - اذا استثنينا قليلين من رجال العلم الدينى ، ممن كانوا يتخرجون على أيدى شيوخهم فى الحرمين الشريفين ، المكى والمدنى ، وفى مساحد أخرى . . وكان اقصى ما يصل اليه أبناء بعض المشتغلين بالتجارات آنذاك ، أن يحسينوا القراءة والخط ، والقواعد الأربعة فى الحساب .
وفى مصالح الحكومة - على قلتها وضآلتها فى ذلك الوقت - ولأن اللغة التركية هى اللغة الرسمية ، وهى وحدها ، التى تمارسها تلك المصالح ، بحكم الأوضاع . . كان العاملون فى تلك المصالح - لهذا السبب - مجموعة من الشباب تبعثهم (( الاستانة )) عاصمة السلطنة العثمانية !
تلك هى حالة بلادنا فى ذلك العهد . . عندما جاء المرحوم الحاج محمد على زينل . . فأنشأ بها أول مدرستين نظاميتين . . اختار لهما أنبه المدرسين . . ثم اصبح المتخرجون منهما - فيما بعد - الطلائع الأولى للشباب المتعلم المستنير ، ممن أسهموا فى خدمة بلادهم اسهاما ملموسا ، واستطاعوا ان يشاركوا فى أكثر من مجال . .
انه عمل عظيم - ما من شك فى ذلك - هذا الذى تميز به رجلنا المثالي بحق (( محمد علي زينل )) . . لقد أسدى لأمته وبلاده فضلا ، سوف يظل يذكره الناس جميعا ، بكل ثناء وبكل تقدير ، وبكل عرفان . . أن لهذا الرجل العظيم ، مكانا فى تاريخنا . . مكانا مرموقا وساميا . . أسبغ الله عليه الرحمة ، وأكثر من أمثاله ، من الرجال الافذاذ المحسنين!
( مكة )

