الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

سيد الشهور, ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )

Share

ها هو ذا سيد شهور السنة ، قد أطل علينا من كوة الزمن بوجهه السمح الوقور ، في اشراقة باسمة متهللة كأنها فلق الصبح ، يفيض روحانية وتتجلى فيه تقوى الايمان العميق ، يمنا وخيرا وطمأنينة وأمنا .

ففي ايامه الغر الحسان ، ولياليه المتعاطفة المتألقة . . تجتمع المشاعر على الحب اخاءا ، وتتعانق القلوب على الود وفاءا ، وتجرى الصدقات على الإيدى احتسابا . .

وفيها تبرز المشاركة الوجدانية بمعانيها الانسانية السامية السخية . . تفقدا ورعاية ، وحدبا ، ورفدا . . حين تنسى الاحقاد ، وتنام الضغائن . . ويقبل بعض الناس على بعض - باخلاص - فرحين ومهنئين .

فبخ بخ له من شهر عظيم . . تستيقظ فيه الضمائر الغافية ، وتتفتح القلوب المغلقة ، وتتهيا النفوس للايثار بعد اثرة ، وتلهج الألسن بالشكران على كل نعمة . . وتستغفر الله ابتغاءا لمرضاته .

فالجوع فيه ، رياضة تعرب في صمت عن لذعاته ، والكف عن الأذى باليد واللسان من أبرز ميزاته . . واجتناب المحارم ظاهرها وخفيها ، من أخص واجباته . . ومحاسبة النفس على ما اجترحت وقارفت بعض سماته . . وعطف الغني على الفقير والبائس والمعتر ، من حسناته . . واستشعار الندم على التفريط

من لمساته . . والاقبال على صيامه وقيامه ، من أجل وأسمى صفاته ، انه لشهر كريم مبارك . . يطالعنا مرة واحدة فى كل عام ، ننفض - خلاله - غبار المتاعب عن كواهلنا المرهقة ونريح اعصابنا المشدودة الى العمل الدائب . . لنتجه بكل ما نملك من قدرة ، ومن طاقة . . الى زاد ندخره لأخرانا حين ينصب الميزان ، ويتجلى الديان . . يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم .

انه شهر امتحان . . للايمان وللصبر والاخلاق . . للايمان خشية وتقوى ، ثباتا ، قوة ، وللصير الصابير في ذروته أزاء كل مكروه كارب . . والاخلاق في سموهاوترفعها عن كل ما يشين . .

وبعد ، فكل ها نرجوه ، ونطمح فيه ، و نرنو اليه ، هو : أن نجتاز فترة الامتحان الصعب بتفوق . . لنستقبل - من بعده - العيد ، بفرحة غامرة ، وسرور بالغ .. يوحيان بالثقة التى احتجبت زمنا طال به الامد . . بفعل الظروف - وكم لها من مدهشات ، جاءت بقسوتها العاتية وشدتها العارمة . . لتقول : هائنذا قد عدت مؤكدة لوجودى بينكم . . فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون .

اذن ، فنحن بما نبديه من صادق المشاعر ، تعاطفا وحبا وايثارا ، أزاء الاشقاء . . قدير هنا على خلاص معدننا من الشوائب والرواسب ، واننا - معهم - بكل حواسنا تفكيرا واتجاه وبما فى حوزتنا من امكانات وقدرة . . قوة روحية ومادية . . على أساس من العقيده الراسخة ، فهما عميقا ، وإدراكا ذكيا ، لجوانب الحق والعدل ، ومكافة ما يعتور الموقف المدلهم من النتائج .

هذا عهد قطعناه على أنفسنا ورضينا به . ووطدنا العزم عليه . . فلا ننكل ولا نتراجع والله من وراء القصد - أولا وأخيرا - وبه تستعين .

جدة

اشترك في نشرتنا البريدية