أخرجت من مكمنها فى ساعة متأخرة من الليل . . . كانت عملية حتمية : فهى آخر من بقى فى ذلك المكمن . . . أخرج رفاقها وأحرقوا جميعا وهى ستحرق عما قريب . . . . . . ثم ها هى تحترق لتحرق غيرها . . . كأنها تتمطط أمامى والنار تلتهمها من أسفل الى أعلى ، فيغزوها السواد شيئا فشيئا . . . ويضيع السواد رمادا . ثم لم ألبث أن أخلطت رمادها برماد الأخريات
نظرت الى البقايا نظرة المنتصر . . . ثم أفاق الذى يسمونه ضميرا كالعادة بعد فوات الأوان . . . فاذا أنا أرثى لحالها . . . من أجلى أنا كل هذا . . . يالى من مفعول لأجله : منصوب بهاته المسكينة وناصب بها . ! . ودفعنى الندم على أن أطفئ سيجارتى وهى فى ريعان العمر ، وقمت منتفضا أنظر الى السندرية أين تراكم رماد المحروقين . . .
خرجت من المنزل وركبت قطار حمام الانف الى تونس : قطار : مفعول به وبمن فيه . حمام : مضاف نظيف . الانف : مضاف اليه موسخ . وصلت تونس فاتجهت الى مكتبة العطارين . . . الطريق يمر بنهج انڤـلترة . . . ذلك الشارع المحلى بأنواع التحف . . . عابروه وواقفوه ذواقون . . . رومنطيقيون . . لقد كتب فى منتصفه وعلى احد الجدران : الحديقة والحب . ! . ثم أصل الى الخربة بروائحها المنعشة ومناظرها المتماشية مع نظافة العاصمة ! . . ثم الاسواق بحركتها الدائبة : وعابر الاسواق يرى منظرا عربيا خالصا ويسمع كلاما اجنبيا مظلوما . . . ثم أرسى بدار العلم والادب وما أدراك ما دار العلم والادب . . . دار يأخذك العطاس وأنت تشق سردابها فكأنها بذلك تنزع عنك العالم الخارجى لتحتضنك بكتبها وتستميلك بروادها فتخلق لك بذلك عالما رومنطقيا يعينك على التخدر . . . بالخيال والاحلام !! مذياع قهوة الاندلس يغنى . . . أعطنى الناى وغنى . . .
أسرعت الى حافظ المكتبة . . . من فضلك أعطنى كتاب المهارس واسكت : فلى عرض حوله . ويقول حافظ المكتبة : لقد تسلمه غيرك .
فأخرج بائسا . . وتصل الى سمعى أصوات تقول : " برا روح شو ما ركو " . . . هى أصوات تنبعث من المذياع الذي هو بصدد نقل مقابلة فى كرة القدم . . . وأعيد الطلب بعد ساعة . . . بعد يوم . . بعد أسبوع ، ودائما كتاب المهارس قد تسلمه غيرى . . . ذهبت لصديقى وقلت له الخبر . قال : آسف ! رويت ذلك للاستاذ ، قال : يهمنى العرض . . . شكوت ذلك الى الله . . . وقفت من سجودى . . . فتحت المذياع واذا به يقول : " إقرأ باسم ربك الذى خلق " فركضت نحو المكتبة . فقال الحافظ : كتاب المهارس نسلمه غيرك . . . !
جاء يوم العرض وما أدراك ما يوم العرض . . . . يوم ارتجف فيه قلبى وخانتنى ساقاى على صعود مرتفع المدرسة . . . فذهبت الى المقهى وسلمت أمرى لله . . !
قال الاستاذ : السيد حمدى له عرض اليوم . . . أين هو ؟ والتفتت الاعناق يمنة ويسرة . . . أين هو ؟ أين هو ؟
قال الاستاذ : ماذا دهاه ؟ ! هذا لعب وتجاسر !! ثم ساد الصمت وانكب الاستاذ على دفتره ليعلق لى وسام شرف ! وانتظر الجميع ابتداء الدرس . . . الساعة تسير نحو نهايتها والاستاذ ما زال منكبا على دفتره . . ثم قال : خذوا نصف ورقة بيضاء فلكم تمرين تجريبى سريع لاختبار ملكة الذكاء والفطنة . . . السؤال هو الآتى : ما هو عنوان نص الامس وما هو اسم كاتبه ؟ ! . . . وضحك الاولاد . . لأنهم لم يستطيعوا الاجابة عن السؤال . . . ودقت العاشرة . . . وفى العاشرة احترام وقت الراحة . . ! نظرت الى الساعة فاذا هى العاشرة . . . ركضت فى اتجاه المدرسة . . . التلامذة يرتاحون وأنا أزداد تعبا . . . وصلت ودخلت للدرس الموالى . . . وبدأ الاستاذ ينادى :
- حمدى هل كنت غائبا ؟ ! . - لا .. لا ... أتيت متأخرا فقط . . . وسكت وسكتت . . . وبدأ الدرس وبعد ساعتين انتهى ...
جئت الى المدرسة فى مساء ذلك اليوم . . الطقس رائع : والنسيم نسيم ... وجاءت فكرة . . ! - بالله عليكم ماذا سيجرى لو لم ندخل المدرسة ؟ - ماذا ؟ ! ماذا ؟ ! ؟ - يوم السبت والاحد ستنزل الامطار كالعادة فلنغتنم فرصة هذا الطقس للعب الكرة . !
- كرة . . . كرة . . . وذهبنا الى الملعب . . !
. . . فى صباح الغد اصطفننا أمام مكتب جلالة القيم العام . . . وبطبيعة الحال كان كل منا على أتم الاستعداد للقيام بدوره التمثيلى . . وينقلب مكتب جلالة القيم الى قسم من أقسام البلدية تعلن فيه الولادات والوفيات وغيرها . . . كل ذلك فى سبيل الحصول على ورقة دخول هى فى هذا الموقف أثمن شئ بالنسبة لنا . . !
يوم الثلاثاء . . . يوم البلاء . . يوم الحساب والعقاب . . . يقول الاستاذ : جيب (1) الزاوية " ب " يساوى أربعين درجة . . . تفقدت جيبى فوجدت فيه شيئا كلا شئ . . ! قال الاستاذ : جيب التمام ( 2 ) . قلت لنفسى : لم يكن غير جيب رجال السياسة وعمداء الشباب . . . وانتهى الدرس ؛ غير أننى بما دخلت خرجت .. !
قال أبى : إنك ضعيف فى الحسابيات . ذهبت الى منزل الاستاذ أطلب الحسابيات .
- عشرة دنانير فى الشهر . . . - خذها مسبقا ... - وجاء الامتحان فرسم لى الاستاذ خمسة عشرة مقابل عشرين دينارا نسلمها فى شهرين ! . . . دخلت كعادتى الى حصة التربية المدنية واستسلمت
لركن من أركان الفصل . . . نظرت عفوا الى السبورة فرأيت عليها ما كتب الاستاذ : النظام الرئسمالى ( الهمزة على الياء ) . . . قلت يا أستاذ : الهمزة هنا تكتب على الألف . اغتاظ الاستاذ :
- أما ننتهى من الشكليات ؟ لماذا نعتنى بالقشور ونترك اللب . . ؟ فقلت لنفسى : لقد ضاعت أيام سيبويه سدى ؟ ! يوم الاربعاء . . ساعة الطبيعة ساعة بديعة ، أطلقنا عليها " ملف التسلية " . يقول الاستاذ : يوجد العظم العصعصى ضمن فقر العمود الفقرى ... فيضحك التلامذة . . . ويقول الاستاذ :
- لعنة الله على مجموعة عظمى منكم . . . - ونقول : آه . . . لا يا أستاذ . . . ليس الكل ... - يعنى أنا قلت مجموعة . . . مجموعة ؛ ولم أقل الكل . . . - لا... لازم تحدد بعض الاشخاص ...
واذا انساق الى تحديد الاشخاص . . . فتلك الفرحة الكبرى لان المشهد سيصير مطاردة شرطى . . . لثوار .. ! وكن واثقا أن المهزلة لن تنتهى الا بعد أن تأكل من الساعة نصفها إن لم تأكلها كلها !!
وجرت العادة يوم الخميس أن " نفصع " بساعة الموسيقى لنذهب الى المحكمة . . . قضية اليوم قضية خادمة تعمل عند زوجين . . . الخادمة متهمة بقتل ابنة سيدتها . . . سيدتها سرحت شعرها فى ذلك اليوم وتهيأت للخروج الى عملها . قالت للخادمة :
- ( أعط الرضعه لزينب حتى تشبع وبعد حطها فى الفريجيدير ) . وضعت الخادمة زينب فى الفريجيدير . . . هكذا فهمت المسكينة . . قال لها سيدها القاضى :
- ما هذه الغباوة ؟ ! أنت مغفلة الى أبعد الحدود . . ! كانت المسكينة صامتة . . . وتكلم محاميها : - يا سيادة القاضى ، إن التهم الموجهة الى منوبتى تهم حقيقية . . . ولكنها
خلقت هكذا دون اختيار . . . فهل ستعاقب هاته المسكينة لان الله خلقها غبية هل ستنقد حكم الله يا سيادة القاضى ؟ ! وهى لو لم تخلق غبية لما كانت خادمة . . . ولم لو تكن خادمة ما غفلت هذه الغفلة الفظيعة . . . ولما كانت أمامنا الآن . . ! بعد المفاوضة قررت المحكمة تأجيل التصريح بالحكم . . . قال أحد الحاضرين :
- ( حتى تحل عليها الكتاب ) . ! ! أما عشية الخميس ففيها الفيزياء . قال الاستاذ : - اقرأ يا حمدى ما كتب على السبورة ... - قرأت : حب ( 1 ) يساوى ثلاث حريرات ( 2 ) . . . ضحك التلامذة . . . وقال الاستاذ : - حمدى . . . أربع ساعات . . . - ولكن يا أستاذ . . . - لا أفهم شيئا . . . أربع ساعات وكفى .
وعزيت نفسى فقلت لها . . . الذنب ليس ذنبك اذا كان الحب عند الفيزيائيين عبارة عن حصان بخارى . . !
. . . وتأتى ساعة العربية ، وساعة العربية مقتصرة عند أستاذنا على شرح النصوص فقط . . . أما المواضيع الانشائية فانه لا يعترف بها فى غير الامتحان . . .
مر ذلك العام . . . وفي العام المقبل جاء الاستاذ مطابقا فى نظامه للاستاذ الماضى . . . ثم جاء العام الذى يليه . . . وهو عام الباكالوريا . . . فكان الاستاذ مثل صديقيه . . وقلت لنفسى : لا بد أنى أنا الغالط . . . وأن تحرير المواضيع الانشائية قد حذف من برنامج التعليم . . . رجعت الى البرنامج . . . وجدت : الانشاء فى كل ثلاثة أسابيع ساعتان . . .
دخلت المنزل . . . الزمن يدور وطاحونة أمى تدور . . وعاجنة الخبز فى الكوشة تدور . . . ومحركات الآلات تدور . . . لقد أصبح عقلى يدور وأمى تقول وتعيد :
- هل ستضيع وقتك كله فى اللعب ؟ !
وأثور مع دوران الجو ، ويزداد رأسى دورانا . . . فأركب الدراجة وأخرج للتفسح . . . وتدور عجلتا الدراجة . . . وتدور بى الارض ، ويظهر لى أنى أقوم فى كل لحظة بدورة الكرة الارضية بكاملها . . . ثم يأخذنى النعاس . . . وتتحرر الدراجة منى ... وتتركنى أستنشق غبار الطريق ! .
وأزعج تزمير الفتاة البيضاء سكون مڤـرين . . وخلخل سمعى أمام المستشفى الصادقى . قال الطبيب :
- لا تخف - يا بنى - فسوف تعالج بسرعة . . إذ لا خطر . . وقال الاستاذ يوما فى لغة النصوح : من أصابته مصيبة فليكن صبورا . . . وقال تعالى : إن الله مع الصابرين . . .
وقالت أمى : هل ستضيع وقتك كله فى اللعب . . . ولو سمعت كلام أمى لاستنشقت رائحة الحصان البخارى عوضا عن غبار الطريق ..
أرجعت الى المنزل فى ذلك المساء . . . يا إلاهى إنه يوم الثلاثاء الثالث من جوان وامتحان الباكالوريا يكون فى اليوم العاشر منه . . .
. . . تحدثنى نفسى بأن الوقت طويل . . . وأسبوع كامل رغم الحادث يكفى لاتمام ما بقى . . . ثم يبدو لى أن فى الطريق بقية كثيرة . . . وتأخذنى الهواجس . . . وتشتد بى آلام رأسى . . . ويدور الزمن . . . وتدور طاحونة أمى ... وتدور آلات المحركات فى الكوشة . . . وأتمنى أن تقول أمى ؛ أما انتهيت من اللعب . . . وأتمنى لو أثور فتدور بى عجلتا الدراجة ولكن لم يدر غير عقلى . . . ودارت معه بطنى فقمت نحو ذلك المكان الذى أهمله الادباء . . !
. . . مضى الاسبوع وجاء الامتحان . . وقال الاستاذ فى يوم ما : فى يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان . . . وقال أبى : الامتحان يظهر مقدرة التلميذ . . . وقالت أمى : يا بنى . . . الامتحان عليه العمدة . . . دخلت الامتحان ومر
بسلام . . . نجحت فى الكتابى وجاء الشفاهى . قال الاستاذ الممتحن : جيب التمام . . . فقاطعته ، لم يكن غير جيب رجال السياسة وعمداء الشباب . قال : هذا لعب وتجاسر . . ! وعلق لى وساما كان سبب الخيبة . . . وتيقنت أن لكل أستاذ مجموعة من الاوسمة يعلقها . . للمجتهدين ! . . . قال أبى : اعتن بدروسك فانك تخاف على الكتابى واعتنيت بدروسى بحثا عن الشفاهى ...
وجاءت الجندية . . . وقد قال بعضهم : عد يا زمان الجندية فأنت خير مكان للقاء الأحبة فى ( تكيه ) ... وقال آخر : وهفا للجندية فانها أعظم بلية . . . وقلت أنا : حيا نسيمك حتى كاد يحيينى . . . يا معسكر الانس . . . يا دار الشياطين . . !
ركبت قطار العجائب فى اتجاه طبرقة . . . قطار أثرى يذكرنا بقفا نبكى . . . وقفوا نندب . . . ركابه ألحفة سوداء أصلها بيضاء . . . ركابه " من " و " ما " ... أحسن ما فيه منبه موسيقى يبدو أنه جديد . . . وسار القطار بسرعة القرون الوسطى . . . ثم توقف بعد مسير ساعات . . . وانتظرنا مسيره . . . لم يسر بعد . . . إنه يستريح بلا شك . واغتنم المسافرون الفرصة للسطو على البساتين القريبة . . عنب شهى أصفر . . . أصفر بالبخارة . . . وهم يأكلون . . . يتلذذون .. ! وكل مسروق لذيذ !! . على الجانب الآخر من امتداد سكة الصديد ، شاهدت شيخا يقول لسائق شاحنة :
- أريال . . . أريال . . .
والشاحنة تؤخر . . . تؤخر . . . حتى ارتطمت بجدار . . . فصاح الشيخ حانقا على السائق :
- أنا نقلك أريال وانت توخر يا بهيم . . !
وواصل قطارنا سيره بعد أن استرجع قواه . . . فكأنه يسير على سكة حلزونية منحنياتها شديدة التقارب . . ودخلنا طبرقة . لست أدرى هل دخلناها جنودا ؟ ! أم رجالا كرجال اليوم ؟ ! أم ركاما من الاعضاء قد فرت بقواها الريح التى ما انفكت تهب داخل القطار نتيجة فقدانه لزجاجه المرحوم الذى حسبما يبدو قد توفى منذ زمان . . !
ومن رياح القطار . . . الى رياح شاحنة الجيش . . . وقد قال بعضهم : الجيش سور للوطن يحميه أيام المحن . . .
بتنا ليلتنا تلك فى معسكر عين دراهم . . . فياليتنا بتناها فى قطار العجائب . . . وأنهضونا فى ظلام صباح يوم صيف . . ! فكان أول ما تعلمناه أن صباح الخير فى هذا العالم هى :" ينعل . . . " . !!
استعد . ! ألا تعرف أن الكلام فى الاستعداد ممنوع . . . ولا حتى التحرك . . . وتضحك أيضا . . . هممت بأن أقول . . . لكنه لم يترك لى الفرصة واستمر يهذى : عقاب فى الليل والمرة القادمة تذهب الى الحلاق . هذا لعب وتجاسر. !
قلت فى نفسى : حتى اللعب والتجاسر ما زالا معنا . !! - ابحثوا لى عن دودة خضراء . - دودة خضراء ؟ ! أين سنجدها ؟ !
قال العريف المكلف بتسيير العقاب ، لا أفهم شيئا ، ظلام أو نور لا يهمنى ! ... ذهبنا . . . وجلسنا تحت احدى الشجيرات نتسامر . . . وسمعنا بعد حين صفارة العريف تؤذن بالتجمع . . . ركضنا لكن بلا دودة . ! سراويلنا قذرة بما علق بها من التراب ، وألسنتنا ممتدة ملمترا أو بعض الملمتر عن عادتها .. !
قال العريف : أين الدودة ؟ ! قلنا : تسرح فى الغابة . . قال : شمروا سراويلكم فوق الركبة . . . وبدأ الزحف . . . وحتى فى الزحف ، من يجتهد يخف عليه العقاب . لكن الزحف لم يكن غير متفتحات ، إذ بعده جاءت الهرولة وما أدراك ما هى بهرولة . . ! وبدأنا نشق سكون الثكنة ذهابا وإيابا . . . ولعل السامع لما أحدثناه من اضطراب يظن أن أحد عباقرة السياسة فى يومنا هذا قد أنهى خطابه . . .
وانتهت مدة التدريب . . . وحمدنا الله على السلامة . . . وجاء الشفاهى . .
وفى الشفاهى ارتعدت ( شفاهى ) ؛ وخلت أن جيب التمام يهددنى . . . وصادفنى الحظ بأن سقطت فى الظل ( 1 ) . . . وفى الظل استراحة .. !
. . . زغردت أمى وقالت : من كد وجد . . . وقال أبى : من زرع حصد . . .
وقال تعالى : من يعمل مثقال ذرة خيرا يره . . . وفرح الجميع بنجاحى ... غير أنى لم أفرح به ؛ بل فرحت بالبورس . . ! وفاضت قريحة الشعر . . . فاذا أنا شاعر . . . أنظر للشمس فأقول ما أحلاها فى وجه فتاتى . . . أول ما أشتهيه بعد العرس قهوة . . . أول ما أشتهيه بعد النجاح " البورس " . . . أول ما أكتب ؛ والاذاعة تسجل ، شعرا حديثا . . . ليس هو عموديا . . . ليس هو حرا . هو اذن من غير العمودى والحر . ؟!
- كلا . . . هو تونسى يجسم تونسيا فى القرن العشرين :
نجحت رغم أننى لا أتقن الانشاء
تذكرتى رقمها رابح
تدر على فى الشهر ثلاثين دينارا
فأشترى خنارا . . . وأكترى المسابح ...
وأكترى ديكا ...
أبدل احدى حروف الديك تعرف الحقيقه
تعرف الخنار
تعرف أن "اليوم" لعلماء الغد شعار . . .
. . . وبعدما نجحت . . .
قال لى حافظ المكتبه
يا سيد . . . كتاب المهارس ...
. . . قلت ... دعنى أفرح بالبورس ...
. . . وكانت فيروز تغنى . . . أعطنى الناى وغنى...

