الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

شعر ، من وحى اليمامة

Share

كنت مسافرا بسيارتى من الرياض الى الطائف وعند محاذاتى لجبل طويق - تصغير طوق شبه بالطوق الذى يحيط بالعنق ومنه طوق الحمامة - طارت بي الذكريات على أجنحتها عبر الماضى السحيق ، فهاجت الخواطر وتداعت الافكار ، وكان من حصيلة هذه الرحلة الفكرية ، هذه الابيات :

أيا شم اليمامة خبرينا                  بما شاهدته عبر السنينا

بما شاهدت من خير وقوم            وجيل غابر فى الأوليننا

بما شاهدت من كر وفر               لصيد فى الحروب مجربينا

بما شاهدت من قوم كرام             وأفعال سمت في الغابرينا

لك القدح المعلى في بلادى           يدين به أناس عارفونا

فكم أطعمت مكروبا طريدا          وكم أمنت روع الخائفينا ( ١ )

فما خبر الأوائل من جديس         وطسم في ركاب قد حدينا ؟

وزرقاء اليمامة اذ تبدت              لها الأعداء قصدا مقبلينا . .؟

وما اخبار عمرو اذ تغنى             بأسياف بأيدى مصلتينا ؟

وما خبر القبائل من معد            وقحطان وقد حلوا قطينا ؟

وما خبر الملاعب والمغاني           وفتية معشر في الذاهبينا ؟

وكم  من دولة قامت وزالت        وكم قوما بسفحك قاطنينا ؟

وكم من راكب عداك يحدو          يغني حبه في العاشقنا ؟

وكم من هاتف هلاك  شدو      بك شجوه - شجوا جزينا ؟

و هنا الرعد كم حنت و ان      سحائبه لتمطرك الهتونا ؟

وكم لمعت بروق خاطفات        يكاد الضوء يغشى المبصرينا ؟

تمر بك الدهور كلمح طرف     وانت بكبرياء تهزئينا

كأنك جثم ترنو بعيدا            وترقب من غدا - والرائحينا

تمر بك المنايا كل حين            كأنك بالفنا لا تشعرينا

أيا شم اليمامة لم تشيبي                وشيبت العصور الآخرينا ؟

كأنك للشباب خلقت دوما           كأنك لم تخطين الميئنا !

لا يا شم قص على نجوى             غزاة أو - حداة عابرينا

وما خبر الامام وقد تعالت           له الصيحات يدعو المسلمينا ؟

الى الدين الحنيف بكل عزم          الى توحيد رب العالمينا

وما خبر الجحاجح اذ تنادوا        وقد بذلوا بنصرته الثمينا ؟

فقامت دولة - عظمى تجلى        بها الاسلام ان دنيا ودينا

فلما غيروا - غارت عليهم         ذئاب السوء ترتاد العرينا

ألا يا شم قص على نجوى             غزاة - أو حداة عابرينا

وصقر بالجزيرة قد أتاها                محطمة البنا متفرقينا

فكفكف دمعها ورقا فتوقا           ولم الشمل واقتص المدينا

وسكن روعة وأقام عدلا             وشيد للعلا حصنا حصينا

وخلف راية خضراء تسمو            تضم حقيقة حقا مبينا

فلما خارت الايدى وكادت          تصير لهيبة - شيئا مهينا

تلقفها الهمام بكل حزم              وكان العاقب الفذ الأمينا

وكان الفيصل المرجو لما             تنازعنا ودب الخلف فينا

ملاك الامر عدل واعتدال        وحسن تبصر في الحاكمينا

ملاك الأمر ما دامت ولاة         بعروة شرعة متمسكينا

وما يجدى الكلام بدون فعل     ولكن ذاك فعل الصادقينا

( جدة )

اشترك في نشرتنا البريدية