الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

شوقى فى نطر المنصفين

Share

شغل الكتاب وحفلت الصحف والمجلات منذ سنين بالحديث عن الشاعر العربى الخالد احمد شوقى . . وما زالت الاقلام تكتب وتشيد بشخصية وعبقرية ذلك الشاعر النابغ الاصيل . . ولاغرو فقد عرف قراء العربية شوقى شاعرا نابغا من الشعر الخالدين الذين تفخر بهم الامة العربية لما اسداه من خدمات جلى وما خلفه من آث لا تنسى . وقد وصفه الاستاذ احمد حسن الزيات فى كتابه ( تاريخ الادب العربى بقوله : ( يكاد النقاد يجمعون على ان شوقى كان تعويضا عادلا عن عشرة قرون خلت ، من تاريخ الادب العربي بعد المتنبى لم يظهر فيها شاعر موهوب يصل ما انقطع من وح الشعر . ويجدد ما اندرس من نهج الادب )

ومن المضحك المبكى ان يتجاهل احدهم الحقيقة والتاريخ ويكتب منددا بشخصية وشاعرية شوقى ويتفنن فى نعته بصفات لا تمت للحق او الادب . . الامر الذى اثار اشمئزاز عامة القراء فضلا عن رجال الفكر والقلم الذين عاصروا عهد شوقى وتابعوا مراحل جهاده . ودرسوا آثاره التى تجلت فيها عبقريته والتى تشهد انه بحق شاعر العروبة والاسلام .

ونحن فى هذه البلاد التى هى مهد العروبة ومبعث الاسلام اجدر بان نشيد بشوقى ونضرب به المثل . لا ان يتصدى احد الادباء - هنا - فيكتب ما عن له من احكام قاسية وعبارات نابية محاولا تشويه حقيقة شوقى التى سطرها التاريخ وعرفها الجيل المعاصر وستذكرها الاجيال بالتقدير والأكبار .

لقد كانت محاولة النيل من مكانة شوقى خاطئة ولا اقول فاشلة . لان مكانته بعيدة المنال مهما يحاول المتعمقون .

واذكر بهذه المناسبة قول الاديب العربى الكبير الكبير ميخائيل نعيمة : ( ما اكثر ما يتصدى ناقد نوره نور

الشرارة لنقد أثر نوره نور الشمس . واذا النتيجة مهزلة ومآساة فى آن معا . فالشرارة لا تحجب الشمس ولا تطفئها ولاتزيد فى نورها اما الشمس فتبتلع الشرارة . )

فهل استطاع ذلك المتهجم على شوقى ان يحجب شمس حقيقة شوقي الساطعة عن انظار المنصفين ؟

كلا : - وليس ادل على ذلك من الاراء السديدة والاحكام العادلة التى ادلى بها بعض ادبائنا فى اعقاب " ذلك اللانقد " والتى تعبر عن شجب موقف ومزاعم ذلك الكاتب .

وانقل هنا قليلا من كثير مما قيل حول شوقي وشعره ومكانته فى نظر المنصفين . قال الاستاذ محمد حسن فقي : " ابنت رأيي فى شوقى ومكانته وشعره . . فقلت ان شوقي شاعر كبير بلا مراء ومن الشعراء الذين تفتخر بهم العربية . . وانا وان كنت افضل بعض اللوحات فى شعر ايليا ابو ماضى . . او الزهاوى . . او الرصافى . او عمر ابو ريشة . - على شعر شوقى . . الا ان ذلك لا يعنى انهم افضل منه فهو فى مجموعه يفوقهم . "

اما الاستاذ عبد الله بن ادريس فيقول : " رأيى فى شوقى انه اكبر شاعر عربى معاصر . وانه خدم الامة واللغة العربية والاسلام بشعره اكثر مما خدمها غيره من الشعراء . "

ونأتي الى رأى الاستاذ حسن كتبي حيث يقول : " احمد شوقى فى رأيى شاعر عربى

اسلامي ختم به الشعر العربي الرصين فقد كان بمثابة حسن الختام لمن سلفه من فطاحل الشعر العربى ولم يأت بعده من يستطيع ان يعزف على قيثاره او يطرب على اوتاره . . وعلى من يتهم شوقى بتنكره للعروبة ان يدرس تاريخ البيئة والزمن الذي عاش فيهما ويتصور نفسه من ابناء ذلك الجيل وعلى مستوى شوقى من القدر المرموق والمنزلة الكريمة ليحكم بعد ذلك فى عروبته له او عليه . "

وبعد فان كان هناك من يشك فى وطنية شوقى . فان شوقى نفسه يرد على ذلك بقوله :

وطني لو شغلت بالخلد عنه

نازعتنى اليه فى الخلد نفسى

شهد الله لم يغب عن جفوني

شخصه لا ولم يخل بحسى

احمد المحمد الصائغ

اشترك في نشرتنا البريدية