الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

شَذَراتُ، الَذهَب

Share

- ١٠٤٢ - (يا با) - صحيحة فصيحة

كلنا - سمعنا - عندما كان البناء بلديا - أى بالحجر والطين والنورة أو جص ، وأيام - يتبادل البناؤون أو علمون - أغنياتهم واناشيدهم - فوق السقائل ) . . سمعنا (( القرارى )) ( العامل ) بل وصاحب البناء يقول للمعلم : يا با )) . . . وهذه (( اليابة )) اصطلاح شائع ، عام . . ولا يطلق على غير ( المعلمين ) ما هى ؟ انها تعنى ( يا أبانا ) . . وقرأت كتاب ( فصيح اللغة ) لثعلب قوله : . . . ( وتنبل الإنسان وغيره ) إذا مات نشد :

فقلت له : ( يا با ) جعادة ان تمت تمت سئ الاعمال لا تتقبل وقلت له : ان تلفظ النفس كارها أدعك ، ولا ادفنك حين تنبل اه

قلت : والشاعر انما أراد أن يقول : ( يا ابا جعادة ) فحذف الالف مطاوعة للوزن والتفعيل ، فاذا جاز ذلك شعرا . . فمن باب أولى أن يستخف التلفظ به العوام ، وما عدت أسمع منذ أخذ العمران يتطور بالاسمنت والحديد من يقولها . . كما انطوت وانقرضت أو خرست تلك الترانيم الشجية التى كانت تتجاوب بها أخاشب مكة . . عند البناء والانشاء .

- ١٠٤٣ - (( عقنقل )) - و (( فهيد )) أين هما ؟

كنت دون العاشرة - ولا أتجاوز السابعة أو الثامنة . . عندما كانت حفلات ما يسميه أهل ( مكة ) بالصلوات ، تجتمع حلقاتها الصاخبة بأبواب المسجد الحرام قبل عام ١٣٢٧ ه . . وذلك طوال شهر جمادى الثانية ، من كل عام ، ويلتف حولها الناس

من كل حدب وصوب ، بعد صلاة العشاء ، ويتوسطها أحد كبار المغنيين . . ويحدو بهم من باب المسجد الى وسط الحارة ، أو المحلة، التى يجب أن يبلغوها ، فى ترتيل وترنيم وترديد . . تشويقا (( للزيارة الرجبية )) الى المسجد النبوى الشريف . . فى جموع ضخمة كبيرة . . ولكل محلة ( ركب عظيم ) يتكون من أهل ( النوق ) ، و ( البغال ) و ( الخيل ) و ( الاعيرة ) و ( الحمير ) . . ويعدون لذلك طوال السنة حتى ان أضعف وأفقر أهل الحارة . . يظل سنته يوفر ما يمكنه من الاشتراك في هذه الزيارة . . ولو استدان واقترض !

وتذكرت الآن أن والدى رحمه الله . . و كان حريصا على ( تدليلى ) خلال صغرى فقط ! فلما أيفعت ، فما كان أشده على فى التربية والتقويم . . بشكل لا يكاد يحتمل ! جزاه الله كل خير . . وذلك على أساس من قول الشاعر :

فقسا ليزدجروا ! ومن يك حازما

فليقس أحيانا على من يرحم

وأعود فأبين سبب هذه الشذرة . . فقد كان الزحام شديدا . . والاصوات عالية . . والمناكب الى بعضها . . فلا محل لطفل أو صغير بين هذه الجموع الحاشدة . . وكان أبى رحمه الله ، يسره أن أشهد هذه المواكب . . فيحملنى على كتفه . . ويساير الصلوات من باب السلام الى (( الراقوبة )) أو (( مقراة الفاتحة )) فى أعلى ( المدعى ) . . ثم تنتهى المظاهرة . . ويعود كل الناس الى بيوتهم مسرورين مغتبطين متهيئين ليوم السفر إلى المدينة المنورة . . فاذا ما عاد أبى الى الدار ، تمنيت أن اكون من الزوار . . وبكيت أن لا أزور . . وغيرى يزورون . . فيقول : لقد زرت يا بنى فعلا ألم أصحبك معهم في طريق ( عقنقل - وفهيد ) ؟..

ويقول مازحا : ان ( عقنقل ) هى أعلى المدعى . . و ( فهيد ) هو ( الراقوبة ) حيث ينحدر بى منها الى دارنا ( بسويقة ) مما يلى ( المروة ) . . وهو بذلك يحتال على اسكاتى وارضائى وأبيت أحلم بأننى قد زرت فعلا ! ويراودنى شك كبير فى صحة هذه الزيارة فى حدود ما أملك من ادراك ساذج محدود النطاق ..

والآن ، أتساءل : هل فى طريق المدينة من مكة المكرمة ، منازل أو محطات يطلق عليها هذان الاسمان ( عقنقل - وفهيد ) ( ١ ) ؟ وأين يقعان ؟ وهل هما من القرى المسكونة العامرة ، أم مجرد أودية لا بد من المرور منها ؟ أم هى آبار يحل فيها ( الركب ) للتزود من الماء ؟ وبدا لى أن أستفيد من ذلك بنشر هذه الحكاية من علامتنا صاحب المنهل الاغر . . ومن كل من يعرف عن ذلك شيئا ، وأرجو أن أظفر بالاجابة الشافية . . والله المستعان .

- ١٠٤٤ - (( كخ .. كخ ))

كلمة ما يزال صداها يرن فى سمع كل من كان طفلا . . تنبيها له وزجرا لما قد يحدث منه مما لا يليق من التصرفات المرذولة . . كمن يمد يده فى الطبق ليستل منه ما تميز فيه ، أو اللحم الذى كانت جداتنا تسميه (( للبزورة )) . . (( الهيلة ))، وبها ارتدع الصغار عن كثير من المستهجنات تأديبا وتهذيبا ، وهم لما يتخطوا الثالثة من أعمارهم ، وقد رسخ مدلولها فى أذهانهم باللفظ واللحظ وأحيانا بالقرقعة على الاصابع . .

أما أصلها فقد روى أن الحسن رضى الله عنه اخذ تمرة من تمر الصدقة . . وكان صغيرا ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( كخ . . كخ )) أى القها . .

وكم يكون شعورى بالغبطة عميقا كلما ظفرت بامثال هذه الكلمات وهي تمت الى أم اللغات ، أو سيدتها ، في كل ما دق وجل من التعبيرات ، وانما يعترينى الشك فى زماننا هذا فيما اذا كان الطفل اذا (( كخكخوا )) له او (( كخكخوه )) هل يرتدع ويمتنع . . ويتراجع .. ويتقامع ؟ ام ضعف تأثيرها فيه بحكم (( التدليل )) أو التدليع . . ولو (( عمل البطيط )) ؟ ورحم الله من قال :

فقسا ليزدجروا ومن يك حازما

فليقس أحيانا على من يرحم

- ١٠٤٥ - أح .. أح

قرأت من شعر . المؤمل بن جميل من أحفاد مروان بن أبى حفصة قوله :

يا (( اح )) من حر الهوى انما

يعرف حر الحب من جربا

اصبحت للحب اسيرا فقد

صعدنى الحب وقد صوبا

لا شك انى ميت حسرة

ان لم ازر قبل غد زينبا

تلك التى ان نلتها لم ابل

من شرق الدهر او غربا !!

قلت : فتكون كلمة ( أح ) . . المتداولة حتى اليوم ، علامة التوجع والتألم . . كمن تمسه النار . . او تلسعه العقارب . . وقانا الله شر ( الوحوحة ) و ( الولولة ) وابدلها بالالف المرفوعة والخاء الساكنة حتى تكون ( اخ ) وفى مجال اللذة ، والارتياح . . وما خلا الزمان من الاثنين .

(( فيوما تساء ، ويوما تسر )) (( ويوم لك ، ويوم عليك )) وبضدها تتميز الأشياء .

- ١٠٤٦ - حرارة الشعر وبرودته

جاء فى ( الاغانى ) أن محمد بن مناذر الأديب اللغوى الشاعر فى العصر العباسى الاول أقام بمكة حتى مات بها . . ومما يعزى أليه قوله ليسهل علي حتى لو شئت أن لا اتكلم الا بشعر لفعلت  قال الكرانى : وحدثنى هاشم بن محمد

الخزاعى عن العباس بن ميمون طابع .. قال : حدثنى بعض أصحابنا قال : رأيت ابن مناذر ( بمكة ) وهو يتوكأ على رجل يمشى معه وينشد :

اذا ما كدت اشكوها

الى قلبي  ،  لها شفعا

ففرق بيننا دهر

يفرق بين ما اجتمعا

فقلت : ( ان هذا لا يشبه شعرك ، فقال : ان شعرى ( برد ) بعدك ! )                              اه

قلت : ومع أن ( البارد ) خير من الحار . . خاصة فى بلاد يشتد فيها القيظ ، فان من الحار ما تتوافر به الحيوية . . وتضير فيه البرودة ! ومن هنا كان قولهم . . لمن يستسمجونه ( يا بارد ) . . ( البعيد ) . . واتذكر أن السقاة الذين كانوا ينتشرون بشرابهم -بكسر الشين-فى طريق الحجاج ، من جدة الى مكة الى عرفات الى منى . . كانوا يعلنون عن بضاعتهم أى الماء بقولهم : ( يا حاجى بارد . . يا حاجى بارد . . ) وهم لا يدرون أن من الحجاج من يضيق صدره بذلك لانه يظن انه هو البارد ! . . وربما قامت مشاكسات ومجادلات بينهم فى هذا . . الى درجة الملاكمة ! وهناك جملة مأثورة . . عن احد شعراء الشام القدامى . . حيث يقول :

( انه لشعر حجازى لو ضربه برد الشام لجمد ) !! ولا ادرى ان كان هذا يعتبر تقريظا . . اذ هو حار ! أم تفنيدا . . ان كان من الرقة كلماء . . يجمد اذا هبت عليه ريح الشمال ! ولولا أن يكون الشعر حارا لما اهتز به قلب ، ولا تحرك له

فؤاد . . ولله در الشاعر القائل :

إذا الشعر لم يهززك عند سماعه

فليس خليقا أن يقال له شعر

- ١٠٤٧ - (( الاحصاء )) قديم

قرات فى (( شذرات الذهب ))(١) لابن العمادفى حوادث سنة مائتين قوله : (( فيها احصى ولد العباس فبلغوا ثلاثا وثلاثين ألفا ما بين ذكر وأنثى )) قاله ابن الجوزى فى الشذور . اه

كما قرأت فى تاريخ مكة المكرمة أن احصاء أجري في حدود القرن العاشر . . تقريبا (( بمكة المكرمة )) لمعرفة من يسكنها وتوزيع ( حب الجراية ) عليهم . . بما فيهم العلماء والخطباء والأئمة . . وخدمة الحرم الشريف . . عدى أهل المتاجر والدكاكين . . فبلغوا نحوا من اثنى عشر ألفا . . يومئذ . . ونال كل منهم قسطه من الحب أو الحنطة الواردة من مصر . . من أوقاف الحرمين الشريفين .

قلت : وبهذا تكون عملية الاحصاء . . موغلة فى القدم الى القرن الثانى . . وربما

تجاوز ذلك بل هو على وجه التعيين أسبق من ذلك . . اذ يمتد الى عصر عمر الفاروق رضى الله عنه ، عندما دون الدواوين .. وقسم العطاء . . كما هو مفصل فى التاريخ . . ولعل الحضارة الحديثة انما اقتبست ذلك اساسا من الحضارة الاسلامية التى سبقت الى استخدام ( الآنية ) المتطورة حتى الشوكة والسكين وتقديم قوائم بأصناف الاطعمة التى تصف على الموائد ! ! وكم لها من مآثر ومفاخر لا تعد ولا تحصى ؟ ! . . وفى كل مجال بما يضمن النفع ويدفع الضرر . . ولا يتعارض مع أحكام وآداب الشريعة الغراء .

- ١٠٤٨ - (( وادي ابراهيم )) و (( السيل )) و (( المسجد الحرام ))

جاء فى ( سمط النجوم العوالى ) للعصامى وهو يذكر حج ( المهدى العباسى ) سنة ١٦٠ ه انه : (( وسع المسجد الحرام . وذلك لانه رأى الكعبة ليست فى وسط المسجد لضيق جانبه من جهته اليمنى ، فامر الصناع والمهندسين بتوسيعه من تلك الجهة ، واشترى دورا هنالك وهدمها فنهاه المهندسون وقالوا : ( يدخل السيل ان فعلت ذلك الى المسجد لضيق مجراه حينئذ . . فقال : لا بد من ذلك وان دخل السيل ، ولو انفقت فى ذلك جميع بيوت المال ! وصعد المهندسون على ظهر الكعبة ، ونصبت الرماح بعضها الى بعض ومدت من أعلى الكعبة الى الجهات الاربع حتى كانت مستوية متوسطة فى المسجد نسبة الجهات الاربع اليها على السواء . . فجزاه الله خيرا وشكر سعيه )) . اه

قلت : ومن هذا نعلم ان تحاشى دخول السيل . . باتساع رقعة المسجد من الناحية الجنوبية قد سبق اليه (المهندسون) وفكروا فيه وحاذروه قبل الف سنة ومائتين وثلاثين . . وفى التوسعة الكبرى التى احدثت أخيرا . . ادخل وادى ابراهيم كله . . فى المسجد من الناحية الشرقية . . والجنوبية . . اللتين هما مجرى السيل الكبير . .

ولهذا رأينا جلالة الملك المفدى حفظه الله يهتم كثيرا ويقف بذاته الكريمة . . على نفس المواقع . . ويأمر باتخاذ كل ما يمنع دخول السيل الى المسجد الحرام . . ورغم اننا لسنا من ذوى الخبرة العلمية الهندسية العملية . . فانه لا وقاية من ذلك الا بما ارتآه جلالته وهو :

أولا - منع انحدار السيل من اعالى مكة . . الى بطنها بتوجيهه الى مجار أخرى . . وأقامة السدود لذلك ، وتوطنة ما علا من الارض .. ورفع ما انحدر منها . . فى الابطح .

ثانيا - اعداد اسفل المسجد الحرام . . جنوبا . . كله . . وبدون اى عائق . . لمرور ما ينحدر من السيل من جبال مكة . . المحيطة بالبلد داخليا . . وتوسعة فتحاته . . ومخارجه . . بما يحتمل اندفاع السيل على أوسع تقدير . .

ثالثا - تسوية مستوى ما حول المسجد من الارض بحيث يكون الميل فيها من كل جهة الى ما تجاوزه الى المجرى العام تلقاء ( الهجلة ) القديمة . .( والمفسلة ) وما انحدر من بعد المسجد لا يهم أمره بقدر ما هو هام جدا . . فيما ارتفع عنه .

وذلك ما ينتظر تحقيقه باذن الله وحوله وقوته . ثم بعناية واهتمام جلالته . . ادام الله توفيقه وأطال بقاءه وايده بروح من عنده .

- ١٠٤٩ - ما هو الصرا - بكسر الصاد- أصلا ؟

لا يخلو الحديث يوميا من ترديد هذه الكلمة : ( الصرا ) بكسر الصاد . . ويعنون بها (( الترتيب )) . . أو الاول فالاول ! ! ومنه حركة السيارات . . فى طريق الحج او المواقف العامة وفى أضداد ابن الانبارى المؤلف قبل اكثر من مائة والف عام . . يقول :

(( وصرى حرف من الاضداد ، يقال : صرى الشئ . . اذا جمعه ، وصراه اذا قطعه وفرقه . . ثم قال : وقال الفراء : يقال بات يصرى فى حوضه ، اذا استقى ثم قطع ، ثم استقى )) اه

قلت : فهى بهذا النص مفتوحة الصاد . . وهى استقاء وقطع ثم استقاء!! وعلى هذا يكون لها بعض مدلولها المتداول الآن . . مع تطور فى ذلك . . الا انه لا يخرجها عن أصلها مع التسامح !! الا ان يكون لها اساس غير هذا لم أظفر به . . والله اعلم .

- ١٠٥٠ - عود على بدء : (( حنين )) الشمال

سبقت لى شذرة برقم ( ٧٩١ ) بان هناك ما يسمى ( حنينا ) أخرى فى الشمال أم ( بدر ) غير حنين ( اوطاس ) الجنوبية المشهورة بالوقعة الكبرى بين المسلمين وهوازن فى صدر الاسلام بقيادة النبى صلى

الله عليه وسلم .

واتذكر انه دار حولها نقاش طويل بين من يثبت ومن ينفى ذلك !!

وفى مطالعة عابرة لكتاب (( عمدة الاخبار - فى مدينة المختار )) للعلامة المحقق الشيخ احمد بن عبد الحميد العباسى المتوفى فى القرن العاشر - والذي وفق الله لنشره الأريب الكامل والاديب الفاضل السيد أسعد الطرابزونى الحسينى احسن الله ثوابه ، قرأت له فى الصفحة ( ٢٤١ ) من الطبعة الثالثة وهو يذكر فى الباب السابع أماكن المدينة ومساكنها وقراها ومساجدها ومشاهدها . . و . . و . . ومعالمها ، وأعلامها ، وأوديتها . . وو . . الخ . . ما أنقله بنصه ، قال :

(( الاشعر )) : جبل جهينة ينحدر على ينبع ، وقال نصر : الاشعر والابيض جبلان يشرفان على ( حنين ) ولأنه من ورقان : عن أبى هريرة رضى الله عنه : (( خير الجبال : أحد ، والاشعر ، وورقان )) اه

قلت : هذا نص صريح جاء فى مخطوط طبع فى العهد الاخير - وقد مضى عليه ما يقارب أربعة قرون ، وما احسب ان اهل ( الديرة ) . . وسكان تلك البقاع لا يعلمون عنه شيئا من عين او أثر ، أو حتى ما يذكره المعمرون عنه مما لا يحتمل نسيانا . . ولا بد له من رجع قريب أو بعيد ، فهل يسعفنا بذلك أهل الذكر من رواد المعرفة والآثار مشكورين ؟ .

- ١٠٥١ - كعب البقر

قرأت فى بعض المؤلفات القديمة والتراجم ألقابا مستغربة متكررة لبعض الاشخاص .

ومن هؤلاء ما جاء فى كتاب ( دور الفرائد المنظمة ) للجزيرى ، وهو قوله : ( سنة اثنتين وخمسين ومائتين حج بالناس ( كعب البقر ) محمد بن احمد بن عيسى بن أبى جعفر المنصور ) اه

قلت : وعجبت لامثال هذه الالقاب تلتصق ببعض الرجال . . كقولهم عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما - رشح الحجر - وعن المنصور العباسى (( الدوانيقى )) .. وكثير غيرهما ولكل لقب سبب معروف او مجهول . وقد ادركنا ذلك قبل خمسين سنة بمكة المكرمة فهذا (( بيوتات العسل )) للمجدور إذا كان جميلا !! وآخر ( قرطاس النشا ) لانه يتأنق فى زيه وسمته ، وهذا فلان (( خروق )) لكثرة ما يحمل من الثياب المزركشة . . وهذا ( حلاب الذر ) لبخله وهذا ( خدام الدنيا ) لحرصه . . وذاك . . وهذاك

. . فلا يكاد يسلم من هذه النعوت الا من يخشى بآسه وضرره ، أو يرجى منه أى خير أو أية منفعة ، وقد زالت هذه العادة القديمة كليا . . وانصرف الناس الى ما يعنيهم ! واشتغلوا بما يهمهم من شؤون وشجون والحمد لله وقد تخصص باطلاق هذه الصفات والسمات رجال انقرضوا . . وكان الفراغ والجدة - يساعدان على ذلك ويوحيان بالدعابات والنكت والمقالب ايضا !!

- ١٠٥٢ - لوح الكتاب (( في عصر المأمون ))

روى البيهقى في كتابه ( المحاسن والمساوىء ) وقد ولد عام ٢٩٥ - وتوفى عام ٣٢٠ ه هذه

القصة قال : (( . . وكان لسعيد الجوهرى غلام قد لز ( بالمأمون ) فى الكتاب . . فكان اذا احتاج المأمون الى محو لوجه بادر اليه . . فاخذ اللوح من يده فمحاه ، وغلب على غلمان المأمون . . ومسحه وجاء به فوضعه على المنديل فى حجره . . فلما سار المأمون الى خراسان وكان من اخيه ما كان ، خرج اليه غلام سعيد فوقف بالباب حتى جاء ابو محمد الزيدى فلما رآه عرفه فدخل فأخبر المأمون . . فقال له مستبشرا بقدومه : لك البشرى . . ثم اذن له فدخل عليه فضحك اليه حين رآه ثم قال : اتذكر وانت تمحو لوحى ؟ قال : نعم يا سيدى ، فوصله بخمسمائة الف درهم . . )) اه

قلت : والشاهد من الخبر هو ان ((لوح الكتاب )) هذا . . قد اتصلت مدته وتمادت عادته حتى أدركناه . . واصطنعناه بعد ألف سنة أو تزيد ، وكنا نثبت فيه ما نقرأ . . ونمحو منه ما نفرغ منه (( بالمضر )) (٢) . . ونكتب عليه بقلم البوص والمداد الاسود . . وربما تعذر على الاستاذ أو الفقيه ، أو المعلم أن يجد الى جواره الخيزران . . عند التأديب فيتناوله من رأسه . . وينفخ به من أساء على اليافوخ !! أو على المنكب . . مرة أو مرتين أو أكثر . . ولا يكون ذلك الا بالعرض لا بالطول . . فأما اذا تجاوز الذنب الى عدم الحفظ أو الخطأ الفاحش . . فهنالك ( الفلكة ) !! وقد وقى الله أبناءنا وأحفادنا فى هذا العصر المتطور والزاهر من هذه الآلام . . وقامت

(التختات ) أو ( السبورات ) مقام الالواح والاقلام ، وحظر الضرب باليد وتهيأت اسباب الترفيه ، وتيسرت وسائل التربية والتثقيف على قواعد علم النفس . . فأتت أكلها ضعفين باذن الله ، وأتذكر اننى أنشدت مرة فى احدى الاحتفالات بالمعهد العلمى السعودى قصيدة ألمحت فيها بماضى التعليم فى حياتنا الاولى . . وكان منها هذا البيت ، ( وهى منشورة بكاملها فى الصحف المحلية قبل نحو من ١٥ سنة أو تزيد ) :

لا كالذى مر اذ كانت دراستنا

على الحصير . . واذ الواحنا خشب

وما نقول : الا واسفا على أن لم تتح لنا فرص التعليم كما هى الآن فهنيئا للاجيال الصاعدة بما تنعم به من التكريم والتنعيم ، وندعو الله تعالى لهم بالثبات والتمكين والفلاح والنجاح وأن يجمعوا الى مزية العلم ، الاخلاص فى النية والعمل وبذلك فليفرحوا .

- ١٠٥٣ - مع الاحياء منذ مائه وستين سنة

صافحت بيدى قبل ٥٨ سنة . . راحة عالم كبير من أعظم علماء الحرمين الشريفين بالمسجد الحرام ، وذلك فى عام ١٣٣٠ ه وهو العلامة الجليل الشيخ محمد بن سليمان حسب الله المولود سنة ١٢٣٢ ه . . وقد توفى بمكة سنة ١٣٣٥ ه عن عمر ناهز أو تجاوز قرنا من الزمان - وثلاثة أعوام - وقد أدركته بصيرا . . وقد انخفض صوته ونحل بدنه ومع هذه السن المرتفعة . . كان لا يضن بعلمه ودروسه فى  (حصوة باب السلام ) . . و اذا حسنبا ما تلا وفاته من الاعوام حتى

اليوم كان مجموع ذلك بالاضافة الى حياته ( ١٦٦ ) سنة . . وكنت أحضر دروسه .. ( سامعا ) ( لمقرئه ) . . ولتقريره فى الحلقة كل صباح . . بين الاسفار والأشراق وما زلت أحس صدى صوته حيا فى أذنى .. سواء أكان تدريسا أم تذكيرا أم تفكيها وتنديرا ، ثم عاصرت من بعده رجالا كبارا . . كان هو أسنهم الا ان منهم من يلحق به فى درجات التعمير . . أو المعمرين . . بفوارق قليلة لا تتباعد كثيرا .

وهكذا تتابع الاجيال . . وتنصرم الآجال . . وتتلاقى الرجال . . ويتصل الحاضر بالماضى والمستقبل . . وانما العبرة بالتأسى والاقتفاء ، والتلقى والاقتداء ، وحسن الاسوة والقدوة ، وقديما قال الاوائل : (( ان نوحا صلوات الله وسلامه عليه قال : انه عاش فى الدنيا ألف سنة . . وسئل عن الدنيا فقال : دخلت من باب وخرجت من باب آخر . . و (( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام)) ، رحمهم الله تعالى . . والهمنا الرشد ووقانا من شرور انفسنا وسيئات أعمالنا ، ولا حول ولا قوة الا بالله . العلى العظيم .

-١٠٥٤ - الشيخ أحمد باكثير المكي

ترجم له ( المحبى ) فى (( خلاصة الاثر فى أعيان القرن الحادي عشر )) قال : (( أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكى الشافعى من أدباء الحجاز وفضلائها المتمكنين ، كان فاضلا أديبا له مقدار على وفضل جلى ، وكان له فى العلوم الفلكية يد عالية . . وكان له عند اشراف مكة منزلة وشهرة ، وكان يجلس في المكان الذى يقسم فيه

( الصر السلطانى ) بالحرم الشريف بدلا عن شريف مكة ، ومن مؤلفاته ( حسن المآل فى مناقب الآل ) جعله باسم الشريف ادريس أمير مكة . ثم ذكر من شعره قصيدة مدح بها السيد علي بن بركات الشريف الحسنى وهى طويلة . . ثم قال واتفق له أنه سمع - وهو محتضر - رجلا ينادى على فاكهة . . ويقول : ( ودعوا من دنا رحيله ) . . فقال بديها :

يا صاح داعى المنون وافى

وحلى فى حبنا نزوله

وها أنا قد رحلت عنكم

ف ( ودعوا من دنا رحيله )

ومات بمكة سنة ١٠٤٧ ه . . ودفن بالمعلاة . .

قلت : فهذا ( باكثير مكة ) . . وعاش الشاعر الفحل الكبير الاخ الاستاذ علي باكثير الاديب الشهير . . وصاحب البيان الساحر ، والقصص الباهر . . فلعله من أخلاف الشيخ أحمد المشار اليه او من بنى عمومته الاماجد .

- ١٠٥٥ - الشيخ سالم الشماع المكى والخريق

مما يروى عن الشيخ سالم الشماع ، وهو من أسرة عريقة بمكة المكرمة مكية النشأة والجوار قبل أربعة قرون . . وأصله من ( صعدة اليمن ) ومن بيت ذى فضل وعلم

وأدب بمكة ، وعلمت انه كان من العلماء . . وأدرك أوائل هذا القرن الرابع عشر الهجرى . . قوله فى ( الخريق ) المعروف حتى يومنا هذا بأعلى مكة . . على يمين - المعلاة - أو الحجون . .

ان ( الخريق ) لواد              به البراد يغطرف لذاك طير فؤادى           على ( نقاه ) يرفرف

قلت : كان هذا قبل ان يمتد اليه العمران ويغص بالسكان . . وكانت ( مراكزه ) تمتد على الجانبين . . وياوى اليها ( الهاربون ) من الومد فى الاسد والسنبلة . . للسمر أو المنام . . فيجدون فيه ( سكينة الارواح في الأجسام ) . ثم . . تحول بالتدريج الى بيوت عامرة . . واصبح فى خبر كان ، وفى البيت الاول كلمة ما زالت دارجة على السن الناس الى يومنا هذا وهى ( به البراد يغطرف ) وهى عبارة عن النسيم العليل وما كان ذلك ليتوافر لولا ما عرف به الخريق . . من انه الارض الواسعة تتخرق فيها الرياح ومنخرق الريح مهبها .

- ١٠٥٦ - خش الزقاق

روى هصعب بن الزبير فى كتابه المعنون ب((نسب قريش )) وقاضى مكة الزبير بن بكار المتوفى سنة ٢٥٦ ه فى كتابه : (( جمهرة نسب قريش وأخبارها )) فى

ترجمة ( عاصم بن عمر بن الخطاب ) رضى الله عنهما ما نصه : (( . . ولحقه يوما ابن الزبير فضرب بمنكبه وقال له : لا يغرك طولك وعظمك! ادخل الزقاق حتى اصارعك ، فجعل عاصم يضحك ، وانما يمازحه ابن الزبير )) اه

قلت : ومن هذا النص نجد الاصل المنحدر من العهود القديمة لما ادركناه فعلا أول النشـأة فى مكة المكرمة . . عندما يختلف او يتشاجر اثنان من الكبار او الصغار . . ممن يمتازون بالفتوة . . والقوة . . فيقول الاقوى للاضعف : ( خش الزقاق ) اشرا وبطرا . . يتوعده بالطرح والضرب والدهملة ، وسف التراب وربما ( كشه أو رشه به قبل دخولهما الزقاق ) . . تحرشا به . . واستفزازا ، أما لماذا اختاروا الزقاق فلئلا يفرع او يفزع للمغلوب احد من المارة !! أو أهل الخير ودعاة الاصلاح ! وقد انقرضت هذه العادة . . منذ وزع الله بالسلطان . . اهل الشر والفساد والطغيان . . واخزى الله الشيطان . والحمد لله رب العالمين . وذلك بحسن التوجيه . . والقيادة الحازمة بحيث اتجهت جميع قوى الامة الى ما ينفع ولا يضر . . فهى فى المدارس والمعاهد والكليات والجامعات والبعثات ، والكتائب والفصائل ، والتزاحم بالمناكب على المصانع والمجامع والجوامع . . وبذلك أرى لبلادنا المقدسة ومملكتنا الفتية اى مستقبل ناضر راغد ، وأى تقدم يشهد به الصادر والوارد ، والله مع المتقين .

-١٠٥٧ - التعليم في المملكة العربية السعودية بين وافع حاضره وأمانى مستقبله

ذلك هو عنوان الكتاب القيم الذى أصدره أخيرا سعادة وكيل وزارة المعارف ( الاستاذ عبد الوهاب أحمد عبد الواسع ) . . وقد تضمن تاريخ الثقافة فى بلادنا وتطورها منذ أوائل هذا القرن الرابع عشر حتى الآن . واحتوى على بيانات ومعلومات واحصاءات لا يتسنى لغيره جمعها ونشرها بهذه الدقة وهذا الاسلوب الرائع المبسط . . وقد ملأ به فراغا كبيرا كان لا بد من أن يملأه المختصون بهذا المجال الذى هو أساس النهوض والتقدم والازدهار ، ومن الحق أن نفخر به وبما دل عليه من الاشواط البعيدة والخطى الواسعة التى ما زالت تمتد بها مطامح ولاة الامور لتصبح هذه البلاد كما كانت منارا للعلم والمعارف تستضئ به جميع الامم والشعوب فى مختلف أقطار الدنيا . . مع التمسك بالدين الصحيح . . وقد أفضل فأهدى الي ، نسخة منه . . وجدتنى بها محلقا فى آفاق المستقبل المشرق الوضاح . . وانى لاشكر لسعادته هديته الثمينة . . وأتمنى له دوام التوفيق . . بتعضيد وتوجيه صاحب المعالى وزير المعارف سليل البيت الذى ما تزال أياديه البيضاء ساطعة كالشمس فى رائعة النهار . . وفى ظل طويل العمر المفدى عاهل العرب العظيم (( فيصل بن عبد العزيز )) قر الله عيونه بما يحب ويرضى وأطال بقاءه مؤيدا بروح من عنده .

- ١٠٥٨ - في - أفريقيا الخضراء

زودت المكتبة العربية بمؤلف قيم ثمين جامع لشتى الفوائد . . أصدره الاخ الكريم والاستاذ الكبير الامين العام للجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة فضيلة الاستاذ محمد بن ناصر العبودى بارك الله فيه ، وهو سفر يحتوى على ٧٧٩ صفحة وقد دون به تفاصيل رحلاته الى عدة بلدان قصية فى القارة السوداء التى تغلغل فى أحشائها وتعمق فى أغوارها . . وحلق فى أجوائها . . ووصف كل ما وقع عليه نظره فيها من انسان وحيوان ونبات . . وجماد . . وتناول بقلمه الشرق والغرب والشمال والجنوب وما يشوق ويروق من عوائد وتقاليد وأخلاق وسمات فهو دينى وعلمى وأدبى وجغرافى واجتماعى وهو الى كل ذلك فى أسلوب سهل ممتع . . وكان قد انتدب من قبل الجامعة المشار اليها فى سبيل نشر الدعوة الاسلامية فى تلك المناطق النائية ، وذلك فى عام ١٣٨٤ وعام ١٣٨٦ ه بصحبة عضوين اختارتهما رئاسة الجامعة معه . . وكانت مهمته مع رفيقية الكريمين الاتصال بالجمعيات الاسلامية وتقديم المنح الدراسية من الجامعة . واختيار الطلبة و اتمام ترحيلهم الى المدينة المنورة ، مع توزيع الاعانات المالية الخ ما ورد فى مقدمة كتابه . . وقد اكرمني جزاه الله خيرا بنسخة منه أهداها الي . مشكورا لما استطعت أن أدعها حتى فرغت من استيعابها والتهامها من أولها الى آخرها بما اشتملت عليه من متعة وروعة ووصف وبيان . . حفزنى على الاستمرار فى قراءتها دون ملل ولا ضجر . . وإنى لأحمد الله تعالى على أن

أتاح لنا فى هذا العهد الفيصل الزاهر بلوغ هذه الاشواط البعيدة من السعى المتواصل والعمل الصالح والجهد المشكور . . لاعلاء كلمة الله . . ونشر المعرفة . . وتنوير الاذهان والاخذ بأيدى اخواننا المسلمين فى هذه القارة الواسعة . . الى ما يثبت الله به العقائد . . ويمكن للدين الحنيف بين ظهرانيهم رغم العوائق والمصاعب . . ولا يمكن ان يتصور القارئ الكريم مدى ما احتملته هذه البعثة من المتاعب . . وما ذللته من العقبات ، وما بذلته باسم الجامعة من مساعدات ، بأمر وتوصيات حضرة صاحب الجلالة امام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين الملك الموفق (( فيصل بن عبد العزيز )) حفظه الله ، وبارشاد سماحة مفتى البلاد السعودية الشيخ محمد بن ابراهيم وفضيلة نائب رئيس الجامعة الاسلامية وتوجيهاتهم السديدة . . الا من وقف على تفاصيل ذلك فى هذا الكتاب الثمين . . وما ذلك الا بمثابة افتتاح الطريق الى قلوب المؤمنين من اخواننا الذين يعوزهم التوجيه والتذكير ، والتدبير . . وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( لان يهدى الله بك رجلا خير لك من حمر النعم )) . فكيف بهذه الجهود العظيمة لهداية أمم وشعوب لا تزال فى حاجة قصوى الى الدعم ، والتقويم . وبالجملة فان الظفر بمثل هذا المؤلف القيم الجامع نعمة تذكر فتشكر ، وسيتبع بامثاله قريبا ان شاء الله فى كل بلد اسلامى يحتاج الى الاعانة والتقويم والتعليم ، وسيكون لخريجى الجامعة الاسلامية الدعاة الى الحق ، الاثر العظيم - إذا رجعوا الى ديارهم . . وأدوا أماناتهم . . وقاموا بواجباتهم . . ونشروا ألوية الهدى النبوى فى أرجائها المتلهفة على الصلاح

والاصلاح والبر والتقوى ، وذلك هو الفضل من الله . ومن أحق به من مهابط الوحى ، ومنابع الخير ، ومطالع النور وهو نعم المولى ونعم النصير .

- ١٠٥٩ - تاريخ العين العزيزية بجدة

ما اشد اعجابي وأعظم اغتباطى بهذه الآثار الخالدة . . تنقاد طائعة مختارة . . ليراعة أستاذنا الكبير صاحب المنهل الأغر الاستاذ الجليل الشيخ عبد القدوس الانصارى . . رغم شموسها وعدم انصياعها لسواه . . ممن وهبهم الله نعمة البيان !! فهو - ولا مداجاة ولا مجاملة - مؤتى له بتوفيق الله تعالى فى كل صالحة باقية ، وكثيرة هى حسناته وثمراته . . فى مجالات العلم والادب والتاريخ والآثار . . ناهيك بقدره العلمى فى الحقل الصحفى . . وكما قال الشاعر :

وليس يصح فى الافهام شئ

اذا احتاج النهار الى دليل

انها ، ورب الكعبة ، لمآثر لا تجحد . . وبها يذكر ويشكر ويحمد . . وأقرب ما أصدره

من مؤلفاته القيمة . . هذا السفر الضخم الكبير بعنوان (( تاريخ العين العزيزية بجدة ولمحات عن مصادر المياه بالمملكة العربية السعودية )) الذي يجمع بين دفتيه ٤٨٧ صفحة من القطع الوافر . . وبهذا التنسيق الباهر . . وما ازدان به من المعلومات التاريخية عن العيون . . وما احتوى عليه من الخرائط والفهارس المبوبة والرسوم ، فهو مرجع منقح ودليل مصحح . . وفى اعتقادى انه مفخرة تعتز بها وتزدان جميع المكتبات العربية فى كل زمان ومكان . . وان له لاجرا غير ممنون على ما قدم بين يديه من آثار قلمية . . وعلمية . . وأدبية . . وتاريخية . . وأثرية . . وما أجدر القادرين على التمام أن يبرزوا الى هذه الميادين . . وينيروا السبيل بذلك أمام الصاعدين . . ويشيدوا بفضل المحسنين . . ويكونوا قدوة صالحة للمقتفين . . والله يتولى الصالحين . .

أمد الله فى حياته . . وأعانه على تحقيق اماله وغاياته . . وما هى الا الخير والهدى . . والبر والتقوى . . والصلاح والاصلاح . . وأحسن مثوبته فى العقبى . . (( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه )) . . وهو ولى المتقين .

اشترك في نشرتنا البريدية