الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

صحفنا والقراء

Share

ان الصحف فى كل قطر من الاقطار وكل مجتمع من المجتمعات لسان التعبير عن خلجات النفوس وصوت النذير البشير للشعور العام واداة اليقظة والتنبيه الى ما يعتور الحياة فى الافراد والجماعات من نقائص وعيوب وماتتدمج فى اعمال المصالح والهيئات من هفوات واخطاء . كما انها وسيلة الدعاية الكبرى جيلا بعد جيل داخليا وخارجيا للميزات والمجهودات الخاصة والعامة فى شتي مرافق الحياة وسفر التاريخ الذى يحفظ بين دفتيه حركات الانسان الخيرة والشريرة ومقدار ما بلغه من رقى وتقدم .

لنعرف الآن على ضوء هذا التعريف مدى ما بلغته صحفنا فى اداء واجبها ، ومبلغ ماقامت به من مهمة فى خدمة الامة ورعاية مصالحها .

ان قياس خدمات اى صحيفة وكمية ما يبذله محرروها وكتابها من جهود يظهر ان فى مقدار ماتؤثره هذه الصحيفة او المجلة فى نفوس قرائها فيستجيبون لكتاباتها وينفعلون بانفعالاتها ، وما تمسه تلك الكتابات فى الشعور الخاص او العام وهنا ينطبع سؤال على الشفاه وهو كيف نعرف الاستجابة ومتى ندرك الانفعال ?

والجواب يكون بما يأتى :

١ - كثرة رواج الصحيفة رواجا طبيعيا وشوق قرائها الى ملاقاتها واستيعابهم        لكل موضوعاتها .

٢ - اثر الاصلاح الذى يظهر فى الافراد والجماعات من تأثير تلك الموضوعات

٣ - ما يروج فى المجالس والاندية الخاصة والعامة صدى لاثر تلك الكتابات

٤ - ما يتردد فى اروقة زميلاتها واعمدتها من اصوات وردود مدحا او قدحا       تلميحا او تصريحا فى شأن تلك الموضوعات والكتابات

وربما يقول معترض ان هذا يتوقف الى حد كبير على مدى ما فى الوسط من

قراء ومدى ما لهؤلاء القراء من ثقافة والجواب ان الاوساط الآن كلها فى حكم القراء والقراء كلهم فى حكم المتعلمين والفضل فى ذلك للوسائل والتطورات الحديثة فقد اصبح البدوى الجلف يتطلع الى الحوادث والاخبار ويتحسس الاقوال والاعمال كما يفعل ذلك خريجوا المدارس والجامعات وربما كان للبدوى من الاهتمام والتطلع ضعف مالاولئك ولاشك ان تأثير السماع والرواية ضعف تأثير القراءة والدراية .

ان الصحيفة تفقد مكانتها فى نفوس قرائها ويذهب ما يحرره كتابها وادباؤها هباء إذا وقرفى النفوس انها طبل من الطبول او آلة تذيع غرضا خاصا او تعبر عن رغبة شخصية ، او تبث مطامع وامانى ثلة عاقة لحقوق البلاد .اما اذا كانت الصحيفة مخلصة فى خدمات الامة وكتابها ومحرروها جادين فى رعاية الصالح العام بامانة وصدق فلاشك ان الرواج لها مضمون والثقة بينها وبين قرائها متبادلة ولاشك ان اثر ما تتضمنه من مقالات وكتابات وماتبثه من آراء وافكار حال من القلوب السويداء ومن النفوس القرارة .

إذا ما بال صحفنا تسير الهوينا تدب دبيبا وهل لا تزال فى عهد الطفولة او انهكتها عوامل الشيخوخة ان الاسباب والعلل شتى ، للقراء منها نصيب ، ولاصحاب الصحف بما فيهم الادباء والكتاب والمحررون نصيب ثان والنصيب الاخير فى ذمة عوامل الظروف والعادات والتقاليد ونحن لانزال فى بدء نهضتنا فاذا ما بلغنا الذروة بلغت صحفنا المكانة اللائقة بها فعسى ان يكون ذلك قريبا .

الطائف

اشترك في نشرتنا البريدية