الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

طرائف عربية

Share

أبو عثمان المازنى والواثق بالله

قال المبرد عن المازنى : لم يكن بعد سيبويه اعلم بالنحو من أبى عثمان . . وقال فيه الجماز يمدحه :

اعلم الناس بنحو

       وبشعر وغريب

وبايام جميع النــــ

       ــــــاس بكر بن حبيب

وقد طلبه الواثق ، بسبب ان مخارقا غنى فى مجلسه :

اظلوم ان مصابكم رجلا

  اهدى السلام اليكم ظلم

وتابعه بعض وخالفه آخرون . فسأل الواثق عمن هو من رؤساء النحو ، فذكر له المازنى ، قال المازنى :

فأمر بحملى وازاحة علتى ، فلما وصلت اليه وسلمت عليه قال لى : من الرجل ؟ قلت : من بنى مازن ! قال : أمن مازن تميم ؟ أم من مازن قيس ؟ أم من مازن ربيعة ؟ أم من مازن اليمن ؟ قلت : من مازن ربيعة ، قال لى : باسمك ؟ يريد : ما اسمك ؟ وهى لغة فى قومنا . فقلت على القياس : مكر - أى بكر . فقال : اجلس واطمئن ! فجلست

فسألني عن البيت ، فأنشدته :

أظلوم ان مصابكم رجلا

فقال لى : اين خبر  ((ان)) ؟ قلت : ((ظلم)) الحرف الذى فى آخر البيت . ثم قلت : أما ترى يا امير المؤمنين ان البيت كله معلق لا معنى له حتى يتم بهذا الحرف ؟ ! إذا قال :

اظلوم ان مصابكم رجلا

أهدى السلام اليكمو

فكأنه ما قال شيئا حتى يقول (( ظلم)). فقال : صدقت ! ألك ولد ؟ قلت : بنية لا غير . قلت : فما قالت حين ودعتها ؟ قلت :

تقول ابنتى حين جد الرحيل

      أرانا سواء ومن قد يتم

أبانا ! فلا رمت من عندنا

     فانا بخير اذا لم ترم

أرانا اذا اضمرتك البلا

   د نجفي وتقطع منا الرحم

قال : فما قلت لها ؟ قال المازني : قلت لها ما قال جرير :

ثقى بالله ليس له شريك

   ومن عند الخليفة بالنجاح

فقال : ثق بالنجاح ان شاء الله ! ان ههنا قوما يختلفون الى أولادنا ، فامتحنهم ! فمن كان منهم عالما ينتفع به ألزمناهم اياه ، ومن

كان بغير هذه الصفة قطعناه عنهم . ثم أمر فجمعوا الى ، فامتحنتهم ، فما وجدت طائلا . وحذروني ناحيتي . فقلت : لا بأس على أحد !

فلما رجعت اليه قال : كيف رأيتهم ؟ قلت : يفضل بعضهم بعضا ، فى علوم ، يفضل الباقون فى غيرها ، وكل محتاج اليه . فقال لى الواثق : انى خاطبت منهم واحدا ، فكان فى نهاية الجهل فى خطابه ونظره . فقلت : يا امير المؤمنين ، اكثر من تقدم منهم بهذه الصفة ، ولقد أنشدت فيهم :

ان المعلم لا يزال مضعفا

   ولو ابتنى فوق السماء بناء

من علم الصبيان صبوا عقله

   حتى بنى الخلفاء والامراء

فقال : لله درك يا بكر ! كيف لى بك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، الغنم والفوز فى قربك والنظر اليك ، ولكنى ألفت الوحدة وأنست بالانفراد ، ولى أهل يوحشني البعد عنهم ، ويضر بهم ذلك ، ومطالبة العادة أشد من مطالبة الطباع . فأمر لى بألف دينار وكسوة وطيب ، وانصرفت .

دعوى منتفجة !

قال ابو عمرو البجلى الجرمى : ما بقى شئ عند الاصمعى من العربية والغريب الا وقد أحكمته ، فسمعه الاصمعى فقال له : كيف تنشد :

قد كن يخبان الوجوه تسترا

فالآن حين بدأن للنظار

هل هى : بدان او بدين ؟ فقال الجرمي : بدان . . فقال له الاصمعى : خطأ . . فقال : بل بدين . فقال له الاصمعى : خطأ . . انما

هو بدون - بالواو - لانه من (( بدا )) يبدو اذا ظهر .

ودعوى منتفجة أخرى

كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج : انه ليس شىء من لذة الدنيا الا وقد أصبته ، لم يبق لى من لذة الدنيا الا مناقلة الاخوان للحديث ، وقبلك عامر الشعبى ، فابعثه الي ، ليحدثنى . . فجهزه الحجاج وبعثه اليه . . قال الشعبى : فدخلت فاذا عبد الملك جالس على كرسى وبين يديه رجل ابيض الرأس واللحية على كرسى ، فسلمت فرد السلام ، ثم أومأ الي بقضيبه فقعدت على يساره ، ثم أقبل علي الذى بين يديه فقال : من أشعر الناس ؟ قال : انا ! قال الشعبى : فأظلم علي ، ما بينى وبين عبد الملك ولم أصبر ان قلت : ومن هذا يا امير المؤمنين ، الذى يزعم انه اشعر الناس ؟ قال : فعجب عبد الملك من عجلتى ، ثم قال : هذا الاخطل ! قلت : يا أخطل ، أشعر منك الذي يقول :

هذا غلام حسن وجهه

     مقتبل الخير سريع التمام

للحارث الاكبر والحارث الا

    صغر والحارث خير الانام

ثم لهند ولهند وقد

   اسرع فى الخيرات منه امام

ستة املاك هم ما همو

   هم خير من يشرب صوب الغمام

فقال عبد الملك : ردها علي ! فرددتها عليه حتى حفظها . فقال الاخطل : من هذا ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا الشعبى . قال : والجلوز ، ما استعذت بالله من شر هذا . صدق والله . النابغة اشعر منى .

اشترك في نشرتنا البريدية