من الناس بقر
حدثنا عثمان الوراق قال : رأيت العتابى يأكل خبزا على الطريق بباب الشام فقلت له : ويحك أما تستحى ؟ فقال لى : أرأيت لو كنا فى دار فيها بقر أكنت تستحى و تحتشم أن تأكل وهي تراك ؟ فقلت لا . قال فاصبر حتى أعلمك أنهم بقر . . فقام فوعظ وقص ودعا حتى كثر الزحام عليه ثم قال لهم : روى لنا غير واحد أنه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار .
فما بقى واحد الا وأخرج لسانه يومئ به نحو أرنبة أنفه ويفدره هل يبلغها أم لا .
فلما تفرقوا قال لى العتابى : ألم أخبرك أنهم بقر ؟
الأغانى ١٣-١١٤
العمر الذي لا ينتهى
قال بعضهم : صحبت معاذ بن مسلم زمانا فسأله رجل ذات يوم كم سنك ؟ فقال : ثلاث وستون . قال ثم مكث بعد ذلك سنين وسأله . كم سنك ؟ فقال : ثلاث وستون . فقلت : أنا معك منذ احدى وعشرين سنة ، وكلما سألك أحد كم سنك ؟ تقول : ثلاث وستون ! فقال : لو كنت معى احدى وعشرين سنة أخرى ما قلت الا هذا .
قال ابن خلكان : كان معاذ بن مسلم قد صنف في النحو ، وقرأ عليه الكسائى وكان فى عصره مشهورا بالعمر الطويل . وكان له أولاد ، واولاد أولاد ، فمات الكبر وهو باق قال فيه أبو السرى الخررجى الشاعر :
ان معاذ بن مسلم رجل
ليس لميقات عمره أمد
قد شاب رأس الزمان واكتهـ
ل الدهر واثواب عمره جدد
قل لمعاذ إذا هررت به
قد ضج من طول عمرك الأمد
يا بكر حواء كم تعيش وكم
تسحب ذيل الحياة يا لبد !
قد أصبحت دار آدم خربا
وانت فيها كانك الوتد
صاحبت نوحا ورضت بغلة ذى الـــ
ـقرنين شيخا لولدك الولد
فارحل ودعنا لأن غايتك الــ
موت وان شد ركنك الجلد
ولد معاذ فى أيام يزيد بن عبد نشك و توفى سنة سبع وثمانين وعلية رحمه الله
ابن خلكان ٤-٣٠٥

