1 أحمد عبد المعطي حجازي :
نبتة في خراب المدينة تسأل : أين الفتى ؟ . . .
والفتى حين جاء ،
تجمهر جيش الشذا حوله ، واطمأنت له ألف يد
كان إذ عاده طائر الزنك ، ضم الخطى وارتعد . .
ثم كانت رياح وأسئلة ، فابتعد . . .
هكذا لقنته المدينة إنجيلها الحجري ، إذن ؟ .
( والفتى كان ملتفعا بمعاني البداوة والإخضرار . . )
تقول له حبة القمح : عد . .
فلا نبع في أرخبيل العلائق ، للارتواء ،
ومنذ ارتحالك أنت ونحن انطواء . .
اعترف أيهذا الفتى :
لم غادرت مصر ونيل الجماهير معتكر وغريب ؟ . .
2 ريما كازاكوفا :
راء أمامي بيتها . .
فتحت ذراعيها لطفل شاعر .
ومضت تعلمه حكايات الرماد . .
في صمتها : عشب يموء ،
ومنزل يكتظ بالكلمات والقمر المقيم
في صوتها : حجر يفكر ،
أرنب حر ينط ،
وجدول ضال يروي مهجة الكلإ القديم .
وأقول للبحر : انتحر . .
نحن التقينا رغم أمواج الحواجز والجحيم .
وأقول للشعر : انفجر . .
نحن اكتشفنا منجم الظمإ العظيم .
راء أمامي ، والقصيدة تمتطي أعتى جواد . .
وتغيب في سحب الغبار .
3 سعدي يوسف :
ذاهب ، في عذاب السؤال ،
ومنخرط في لظى الكلمات
له قلق النسر وهو يحدق في ما وراء السماء . . .
له غبطة الشوك حين تراوده في شباب الظهيرة ، قطرة ماء .
وإذ يتملكه ألم كاسر :
يتأبط وردته وينابيعه ويقرر توا . .
إلى أين ؟ : كل الجهات له . .
وله أن يسافر برا وبحرا وجوا . .
قول له : أين أنت ؟
فبصمت حتى انتفاء المسافة من حوله . .
وأراه كما شخصته القصيدة لي :
طائرا يتخبط في قفص الكلمات .
غولروخسور صافييفا :
شجر البتولا ، لا تقع . . .
هجمت علي جحافل الفرح المجنح والجشع ،
فوقعت في شرك القصيدة حافيا .
صليت في محرابها القدسي أسبوعين ، فاشتعل الجماد
وذاب جلمود الشمع . .
شجر البتولا ، لا تقع . . .
هي في القصيدة عالم نسفت حواجزه تماما ، فاتسع
ما أضيق الدنيا بما رحبت ! . .
أراني خاشعا ،
أرخي يتدا لتنام بين أصابعي قرطاج / دوشبي ، معا . .
كانت مغامرة القصيدة بلقعا . .
فإذا تهاطل في دمي مطر المسافة والهلع :
أيقنت أني شاعر فذ تراوده الرياح ، ولا يقع . .
شجر البتولا ، لا تقع .
