نابه من نبهاء ادباء الشباب العراق الشقيق ، ينظم الشعر فكأنه ناظم در ، لا تكاد تفتح مجلة عربية تصدر فى العراق ا وفى لبنان او مصر او سورية الا وتجد صوته فيها مدويا مجلجلا ، ونتاجه فيها قويا
متدفقا وقد اتصلت الأسباب بينه وبين " المنهل " فصال فيها وجال ، فى كل مصال ومجال . .
ولد سنة ١٩٢٢ م فى باخرة ذاهبة من الخليج الفارسي في طريقها الى بومبي - بالهند فى ليلة عاصفة شاتية من أبوين عراقيين ، ومن اكراد شمال العراق - السليمانية - وذلك لاجراء عملية جراحية لعين والدته الفضلى . وقد بقى والده بالهند سنة واحدة ثم آب الوالدان الى وطنهما العراقى بولدهما عبد القادر . . وعندما بلغ الطفل السابعة من العمر هاجر والده من السليمانية فى شمال العراق الى مدينة الناصرية فى جنوبه.. ولا يزال والده فى مهجره الجديد من وطنه العتيد حتى الآن يزاول شؤون التجارة . . وكان والده مزواجا فلم تتمكن والدة المترجم له من ان تعيش معه فانفصلت عنه .
وقد درس الاستاذ الناصرى حتى اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة ، وببغداد اكمل دراسته الثانوية ، وبعدها اشتغل بالصحافة وبالاذاعة . . ثم ذهب الى باريس لاتمام دراسته فبقى بها حولا كاملا ، وحدثت بينه وبين وزير المعارف السيد خليل كبه خصومات رجعت به الى وطنه . . وعاد فاصبح موظفا بحكومة العراق . ولا يزال كذلك حتى الآن .
وقد تجول صاحبنا الاديب اللامع فى الوطن العربي والاوروبى معا ، مما زاد تفتح ذهنه ونمو قريحته ..زار من الممالك العربية : مصر وسورية ولبنان ، ومن اوروبا : فرنسا وايطاليا واليونان.
وتفتحت براعيم قريحته الخصبة عن الشعر فى سن الثامنة عشرة . وفى سنة ١٩٣٧ م اصدر شاعرنا اول مجموعة شعرية له بعنوان ( ألحان الألم ) كتبت مقدمتها الشاعرة المصرية جميلة العلايلى . . وفى سنة ١٩٤٨ م . اصدر مجموعة ثانية باسم ( صوت فلسطين ) استوحاها من حرب فاسطين وكتب مقدمتها العلامة الشاعر : السيد محمد رضا الشبيبى وزير معارف العراق السابق ، وعضو المجامع العلمية واللغوية بالعراق ودمشق والقاهرة . . كما قدم لها ايضا اديب حلب الكبير الاستاذ سامى الكيالى صاحب مجلة الحديث . . ولصاحبنا الناصرى الآن غير ما ذكر تسعة دوادين لم تطبع فى شتى الفنون . . هذا كله ولم يتجاوز سن الثلاثين ..
وشعر الناصرى يجمع بين العمق والقوة والوضوح والتسامى ، واذا تجمعت هذه السمات فى شعر كان مشرقا وضاءا ، تتأثر له القلوب . وتهز له الارواح . . وهو متأثر بشعراء قدماء اعلام ؛ وبشعراء محدثين اعلام وفي طليعة اولئك المتنبى والبحترى وابو تمام وابن الرومى ومهيار الديلمى ، والنابغة وجرير . . وفى طليعة هؤلاء شوقي والبارودي .
وكما قلنا فى مستهل هذا المقال فان الناصرى اديب عربى بمعنى الكلمة.. ذلك انه كتب فى أغلب المجلات العربية والمهجرية المعروفة بالاتزان والقوة والامتاع ، فكتب منذ سنين فى مجلات ( السياسة الاسبوعية ) وفى ( الرسالة ) وفى ( الثقافة ) وفي ( الكتاب ) ايضا و ( الفصول )بمصر . . وفى صحف الدنيه ، والنقاد ، والضاد والحديث ، بسورية . وفي لبنان : بمجلة الاديب ، والحكمة ، وفي البرازيل : فى العصبة وفى صحف المهجر الكثيرة . . وفى الجزيرة العربية : بمجلة " المنهل " السعودية بمكة : وصوت البحرين بالبحرين
ومن كان نتاجه هكذا فياضا ، وجهوده نشيطة شاملة فى الحقل الأدبى فلا بد ان يتحدث عنه او لو الادب . . لذلك لاغرو ان يلقى عنه الدكتور زكى ابو شادى بأمريكا ، والشاعر المصري كمال نشأت بالاسكندرية محاضرات ، وقد كتب عنه الأستاذ المعداوى من مصر ، وسامي الكيالي من سورية وعبد الغني العطرى ومارون عبود من لبنان وغيرهم .
حقيقة إن أدبينا الكاتب المجيد والشاعر المحلق ليعتبر احدى مفاخر العروبة فى عصر لا يفتخر فيه الا بكل مثقف نشط واع سباق . . وعبد القادر رشيد الناصرى واحد من شباب العروبة المملوئين حماسة ووعيا وادراكا واخلاصا
