سار ، واسحار المعنى سرى وراء وهم للمنى لا يرى
ساع ، وما سعى بلا غاية ؟ فأي نجم في الدجى ابصرا ؟
ساه ، وفي اعماقه صحوة تستطلع الغيب وما أضمرا
سال ، ونار البؤس في صدره اعيت بذاك القلب أن يصهرا
سام ، وان أنكره سافل وهل درى السافل من أنكرا ؟
هذا الغريب الدار في أهله والمفرد المنبوذ بين الورى
والتائه ، الضارب في مهمه الف وهاد ، ونزيل ذرى
هذا الفتى المسلوب من اسمه لا نسبة ، لا رحم ، لاعرى
لا موثل ، لا حي ، لا منزل لا جذر في منبته جذرا
هذا الفتى : كاللغز مستغلق فمن يكون اللغز ؟ من يا ترى
من ذلك الفارس ؟ لا دارع درعا يرد السيف والخنجرا
لا وازن من عجبه خطوة ، لا ساحب من كبره مئزرا
ذو نظرة إما رماها انبرت تفري المدى كالسهم اما انبرى
تجتاز حجب الغيب في مدها فتدرك المكنون والجوهرا
عين كعين الصقر ، لا حالك يصد مرماها ، ولا أغبرا
فتاكة ان حدجت فاتكا خيرة ان رمقت خيرا
الفارس الصعلوك في فجه للسلب يورى ناره والقرى
غريبة اطوار هذا الفتى فمن هو الفارس ؟ من ياتري ؟
من ذلك الشاعر ؟ أبياته أنس الفيافي ، وعمار العرا
لا خاطب صيتا ، ولا نافخ بوقا ، ولا مستنم منبرا
لا وازن شطرا بميزانه لا خادع قافية من ورا
ما سلسل الاشعار الا جرى من فيضه ما يشبه الكوثرا
مصداح حق ، ليس ما بينه وبين من يسمع ما يفترى
اشعاره ما عرفت صفقة رابحة في البيع او فى الشرا
ولا جئت يوما ، ولا أطرقت ترجو سحاب الجود ان يمطرا
يستلها كالسيف حينا فلا يلبث قلب الصخر ان يذعرا
و قد يذريها بأجوائه كما يذرى المسك والعنبرا
تأتلف الأضداد في شعره من ذلك الشاعر ؟ من ياتري ؟
الفارس المنبت ، والشاعر الصعلوك : طيف اسمه . الشنفرى

