الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

علماؤنا المعاصرون, محمد على مالكى، ١٢٨٧ - ١٣٦٧ ه

Share

مولده ووفاته

وله فضيلة الشيخ محمد على مالكى فى مكة المشرقة فى شهر رمضان ١٢٨٧ ه وتوفى بالطائف فى ٢٨ شعبان ١٣٦٧ ه فيكون قد عاش ثمانين سنة كاملة لم يخرج فيها عن موطنه الحجاز إلا فى رحلتين له الى بلاد جاوة على ما سيأتى بيانه .

والده وأصله

والده هو الشيخ حسين بن ابراهيم المغربى صاحب التصانيف ، ومفتى المالكية بمكة فى عصره . وينتمى والده الى المغرب أصلا ، وقد كانت ولادته بمصر بها نشأ وبها حفظ القرآن وفى جامعها الأزهر تلقى العلوم على مشايخ الأزهر كالشيخ منة الله الشباس ، وابراهيم الباجورى،وعثمان الدمياطى وغيرهم وبعد أن تضلع من العلوم انتقل فى سن الشباب الى مكة المشرفة وجاور بها وعرف علمه مما كان يقوم به من التدريس فى المسجد الحرام فـ،ـقلد منصب الافتاء على مذهب الامام مالك بن أنس ، ومن هنا جاءه اللقب الذي عرفت به أسرته حتى الآن ، وهو ( المالكى ) نسبة الى المذهب الذى اختص بالافتاء فيه بالبلد الحرام وفى مكة أنجب الشيخ حسين ، ابنه المترجم الشيخ محمد على المالكى ، وأولادا آخرين تولى بعضهم مهمة الافتاء بمكة ، وكان أكبر أبنائه الشيخ محمد مفتى المالكية الذى كان فى الوقت نفسه كبير الأسرة . ويليه الشيخ عبد الله والشيخ محمد الأمير والد الشيخ جمال المالكى ، والشيخ محمد عابد مفتى المالكية بمكة وأحمد ، وبنتا اقترن بها فضيلة السيد محمد المرزوقى أبو حسين الذى ترجمنا له فى عدد سابق من (( المنهل )) على أثر وفاته . وقد خلفت منه ولدين توفيا .

طفولته وشبابه وتعليمه

توفى الشيخ حسين ، وكان للمترجم من العمر حينئذ خمسة اعوام ، فقام بكفالته فى هذه الطفولة المبكرة ، اخوه الشيخ محمد مفتى المالكية الذى سبق التنويه به ، وزوجه بعد ان تجاوز سن الطفولة الى سن الشباب ، وتوفى هذا الاخ الشفيق فى عام ١٣١٠ ه بمكة متأثرا بالطاعون الذى انتشر بام القرى فى ذلك العام فقام باعباء تعليمه كل من اخيه الشيخ محمد عابد مفتى المالكية، وشاركه فى هذه المهمة فضيلة السيد بكرى شطا والد فضيلة السيد صالح شطا ، كما ان المترجم تلقى بعض العلوم على غيرهما من اجلة علماء عصره ، ولم يزل عا كفا على التعلم جادا فى التفهم حتى هيأه تعلمه الى ممارسة الافتاء فى حياة اخيه الشيخ محمد عابد ، وكان مبدأ ممارسته لهذه المهمة الدينية حوالى عام ١٣١٥ ه ومازال مستمرا فى القيام بها حتى توفى الشيخ محمد عابد فى عام ١٣٤٠ ه فاستقل المترجم بهذه المهمة بصفة رسمية ، وكان يقوم بجانب هذا المنصب ، بالتدريس فى المسجد الحرام ، وكان له تلاميذ كثيرون افادوا واستفادوا .

وظائفه

أول وظيفة تقلدها فضيلة الشيخ محمد على مالكى هى عضوية مجلس التمييز ، ورئاسة مجلس التعزيرات الشرعية ، وكان ذلك فى عهد الحكومة التركية . وفى زمن الحكومة الهاشمية تولى منصب وكيل المعارف ، بالإضافة الى عضوية مجلس الشيوخ ، واستقال من وكالة المعارف سنة ١٣٤٠ ه وتولاها بعده فضيلة السيد عباس مالكى والد الاستاذ السيد علوى مالكى . وفى زمن الحكومة العربية السعودية عين عضوا فى هيئة رئاسة القضاة .

مؤلفاته

تنيف مصنفاته على الستين ؛ فى مختلف العلوم والفنون ، وقد طبع اغلبها ونشر فى مطابع مصر والحجاز ، وبقى بعضها مخطوطا ، وبعضها تحت الطبع ، واشهر مؤلفاته واهمها كتابه الذى اختصر به (( فروق القرافى )) فى اصول الفقه، واسماه

(( تهذيب الفروق )) .. فهذا الكتاب - على ماحدثنا عنه عالم جليل مطلع - قد جاء خيرا من الاصل فى التحرير والتحبير ممادل على سعة تبحر الشيخ محمد على مالكى فى العلم .. ومن مؤلفاته (( الحواشى السنية على قوانين ابن جزي )) فى الاصول ايضا وهو تحت الطبع .. ومنها (( تدريب الطلاب فى النحو )) وقد طبع وحصل به نفع فى باكورة النهضة العلمية قبل نحو ثلاثين عاما، فقد الفه على طريقة السؤال والجواب ليسهل تفهمه على طلاب المداوس الحديثة ، وكانت عبارات هذا الكتاب واضحة وترتيبه جميلا منسقا .. ومنها (( حاشية على كتاب البلاغة العصرية للشيخ طموم وزملائه )) وقد طبعت .. وله فى علم البيان عدة مؤلفات ومؤلفات فى ذلك وفيرة منها المخطوط ومنها المطبوع ..وهكذا كان فضيلة الشيخ محمد على من أوسع العلماء المعاصرين انتاجا، واحفلهم بوصل حاضر البلاد العلمى بماضيها المجيد .. وهى ظاهرة تستحق التسجيل والاشادة لحفز الهمم وتنشيط القرائح والافكار .

اشهر تلاميذه

للشيخ محمد على مالكى تلاميذ كثيرون، نذكر منهم: الشيخ حسين عبد الغنى الذى كان رئيس المحكمة المستعجلة الاولى فعضوا بهيئة رئاسة القضاة ومجلس المعارف رحمه الله . ومنهم فضيلة السيد محمد طاهر الدباغ مدير المعارف السابق وعضو مجلس الشورى حالا ، ومنهم الشيخ يحيى أمان نائب القاضى بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة . والشيخ احمد هرسانى قاضى المستعجلة الثانية بمكة ، والسيد علوى مالكى المدرس بالمسجد الحرام ، وزميله السيد محمد أمين الكتبى المدرس بالمسجد الحرام ايضا، والشيخ حسن مشاط نائب القاضى بالمحكمة الكبرى

رحلاته

وقد قام برحلتين الى بلاد اندونيسيا ، وكانت اولى الرحلتين فى عام ١٣٤٣ وقد اقام فيها ثمانية عشر شهرا ، وتزوج خلالها فى بلاد (( جمبى )) من سومطرة ورزق بها بنتا ، على قيد الحياة ، متزوجة بابن العالم الشيخ محمود عارف البخارى المدرس بالمسجد الحرام . وكانت رحلته الثانية الى بلاد جاوه بعد الاولى وقد اقام فيها ستة أشهر تقريبا .

اولاده

من أولاده الاحياء الاستاذ عبد اللطيف المالكى المفتش بوزارة المالية ، وشقيقته ، وابنته المرزوقة له بجاوة .

اخلاقه وملامحه ومزاياه

كان دمث الاخلاق ، أبيا ، جم التواضع ربعة قمحى اللون ، خفيف اللحية واسع الانف والفم محدودب القامة بعض الشيء واسع العينين . عريض الجبهة تلوح عليه امارات العزيمة والهمة الطموح . وقد سمعنا من افواه كثيره من عارفى علمه وفضله انه آخر عالم من طبقته فى مكة المشرفة تحقيقا وعلما وسعة اطلاع .

اشترك في نشرتنا البريدية