الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

عن كتاب ( مركز المرأة في الشرائع ) ( ١ ), المرأة، لم تسبق الرجل

Share

لقد أصبحت المرأة حديث المجتمع ، فقد تبارى الكتاب والمؤرخون والمؤلفون في الدفاع عنها وعن حقوقها وبلغ بهم أن قالوا ان المرأة فى العصور التاريخية سبقت الرجل عشرة آلاف سنة وتقدر العصور التاريخية بحوالى ٩٩ % من عمر الانسان على وجه هذا الكوكب وبما أن المقالة هذه تخلو من الدعم الوثائقى فاني أناقش مقالة البروفسور الاميركى ( كليف مالوى ) في مقالته : " المرأة سبقت الرجل عشرة آلاف سنة " في النقاط التى سأذكرها عنه وأتولى الدفاع والتوضيح فيها فانى أقول : ان ما جاء في مقالته يتباعد عن العلمية والأركيولوجية ، والانتريولوجية التى توافرت من الدراسات الخاصة في هذا المضمار والعملية ذات الجوانب . قال البرفسور الامريكى :

١ - ان المرأة الحديثة قد سبقت الرجل

( ١ ) كتاب " مركز المرأة في الشرائع " يقع في اربعة اجزاء ، الاول يتناول المرأة في العصور التاريخية القديمة ( عصر الرعى والزراعة قديما ) والثاني عصر التشريع قبل الديانة اليهودية والثالث عصر التشريع - اليهودية والمسيحية - والرابع عصر الاسلام والعصر الحديث . بقلم الاستاذ كاتب البحث وقد استغرق تاليفه اكثر بن عشر سنوات وهو تحت الطبع .

على الاقل بعشرة آلاف سنة في شجرة التطور والد الرجل القديم كان حيوانا ، مشعرا ، وان أرجله مقوسة وجبهته بارزة ورأسه سميك وان الرجل الحديث قريب الشبه منه ويحتاج الى عشرة آلاف سنة الى ما وصلته المرأة من رشاقة الجسم ونعومة البشرة .

٢ - وان النساء لهن هيكل عظمى أخف وزنا من هيكل الرجال وأقصر علوا وهكذا .

٣ - ولا يؤمل الرجل أن يعيش أكثر من ٦٦ سنة بينما المرأة تؤمل أن تعيش ٧٧ سنة وان النساء يعشن أكثر من الرجال لأنهن أقل تعرضا للجراثيم والصدمات والقلق النفسى فى مجالات الاعمال وفى أوقات الاستراحة .

هذه النقاط المبسوطة أعلاه هي التى أحببت التعليق عليها .

يقول الكاتب الامريكى البروفسور كليف مالوى : ( ان المرأة سبقت الرجل بعشرة آلاف سنة ) . . وهذا قول فيه كثير من الخطأ والزلل كما أن المترجم قد زلت قدماه حين نقل العبارة المذكورة فاعتقد أنه

أراد القول أنها تتسابق مع الرجل منذ أكثر عن عشرة آلاف سنة للظفر

فالمرأة كما جاء في كتاب العلامة الكبير الاستاذ " برستد " فى كتابه ( انتصار الحضارات ) فى الصفحات ٥٠،٤٢،٣٧ ، ١٠٠ ، اذ يقول :

ان النساء اعتدن لمدة آلاف من السنين أن بجمعن حبوب بعض الحشائش البرية ويطحنها لتؤكل ، وكانت النساء يبذلن الجهد والوقت الكبير للحصول على الاعشاب البرية و كان ذلك فى العصر الحجرى الحديث .

وان النساء يجلسن أمام أبواب مساكنهن يغزلن الملابس القطنية والكتانية . .

وان المناظر التى على جدران الاهرامات المصرية تشير الى ذلك وانهن استعملن النول اليدوى فالمرأة في المجتمع البدائى لها الفضل فى اعادة الحياة الاجتماعية إلى شىء من الاستقرار وبدأ بفضلهن تباشير التعاون المشترك ، وذلك بما استأنسنه من الحيوانات الأليفة وغيرها حتى ان المرأة كانت تظن في هذا الكائن ( الرجل العملاق ) الذي يقاسمها الحياة ، انه لا يفوق كثيرا تلك الحيوانات حتى تجلى لها ، ان الأمر ليس كما كانت تعتقد فانمسخت الحياة وطرق العيش ففضلت الحياة البيتية وما تنتجه اليد فى البيت على الحياة الشاقة العسيرة كالصيد ومتابعة الحيوانات لأجل الحصول على منتجاتها ، وفي هذه الفترة استقر المقام بالرجل فلجأ إلى المغاور وأقام البيوت ، لتقيه الحر الشديد وتدفع عنه آلام قسوة الطبيعة من البرد القارس ( ٢ ) .

أما النقطة التالية وهى : ان الرجل ( كان حيوانا مشعرا وبأرجل مقوسة وجبهة بارزة ورأس سميك ) فهذه النظرية القديمة غير مقبولة

في شطرها الاول ولو انها كانت قياسية عن بعض القردة الشبيهة بالانسان فى جاوة وفرنسا وفلسطين وغيرها ( ٣ ) والتي وجدها الانتربولوجيون ( علماء علم الانسان ) من مواطن بعض الانسان . أما آخر ما وجد الاركيولوجيون في حفريات الطرق الشمالية فهو ينفى هذا الزعم بأن الانسان لم يكن مكسوا بالشعر كما كان ( يظن ) من قبل العلماء .

ونقطة أخرى بخصوص العمر الذي يبلغه الرجل والمرأة فأعتقد أنه مجرد رقم مزعوم على الرغم من أن الطرق الاحصائية الحديثة والخط البيانى للاعمار في العالم يثبتان أن معدل الوفاة للرجال ٦٣ سنة من الخط البيانى وان الوفاة للنساء تتراوح بين ٥٠-٥٨ سنة على نفس الخط ، وهذه ظاهرة خطرة يترتب عليها أن المرأة أكثر تعرضا من الرجل للأخطار . ومن الأخطار . آلام الوضع التى تحدث بها الوفاة بين ٢٥ - ٣٥ % سنويا فى العالم كما أن آلام الاجهاض تحدث فيها الوفاة بمعدل ٦٠-٨٠ % سنويا فى العالم (٤) وهنالك دراسات وأمثلة كثيرة

فبماذا استدل الكاتب على أن النساء أقل تعرضا للأخطار من الرجال ، وليس هنا مجال أمام لغة الارقام .

اما بصدد الفروق البيولوجية بين المرأة والرجل فهى أربعة في نظر أكبر الكتاب الثقاة وهى :

١- طبيعة الجنس ٢ - النظم العسكرية ٣ - القوى الاقتصادية ٤ - الافكار المعنوية ( ٥ )

وليس هنا مجال الشرح ، فلكل فرق أثره في المجتمع وعروقه الممتدة والمتشعبة الى أقصى حد . ومن الملاحظ أنه كلما ازداد الرجال انغماسا في النعرة الحربية زادت حياة النساء حقارة وضعة وقد تصل الى حد الجنون ( ٦ )

ونظرة فاحصة منا الى مخلفات الانسان القديم والحديث من وراء تلك الآثار المتراكمة تجعلنا نجد النساء في تلك الفترة الطويلة السحيقة وهن يؤدين عمل العبيد فى القبيلة ولا يأكلن الا فضلات الرجال .

من هذا الاستعراض السريع نجد أن المرأة لم تسبق الرجل لأنها كما فرضت عليها طبيعتها لا تستطيع مقاومة الاخطار حيث ان سلاح المرأة البكاء والنحيب ، وسلاح الرجل المبارزة والمقاتلة ، ان مشاكل المجتمع فى الحياة لا تحل بالعواطف والدموع ولكن تحل بالصبر والتجلد والكفاح .

هذا وان للمرأة قصة طويلة ذات مشاهد ومسرحية تمثل على مسرح الحياة الانسانية فمن يرغب في التزود بحقائقها فعليه بالصبر والثبات وطول الدراسة .

والى حديث آخر : ( المرأة في عصر الرعي ) .

اشترك في نشرتنا البريدية