ما زال الاطفال في قريتي يركبون لها مهرة الريح تائهين وراء شبحها العابر لا يستطيعون اللحاق به ولا هو يستطيع الخلاص منهم يمر لاهثا باعتاب السمر الدافيء وجهها فى ليالي المطر ينضح باردا كعاطفة الجليد . تزرع الايام القاسية على محباها الرخو آثار اقدامها فتمتد عليه طرقات متشابهكة حتى تبدو في خضم تجاعيده كوجه أرض مر عليها طوفان عارم وهي نائمة فأصبحت رقعة يرسم السيل عليها مخططات التآكل والانجراف . طالت قامتها حتى النحافة . غارت عيناها حتى التحفر . غربت وسامتها السمراء حتى لم يبق منها الا بعض ظلال باهتة لجمال كان يزخر بالاحداث والذكريات منها ما يهفو لها القلب فيقفز بعواطفها الى الامس السحيق . ومنها ما يمزق القلب خرائط الذاكرة فيه وينعل حذاء النسيان . ولاسباب غامضة قطعت بين شعرها والمشط علاقة الود التى كانت بينهما قائمة يوم كانت تقوم من سريرها على أول صوت يهتف بها من وراء ستائر الفجر . من وراء قمة الامل الرابض على مشارف العشرين .
واليوم وقد انهك التطواف قلم الشفاه . وحقة الطلاء الوردى . ومرآتها الصغيرة المستديرة كشمس المغيب . وانهك المغيب المشط حتى الجذور من اسنانه فلم يعد يقوم بلعبة التخدير على مستوى شعرها . فلا الشعث يفارقه بعد اليوم . ولا اللون الرمادى يتراجع عن الانتشار ليمسح كل مساحة بين يدى نساج فى كبة من الصوف خيوطها السوداء تترك المسرح لمثلين آخرين ما اعتنقوا منذ اللحظة الاولى غير الصراحة والوضوح فى رواية المصير المحتوم .
كانت واحدة التطواف والهدف غامض ، واحدة النزوح والمصدر غامض ، واحدة الاستقرار ومسكنها معروف من كل ابناء القرية ، مشار اليه بالذقن ..
هناك حيث يمد الوادى الصغير اعطافه فى الشتاء الخصيب وتتقلص عضلاته كلما هم الصيف باغتيال المشروع هناك كان كوخها قائم الذات ، وذاتها فى الكوخ ما زالت قائمة الحضور ...والليل الدامس يؤث انفرادها على مستوى كوخ يتتوقع التبن فيه ، وتتحد الاخشاب وأوراق الشجر فيه بالطين . ويزحف السوس على أوتاده من خلال شقوق الباب ، ألواح صناديق التمر التى شاءت المسامير أن تقيم بينها لحمة عضوية فلم تفلح . فأصبحت الفرقة بين الألواح نوافذ يطل منها الحزن على الخارج . ويسرح فى الحقول الممتدة حول الكوخ خاطره حتى اذا أحس بأصابع الجاذبية تأخذه اليها فى اشفاق غامض خرج باحثا عن عمل فلاحى بين هاتيك الحقول . يخرج فى شكل امراة نحيلة . لا تعشق رغم نحالتها الاشغال الفلاحية . جسمها لا يرهب المشقة . ولا يميل الى العمل فى المنازل شئ غامض في ذاتها يميزها عن النساء اللائى كن ضحية اختلاف الليل والنهار ، فاصبحن متنقلات بين بيوتات الناس خادمات . غاسلات.... ماسحات.... منظفات...م....م....
الا ان هذه واحدة التطواف واحدة النزوح واحدة العشق عشيقة الحقل عشيقة الارض ورائحة الارض من كل رئتيها حيث يمتزج الهواء الطلق بانفاس الخريف وبخار الشتاء وروائح الربيع وغبار الصيف فيملأ ذلك صدرها شوقا لرؤية السماء فسيحة كرحمة الرب . . حبا لملامسة التراب مبللا بالدموع كمنديل الرحيل الآتى . هكذا كانت تمييزا ذاتيا بين كل هؤلاء الذين ينتشرون على مستوى القاعدة فى طوفان من العرق المالح.
هكذا كانت ( عويشه ) تعيش المسحاة والمعول والمحراث والاعشاب الطفلية والعرق الراعف من صدرها وجبهة الكادحين . كل همها من الوجود بعد ان نزحت عن وجودها الاول هو ان تظفر برغيف ولو اسود . . وجرعة ماء ولو مالحة ونشقة هواء وهذه لا تريدها الا نقية صرفا تستنشقها حتى الامثلاء وتنفثها زفيرا اشبه ما يكون بصدى آهة تفرخ من عش الماضى الساحق المسحوق ثم تطير قادمة مع العاصفة الى حاضرها الاليم سحقا له من حاضر مشبوه .
هكذا كانت عويشه لا تقبل التغيير المشبوه كملابسها التى لا تقبل التجدد . تطول الفساتين وتقصر وملاءتها واحدة القبس تحمر الفساتين وتبيض وتزرق ولكن ملاءتها واحدة اللون . زرقتها الداكنة يغرق فيها الاسود والاحمر وهي صامدة الجلال . تشدها الى صدرها حلقتان من الفضة كانتا لامعتين لولا ترسببات عصور الانحطاط التى عملت جاهدة على طمس النقوش.
فيها هنيهة من الزمن العابث . الا ان عيون الاخصائيين فى الكشف عن الكنوز قامت بغسل الحلقتين من الصدأ المؤقت فاذا بالزخرف الذي يبرقشهما اصيل لا يترك مجالا للشك في ان لابسة ذلك الجنس من الحلى لا يمكن أن تكون الا حلقة من سلسلة عزيزة اذلتها نكبة البرامكة المعاصرين .
ظهرت عويشه على مسرح الحياة فجأة بين هؤلاء القابعين تحت الجدار صبيحة كل يوم في انتظار تحركات السوق فى هذه البلدة الفلاحية مند ابعد العصور ، الممتازة برخاء الحياة فيها ، تعطف على الغرباء وتستقبلهم بالاحضان ولو على حساب الاصول ، تزرع المشاتل فيها والخصب البرجوازى الصغير ينميها وتعينه المواسم الفلاحية على استقبال (الهطايا ) ، ولا تغتال اقامه البعض منهم الا نهاية الصيف ، فيسبقون قدومها الى حمل اكياسهم مليئة والرجوع بها من حيث أتت فارغة ، الا ان عويشه التى جاءت كغيرها واحدة . لم ترجع كغيرها من حيث أتت لان الخصب البرجواز الصغير احتضنها حقله وأغرتها عاطفة الامومة بالقدوم اليها فى كوخها الجديدة كما أغرت غيرها بالرجوع الى اكواخهم القديمة فارتحلوا مع انسحاب الصيف .
اخذت عويشه تستقبل الخريف بمسحاتها عند مشرق الشمس تحت الجدار القزم قرب مقهى املكار في سوق هذه البلدة الفلاحية منذ أبعد العصور . لم تشرق الشمس بعد على " الموقف " المكان الذي يتواجد فيه العامل اليومى منتظرا من سيأخذه الى حضيرة البناء والترميم ، أو الى حقله أو الى غرس الزيتون طمعا إما في سواعده المفتولة العضلات وإما فى وسامة وجه الآخر وكانت عويشه واحدة من بين الوجوه التى انشربت وسامتها السمراء أو كادت لم يمنع ذلك من وجود أحد عشاق انتشار شمس الغروب فدعاها مع ثلة من رفقاء لها فى النضال اليومى . ساروا جميعا فى ركاب ذلك الخصب البرجوازى الصغير فى صمت متقطع .
كانت عويشه بينهم تسير حافية النعل تجره فى انوثة كاسدة فى سرعة شبح يكاد يختفى لخفة حركات اللفتة فيه . وسرعة التنفيذ على مستوى الشغل كانت تلتقط حبوب الزيتون المتناثرة حول الفرش التى تحيط بالشجرة كالهالة حول القمر الاخضر . كنت لا تسمع الا خشخشة الاغصان اذا تلاحمت فى تباطؤ وانفكت طائشة لا تتجاوز الحد الذى تشدها اليه الزيتونة الأم...... كنت لا تسمع الا تساقط حبات المطر الاسود وفي كل حبة قطرة خضراء تبلل السفن الراحلة..
ترحل مع المساء زراقات العمال عائدة الى القرية . الا عويشه فهى واحدة البقاء فى غرس الزيتون حيث سيقام لها مسكن كوخوى على مشارف الغرس فرب واد صغير يمر بالقرية ويعبرها ولا يلتفت الى الوراء بعد ان خلف خلفه حجره خروب عجوز تتصابى وفى اسنانها جيل كامل من الاطفال الخضر الوجوه يتساقطون اذا اسودت وجوههم على كتف الكوخ الذي ما زال قائم الذات تحت الخروبة وما زالت فيه عويشه قائمة الحضور .
وما زال الليل الدامس يؤثث انفرادها فيه . وما زال الاطفال فى قريتى يركبون لها مهره الريح هائمين وراء خيالها العابر فلا هم استطاعوا اللحاق به ولا هو استطاع التخلص منهم ولم تكن عويشه اسطورة ولكنها كانت البطله التى ما تزال تنقف كاللهفة للمجهول فى احلام الرجال الصغار.
كان الكوخ لا يفصل بينه وبين سياج يحيط بالحقل من الدرق الشوكية الا خروبة عجوز لا يفصل بينها وبين طريق فلاحية تمر بها قاعدة الكدح ويعبر عليها اخلاء الارض الوادى الى بحيرة العرق المسكوب على رمال القاعدة وكانت عويشه من بين العابرين مرة الى بحيرة العرق واخرى الى النهر نفسه حيث احتفرت لنفسها غديرا ضئيلا يتجمع فيه لها من مائه ما ييل الريق ويشل الضيق ، ويجسم منها للرائى تمثال النظافة والتعاسة تتمناها ان تكون لها التمثال فتأبى عويشه ان تكون تمثالا لغير ابتسامة ذابلة ، وفي ذبولها مغزى وفى المغزى انين الانسانية المعذبة .
بتلك الابتسامة ذات الظلال المتكسرة تحت وطاة نعل الخصب البرجوازى الصغير الذي آواها حقله بتلك الابتسامة كانت ترد على كلمات العطف والتأدب الهادف . كلماته ما زالت ترن في سمعها :
- أنت وحيدة ؟ يا لقساوة الايام !
فقدت المأوى فى ظروف الترهل الاقتصادى ؟
جئت تطرقين أبواب الرغيف الهارب منك كالأهل المنتحر؟ وجهك ظل ينزح عن جدار الارتياح قبل مباغتة الشمس له في عقر داره ؟ فى كنف الغموض الكامل ارتطمت ساقك بالصخرة سال الدم من اصبعك ؟ قطعة منه انفصلت عنك لتلتصق بالصخرة الناتئة ؟ يا لقساوة الايام ! نعم ؟ ماذا تقولين ؟
قبلت ان تكونى حارسة هذا الحقل ؟
حسنا الخير لن ينعدم ما دامت الشمس ملتفتة لعشاق الغروب حتى الانتشار......
وجاء المساء باردا كالانفعال المفتعل ، فاذا بالكوخ تحت الخروبة.... واذا بالخروية تنحنى في اشتباق الى رؤية الوادى وهو يمر من تحت نافذتها خائر القوى . . متقطع الخرير ، فالصيف قد انساه هدير العنفوان فبدأ فى سيلانه الرقيق كجرح الالم في صدر الارض ينز قليلا قليلا ، ويعبر فى ارتخاء تلك الحفرة التى نبشتها فأس عويشه ونصبت على حافتها حجرة ذلولا لتكون موطىء قدميها كلما اقتربت من الحفرة تملأ جرتها الظامئة للحياة قبل الرى ، تملؤها حفنة حفنة ثم تحتضنها فى عطف وتستقيم بها واقفة كأم تحتضن طفلتها الوحيدة والحجرة تحت قدميها والجنة تحت أقدام الامهات تجاوبت لها اصداء نفسها ثم تلاشت الاصداء الا صدى جد ضئيل كان يقفز خارج ذاتها . . فتردعه بصرير اسنانها وعاطفة الامومة تولول فى ارحامها حتى النباح..!
- وتحمل الجرة بين أحضانها فى طوق من الحنان الحالم وتنتصب واقفة على الحجرة فتهمس لها ذاتها : نعم أنت أم الآن وهذه طفلتك بين احضانك . وهذى الجنة تحت اقدام الأمهات...
نعم ولماذا لا أكون أنا أما حنونا ؟
- ماذا توشوشين لنفسك يا عويشه ؟ يالك من واهمة واهية.... أنت واحدة الوهم والجرة بين احضانك وانت واحدة الطموح ولكن تحت قدميك حجرة كي لا تغرقين فى أوحال الوادى فيكون ضياعك في عاطفة الامومة كضياع بدوى فى زحام المتناقضات الحضارية .
وصلت الى الكوخ عائدة من رحلة ورود الماء والضياع يحمل بين أحضانها جرة تقطر عرقا لاهثة الارحام اسندت الجرة الى جذع الخروبة كرأسى مسافرين أتعبهما التطواف والعطش قد لا يطفئه الماء مالت الى زاوية مظلومة من حياتها ودخلتها وكادت لا تخرج منها لولا رسول صبى جاءها من الخصب البرجواز الصغير بقدر قديمة . وماعون من الفخار تآكل طلاؤه الاصفر فبدأ كقبضة الابرص مخدوش الكرامة وملعقة تحمل على كاهلها تاريخ الخشب وحصير من الحلفاء تحلف النار بانها لم تجد طعما احلى من ذلك الحصير عندما صدمت كرة ذلك الصبى الكانون فقلبته حتى الرماد فاذا
الجمر كومة لم يخرج من تحتها الحصير الا وعلى خده سوسة نار سوداء مثقوبة الشفاه .
ومن ذلك اليوم بدأ الكوخ يستقبل الرسل وكل واحد تختلف رسالته عن الرسول الآخر.... فاذا الكوخ اديان شتى واذا واحدة التطواف شتات.. وواحدة النزوح والاستقرار يعرف مسكنها كل أبناء القرية مشار اليه بالجفون وكل ابناء القرية كانوا من قبل لا يعرفونها الا عائدة من الحقول مع المساء وتحت ابطها رغيف يقطر عرقا وانفها ينز رعافا والخباز يتناثر على تضاريس خطواتها فتجمع شتاتها امام باب صاغه النجار من ألواح صناديق التمر حلاوة لزجة لا يستطيع الذباب التخلص منها إذا التصق بها ، ولو أراد الذباب ولوج الكوخ لما صده ذلك الباب الواهى ولكن ليس فى الكوخ ما يحرك شراهة الاطماع ! ولا شئ فيه أغلى من عويشه نفسها إذا كانت هناك ! حتى إذا غادرته غادر كل شىء معها الكوخ . فغطاؤها الليل هو تلك الملاءة التى تعتنقها ليل نهار كما يعتنق الدكتاتور تعسفاته وذلك اللحاف الصوفى الأسود المخطط بالأحمر لا يتخلى عن كرسيه فوق كتفيها الا عندما يغرقها الشغل في بركة العرق المالح فتفسخه عنها كما يفسخ الثعبان ثوبه عنه فى موسم الخصب وتكدسه تحت شجرة لا تعرف النزوح أو بين تجاعيد الارض المحروثة بكرا وكلما نأى بها الشغل عنه عادت اليه فى لوعة وقربته منها كما يفعل ابناء الامراء بكلاب الصيد البرى وقد لا تتوقف عن رحلة التعب الا لتضع قطعة واحدة من السكر فى كأس شاى أسود كالقطران تصبه اذا انطبخ فى حلقها جرعة واحدة كالسم فى حلق كليوبطرا على عرش الارهاق في لحظة تصفية الحساب الذي لم يصف بعد حتى مساء هذا اليوم .
كانت الشمس فى مشنققة الغروب والعصافير تغدال انغامها بنادق الليل . والعمال يزحفون خلف حصان ادهم يمتطيه الخصب البرجوازى الصغير . حتى اذا تفرق كل فى طريقه قالوا لها :
- على خير يا عويشه . - بالسلامة يا عويشه - بكرى غدا الى الموقف فلنا لقاء !
- ومقهى أملكار وطست الناستلى الابيض يا عويشه لطبخ الشاى الاسود .
- والمساء سيقيم لك عرسا حول الكوخ يا عويشه ...
أما الخصب البرجواز الصغير فقد هتف بها وهي ندب وراء حصانه الأدهم ، قائلا :
- لقد ارتحلت عنك مآتم الماضى فلينسق الحاضر بينك والمستقبل مراسم الزفاف الآتي فانت ستصبحين أما يا عويشه وعاطفة الامومة لها فى أرحامك اعراس فالجنة تحت أقدام الأمهات....
الاطفال في قريتى ما زالوا يركبون اليها مهرة الريح حتى يمطرقها الغفران والسلم يتخلى عن أداء ما خلق من أجله أوصدت على نفسها . أوصدته ولم تخرج ككل مساء لتجمع الماء والحطب لتطبخ القدر وتأكل المقادير لتودع فلول الشمس على اطلال السحاب الوردى ثم تدلف الى وحدتها وتستلقى على اتعابها وتنام حتى مطلع الفجر غطيطا حتى يجف دووى البحر عبر يقظة الحياة من جديد . هكذا كانت قبل أن يحل بها مساء الغفران .
المساء المساء وقد خالف فيها هذا المساء كل الاماسى وخالفت فيه كل العادات فقد دخلت الكوخ واحشاؤها ترف كانما بها قد استيقظ الوجود كله فيها كانى بها لا تحمل هذا المساء رأسها ولكنها تحمل بين كتفيها قبة الصداع على كتف الاجهاض اللبيرالى كانى بها تصارع نابا نخرا بلا انين وتحشو فيه خرقة مضمخة بالكحول وتهرس فى مسامه حربوشة من الاسبرين ولكن الناب النخر ليس حربوشة حتى يسهل ابتلاعها بجرعة ماء من نهر الجنون كانى بها والداء يصارعها فتصرعه وآلام تشتد بها والغربة آخر ألم يكتشفه العلم الحديث... و كانى بها... وبها.... ما بها.... كل شئ قد يكون بها وقد لا يكون بها أى شئ . ولكنها لم تخرج من كوخها بعد ان أوصدت الباب الواهى على عواطف الامومة فيها وقد أخذ الليل ينزل ثقيلا ثقيلا يتكبب على نفسه . ثم يضغط بصدره على صدرها ويقحم عانته فى عانتها عنودا ملحاحا فلا الرفض يرحم ضعفها ولا أرحامها ترفض قوة الخصب فيها .. تتجاوب فى أعماقها الوحشة . تتوزع القرية شتاتا على مساحة الوصمة البكماء مساحة الصمت يحرثها نباح مفتعل لبعض كلاب القرية .
مر الهزيع الاول من الليل ساخرا بكل ما فى الوجود من قيم ، والبدعة تندق مسمارا من النقمة فى خاطر عويشه وألواح صناديق التمر تتهكم بكل المبادئ التى رسمها هذا لنفسه قيما سمحاء وهي لغيره قوانين يعاقب كل من خالفها بالسجن أو بالاشغال الشاقة مدى الحياة أو بالاعدام رميا بالرصاص أو مخنقا بحبل كان ذلك الخصب البرجواز الصغير يوثق به احدى
بقراته حين يطيلها فى مرعى من العلف الاخضر ، وتمر عوبشه بالبقرة والحبل فتتمنى ان لو كانت بقرة ترعى ذلك العلف الاخضر حتى ولو توثق من كراعها بذلك الحبل الجديد .
انه ما زال جديدا ، حلته من الموثق وحلت البقرة من وثاقه لها فاقبلت عليها البقرة تشكر لها صنيعها الماجد ، ضحكت البقرة لعويشه ثم قهقهت حتى سقطت من حلقها كتلة من العلف المهرب لوقت الحاجة ، والحبل ما زال جديدا فلماذا لا يهرب مع عويشه لوقت الحاجة هو الآخر ؟ التف حول ذراعها ثم لفلف مختفيا فى ملاءة واحدة القيس واللون والزرقة الداكنة وارتحل عن المرعى وترك البقرة فى رحلة الحرية تقفز بها الامواج عبر بحر اخضر كالسفينة بلا مجداف . امعاء الحبل تتقيؤها ملاءة عويشه فى زاوية من الكوخ وتستلقى طويلة نحيلة على الحصير ذى النافذة السوداء وأصابع يديها شباك تحت رأسها يطل منه التراب حبيبها على ما يجول فى غرفة دماغها ، فلا يرى غير اشباح ترقص بنعش فوقه جثمان الامومة والكوخ تابوت والاغتيال ينتظر على قارعة الليل الضحية وفى يد الامام شمعة تربط بشعاعها الباهت بين عينى عويشه وخيط رقيق يكاد لا يرى تتأرجح فيه عنكبوت بلهاء ، تصعد فيه وتنزل منه باحثة عن نهاية الخيط بلهاء ما دام الخبط يمتد منها بلهاء ما دامت لا تدرى انها للخيط النهاية . . وتمنت عويشه ان لو يمتد منها خيط بشدها الى أى سقف كان حتى ولو كانت فى ذلك النهاية لها وتحركت فيها عاطفة الامومة ولكن انى لها ان تصل ولو الى اقصر سقف من كل هذه السقوف وهى قناة طويلة من الرغام ملتصقة بالقاع والبرد بقضقض عظامها و لا يشبع ؟
ظلت عويشه ساهمة لحظة من الزمن تحفر ذاكرتها الذكريات فتستوى جالسة و دماغها غرفة للعمليات الاستعجالية يرن فيها جرس الهاتف ملحاحا فتمد يدها فى ارتخاء ، والسماعة تزوغ عنها ، والجرس يواصل الرنين والعنكبوت تواصل الصعود والنزول فى خيط يخرج من بطنها ملتصقا بالسقف وعويشه ملتصقة بالقاع ، وجرس الهاتف يرن ويدها تبحث عن لسماعه فتظفر بها أخيرا . وأخيرا تظفر بها وتربط بها علاقة متبنة بين سمعها وشفاهها . آلو . . آلو . . لو..لو...لو....لو...و...و...و.... الريح . الريح . . الريح ، الرياح ، الرياح...... الرياح...... وما زال الاطفال فى قريتى يركبون لها مهرة الريح.
- يا عويشه ! - نعم من المنادى ؟ - انا يا عويشه أناديك هيا قومى التحقى بالسقف - ولكن كيف ؟ - تسألين يا عويشه كيف ؟ أأنت أعجز من عنكبوت ؟
- نعم أنا أكثر عجزا منها لان استطيع أن أفرز من بطنى خيطا يشدنى الى السقف ...
- ولكن ذلك الحبل الجديد الذي حررت من قيده ساق البقرة وجئت به صاغرا الا يشدك الى أحد هذه السقوف المتداعية للسقوط يا عويشه ؟
ها قومي اسرعى فهي مرفوعة على وتخر السوس قوامه
- ولكن يا سيد الارتفاع من يضمن لى انى سأبقى مشدودة الى الفوق اذا ارتطم سقف الكوخ بالقاع ؟ من يضمن لى ذلك ؟ وأنا أريد أن أكون خارقة لمبدإ الجذب من الاسفل لسقف فوق رأسى .
- كلنا على الارض سواء يا عويشه فانت اذا وضعت السقف فى الحد الفاصل بين جاذيبية الارض وجاذبية القمر وصعدت فوقه ثقلا نازلا اخذته الجاذبية للارض فالتصق بالقاع وأخذتك الجاذبية للقمر ففصلتك عن الارض وانت لا تريدين الانفصال عن الارض لا تريدين الانفصال الا عن القاع...
- الانفصال عن الارض جريمة لا تغتفر !
- هيا قومي اذن يا عويشه شدى الحبل الى السقف ، تعلقى به ، اجذبيه من اسفل الى أسفل ، نعم هكذا واصلى المعاناة فالانفصال عن القاع لا يكون بالانفصال عن الارض ولكن السقف حين يسقط فوق القاع بينك وبين القاع يكون الحد الفاصل .
- نعم يا سيد الارتفاع ان ما تقوله هو النضج الكامل . ولكنى أريد ككل انثى أن اتعلق بالسقف بواسطة خيط يخرج من بطني انسانى الامشاج حتى ولو اكون فداء له وضحية لارادة حب العطاء ولذلك سانفصل حالا عن عن الخوف عن التدل اذا كان الانفصال طليعة الفجر الاكثر اشراقا ولا تنصهر الا المادة فى بوتقة المعاناة . ورافضة أنا وجه الارتياح يا سيد الارتفاع دعنى اخصب . فالبدء معاناة ولكن الاستمرار رائدها الخالد .
بدأ الهزيع الثاني من الليل ينفصل عن الهزيع الاول منه ولا يتعاطى الا المخدرات . . كان الكوخ فى خلجة الوعى المتحدة الذين فى اللحظة التى بدأ فيها النوم يتعمق فى الابان فى كل الابدان اخذت الارواح تنفصل فى الابان عن الاجسام فى حركة تصاعدية واخمدت انفاس الشمعدلن بقبضة ذات ثلاثين ريحا.
فى صرير الباب الواهى وانفرج الكوخ وتهادى شبح يقترب في ثبات من الخروبةرويدا رويدا وارتفع عن القاع ليرتبط بعتقة عاتبة من الخروبة بواسطة نقطة الحساسية فى جسده ودب فى الشبح انطلاقا من تلك النقطة الاحساس الكامل بالغياب عن الواقع السخيف وظل الارتياح الهادىء يغمر كامل هيكل الشبح كموجة تغمر سفينة وقد قيد الملاح الى الصارى فيها..
ظلت السفينة تغرق وتغرق ولا شئ يحس فيها بانه بغرق غير ذلك الملاح هكذا ظلت عويشه ترتفع ترتفع ولا شئ يحس بانها ترتفع غير خلجة واحدة الوعى منها . واحدة الاتحاد فيها واحدة الذبذبة ولكن بلا انقطاع .
وانطلقت فى تلك الهنيهة حشرجة الصومعة تشطر قلب الظلام الواعي الى نصفين الله أكبر ! الله أكبر . بقى واحد من النصفين ملتصقا بالقاع خواء وحلق النصف الآخر مرتفعا الى السماء سماء .
الليل يكفنه السواد بعد ان نفخت العاصفة على الشمعة البائسة التى كانت تضئ الحقول فخنقتها الى الابد . السواد تعلقه يد التلاشى من شعره فى السماء فيتدلى جسمه بين الارض والسماء كعنقود عنب زنجى زرعت فيه الشمس تكاميش النضج فبدأت حباته تتناثر وراء حدود مركبة الاضطراب . كان البرد يحز الاشياء بسكين فيفتتها نشرا على مساحة العاصفة الفجيعة كل ذلك لم يمنع الفجر الجديد عن الانتشار رويدا رويدا كثيب الطلعة حول تلك الحروبة التى فيها انجبت شمس المأساة ثمرة تتدلى بين اغصانها مكفنة الوجه فى سحابة من الضباب القاتم واخذ الضباب ينقشع قليلا قليلا كاشفا عن جسد امرأة ارتفعت به سواعد الخروب عن دنس القاع فبدا شاحب اللون بارد المذاق.
فى تلك الهنيهة بالذات كان احد قطاع طريق عويشه يجتاز ذلك الحقل فيصدمه جدار الحقيقة المعلقة في الخروبة فيمجد الجمود لحظة لديها ثم يخاف التمزق
فتتراجع خائر الغرائز ، مرتجف الاوصصال ، هامسا في قرارة نفسه : هذه احدى ضحايا قطاع اللحم . تغادر القاع بمشيئة الارتفاع وينسحب تاركا المسرح لطفل فى العاشرة من عمره يسوق عشرين بقرة الى المرعى ، وفى جرابه قارورة حليب ورغيف من الخشكار تقدم الطفل الى المسرح ليؤدى دوره هامسا فى إذن احدى البقرات : انظرى الى هذه البقرة الاخرى المعلقه فى الخروبة تنتظر السلخ اليوم وغدا ستكونين أنت المعلقة فى المسلخ الآخر وتحتك سكين حزار قزم بسكين يسلخ جلدك ويبيعه الى الدباغ ، ويبيعه الدباغ الى الاسكافى ليصنع للحفاة أحذية تحميهم من وخز الشوك . وصالى سيرك الى المرعى أيتها البقرة وتثبتى أين تضعين ظلفك فالاشواك كثيرة وقد تصل لاختراق حتى الظلوف.
واصلت البقرة إلى المرعى طريقها ضاحكة الصورة على علبة مستديرة برتقالية اللون بها ثمانى قطع من الجبن يحبها الاطفال الصغار اذا مكنهم الكبار من تناول وجبة المساء فاذا لم يمكنوهم منها فهم لا يعرفون الا البكاء والصياح لان الصغير يرى ان الكبير على كل شئ قدير فترتفع ضجة الصغار ويتجمهرون فى ساحة القرية منادين : الجبن... لا تحرمونا من الجبن - ماذا سنفعل لكم يا اطفال ؟ من أين سنأتي لكم بالجبن ؟ والبقرة التى كانت مصدر الجبن أخذتها الخروبة من عنقها الخروبة أخذت البقرة من عنقها ؟
- ماذا تقولون أيها المجانين الكبار ؟ متى كانت الخروبة تأخذ ابقارنا من اعناقها ؟ حيلة هذه لتحرمونا من قطعة جبن كل مساء...
وارتفع نداء الطفل الذى بدأ صوته ينضج :
- هلموا جميعا نهاجم الخروبة وتقتلها ونعيد البقرة الى حضيرة الخصب والعطاء ، فالجبن قوام حياتنا ولا يمكن أن نستغنى عنه بحال من الاحوال .
وانطلق الاطفال يحملون المعاول والفؤوس والفراشى والمساحى لاقتلاع الخروبة واسترجاع البقرة الحلوب . وما ان وصلوا الى الخروبة حتى بدت لهم البقرة معلقة بحبل جديد فاستلوا المواسى والسكاكين لقطع حبل المشقفة فاذا البقرة المعلقة لم تكن الا عويشه ولم تعرف الخروبة بعد ذلك اليوم الا باسم : ( خروبة عويشه ) .
صاح الاطفال الصغار جميعا : يا لها من مأساة رائعة ! الا ذلك الطفل الذى بدأ صوته ينضج فقد تساءل فى هدوء أجش : وهل انتهت القصة يا خالى عزيز ؟
كلا لقد ارتحلت القرية الى الخارج على أصوات حشرجة الاطفال . على جناح طائر النعى والتأبين وانطلقت اذاعات الشك تعمل جاهدة على جعل البلاغات التحريفية فى مستوى الحقائق حتى بلغت تدخلات مجلس الخيال القروى فى اخبار ( خروبة عويشه ) حد الاسطورة وما كانت عويشه اسطورة ولكن مهرات الريح ما زالت تصرخ :
- عويشه قتلها قطاع الطريق - عويشه لقوها مشنوقة وبعض كلاب الصيد الشهوانية تأكل من اليتها - عويشه وجدوها معلقة من شعرها والطيور الجارحة تنهب بشراهة خيوط امعائها.....
- عويشه اعتالوا روحها وهذا جثمانها منزوع الاسنان والاضراس وقضيب من الحديد مشعب فى بطنها حتى الانفجار .
- عويشه كانت...
- عويشه أصبحت والدجاج الاسود الذى ربته حول كوخها ما زال يتجمهر فى الليل حول الخروبة يطلب الثأر ، يعلن الحداد على عويشه...
- عويشه هذا وجهها الاسمر ما زال معلقا في مأتم الارض من أنفه لا يوحى بغير الوحشه وجهها ينبوع للرعب يلتصق بكل وجه بمر ، يمر بالخروبة ليلا ولا يفارقه حتى الصباح ولذلك فقد بات سكان القرية فى ذلك الزمن زمن الدحر والخطيئة ، باتوا يتحاشون المرور ليلا بالخروية . لا يقوى أحد منهم وحده على الاقتراب منها . . فالنار رأوها بأم العين مرارا تشتعل تحت الخروبة فهل يقوى بعد ذلك أحد أن يلقى بنفسه في النار ؟
ما زال الاطفال فى قربتى يركبون لها مهرة الريح ولكنهم يخافون منها الاقتراب ، لانها مسكونة مسكونة خروبة عويشه كانت أمى تقول لى : سلال القلوب يسكن فى وسطها فلا تقترب منها .
كان أبى يقول لى : . حذار يا ولدى !
وكان العم الحاج الغربى يقول : اقسم لكم بشرفى أيها الاطفال الصغار لن يعود سالما كل من اقتحم وحده فى الليل مهابة خروبة عويشه . ارتعدت لكلامه قلوب الاطفال الصغار وما زالت ترتعد منذ أن بدأ يتحدث لهم عن الاغوال والاهوال وسلال القلوب والالسنة وشراب الشرايين والبق المتطرف . ارتعدت الفرائص وتشوكت مزرعة الشعر فى رؤوسهم ، ولكن قهقهة انفجرت على مستوى الحديث جاد بها عليهم جميعا ذلك الطفل الذى بدأ صوته ينضج ولكن تروس شجاعته كادت تتهافت قطعا من الكرتون عندما زار العم الحاج الغربى معلنا عن جائزة مالية هامة لمن يركب رأسه الى خروبة عويشه ويدق فيها مسمارا الليلة ويعود حالا . ولجنة التحكيم لا تعرف الخيانة ما دامت الحجة دامغة والمسمار مدقوق فى مكان ما من الخروبة حتى ولو خان المسمار الامانة وارتحل عن مكانه فآثاره يمكن أن تراها اللجنة ويمكن لها أن تدخل فى الثقب اصبع احد الاطفال الصغار وعند الادخال تتضح الامور وللفائز جائزة البلدية الكبرى .
- فما رأيك يا .....وانت يا .... وانت يا زين الشباب أيها الطفل الذى بدأ صوته ينضج ؟
- أنا ؟ أنا لها حالا " المعاناة رائدها الجنون " . . أين المسمار ؟
خذه وانت واثق من انك مقدم على مغامرة قد تخضب بالزعفران خديك هيا دونك والمطرقة فخروبة عويشه فى انتظار العريس وعويشه ما زالت بكرا منذ أجيال خلت وما زالت عاطفة الامومة عروسا فى ارحامها ....
الليل يكفنه السواد والطفل الذى بدأ صوته ينضج مقبل على خروبة عويشه السواد تعلقه يد الاقتحام من شعره بين الخروبة وزين الشباب ، ولم تعد تفصل بينهما الا حدود مركبة الاضطراب .
كان البرد يقذف كل الاشياء بوابل من الارتعاش لم ينج منه زين الشباب رغم انه تلفلف باحكام فى برنوسه وظل فى طريقه اليها وظل الارتعاش البردى يلح عليه كلما ألح على المسافة الفاصلة بينه وبين العروس التى تنتظر الفارس العريس القادم ويطول انتظارها فتفارق هودجها اليه وتهم به ولا يكاد يهم بها حتى اذا خالف اندحار رجولته امام أنوثتها همت
به وهم بها يقتحم بكارتها بمسماره واندق المسمار فى الخروبة حتى الجذور وقام والمطرقة فى قبضته يسل ثيابه من ثيابها فلم تنسل كاد يقف منطلقا ويهب عائدا الى العم الحاج الغربى على دراجة السلامة فالجائزة فى انتظاره كاد يفعل لولا شئ قبض بيد حديدية لا تلين على طرف البرنوس فلواه ، فانفصعت رجل ، وماعت عيناه تخبيلا على وشيعة كالسمكة تتزلق بين عينيه وبين أكف الارواح والمردة والشياطين . وأراد أن يفتك طرف البرنوس - والظلام حالك - فلم يستطع تخليصه من قبضات المتشبثين به ففسخ جسمه منه - والبرد حالك - كما يفسخ الثعبان ثوبه عنه ، وانطلق صارخا والطلق وراءه حلقات من التسبيح ، والمعاناة رائدها الجنون .
ومد الصباح رأسه من وراء البحر فاذا جيده مزرعة للجراح والدم فيها خصب ، جديد الجفاف ، يتبادل التهانى الحارة والقبل العميقة على طرقات القرية مع شاب بدا صوته ينضح ويهنئ كل منهما الآخر على النجاة من حادث الاغتيال الذي تعرضا له معا الليلة البارحة عند خروبة عويشه . طلع النهار وانتشر خبر الحادث ، صدقه الكبار ولكن الاطفال الصغار فى قريتى ما زالوا يركبون مهرة الريح يريدون الوصول الى شجاعة شاب بدأ صوته ينضج ، يجوب مسالك القرية يضحك للريح ويغازل الهاتف ويستقبل الصقيع بلا برنوس . وفى يده مطرقة وعلى صدره قميص مشقوق حتى العانة وفي رجليه سروال يفتح نافذة التطلع على ما فى القرية من ابعاد .
وتوجهت لجنة التحكيم فى ذلك اليوم الى الخروبة لتحل الاسم المحبس عليها ونطلق اسما جديدا عليها فاذا بالبرنوس الادهم الذى كان يلبسه زين الشباب الليلة البارحة حين توجه ليزف الى خروبة عويشه مدقوقا في الخروبة من طرفه ومن تلك اللحظة لم تعد تعرف خروية عويشه الا باسم : (خروبة زين الشباب ) وقد علقوا فى عنقها لافتة حمراء كتب عليها بالإبيض : المعاناة رائدها الجنون ! والاستمرار جنون الريادة !

