٣
لكن من المؤرخين العصريين فئة تجنبت كل شئ يشتم منه رائحة الاساطير بل شنت غارة شعواء عليها ودحضتها بحجج دامغة ومن الأقدمين ايضا مؤرخون كالبلاذرى وغيره محصوا الوقائع التاريخية بميزان المنطق السليم ولم يجرفهم تيار الاسباب الممل والتطويل الكاذب فيما لايرجع علينا باية فائدة ما ونحن نورد هنا ما كتبه البلاذري عن فتح السند باكمله لأنه فى نظري أحسن من كتب عن ذلك الفتح فلا حاجة لأن أكرر كلامه باسلوبي.
قال البلاذرى : ثم ولى الحجاج محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن ابي عقيل فى أيام الوليد بن عبد الملك فغزا السند وكان محمد بفارس وقد امره ان يسير إلى الرى وعلى مقدمته ابو الأسود جهم بن زخر الجعفي فرده اليه وعقد له ثغر السند وضم اليه ستة آلاف من جند أهل الشام وخلقا من غيرهم وجهزه بكل ما احتاج اليه حتى الخيوط والمال وأمره أن يقيم بشيراز حتى يتتام اليه اصحابه ويوافيه ماعدله فعمد الحجاج إلى القطن المحلوج فنقع فى الخل الحاذق ثم جفف فى الظل فقال إذا صرتم إلى السند فان الخل بها ضيق فانقعوا هذا القطن فى الماء ثم اطبخوا به واصطبغوا ويقال إن محمدا لما صار إلى الثغر كتب ضيق الخل عليهم فبعث اليه بالقطن المنقوع فى الخل فسار محمد بن القاسم إلى مكران فاقام بها اياما ثم اتى ) قنزبور ( ففتحها ثم اتى ارمائيل ففتحها وكان محمد بن هارون بن ذراع قد لقيه فانضم اليه وسار معه فتوفى بالقرب منها فدفن بقنيل تم سار محمد بن القاسم من
ارمائيل ومعه جهم بن زخر الجعفى فقدم الديبل ) ١ ( يوم جمعة ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة فخندق حين نزل الديبل وركزت الرماح على الخندق ونشرت الاعلام وانزل الناس على راياتهم ونصب منجنيقا تعرف بالعروس كان يمد فها خمسمائة رجل وكان بالديبل بد ) ٢ ( عظيم ، والصنم بد ايضا وكانت كتب الحجاج ترد على محمد وكتب محمد ترد عليه بصفة ما قبله واستطلاع رأيه فيما يعمل به في كل ثلاثة ايام ) ٣ ( فورد على محمد من الحجاج كتاب انصب العروس واقصر منها قائمة ولتكن مما يلى المشرق ثم ادع صاحبها فمره أن يقصد برمتيه للدقل الذى وصفت لى فرمي الدقل فكسر فاشتد طرة الكفر من ذلك ثم إن محمدا ناهضهم وقد خرجوا اليه فهزمهم حتى ردهم وامر بالسلاليم فوضعت وصعد عليها الرجال وكان اولهم صعودا رجل من مراد من اهل الكوفة ففتحت عنوة ومكث محمد يقتل من فيها ثلاثة ايام وهرب عامل داهر عنها وقتل سادني بيت آلهتهم واختط محمد للمسلمين بها وبنى مسجدا وأنزلها أربعة آلاف .
قالوا : واتي محمد بن القاسم البيرون وكان أهلها بعثوا سمينين منهم إلى الحجاج فصالحوه فأقاموا لمحمد العلوقة وأدخلوه مدينتهم ووفوا بالصلح وجعل محمد لا يمر بمدينة إلا فتحها حتى عبر نهرا دون مهران فاناه سمينة سربيدس فصالحوه عمن خلفهم ووظف عليهم الخراج وسار إلى سهيان ففتحها ثم سار إلى مهران فنزل فى وسطه فبلغ ذلك داهر واستعد لمحاربته وبعث محمد بن القاسم محمد بن مصعب بن عبد الرحمن الثقفي إلى سدوسان فى خيل وحمارات فطلب اهلها الأمان والصلح وسفر بينه وبينهم السمينة فامنهم ووظف عليهم خرجا واخذ منهم
رهنا إلى محمد ومعه من الزط ) ١ ( اربعة آلاف فصاروا مع محمد وولى سدوسان رجلا ثم ان محمدا احتال لعبور مهران حتى عبره مما يلى بلاد راسل ملك قصة من الهند على جر عقده وداهر مستخف به لاه عنه ولقيه محمد والمسلمون وهو على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاترة فأقتتلو اقتالا شديدا لم يسمع بمثله وترجل داهر وقاتل فقتل عند المساء وانهزم المشركون فقتلهم المسلمون كيف شاؤا وكان الذي قتله فى رواية المدائن رجلا من بني كلاب وقال :
الخيل تشهد يوم داهر والقنا ومحمد بن القاسم بن محمد
اني فرجت الجمع غير معرد حتى علوت عظيمهم بمهند
فتركته تحت العجاج مجدلا متعفر الخدين غير مؤند
فحدثني منصور بن حاتم قال داهر والذي قتلة مصوران ببروص وبديبل ابن لهفة مصور بقند وقبره بديبل وحدثني على بن محمد المدائني عن ابى محمد الهندى من أبي الفرح قال لما قتل داهر غاب محمد بن القاسم على بلاد السند وقال ابن الكلبي : كان الذي قتل داهرا القاسم بن ثعلبة بن عبد الله بن حصن الطائى قالوا فتح محمد بن القاسم راور عنوة وكانت بها امراة لداهر فخافت ان تؤخذ فاحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها ) ٢ ( ثم اتى محمد بن القاسم بيرهمنا باذ العتيقه وهي على رأس فرسخين من المنصورة ولم تكن المنصورة يومئذ إن ما كان موضعها غيضة وكان فل داهر ببرهمناباذ هذه فقاتلوه ففتحها عنوة وقتل بها ثمانية الاف وقيل ستة وعشرين الفا وخلف فيها عامله وهي اليوم خراب .

