دلفت اليه ، فى أصيل يوم الجمعة الموافق ١٠ شوال ٣٧٣ فى فندق بنك مصر بأجياد حيث كان ينزل فضيلته عقب قدومه من الرياض مباشرة ، وعقب تشرف فضيلته بزيارة جلالة الملك المصلح العظم " سعود " . . وفى بهو الفندق كان لقاء وتعارف ، وكان فضيلة
الاستاذ المرشد مرتديا الزى العربى ، ثيابا فضفاضة ، وعباءة خفيفة ، وغثرة وعقالا ، ويضع على عينيه نظارة ، وكان منسجما مع هذا الزى العربى الجميل الملائم للجو فى هذه البلاد . . وبعد التحيات والتهنئة بالرحلة السعيدة وباداء العمرة ورؤية بيت الله الحرام ثانى مرة . . قلت لفضيلته :
- لقد سرنا مقدم فضيلتكم لزيارة بلادنا وزيارة جلالة مليكنا المفدى الملك سعود المعظم . وبهذه المناسبة الميمونة نود ان نسأل فضيلتكم عن اصداء هذه الزيارة فى نفسكم ، وماتو دون ان تعقبوا به لقرائنا فى مختلف البلاد الاسلامية والعربية على هذه الزيارة ؟
وقد اجاب فضيلته كتابيا . - ان جلالة الملك سعود ، حين زار القاهرة تدخل فى امر الاخوان المسلمين ،
واطلاقهم من الاعتقال ثم تابع جلالته رحلته الى البلاد الاسلامية ، عاملا على توثيق الصلات بين مملكته وممالكها ، ويقيني ان تدخله لصالح الإخوان المعتقلين لم يكن لاشخاصهم ولكنه كان للدعوة الاسلامية التى يحمل عبأها جماعة الاخوان . ولم تكن الجلسة التى جلستها معه فى القاهرة كافية للابانة عما فى نفسى من شكره على اهتمامه بدعوة الاخوان المسلمين التى هى دعوة الاسلام الاولى خالية مما ادخله الجهلاء وإدعياء العلم على الدين ، من خرافات واوهام ، صيرت الدين شيئا آخر غير حقيقته . وقد قدمت الى المملكة السعودية إذن لأبث الملك شكر الاخوان المسلمين على اهتمامه ، وأسأله المزيد من عنايته بأمر المسلمين ، والعمل على جمع كلمتهم وحل قضاياهم ، واقتضاء ان يكون هذا الحل اجماعيا ، بالنسبة لها ، حتى يكونوا يدا واحدة ، فى مواجهة اعداء البلاد الاسلامية وخصومها
وقد لقيت من جلالته الموافقة التامة على النظر الى العالم الاسلامى كأمة واحدة فرق بينها الاستعمار ، بعد ان فرقت بينها الجهالة
والامل كبير فى ان يقظة العالم الاسلامى تأخذ اتجاهها الصحيح فى فهم الدين هما حقيقيا ، يؤدي الى اتحاد عناصرها اتحادا يكفل لها مركز الصدارة بين دول العالم .
وقد وجدت جلالته على بينة مما يكيده الكائدون للاسلام من اعدائه ، ومن فريق من ابنائه ، على السواء - يؤذون الاسلام على جهل بحقيقته ، لا يشفع معه حسن النية ، أو علم بحقيقته ، يصحبه سوء النية .
ونسأل الله ان يوفق جلالة الملك سعود لتحقيق ما تصبو اليه نفسه وسمعته ، من اعلاء شأن الاسلام ، والتجرد لله وحده فى القول والعمل .
