كالناس موتا ومثل الناس ميلادا لكنه عاش مثل النجم وقادا
وعاش كالأرض معطاء سجيتها وعاش كالنبع بالطاقات مدادا
وعاش كالنحل يغشى كل نابتة جهدا صناعا وإبداعا وإرفادا
وعاش كالروض أعطارا ملونة واغنيات وأعراسا وأعيادا
وعاش كالنسر آفاقا وأجنحة مستحصدات على القمات ورادا
وعاش كالبحر مرهوبا ومنتجعا بذلا سريا وأخطارا وأبعادا
وعاش كالسيف : اصرارا وبادرة وفارسا عاريا : صدرا وأعضادا
فى رحلة كسنان الرمح ظافرة رأيا وسعيا : وأنصارا وحسادا
دنيا تسمعها لونا ، وأبصرها لحنا ، وجمعها بالفكر آمادا
ظلامة هى ، كانت ، حينما احتجبت عن عاشق زادها حبا وإسعادا
وحين مدت له ظلماتها قدرا والنور كان به للناس ، ميعادا
وحين جاءت له بالقيد تأسره وهو الأبي ، بحرياتها نادى
مشى على شوكها حرا ، وصخرتها حرا ، فما مال عن حق ، ولاحادا
واستقبل العسر شماخا ومقتحما إن زاده الظلم ، في إصراره زادا
أعطى الحياة بما لم تعطه ، كرما وربما آخذ منها ... وما جادا
ورد للناس حقا كان مغتصبا ففك بالعلم ، أغلالا وأصفادا
وحرر الجيل بعد الجيل يصنعه يدا وعقلا ، بما أرسى وما شادا
وانحاز للكادحين السمر ، فاتخذوا منه مثالا ، ومن أعماله زادا
أغنى الحياة نضالا كله شرف فما استكان ، وما داجى وما انقادا
ولم يعش في قصور الوهم منذ هلا ولم يخاصم على غي ، ولا عادى
ولم يراقب خطى الأمواج يركبها ولم يقم في مهب الريح مرصادا
كرامة واباء ، عاش بينهما ... بالفكر للشامخات العصم مرتادا
أغنى الأصالة بالابداع فالتقيا فراد معركة التجديد أو قادا
يزهى التراث جديدا فى تناوله أرضى به الفن والإسلام والضادا
ومد للوحدة الكبرى قواعدها وهي المصير ، لفكر النشء إعدادا
يا مصر ، والنيل ينمينا وينسبنا إلى الحضارات أجدادا وأحفادا
ولادة أنت للقمات منجبة للخالدين مضوا للناس روادا
فإن بكيت على طه وحق له فللعروبة ركن منه قد مادا
وإن طه وإن أنجبته علما ابن العروبة ميراثا وأمجادا
فى كل يوم منارات نودعها يهدها الموت أطوادا فأطواد
جيل العمالقة الحامين حوزتها من بعد طه ، مضى كالحلم ، أو كادا
يا خالق الكلمات الخضر معذرة الشعر دونك أنغاما وإنشادا
القول ينشئه فكر ، وينطقه سحر ، ويبدعه ، ان شاء ، تردادا
يا راحلا باقيا فكرا وموهبة في كل حرف معاناة واجهاد
لو كان قبرك من حرف ومن كلم انشأتهن لكان الموت ميلادا

