الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

في لعبة الشعر والموت . . . !!

Share

الاهداء : الى شهداء الحرية الذين سقطوا فى سيناء والجولان وهم يقولون : تقدموا أيها الرفاق . . تقدموا ولا تستسلموا ".

1 - التيه :

كانت الشمس تنغرس رويدا رويدا فى طيات السحاب الأسود الكثيف ، ، وانت ما تزالين فى صلاتك أو همودك أو تقوسك . . فأنت أنت المسكينة يا أمي . . تذرفين دموعك فى حرقة والتياع وصمت وقد جمد رأسك على انحناءة ذليلة بعدما شدت عيونك الى الارض وتنتظرين وتنتظرين وتنتظرين ، والانتظار أقسى من النهاية . . . وأنا أنتظر أيضا يا أمي وأبكى ، ، ، أبكى بلا دموع . . .  أبكى لانهم يضحكون . . اضغط على عينى ولا دموع فأكتفى بالنواح الجاف والعويل القاحل . . . أنا يا أمى ما عدت أومن بالبخور يضوع فى الزوايا ، ولا بالدعاء يتهدج فى حلوق مسلولة هزيلة ، فالنار آكلة أكولة ، تأتي على الحرث والنسل ، على الارض والسماء فاذا بالدراويش يفرون بعدما أكلت النيران مرقعااتهم ولحست ما تبقى من شعور رؤوسهم وفقأت عيونهم . . انه التيه والضياع يا أمى . . الأصوات ترتجف ، تنوح ، تئن ، تبح ، ثم تذوب وتتلاشى . . وأنا قابع فى احدى المقاهى حلما يتزحلق على خط حلزونى لولبى ليحتضن التاريخ ويضاجع عرائسه الحسان . . فى مقهى والكأس فى يدى أغازل الوجود ثم أنحط فى انحدار مفجع لأذوب فى الليل المومس العاهر في انتظار النهاية ، وليست النهاية بأقسى من الانتظار . . .

وجاءتك غربان كثيرة . . كثيرة . . كثيرة . . تمد أيديها الطويلة نحوك تنشب أظافرها الحادة فيك ، ، تريد جرك حيث تشاء هي فتمنعت وتحديث ، لكن الغربان تتكاثر . . أياديها تستطيل . . تشدك من خصلات شعرك وتجذبك ، . . نحت . . صحت . . استغثت فلم اسمع الا صدى قهقهاء بعيدة قريبة توزعها وتنشرها أقمار صناعية وأطباق طائرة . . انطويت على نفسى . . تقوقعت . . انكمشت ثم شاركت المتفرحين في الفرحة كالنعجة

حملها الطوفان وهي تضحك وتقول : " العام مطار قطار " ، أو كالمشنوق الذي يطلب الحلوى ، ولا ينقص المشنوق الا أكل الحلوى ، وأكل الحلوى حلم حلال ، لكنه فرجة وتفرج ، والفرجة فجور وجور . . .

. وتنكسين رأسك . . أماه العزيزة تنكس رأسها أمام تكاثر الغربان ، اشتداد جذيها وضربها . . أماه تنتفض ، ، ، تحاول الانفلات ، ، تريد رفع رأسها فتضغط عليها الغربان بكل غلظة وقسوة وعنف . . وأنا اتفرج وبين الحين والآخر اعوج فمى واضغط على عيني لأبكى قليلا . وما البكاء الا فرجة سوداء ...

- × يا جحا ، أجر ، الحرب فى بلادكم غير مهم ما دامت بعيدة عن حينا - × يا جحا ، وصلت الحرب الى حيكم هى بعيدة عن زقاقنا - × هى فى زقاقكم ولكنها بعيدة عن دارنا - × هى فى داركم " اخطأ رأسى واضرب . . " . . بعدى ، لا بزغت شمس ولا نزل مطر .

ويهرب جحا . . يتفلسف جحا : القاتل مقتول بقتلته والمقتول قاتل بموته والقاتل والمقتول كلاهما في النار ، ومن تفرج فقد نجا . . . الفرجة فجر . .

. . . وقالت فاطمة لزوجها ( وقد ضمهما فراش واحد وغطاء واحد ، والوقت ليل ، والليل تعصف ربحه بقوة تكاد تأتى على كل شئ وتقتلع كل شئ . . )، قالت فاطمة ( وزفير الريح يشتد ، يعزف بشده الاسلاك الكهربائية ألحانا شجبة تردد الاشحار وقعها الكئيب ) - قالت فاطمة - وزوجها يبالغ فى التشبث والالتصاق بها ، وقد سمع وقع خطوات قريبة من البيت - قالت : " اتسمع يا جامد ؟ " فهمس لها فى ارتعاش : " اسكتى ونامى ، وتقترب الخطوات : " يا حامد انه لص . قم يا حامد " ويضع يده على فمها : " تخافين ؟ او تحسيننى امرأة ؟ " . . . ويفتح اللص باب البيت : " يا حامد ، السارق يدخل " وبالبالغ حامد في التلملم والانكماش فى الغطاء : سترين ما أنا صانع به ، لا عليك الآن "

فا : السارق يجمع أثاث البيت وأدباشه حـ : لا يهم بالنظر لما سوف سأصنعه به فا : أصبح البيت قاعا وسقفا حـ : لا يهم يا امرأة ، لا يهم فا : انه يجذب منا الغطاء حـ : قلت لا يهم فا : وما الذى يهم ؟ - : سترين والخبر ما ابطأ

ويجذب اللص الغطاء فينزوى حامد فى احد اركان البيت يتفرج . . . فاطمة تندهش ، بينما اللص يتصرف كمن كان فى بيته . . يجمع الأدباش ، ينظمها ويبحث : ربما بقيت أشياء أخرى لم يرها

فا : ماذا يا حامد حـ : فى المال ولا فى العيال فا : ( وهي تقفز على اللص وتشتبك معه فى معركة حامية ) : النجدة . النجدة يا ناس أغيثونى . . لص . . لص ، النجدة . .

حـ : (وهو يتفرج ويضحك ويرقص ) اضربيه يا فاطمة . . اضربى على رأسه اضربى فقريبا أريه ما يصنع الرجال . . ها . . يحسبني امرأة ؟ أنا الرجل الضرب الضارب الضراب . . الليل والبيداء وال . .  تعرفني و ٠٠

ويبتلع حامد ريقه وكلامه عندما يرى فاطمة تتساقط وتتهاوى ، ثم يتراكن ويتخافت فلا تصدر منه الا أنفاس ضعيفة متقطعة : " هذا ما يفعله الرجال يا  حامد ؟ " ، كان ذلك آخر ما نطقت به فاطمة وهى تنظر بعين جامدة الى اللص وهو يحمل ما جمعه من ادباش البيت ويمسح جراحاته ويمضى تاركا " الرجل الضرب " يبكى على زوجته فى كبت وخوف . . أليست الفرجة فجورا والخوف خيانة ، والخيانة خناء وخنوعا ؟ الخوف خصيان ، والبكاء عصبان ، والفرجة امتهان .

ويعلم البوليس بالأمر فما كان منه الا أن يسجل القضية ضد مجهول ،

وحينما يبني الفعل للمجهول لا يذكر الفاعل خوفا عليه أو خوفا منه . . اليس الخوف خيانة والخيانة خناء يا بوليس ؟ .

2 ) تعاليق :

- امرأة مسكينة يعتدى عليها مجهولون - زوجها يقول : عددهم كثير ، وقد قاومهم حتى غلب على أمره وأغمي عليه . - البوليس يتأسف للحادث - أهالى الحى يقيمون مأتما يبكون فيه فاطمة - الشعراء ينوحون ، فما اعظم حداء الشعر فى رحلة الموت - ألا يتمنى أصحاب الجرائد أن تقع جريمة كبرى كل يوم ؟ الا يحبون ان يموت كل يوم سلفادور اللندى ، ويموت ثلاثمائة طفل فى انغولا وكمبوديا ؟

(3 . . ؟ . . وتنغرس الشمس من جديد في طيات السحاب الأسود الكثيف ، وتتحرك أمي العزيزة . . تتثاءب أمي العزيزة الكسيرة ، ولكن الغربان تتجمع عليها من حديد لتنكس رأسها وتجمدها وعندما تلفت أمي ولم تجدنى بجانبها انزلت دمعتن ثم نكست رأسها وتناومت . . كنت وقتها أتفرج بعيدا عنها . . بعيدا .

4) استراحة

ويصفق المتفرجون لأن "رينفو " أكل نصيبا وافرا من اللكمات القائلة . . .  يضحك المتفرحون لان طفلا رضيعا من قرية " سونغ مي " يمص مسدس الضابط الامريكي في شراهة فيرضعة الضابط رصاصا عليه صورة " تمثال الحرية " . . . المتفرحون يفرحون لان " زوربا " نزع سروال وارتمي فى البحر يبترد ويتطهر . . يصفق من يصفق ويضحك من يضحك ، ويتفرج من يتفرج . . يحزن من يحزن ويفرح من يفرح فالدنيا سائرة على حالها ، تمارس نواميسها حيا وكراهية سعادة وشقاء ،، بالرغم من عذابات أنغولا ومجاعات الهند ومسكنة الزنوج في أمريكا ٠٠٠

وينتشر النور في القاعة معلنا انتهاء الشريط . . فأحمل ذاتى من المقعد . .

اجر رجلي في تثاقل ، الأجل كل هذا أدفع نقودى ؟ وانت يا أمي ؟ ماذا أصابك بعدى ؟ هل ما زلت فى همودك ؟ أنا لم أعد اعرف عنك شيئا بعد ذلك اليوم الأغبر الأغبش الذى نكست فيه رأسك . .

5 ) قصيد أول :

تعري ...

واسقطي مطرا

على عطشي وصحرائي ...

وذوبى فى فمى .. كالشمع

وانعجنى بأجزائى

تعرى ..

واشطرى شفتى

الى نصفين .. يا موسى بسيناء " I "

وقال العراف معلقا وأمامه " قصعة " الكسكسى بالعصبان ، والى يمينه ابريق اللبن ، والى يساره قوارير الخمر ، قال : " سيرجع موسى ، وستكون عصاه هذه المرة سحرية حقا تلحس البحر وتمشط الجو وتحصد البشر ، وسيضحك الضاحكون وسيتفرج المتفرجون . . وستصول ال الطبور الجارحة الكاسرة المفترسة . . وستتراجع الأسود ، وتلك هي علامة من علامات قرب القيامة فاعلمن خبره " وصحت مع الصائحين الجالسين المتفرجين : " يكذب العراف . . يكذب . . يكذب " . . وسرعان ما تناسينا ما سمعنا وقبل لنا . . وضحكنا . . ولعبنا لعبتنا المفضلة . . قال لاعب الورق - وقد كان خاسرا منذ لحظة - :

ليس كل ليل ظلام ..

فقد يخيم الظلام ..

أول الليل عاما وعام

ثم يطلع القمر ويموت الظلام

عاما فعاما فعام

6 ) انقطاع مفاجئ :

. . وترجف الراجفة ، فتزلزل الارض زلزالها وتخرج الخنادق أثقالها . .

فاذا بالرجال السمر يتصايحون : " نحن لها . . نحن لها " ، وتستفيقين أماه . . على صيحاتهم المدوية تستفيقين . . تتكلمين وكأنك لأول مرة تتكلمين : هدهد سليمان يملأ الجو . . هدهد سليمان يغطى السماء . . . " . وتثورين على قبودك واحزانك . . ترفعين رأسك وكأنك ما رفعته قبلئذ . . تنظرين الى السماء وترقصين : " يا للفرحة والاعتزاز . . الطير الأبابيل تصفر . . تزأر . . تطارد الهدهد ، والهدهد يحاول الفرار فيأتي اليه العقعق الاعور من بعيد يحثه على الصمود والثبات ، والطير الابابيل تهزج أهازيج الاصرار والتحدى والمصير . . العقعق الأعور يصيح بالهدهد : لا تتراجع . . لا تتراجع " ، وبقى رأسك مرفوعا . . مرفوعا . . كفاه ذلا ومهانة كفاه انحناء وجمودا . .

كان ذلك عند الساعة السادسة من يوم عاندت شمسه فى المغيب وهي تقول : " لن أغيب الا بعد أن أرقص فى النهر المطهر الذي شقه ابنائى ليكتبوا به سنفونية حبهم للحياة . . " . . ونزلت الشمس يا أمي ترقص فى نهرنا وأنا أتفرج والزغاريد تملأ الجو والارض ٠٠ فلا تغضبى منى ان كنت لا استطيع التعامل مع الموت . . ماذا ؟ . . نعم هو كما تقولين : من لا يستطيع التعامل مع الحياة لا يستطيع التعامل مع الموت ، ، ولذلك أنا اتفرج ( والناس طبقتان : طبقة متفرجة ، وأخرى متفرج عليها ، بالرغم من أن الفرجة فجور وجور ) فان تغلبت الطير الابابيل هللت وغنيت ورقصت ، وان تغلب الهدهد بكيت ونحت . .

7) عود على بدء :

. . ويكتئب لا عب الورق ( الذي كان خاسرا ثم رابحا ثم خاسرا ) : " لقد تحايلتم علي للمرة الرابعة بإخفائكم الورقة الرابحة . . حزنا عليك أيتها الورقة الرابحة " :

علمني حبك . . أن أحزن

وأنا محتاج منذ عصور

لامرأة . . تجعلني أحزن

لامرأة . . أبكى بين ذراعيها

مثل العصفور

لامرأة . . تجمع أجزائى

كشظايا البلور المكسور " 2 "

قال أحد المتفرجين : " لقد صدق العراف فى نبوءته ورجع موسى يهمز ظهورنا بعصاه . . يلحس نهرنا بعصاه . . يغطى سماءنا بعصاه . . يطاردنا بعصاه . . يغرس مساميره فى صدورنا بعصاه . . . "

وصدرت الاوامر للطير الابابيل لترجع الى أوكارها ، لترقد فى أعشاشها ، لتتفرج على ذاتها وقد صفا الجو للهدهد يتقدمه العقعق الاعور ضاحكا مقهقها : ويعود رأسك مرة أخرى لينكس من جديد ويجمد على انحناءته القديمة الذليلة وتشد عيونك الى الارض الملطخة بالدم والعار ، ، ومن لا يستطيع التعامل م الحياة لا يستطيع التعامل مع الموت ، والبطولة أن تختار كيف تعيش وكيف تموت .

المسكينة هى أنت يا أمي . . أنت وحدك المسكينة . . تذرفين دموعك فى حرقة والتياع وصمت ونحن نتفرج . . . الهدهد يرقص فى سمائنا والكلاب ننبح . . العقعق الاعور يقهقه فى سمائنا وارضنا ونحن نقوم بلعبة " النعامة " وشعراؤنا ينوحون ويئنون ، وكذلك يتفرجون . . . وتنتهى اللعبة ويتوزع اللاعبون على خمارات البلد ، فلا تنتظريهم لان الانتظار أقسى من النهاية .

8 ) اغنية من منقار اليوم :

رأيتهم . . واروا وراء الليل موتاهم

وانهمرت دموعهم ، واخضل مبكاهم

وامتدت الأيدى ، واجهش الطريق بالبكاء

قلت لهم . . يا أصدقاء

عبرت في الصبا البحور

حملت كأس عمرى الصغير فارغا ،

لمن يصب فيه قطرتى سرور

. . مات أبي يا أصدقاء

الغرباء ودعوه ، بينما أنا هنا - " 3 "

أبى ، ، ، الشيخ العجوز يموت احدى موتاته - وما أكثرها - . . كان يسير فى الشارع عندما صاحت عجلات احدى السيارات وأوشكت على الاحتكاك به وكادت تدوسه ، والعجيب أن المارة - وكان أغلبهم من الشبان - لم يلتفتوا اليه أى التفاتة . . كانوا يتعجلون الخطى بصورة لم تترك لواحد منهم - حتى - فرصة الالتفات للآخر ، كأن عيونهم مشدودة الى الامام ، مجرورة الى الامام . ينتفض الشيخ المسكين أبى مذعورا ثم يحيد عن المارة ليسير على هامش الطريق . . انه شيخ بلغ من الكبر عتيا يدب على الأرض دبيبا واهنا مكدودا ، ينظر الى مواطئ قدميه وكأنه يقيس الطريق فى حذر ممل وبين الحين والآخر يتمايل ذات اليمين وذات اليسار كالسكران أو كالسائر فوق حبل رقيق . . كان ابى بحمل فوق ظهره كيسا من الدقيق هو ثمرة أتعابه وعرقه يعود به الى كوخه ولسان حاله بردد : " حامل الدقيق تعب يستخفه الطرب " . . ويتوقف عن الدبيب . . ينجذب حمله الى الارض فينجذب معه ظهر أبى حتى يضع الحمل ليرتطم بالارض . . يفتش أبى جيوبه ثم يلتفت هنا وهناك فى نظرات باحثة . . . يوقف أحد الرجال :

- يا أخي . . أريد . . أريد . .  + ماذا ؟ - سيجارة من فضلك ؟ + تفضل . . ثم ماذا ؟ - ( بعد أن يفتش جيوبه مرة أخرى ) وولعة .

بشعل أبى سيجارته . . ينفث الدخان وكأنه - بذلك - يحيي الرجل ويشكره على فضله ، ثم يميل على كيسه يحمله على ظهره من جديد ويستأنف دبيبه الواهن المكدود . . سر يا أبى فالطريق وعرة طويلة والصغار جياع يترقبون . . ينتظرون ، والانتظار أقسى من النهاية . . امش فقد ابطأت . . لكن ما هذا الخط الابيض الذي تتركه وراءك ؟ هل أصبحت حلزونا ؟ مهما كنت فمظهرك مثير للضحك : شيخ كالغيلم أو السلحفاة يحمل كيسا كبيرا ، الكبس مثقوب ، والثقب بتسلل منه الدقيق على الارض فى شكل خيط فوضوي أبيض . . والأرض بدأت تستقبل المطر رذاذا ، فيمتزج الدقيق المنساب بأوحال الارض فتنبثق فقاعات حمراء سوداء ، وأبى يدب . . يدب أبى ولا بحس بتساقط الدقيق ولا ينقصانه لان الثقل قد استولى على كامل أفكاره وأحاسيسه . . الدقيق يتساقط ويتساقط والحمل يخف ويخف . . ربما تتصور أن ذلك ناتج عن فعل معجزة سماوية ؟ وكما نزلت عليك السيجارة تنزل عليك الرحمة من السماء لتخفف من حملك على شيخوختك

فتنتشى . . تفرح . . تكبر تحمدل ،، وتمشى كأنك ما كنت تعرف الدبيب ، اسرع يا أبى فليس بيتك بعيدا . - اسرع فاطفالك ينتظرون . . أطفالك يخافون الانتظار لانهم يخافون الليل ولانك قد علمتهم أن اللصوص يأتون فى الليل

وتصل الى بيتك . . يتلقفك ابناؤك . . يحتضنك ابناؤك . . يبتهج بقدومك ابناؤك فتعطيهم الكيس فيتخاطفونه فيكتشفون أنه فارغ . الكيس فارغ انتظر ناك بكيس ملآن فجئتنا بكيس فارغ . . اعطيتنا كيسا فارغا . . الكيس فارغ ؟ وصعقت . . اندهشت . . صحت :

- يا االهى . . أين الدقيق ؟ أين الدقيق ؟ أين . . .

وتحبس المصيبة لسانك . . تعقده . . تشله فتنطلق دموعك تسابق المطر وما كان لك غير الدموع تذيب فيها فجيعتك ، وما كان لنا الا ان شاركناك في البكاء حينا ثم توزعنا بعد ذلك : أختى تزوجت وسكنت ، وأخى فضل العيش فى الجبال والادغال وبين الحين والآخر يقوم بزيارة قبر أمي في بيتنا القديم أما أنا فقد بقيت متفرجا بين المقاهى والشوارع والحانات وقاعات السينما وكثيرا ما اخلص لنفسى وأتفرج على ذاتى لانني لا أستطيع أن ألصق بك صفة الغباوة كما فعل أخى ، ولا أستطيع أن انسى كما فعلت أختى ولا أستطيع ان أموت كما فعلت أمى . . .

قالت الشجرة للنهر :  "ليتني أبكى بكاء الامطار ليتنى أئن أنين الرياح . . ليتنى أحزن حزن الطبيعة . . آه . . ليتنى أتعرى من ذاتي وأغوص فيك . . أذوب فيك . . "

فقال النهر للشجرة : "لا . . الامطار لا تبكى والرياح لا تئن ، والطبيعة تحزن ، انما هي تعبر عن ذاتها ، ، تثور ، ، تثور ، ، تثور وأنت . . "

ويصيح أبى : " سأعيد دقيقى . . بالقوة أعيده . . تبت يدا السارق ويحه منى يوم ازمجر واهدر . . سأرمى باللصوص فى البحر . . غدا . . غدا . . وان غدا لقريب وانى بسارق الدقيق لمآسك"

قال العراف للشرطي : " سيأتيك منفعلا فاسمعه ، فقد يلين لبسمة أنثوية وربما ينسى بشئ من الخمر أو حتى بشئ من المصبرات أو الملابس القديمة . . . "

9) اختتام القداس :

الطير الابابيل - التى رجعت الى أعشاشها - تنظر الى العقعق الاعور وهو يراقص الهدهد - في سماء منزلنًا - فى عناق واحتضان والتصاق . . وشيئًا فشيئا يقترب الهدهد من الارض ويركز أمام "بلقيس" وهى مطرقة صامته ، حزينه ، قد اغبر وجهها وتمزقت خصلات شعرها . . الهدهد يقترب من بلقيس . يأخذها من يديها : " سيدى يريدك الآن . . لا ٠٠ لا تمانعي ، ، لا فائد فى الممانعة فلا شئ يشجعك على الحرون والعصيان " وتنظر هنا وهناك نظرات مستغيثة ثم تنصاع الى الهدهد وهي دامعة العينين بينما الطير الابابيل تتفرج . . تتفرج . . تتفرج . . قالت الطير الابابيل " لا بد من الهدوء حتى يرجع الشيخ من مركز الشرطة . . وعندها . . . "

قال حامد - وهو يتفرج على فاطمة وهي تصارع اللص - : " ستغلبه فاطمة ستغلبه فاطمة . . وعندها سأريه ما يصنعه الرجال "

وقال جحا : " اخطأ رأسي واضرب . . بعدى لا بزغت شمس ولا نزل مطر ."

وقال الشرطى لابى اللاهث اللاهف : + عدت ؟ وماذا تريد ؟ - سرقوا دقيقى + ولماذا تترك أبوابك مفتوحة حتى يدخل اللصوص؟ - سرقوه من فوق ظهرى + لا وقت لنا نضيعه فى المزاح - والله لا أقول الا حقا

+ انت كثير الادعاء . . فمنذ عشرين ليلة حثتنا وادعيت أنك ترفقت بغريب طريد شريد ، فاسكنته معك فى بيتك وأطعمته من طعامك وفى الاخير بغدر بك ويخرجك من بيتك شريدا طريدا

- تلك هى الحقيقة سيدى + لكن التحريات أثبتت أنك اناني تريد حيازة كامل البيت لنفسك وهو لكما معا ، تملكانه مناصفة - هو بيتي وبيت اجداد وابنائى + والمحكمة حكمت بالمناصفة

- ولم أرض بقرار المحكمة . . ولن أرضى به الى يوم يبعثون + لماذا جئتنا اذن ؟ . . هه . . كل شئ أو لا شئ - ونحن أناس لا توسط بيننا . . لنا الصدر دون العالمين او القبر + على كل سأتدخل فى الامر لاعطائك شيئا من الاعانات - ودقيقى ؟ + انه ادعاء جديد جئت به الينا - انظر الى الكيس ، انه مثقوب + أنت ثقبت الكيس

( أنت ثقبت الكيس ، أنت ثقبت الكيس ، أنت ثقبت الكيس ، أنت ،  أنت ) . - أنا ؟ أنا + ويكذب ؟ ضعوه فى السجن - ها . . ها . . ها . . سجن . . ومتى كنت حرا ؟ ( أنت ثقبت الكيس ، أنت ثقبت الكيس ، أنت ثقبت الكبس ، أنت ،  أنت ) .

10) اغنية الموت :

بكيت حتى جفت الدموع صليت حتى ذابت الشموع " 4 " تفرجت حتى . . . . . . . . موع نمت حتى . . . . . . . . موع موع . . موع . . . موع

11) قفل 1 : أنت ثقبت ، هو ثقب ، نحن ثقبنا ، هم ثقبوا ، هي ثقبت ، هن ثقبن . . الخ . . 12) فهل 2 : أنت تتفرج ، أنتم تتفرجون ، نحن نتفرج ، والفرجة فجور وجور وخيانة . . الفرجة خوف وعصيان وخصيان ومهانة

13 ) نــــــــداء : الصلاة حضرت يرحمكم الله فمن كان على جنب فليتطهر ، وان غاب الماء حضر التيمم . . ويفتى ومالك خارج المدينة ، ولم يحن - بعد -  لابى حنيفة أن يمد رجليه فالحصصير قصير ، ويتسع الخرق على الراقع ، ومهلا هند ، بعض هذا التدلل ، ومن عرفك فقد عرفك ومن لم يعرفك فأنت الفرجة ، الفجور ، المتفرج ، الجور ، ومن تمنطق فيك فقد تزندق ، ومن اجتهد - فيك -  وأصاب فقد أخطأ ولم يصب .

اشترك في نشرتنا البريدية