تناول الشاعر محمود قبادو(1288-1871 ) فى قصيد طويل الذيل عدته 119 بيتا اخفاق ثورة على بن غذاهم ، وانتصار دولة الصادق باى عليها وسحقها ، والتنكيل بالقائمين بها . ومما يثير الانتباه ويلفت النظر ان الشاعر تعمد تلبس الحقائق ، وتشويه سمعة الثورة باطلا ، وتبرير مظالم سيده الباي ووزيره الاكبر مصطفى خزنه دار ، والثناء عليهما بما هما غير أهله ، ووصفهما بما لا ظل له من حقيقة أو واقع . واذا كان هناك مجال بالقدح في شخص على بن غذاهم بالخصوص ، فهل أن الثورة لم تكن تعبير صادقا عن النقمة والحقد على النظام القائم ، وانتفاضة ضد الظلم والطغيان ، وانفجارا للغيظ الكظيم عن نظام فاسد متداع يعيش على الخيانة والاستهانة بحقوق الشعب ، وهل أن الاجماع الشعبى الرائع فى الثورة على اختلاف في الاهواء والنزعات والاتجاهات - مما لايقام له وزن ولا يحسب له حساب ؟ !
ومطلع قصيد قبادو :
سما للعلا يقظان عين حديدها
فهيهات بعد اليوم تعدى حدودها (1)
الى ان يقول منددا بالثوار :
فيا ويحها من عصبة قد تهافتت على نار بغي ما سواها وقودها
ان الثورة في وجه الظلم واللصوصية والسلب والنهب تبديل لنعمة الله كفرا فى نظر قيادو ! أمسخت فطرته ، ام هو الافراط فى التزلف ،
والتفنن فى صياغة يرود المديح لقاء ما يدر عليه شعره من السحت الحرام ثم انه يقول مخاطبا سيده الصادق باى:
واعجب منها فى عظيم إباقها أناة لمولى عن سطاه يذودها
ولو نظرت بالسخط اعين عدله اليها غدت عصفا أكيلا حشودها
وهذه بداية التلبس وقلب الحقائق . اذ من الثابت الذى لا تدحضه اقوال الشعراء وامداح المتزلفين ، ان الصادق باى حين هبوب الثورة ، وابان اشتداد غليانها ، كان على حالة لا يحسد عليها من الضعف المالي والعسكرى لمواجهة الثورة والقصاء عليها . وحتى لو نظرت بالسخط اعين عدله ، وما يتأجح في جوائجه من حب للانتقام ، ومضاعفة الظلم ، هو اعجز من تصيير الثورة عصفا أكيلا حشودها " لو لا استعمال وزيره الاكبر وسائل الدس والتفريق بين القبائل بايقاظ ما غفا من عداواتها واحنها القبلية ، واستعانته بمشايخ الطرق من عزوزية خلوتية ومدنية شاذلية على اطفاء ضرام الثورة ، وبث روح التخاذل والانهزامية بين / صفوفها وصرف السير " ريتشارد ود " قنصل انكلترا العام بتونس وجهة الثورة بالمدن الى الاخلاص للدولة العثمانية ، والحرص على بقاء التبعية للعائلة المالكة بتونس ولما ضعفت الثورة بما طرأ عليها من انقسام نكص " ود " على عقبيه ، واسحب في خفة القط ، وغير سلوكه حتى سقطت ثورة المدن .
ثم يقول قبادو :
وان ابدت الذنب المبين فعالها فقد أخفت الحب المجير عقودها (2)
عجيب ! اطلع صاحبنا على مكنونات الضمائر ومستودعات القلوب ولم لا وهو الخبير بضروب العلم الروحانى ! وأى حب تخفيه القلوب بعد ثورة جامحة على طغمة من السلابين النهابين ، وعلى ملك منحل الاخلاق ، خرب الضمير ، لا ذمة له ولا عهد ، استمرأ طعم الخيانة الوبيل ، وضارب بحقوق الشعب ، واستغل نفوذ الحكم للاثراء الشخصى .
ثم يقول مادحا حلم الصادق باى ، وعفوه عن الثوار ، وارتيابهم - بحق - في بذله العفو الماكر الخادع ، ومجىء اساطيل الدول الاوربية لمساندة الصادق باى :
حلمت ، ولم تعجل ، فارشدتها لان تؤمل عفوا ، فارتجته وفودها
فجدت به ، فاستعظمته لذنبها الى غاية يرتاب فيها شهيدها
وظنته ارفاء لحسو فأخطأت به نفسها عشوا ، ولج فديدها
ولو لم تعرفها بحلم ما درت ولو لم تخفها ما استكان شرودها
وهل تمترى فى أن عفوك منة ومن مدد وافاك غص وصيدها
وما وسعتها للنفاق سهولها ولا عصمتها من سطاك ريودها
وقد خبرت من حالتيك تكرما ورفقا واسراعا الى ما يفيدها
اتتك اساطيل الملوك ظهيرة فأصبح ضيفا فى ذراك جنودها
اقامت ، وامضيت العزائم تأتمى براية رأى منك وهى ردودها
وعادت وقد حملتها من تعجب لحزمك والتدبير حملا يؤودها
يضيق بما اوليت ذرعا شكورها ويوسع ما ابليت عذرا حسودها
ولا ندرى هل ان قبادو كان واعيا لما يقول عندما يزعم أن أساطيل الملوك اتت ظهيرة للصادق باى ، وانها عادت والتعجب يؤودها من حزم وتدبير الصادق باى .
ان اساطيل فرنسا وانكلترا وتركيا وايطاليا ارادت استغلال فرصة الاضطراب لتحاول القيام بعملية غزو واغتصاب ولتحقق مكاسب سياسية نفعية عاجلة لدولها . وهذه مأساة أخرى ، وانتهازية مقيتة من كبريات الدول فى ذلك الزمان ، لا تستنكف عن سلوك سياسة مكيافيلية مع الدول الضعيفة لتحقيق ماربها السياسية ففرنسا اتى اسطولها تأمينا لاحتلالها الجزائر ، ومحاولة لتحقيق مطامعها التوسعية بتونس ، ومقاومة للتداخل التركي بأى عنوان كان ، وايطاليا على حداثة عهدها بالوحدة القومية وتحررها من قبضة النمسا ، تريد أن تتخذ من تونس رأس جسر للتوسع الاستعمارى واعادة حلم الامبراطورية الرومانية ؛ وانكلترا تريد المحافظة على التوازن الاروبى بمساندة تركيا ، وهذه الاخيرة رأت في ميل الصادق باى اليها فرصة لتأكيد وجودها فى مجال النزاع الدولى ، واستعادة شىء من الجاه والنفود بتونس وتقوية الروابط بالعائلة المالكة بها ، وبعبارة أخرى كانت ضد الثورة . وهذا ما استغله " ود " وخزنة دار حتى نجحا في القضاء على ثورة المدن . وما منع هذه الاساطيل من القيام بعمل مشترك الا تباين المصالح ، واختلاف المنافع ، وتباعد وجهات النظر . ثم ما هو حزم وتدبير الصادق باي الذي اثقل الاساطيل ؟ !
ان الاساطيل اقلعت عندما رأت انكلترا انقضاء مبررات بقائها . ثم ان الشاعر اشار الى العفو عن رأس الثورة على بن غذاهم ، واصفا الثوار بأهل الحرابة ، ذاكرا اهانتهم لبعض العائلات الاقطاعية بالقبائل ولرؤوس المتوظفين بها :
فأبدل تثريبا بتثويب منة واكرم اكرام المطيع عنيدها
واغضى يحد العلم عن متستر وفى الغض عن بعض الجناة وعيدها
اما انها اهل الحرابة بعضها كفيل لبعض اذ توالت عقودها
فكم من دم طلت ، وكم سلب حوت وكم عفرت عرنين مجد حشودها
الى ان يقول مشيرا الى تطبيق المسؤولية الجماعية الجنائية فى عقاب الثوار بالمال ، وجلد كثير منهم وموته تحت الجلد ، مبررا مظالم الباى بفتاوفهية مضحكة :
وان فداء الكل بالبعض سنة تواتر عن شرع وطبع شهودها
وقد كان جلد البعض زجرا واهدرت نفوس بجلد البعض فاد جليها
أليس من التعزير - وهو مناهج - تناط الى رأى الامام حدودها ؟ !
وقدما قضى سحنون فى الدين ضاربا مرارا قضى نحب المدين عديدها
واما عقاب المال فهو موسع اذا عودت منه بشىء يعيدها
بحيث اذا لم تمتهن باستلابه رأت شوكة السلطان فت حدودها
على انه قد كان حط من الجبى واعواز بيت المال مما يعيدها
أرأيت كيف يبرر مظالم الصادق باى ووحشيته بفتاو فقهية لم يحسن تنزيلها ، ولا عرف مواقع تطبيقها !
يعترف بأن البعض مات تحت عذاب الضرب المبرح ، وبأنه من التعزير الذي يناط برأى الامام ، مستدلا بأن سحنون قضى فى الدين بالضرب مرار حتى مات المدين .
وقفت طويلا عند هذه الابيات متأملا مشدوها متعجبا من موت حس الشاعر وتصويبه لوحشية الصادق باى ، وتبريره لمخازيه ومظالمه ومآثمه . وليته سكت عن هذه الفضائع والجرائم ، ولو كان له قلب حى وضمير يقظ لاستنكر الظلم اياكان مصدره ، ولثار وصخب ضد هذا الانتقاء اللئيم الدني من ملك غليظ الفؤاد قاسى الضمير سلب الله منه الرحمة وكل معنى خير من معانى الانسانية والرجولة .
ان الجلد البربري الهمجى الذى اذن الصادق باى بتسليطه على رؤوس الثورة اثار سخط العالم المتمدن اذ ذاك ، وسالت اودية الصحف العالمية منددة بهذه الوحشية . على ان الجسد البشرى محترم مصان ، والاسلام حرم الضرب المؤذى حتى مع اعتى الجناة . ان الصادق باى حكم على كل رأس من رؤوس الثورة بكمية من الجلد تجاوزت المئات . وكان يشاهد من روشته من حيث لا يرى زبانيته يعملون الآت نكالهم فى اجسام المواطنين ، وهم يئنون ويستغيثون ، وهو كالوحش الرابض يتلذذ بهذه المشاهد المؤلمة ، وبهذه الجرائم الفظيعة المستنكرة . والبعض من هؤلاء التعساء مات أثناء الجلد ، والبعض الآخر سال دمه ، وتمزق لحمه ، وقذف به على التراب . بدون عناية ولا معالجة ، كأنه متاع تافه لا يؤبه له ، لاجسد انسان كرمه الله . ومن لم تقو بنيته منهم على تحمل العذاب الوحشى الاجرامى فاضت روحه الى بارئها ، ومن حمته مناعة بدنه من الموت الزؤام سبق الى السجن ليؤدى ما كتب عليه من اشغال مرهقة شاقة ، حتى أن معظم هؤلاء البؤساء لحق بربه في معتقله - أهذا انتقام واجرام ووحشية فظيعة ، ام تعزير موكول لاجتهاد أمثال الامام الصادق باي ؟ ! سبحانك هذا بهتان عظيم !
ولا نريد أن نناقش قبادو فى فتاويه الفقهية ، وتلبيسه فيها ، وجنايتا على الاسلام باظهاره بمظهر المؤيد للظلم وللوحشية ، ورحم الله القائل:
وهل افسد الدين الا الملوك واحبار سوء ورهبانها
لكننا نحاسبه بسرعة عن تبريره لمظالم الصادق باى ولصوصيته وشرهه الى استلاب اموال الناس ، وتعريضهم للمجاعة والاوبئة ، والمهانة والدل ، ومن خلفهم ذرية صغار لا ذنب لهم ، ولا حول لهم ولا طول ، وهذا السلب والنهب لا يسمى عقابا بالمال ، ومن باب التزوير والتلبيس ، وتبرير المظالم باسم الدين ، تسميته كذلك . بل أن الفقهاء قاطبة قصروا العقوبة بالمال على اتلاف البضائع المغشوشة ، او المحجر استعمالها ، او الالات الممنوع اتخاذها ، او هدم محلات الريبة والفساد (3)، وعقاب
المجرم باخذ شىء من ماله لا يضر به ، محل جدال واختلاف بينهم . فأين هذا مما نحن فيه !
وبعد هذا أتى قبادو بطامة أخرى عندما جمع بلاغته وتقعره اللغوى ليؤيد الغاء الصادق باى للدستور وليبرر حكمه الفردى المطلق:
وفي كون امر الناس شورى وخيرهم امير شروط قد يعز وجودها
الى ان يقول ؛
فلن يستقيم الملك الا لفارد قد استنجد الآراء وهو عميدها (4)
وللجسم روح عاضدته مشاعر به وله تحريكها وركودها
اليس جليا أن للجسم مضغة يعود لها اصلاحها وفسودها
وما صورة الانسان الا نموذج على العالم الكلى تحدى حدودها
هذا ما قاله فى ذم الشورى ، وفى مدح الملك الاستبداد الفردى المطلق ، متملقا للصادق بابي ، ويبدو أنه الصدى الحاكي لما تدور فى مجالس البلاط من استهانة بأمر الشورى ، ومن استقامة الملك لواحد فرد مستبد يتصرف فى شؤون الامة كيف يلذ له الهوى ويتحكم فى مقدرات الدولة حسب مشيئته ، وزوق قيادو وحججه وتبريراته بخيالات وتشبيهات غثة الى ان انتهى الى المثل الافلاطونية المناسبة لعقلية الدراويش ومشرب المتصوفة .
لكن قبادو نفسه يتناسى فى سنة 1284 ه ما قاله فى مدح الحكم الفردى المطلق ، وتهجين للشورى ، ويتراجع ويلحس ما نظمه سابقا ، عندما قرظ كتاب الوزير المفكر المصلح العظيم خير الدين " أقوم المسالك . فى معرفة أحوال الممالك فيقع فى التناقض الصارخ عندما يقول . :
افما رأيت الفاردين تنوشهم ايدى العوادى بالاذى والهون (5)
لا أظهرا أبقو ، ولا شفقا طووا تنضى قواهم حوما بوكون
ركدت حميتهم ، وهان عليهم بيع الفخار بصقة المغبون
هلا وهم أهل الكمال وجذمه - سقطوا عليه بنا جذ لضنين
اجروا اليه فى مجارى سابق جلى ، وهم صرعي فنون فتون
افيطمعون ولا مجاراة لهم بلحاقه امنية المأفون
هيهات لام (؟) فى تفاريق العصا اذ بدها استبدادها بشؤون
(؟) إلا برووية حول ذى تدرء يذر الضباب اليفه للنون
ويقول فى تقريظه نثرا مادحا الشورى ، وذاما الاستبداد ، ومقارنا بين ما آثمرته النظم السياسية الاروبية التقدمية من ثروة وعمران ، وبين ما خلفته النظم السياسية الشرقية الرجعية من جهل وتأخر .
" . ولم تزل الشورى فى كل ملمة ديدن السلف الصالح من قادة هاته الامة ، حتى اثنى عليهم الكتاب المجيد ، اشارة الى انها من سنتهم التى تنكبها ضلال بعيد
ومن سبربمسبر الروية اغوار السير ، وجس بأنامل الالمعية نوابض البدو والحضر ، واستشرف على استشراء الممالك الاروبية وتغطرفها ، واستئسادها وتصفها ، بما فوقته من ابراد الحضارة ، وما اورفته من ظلال العمارة ، لا تخامره ريبة فى آنها نتائج متناسقة الكعوب ، ومغارس متضامة الجنوب ، سنخها تضافر العزائم والالبب ، وانعطاف بنات البب ، على اطراح الاغراض الشخصية ، للمصالح الكلية ، ثم اذا عطف اعنة النظر الى الممالك الاسلامية وتقراها ، وجاس خلال مدنها وقراها ، وتبين ما منيت به من تزايد الغمرات ، وتناقص الاموال والانفس والثمرات ، لا يتمارى فى أن حورها بعد الكور ، وارتدادها عن النجد فى حافرة الغور ، ليس الا لعدم رعاية الحقوق العامة حق الرعاية ، وفشل الحمية بالتنازع المفضى الى ذهاب ريح الحماية فكأنها مسارح جياد ركبت ارسانها ، والفت مرحها واستنانها ، لاتكاد تسمح لرعاتها بالتخلى عن مالوفاتها فهى مفتقرة الى تدبير سياسى ، فى تأليف إيناسى ، يلهب حميتها الى مساعفة الراضة ويهب اريحيتها الى مساهمة الامة المرتاضة . " (6).
ومنشأ هذا التناقض والتقلب والتلون ، ان قبادو لا ينطق عن تفكير وعقيدة ومنهج ، بل ان الرجل يغشى مجالس الوزراء وكبار رجال الدول
فتلتقط اذنه ما يدور فى مجالسهم ، ويعرف اتجاه كل واحد منهم ، فاذا عنت الفرصة لمدح أحدهم طمعا فى نواله ، نظم من الدرر ما يوائم اتجاه الممدوح ، ويوافق مزاجه ، ليظفر منه ببغيته ، وينال مراده ، ولا نتجني على الرجل فقد مدح مرة الوزير خير الدين ، ولما أبطأ فى نفح قبادو بالصلة قال مخاطبا اياه
قالوا اجازك اعيان مدحتهم ومن صلاتهم وافتك أهنؤها
وقد زففت لخير الدين غانية فهو الذى بمزاياه يكافؤها
ما بال مهرك عنها قد مطلت به وما وفى بحقوق الود مرجؤها
فقلت : يارب بطئا خلفه ظفر والسحب ابطؤها فى السير املؤها (7)
واذا علمنا الظروف التى قال فيها بعض قصائده ، وميله الى التزلف والتكسب بشعره ، تضاءلت قيمة هذا الشعر فى الشكل والمضمون ، ويقضي على مزاعم من مدح آراءه التحرية والاصلاحية ، بل انه رجعي ممعن في رجعيته لمدحه للطغاة ، ومستخف حتى بعواطف مواطنيه المنكوبين بعد اخفاق الثورة بالمظالم والارهاق والقهر والعذاب الذى يذيب الصم الصلاب .
ومن تلبيسه وقلبه للحقائق قوله - فى القصيد المتعلق بالثورة - مادحا الصادق باى :
ألا أيها الملك الوفى بعهده وقد اقبض الايمان حمرا عهودها (8)
وقد علم القاصى والدانى من غدر الصادق باى وخيانته ونكثه للعهود مالا يحتاج الى بيان .
الى ان يقول فى مدح الوزير الاكبر مصطفى خزنه دار:
يرى مصطفى بالاسم والخلق والحلى
وخير وسعى للبرايا يفيدها
٠٠٠٠٠٠
محيط باسرار الوزارة سابق لغاياتها سهل لديه كؤودها
تعود رقياها فأحسن رعيها وصار له حبل الذراع يعيدها
تشف له عما اجنت ويجتلى بها ما توارى من غراب برودها
له صورة فى كل نفس فعولة كمالية معشوق كل شهودها (؟)
تبين ان قد أخلصته عناية الاهية لا يستطاع جحودها
وان الكمالات التى فيه فطرة يعز على المستطرفين تليدها
مكارم ملء العين والسمع والحجا ولكن صفر الكف منها مريدها
ففاخر به ما شئت من دول علا ففخر ايالات الممالك صيدها !
وشد به أزرا لدولتك التى حرى بها ان تستجد مجودها !
فلم تختلف فيه الظنون فانه وراء مرام دونهن صرودها !
يظفر مصطفى خزنه دار على خيانته وانتهازيته ، واستغلاله نفوذ الحكم لفائدته الشخصية ، وحقد كل الناس عليه من أجل هذه الخلال ، بهذه الدرر الغوالى من قبادو ! فهو ممن اخلصته العناية الالهية ، والكمالات التى فيه فطرية ، وأى كمالات ؟ ! ومكارمه ملء العين والسمع والعقل ، وهو ممن تفاخر به دول علا ، ويا ضيعة الدول المفاخرة بأمثاله ! ولم تختلف فيه الظنون ونعوذ بالله من فتنة التزلف والطمع اللذين يعشان الابصار ، ويريان الليل نهارا .
رحم الله قبادو ، وعفا عنا وعنه ، بقدر ما كان للحق وليا ولقضايا العدل نصيرا .
