الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

قصة العمر،

Share

عمني الشيب سابقا لأوانه

ورماني بسهمه وسنانه

وغزا مفرقي ودب برأسى

وفؤادي يصول فى عنفوانه

ومضى يجرف الحوالك منى

وهو كالموت منذرا ببنانه

لج في دجية الظلام وشيكا

وانبرى فى اختباره وامتحانه

فاحتسي خمرة الشباب رضيا

وارتوى من فيوضه ودنانه

وانتشى يطلب المزيد ويرجو

أن يرى النور في سواد زمانه

ما أمر المشيب يحزن نفسي

وأشد البياض في لمعانه

إنه المحنة التي سوف تبقى

ألم الروح راسخا في مكانه

ترسل النغمة الحزينة لحنا

مستقرا بلبه وكيانه

حسرتي تملأ الجواء شجونا

لهجوم المشيب قبل أوانه

قبل أن أملأ الحياة نشيدا

صاغه القلب من دفاق كمانه

أتحداك كافرا وظلوما

أيها الشيب فى ثياب هوانه

إن فى صرخة القلوب شبابا

شد ما كنت ممسكا بعنانه

أقفز القفزة الجريئة لا أن

قاد إلا لسابق فى رهانه

فإذا كان فى المشيب وقار

فلم القلب جد فى خفقانه؟

وإذا كان في البياض ضياء

فلم العقل حار فى تبيانه

إنني أوثر السواد وحسبي

أن أرى بهجتى بعهد قرانه

قد سبرت الوجود عهدا طويلا

فانجلى الامر بعد طول مرانه

إن من يملك الشباب ثريا

يتغنى بكونه وحسانه

أيهذا المشيب رفقا بعبد

ينفث السحر من عصير جنانه

يتلهى عن العذاب بشعر

عبقرى يذوب في تحنانه

يسكر النفس بالأسى ويناغي

جدول الحب هام فى سيلانه

عاش كالعبد في هواه شقيا

يتسلى بملهمات هتانه

يكتم الواقع المرير ويشقي

ويح باك يموت في كتمانه

اشترك في نشرتنا البريدية