عمني الشيب سابقا لأوانه
ورماني بسهمه وسنانه
وغزا مفرقي ودب برأسى
وفؤادي يصول فى عنفوانه
ومضى يجرف الحوالك منى
وهو كالموت منذرا ببنانه
لج في دجية الظلام وشيكا
وانبرى فى اختباره وامتحانه
فاحتسي خمرة الشباب رضيا
وارتوى من فيوضه ودنانه
وانتشى يطلب المزيد ويرجو
أن يرى النور في سواد زمانه
ما أمر المشيب يحزن نفسي
وأشد البياض في لمعانه
إنه المحنة التي سوف تبقى
ألم الروح راسخا في مكانه
ترسل النغمة الحزينة لحنا
مستقرا بلبه وكيانه
حسرتي تملأ الجواء شجونا
لهجوم المشيب قبل أوانه
قبل أن أملأ الحياة نشيدا
صاغه القلب من دفاق كمانه
أتحداك كافرا وظلوما
أيها الشيب فى ثياب هوانه
إن فى صرخة القلوب شبابا
شد ما كنت ممسكا بعنانه
أقفز القفزة الجريئة لا أن
قاد إلا لسابق فى رهانه
فإذا كان فى المشيب وقار
فلم القلب جد فى خفقانه؟
وإذا كان في البياض ضياء
فلم العقل حار فى تبيانه
إنني أوثر السواد وحسبي
أن أرى بهجتى بعهد قرانه
قد سبرت الوجود عهدا طويلا
فانجلى الامر بعد طول مرانه
إن من يملك الشباب ثريا
يتغنى بكونه وحسانه
أيهذا المشيب رفقا بعبد
ينفث السحر من عصير جنانه
يتلهى عن العذاب بشعر
عبقرى يذوب في تحنانه
يسكر النفس بالأسى ويناغي
جدول الحب هام فى سيلانه
عاش كالعبد في هواه شقيا
يتسلى بملهمات هتانه
يكتم الواقع المرير ويشقي
ويح باك يموت في كتمانه

