الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

كبرى الثورات : انبعاث، الوعى الاقتصادي

Share

عرف آباؤنا بل عرفنا - وما بالعهد من قدم - زمنا كان فيه ذكر التخلف الاقتصادى من بين مظاهر تخلفنا وجها من وجوه الطرافة او التطرف وكان فيه النداء بمجاهدة التخلف الاقتصادى ظاهرة من ظواهر الجسارة او التجاسر .

اما الآن فقد صارت الصحف والمجلات لا تخلو يوما من مقالات اخبارية او ارشادية تتعلق باقتصادنا ومميزاته وعوائقه فهذه ابحاث حول مشكلة البطالة

وما يقتضيه علاجها وهذه دراسات حول التصنيع المحتم وما يحول دون انجازه العاجل وهذه محاضرات تتلوها مناقشات حول التصميم والتصميم ثم التصميم . .

فكاد يصير السكوت عن الاقتصاد والتصميم هو ظاهرة الشذوذ والجسارة وهذا لعمرى تحول فى عقلية مواطنيا وسيرتهم ليس من باب التطور فحسب بل من بان الانقلات والثورة لذلك رأينا ان لا يخلو عدد خصصته " الفكر " للــ " ثورة الكبرى " من بحث حول ما نعتبره كبرى الثورات التى عاشها الشعب التونسى ومازال يحمد الله يحياها وهى انبعاث الوعى الاقتصادى .

واقصى ما يصبو اليه مقالنا هذا هو تفهم ما حصل من الانقلاب فى العقلية الاقتصادية التونسية وما هو حاصل من الانقلاب فى السيرة الاقتصادية التونسية اذ رأينا مواطنينا في اثناء مدة غير طويلة يجتازون مرحلة الشعور بالتخلف بالغين درجة الفهم للتخلف الاقتصادى ورأيناهم يعبرون مرحلة الرغبة فى التقدم بالغين مرتبة الارادة للتقدم الاقتصادى وذلك ما تجسم فى اعتناء تونس - حكومة وشعبا - بوجوه البحث الاقتصادى وبما امتازت تونس بتسميته تسمية تشير الى الجمع بين التدبير المحكم والعزم الراسخ : التصميم الاقتصادى .

1 - من الشعور بالتخلف الى تحليل التخلف : اولى خطوات التخطيط الاقتصادى :

كلنا _ او اكثرنا _ اثناء سنوات المقاومة السياسية ومعركة التحرير نتصور ان سيطرة الاستعمار على دواليب ادارتنا هي العائق الوحيد دون ازدهار اقتصادنا والبلوغ به الى ما يتماشى مع حاجياتنا ومطامحنا و أقل ما كنا نأمله من فوزنا بالاستقلال ان يفتح من غير ما تأجيل - عهد الانجاز السريع في سبيل الازدهار وكان منا الكثير يتصور ان القضاء على كل مظاهر التخلف سوف يكون من انجاز يوم الاستقلال او على اقصى تقدير من انجاز سنة الاستقلال .

1 - الاستقلال السياسي ونشأة الشعور بحالة التخلف الاقتصادى :

وفزنا بالاستقلال ونلنا اعجاب العالم بانتصاراتنا السياسية وبما اظهرناه من الرشد والرصانة فى شتى الميادين . غير انا لما تبوأننا مناصب المسؤولية تبينا صعوبة ما نصبو اليه . ذلك ان الاستقلال أراحنا من مركب النقص الذى كان يوجب علينا ان نخفى عن عيون الاعادى وعن عيون الشهود وحتى عن عيوننا مواطن ضعفنا .

عند ذاك شعرنا بأن ما يقاسيه اقتصادنا ليس ضعفا فحسب كضعف اقتصاد المانيا المنهزمة سنة 1945 - او السنة صفر كما سماها بعض ادبائها - بل حالة امتازت عن حالة الضعف يكثرة العوائق دون تلافى ذلك الضعف اى حالة نسمح لانفسا بتسميتها حالة دون الصفر حالة تخلف .

شعر قادتنا بذلك وعبروا عنه فى صراحة نالت لهم - ولنا - اعجاب الملاحظين اذ كثيرا ما اعترفوا انهم لم يروا من بين قادة الشعوب الحديثة العهد بالاستقلال من بلغ ما بلغه قادة هذه البلاد من الاصابة فى تحليل مواطن ضعف بلادهم ومن الجسارة فى علاج مشاكلها من اساسها

2 - المحاسبة الاقتصادية وتحليل التخلف الاقتصادى :

وفيما قامت به حكومة الجمهورية من البحث الاقتصادى وتحضير وسائل التخطيط الاقتصادى (1) اقوى دليل على خروجنا من حالة الشعور والعاطفة الى حالة التحليل العلمي والتفهم اذ علمتنا ابحاثنا هذه في المحاسبة الوطنية حقائق مهولة عن ضعفنا الاقتصادى الحالى وعن تخلفنا .

اما الضعف الحالى فيتجلى من بعض الارقام يفضى بها البحث المجرد . فمدخولنا الوطني لا يفوق 220 مليونا من الدنانير فلا يكاد يساوى ميزانية بعض الشركات الراسمالية والمدخول الفردى فى بلادنا 50 دينارا لايفوق خمس المدخول الفردى بالولايات المتحدة الامريكية وعدد بطالينا عدد ذو بال (2) ونسبته لجملة اليد العاملة ارفع من نسبة البطالين بامريكا اثناء " الاشهر السود " من الازمة العالمية الكبرى ازمة 1929 (3)

واما الضعف عن تلافى الضعف وهو ما اعتاد الاقتصاديون تسميتا بالتخلف فذاك ما يتجلى فى ضئالة الامكانيات التمويلية . ومعلوم ان تنمية الدخل الوطنى والفردى وتعميم التشغيل تتم بانشاء المشاريع وانشاء المشاريع يتم بالتمويل والتمويل نتيجة الادخار .

ومدخولنا الوطني الضعيف لو ادخرنا منه نسبة تساوى نسبة الادخار بالبلاد الغربية مثلا ( 017 / 0 ) لما مثل ادخارنا كله اكثر من 35 مليونا وهو مقدار قد يستغرقه انشاء خمسة او ستة من المعامل ذات البال غير ان مداخيلنا الفردية الضعيفة لا تسمح ببلوغ ذاك المستوى من الادخار كما ان تكويننا الاقتصادى الناقص لا يشجع على الادخار واقل منه على استعمال المدخر فى تمويل المشاريع الانتاجية لذلك اسفرت ابحاث المحاسبة الاقتصادية ان الادخار لم يفق 20 مليونا سنة 1957 اى نسبة 09 / 0 ما ذكرنا ان نصيبا من ذلك التمويل لم يكن الاتجديدا للتجهيز الموجود واصلاحا له وان ذلك النصيب يقدر بــــــ 13 مليونا من الدنانير فهمنا ان 7 ملايين من الدنانير فحسب امكن تخصيصها اثناء تلك السنة لتمويل المشاريع الانتاجية الجديدة .

ومما يزيد الطين بلة أن نسبة انتاجية التمويل ليست ( ولا يمكن ان تكون ) نسبتها فى البلاد المتقدمة وذلك راجع الى ان اسباب الاستثمار متوفرة بالبلاد المتقدمة كانها تترقب التمويل حينما البلاد المتخلفة محرومة من تلك الاسباب فلا يثمر فيها تمويل انتاجى لم يسبقه - أو يسانده - تمويل أساسى غير انتاجى يضاهيه أهمية - او يفوقه (4) مما يجعل نسبة النمو الناتج عن

التمويل 1/6 او 1/8 فى بلاد كبلادنا حينما تبلع 1/4 او 5، 1/3  فى بعض الميادين الاقتصادية فى البلاد المتقدمة .

فان كانت مقارنة حالة الاقتصاد التونسي بالاقتصاد الامريكى من حيث الضعف والقوة تفضى بأن المواطن الامريكى يتمتع بأضعاف ما يتمتع به التونسي خمس مرات فان المقارنة بين الاقتصاد من حيث التخلف والتقدم تتبين فى أن امكانيات الفرد الامريكي التمويلية ( وهى مقياس امكانيات تقدمه ) تزيد على امكانيات الفرد التونسى بمقتضى التفاوت بين دخل كل منهما ( 5 مرات ) وتزيد عليها بمقتضى تفاوت نسبة الادخار عند كل منهما ( بمرتين ) وتزيد عليها بمقتضى تفاوت انتاجية التمويل ( بمرتين ) فامكانيات التمويل من اجل تقدم الفرد الامريكى هى أضعاف امكانيات التمويل فى سبيل تقدم الفرد التونسي بــــ 20 مرة أو قل ان شئت ان الفرد الامريكى ( علاوة على ما فات به الفرد التونسي في سبيل التقدم ) يمكن له قطع 20 خطوة كلما خطا الفرد التونسى خطوة واحدة !

تلك ارقام مهولة ما عمدنا الى ذكرها الا ل لنبين مظهرا من مظاهر مشكلتنا الاقتصادية هو أن من طبيعة التخلف ان يتفاقم لا أن يتناقص بمرور السنين هما يدل ) ان احتاج ذاك الى دليل ( على أن الخروج من التخلف ليس من قبيل التطور الطبيعى بل من قبيل الانقلاب والثورة

لذلك كانت المهمة الموكولة للمخطط الاقتصادى غير مهمة زملائه بالبلاد المتقدمة فهى الى ما تقتضيه من محكم البحث والحساب تشترط العزم الراسخ على الانجاز الحثيث وذاك معنى التصميم .

2 - من الرغبة فى التقدم الى ارادة التقدم : انبعاث التصميم الاقتصادى

ولعل اول ما تمتاز به مهمة المصمم التونسى هو أن تحليله للحالة الاقتصادية الحاضرة يملى عليه خطته ويحتم عليه اختيار مرمى ما سواه وما دونه من مرمى هو القفز بالبلاد من حالة تخلفها الى حالة استعداد للتقدم الاقتصادى .

1 - ضرورة الخروج من التخلف :

فالخروج من التخلف يبدو بعد التمعن فى تلك الابحاث والتحاليل كالمرمي الوحيد لا يمكن اختيار غيره الا أنه فى الوقت نفسه المرمى الادنى لايمكن اختيار مرمى دونه .

فالسير فى طريق التقدم لايمكن ان يكون مشيا بخطى متئدة قصيرة بل لامناص من ان يكون قفزا من حالة لأخرى مع ما يقتضيه القفز من عنيف المجهود .

ذلك أن المجهودات الضئيلة المشتتة ولو تعددت فهى فى معركة التقدم الاقتصادى لا تكفى ولا تجدى .

اما انها لا تكفى فبدهى ، اذ معروف ان حاجياتنا اكثر من حاجيات غيرنا من البلاد المتقدمة ومعروف كذلك أن نشأة الشعور بالتخلف شحذت ومازالت - بحمد الله - تشحذ تعطش مواطنينا الى الخروج من التخلف غير صابرين على تحقيق تقدمهم خطوة بعد أخرى . فلا يعقل مثلا أن يصبر التونسى الحر المستقل على تعميم التعليم وقد علمناه ان التعليم أول حقوق ابنائه (5) ولا يمكن ان يصبر المواطنون على انجاز برنامج التشغيل التام وقد علمناهم ( ونحن بذلك فخورون وعليه غير نادمين ) ان العمل واجب مفروض وحق لاجدال فيه (6)

واما أن المجهودات المشتتة لاتجدى فأمر قد يعسر فهمه اذ قد يبدو من المعقول أن يأتى كل مجهود ثمره مهما يكن ضئيلا ، الا أن اعتبار الواقع الاقتصادى يعلمنا ان نسبة الدخل للتمويل تزداد بازدياد اهمية التمويل

وتنقص ينقصانها (7) لاسيما فى البلاد المتخلفة حيث يخشى على المشاريع ان تكون منعزلة عن اسباب الاستثمار الكامل (8)

لذلك رأينا أن لهذه المرحلة الاولى من مهمة المصمم التونسى وهى فهم حدود ما هو مقدم عليه من عمل ومقتضياته معنى ذا خطر بالنسبة لكل من اجتازوها فلقد حيرهم ما فرضت عليهم الارقام اعتباره من الحقائق المهوله وكاد يعجزهم ما تبينوه من صعوبة المهام التى يفرض عليهم العقل والضمير القيام بها كاملة وبدون ما تاجيل (9)

2 - ارادة التقدم او خطواتنا الاولى فى طريق التصميم الاقتصادى :

الا ان تونس جمعاء - قادة وشعبا - تحيا من حياتها الاقتصادية طور الخروج من مرحلة الرغبة الى مرتبة العزم . والارادة وذلك اثر توجيهات رئيس الجمهورية التى فرضت مجاهدة التخلف وما انجر عنها من تكوين لجنة عليا للتصميم الاقتصادى وشروع فى انجاز برنامج تشغيل عام على أسس ثورية وسعى حثيث لانشاء مشاريع صناعية ذات بال كمصنع فولاذ ومصنع عجين الكاغذ ومصنع فرفرول ومصنع اسمدة فسفاطية ومصنع سكر وغيرها

في هذه الفترة وبفضل ذاك التوجيه تمكنا من التعمق فى فهم امرين كان اكثرنا يجهل مكانتهما اولهما مقدار صعوبة التصميم الاقتصادى فى بلاد كبلادنا وثانيهما مكانة مزايا التصميم فى ميدان الانجاز والانشاء

1 - مصاعب التصميم التونسي :

اما صعوبة التصميم فذاك ما تبين لكل من انيطت بعهدته مسؤولية انجاز مشروع او بعض مشروع فى اطار المعركة الاقتصادية . فقد حظى هؤلاء المسؤولون بالعمل في كنف جو جديد سقطت فيه العراقيل السياسية والادارية وحتى المالية ومدت فيه لكل المنجزين جميع انواع المساعدات الا انهم لمسوا وقتذاك ان التصميم غير التخطيط كما ان الارادة غير الرغبة اذ فهموا ان عوامل غير العوامل الادارية والمالية قد تعطل الانجاز ولا يجد المصمم لتذليلها من سبيل اذ ترجع الى ما لاقدرة للمصمم عليه كالزمان والمكان والانسان

اما الزمان ففهم اهميته من جرب أن انجاز ما يقرره المصمم ( ولو منح كل ما يشترطه مشروعه من الاعتمادات المالية والنفوذ الادارى والاجتماعى ) لا يمكن ان يتم فى اقل من اجل يدوم اشهر بل سنين يستغرقها درس المشروع واقتناء الالات وبناء العمارات (10) والحال ان الراى العام كما قلنا حريص على سريع الانجاز وهو ( لما رأينا من الاسباب ) جاهل بمقتضيات الانجاز ، والحال أن المسؤول نفسه مدرك أن مشروعه جزء او بعض جزء من برنامج يعلم اتساع أرجائه (11)

اما المكان او الموقع الجغرافى فمن ابرز مظاهره ان المصمم الاقتصادى يعمل فى حيز حدود جغرافية ضيقة وهذا التضييق من العراقيل ذات البال التى لا يتفطن اليها كثيرون كمن يقارنون حالة تونس بحالة الصين الشعبية مثلا ويستغربون من أن لا تكون طرق النشاط التقدمى بتونس مثيلة الطرق المقتفاة بالصين فيذكرون فيما يذكرون انجاز الصين الشعبية للطرقات والسدود وحتى المعامل باستخدام اليد العاملة فى نسبة لاتخطر على بال الاقتصادى " الغربى " الا ان استنتاجا كهذا يبدو غير معقول ان ذكرنا ما لاتساع الارجاء الجغرافية من تأثير فى مقدار الادخار والتمويل اولا (12) وفى امكانية استعمال اليد العاملة نفسها ثانيا (13) وفى الانتاجية الاقتصادية للمشاريع ثالثا (14) واخيرا . واخيرا .

الانسان فيعترف بانه " أعز رؤوس الاموال " من مارس صعوبة وجود الاطارات المقتدرة على تشييد المشاريع المنتجة وعلى تسييرها تسييرا مثمرا وواجه الواقع المر المخجل وهو ان انجاز المشاريع فى كثير من الاحيان تحول دونه قلة الاطارات اكثر من قلة الاموال (15) اى هذه المشكلة فادحة التأثير فى سير برنامج التصنيع وجرب ان اثرها فى غير البرامج الصناعية وان  كان اقل فله اهميته ولا بد من التفكير فيه  كما راينا الحكومة والمنظمات القومية

تفكر فيه لانجاز برنامج تشغيل بطالينا الـــ 014000 رغم ما تقرر من تشغيلهم فى مشاريع لا تقتضى استعمال عدد وافر من الفنيين (16)

2 - مزايا التصميم : مرآة وسلاح وضمان :

العراقيل التى يواجهها المصمم كثيرة الا ان مواجهتها تهون على من اقتنع يفضل الطرق التصميمية ، فى ميدان الانشاء الاقتصادى وفهم متسع الامكانيات التى يفتحها التصميم فى طريق التقدم وهى راجعة الى أن من عرف حاضره تعرف الى مستقبله وأن معرفتنا لحاضرنا ومستقبلنا ضمان نعتمده ويعتمده غيرنا فيسهل معه التعامل الذي هو اساس الحياة الاقتصادية العصرية .

فاول ما يفوز به المصمم معرفة امكانياته وبها تجتنب المطامع غير المعقولة فتجتنب الخيبات ذات الاثر السئ على سير بلاد فى طريقها الى التقدم فلا يشرع فى انجاز مشروع يفوق امكانيات البلاد ولا فى مشروع لم تهيا له جميع اسباب النجاح بعيدها الى حقل المشروع وبعيدها عنه .

بفضل هذا التعقل يكتسب الشعب ثقته بمستقبله ويكتسب ثقة الاجانب به وبمصيره وهذا الامر لابد من قراءة حساب له واى حساب ولقد علمتنا تجاربنا وتجارب غيرنا أن سببا من الاسباب الاساسية لسوء التفاهم بين مسؤولى ادارات البلاد المتخلفة وخبراء " التعاون الفنى " راجع الى سوء تأثير مجازفات الاولين على الاخيرين (17)

وليس اكتساب ثقة المواطنين من جهة وثقة الاجانب من جهة اخرى عاملا ادبيا فحسب بل هو عامل اقتصادى فعال له المكانة الاولى بين عوامل الانجاز الاقتصادى فى حضارتنا الاقتصادية العصرية اذ ترتكز كلها على القرض والاقتراض ولا بعقل هذا التعامل الا في جو من الثقة . والمثل الفرنسى الذى يقول " لا يقرض الا الاغنياء " قد يبدو غريبا قاسيا بادئ بدء الا انه يعبر عن واقع وعن حقيقة . فواقع ان الافتراض يستعصى على من ليس لديه ضمان يقدمه ومن الحق ان لا يقرض القرضون من لا يأملون منه

ارجاع ما قدموا الا ان الضمان قد يكون حاضرا وقد يكون آجلا والتصميم من شأنه ان يسهل على المقترض الاستظهار بالضمانات الحاضرة والاحتجاج للضمانات الآجلة .

فالمصمم الذى درس تفاصيل مشروعه أدرى بما يمتلكه من الضمانات وأقدر على استثمارها في التحصيل على ثقة قارضيه باقناعهم أن ما يقترضه يتماشى مع ما لديه من الامكانيات (18)

وكذلك الثقة بالضمانات الآجلة فلا يكتسبها الا من عرف ما خلفه وما بين يديه فاستطاع عرض مستقبل مشروعه جملة وتفصيلا وذاك عمل يستدعي بحثا طويلا لاسيما اذا ذكرنا أن مشاريع بلاد فى حالة بلادنا مشكوك في اثمارها  (19) وهي طريقة بدأت تظهر نتائجها الميمونة فى علائقنا مع الغرب والشرق فى مختلف ميادين التعاون الاقتصادى والمالى (20) ولا نخال المستقبل الا موطدا لآمالنا فى هذا الحقل كما فى غيره

حاولنا بحث الثورة التى حولت الشعور وعيا وحولت الرغبة والتمني عزيمة وارادة وعسانا اقنعنا ان الارادة الواعية وحدها ضمان خروجنا من التخلف وان المثابرة على العزم المصمم فى هذا السبيل واجب يفرضه علينا طموحنا للتقدم . . . واشفاقنا من تفاقم التخلف

اشترك في نشرتنا البريدية