ما اختص به أهل الاندلس إنشاء وإبداعا دون إخواننا المشارقة ، وبلغوا الغاية فيه تعبيرا عن أصالة الذات وطرافة الشخصية الموسيقى والمعمار ... عبقريتهم الفذة وعنوان أوج الرقي عندهم ، وما سوى ذلك قدر مشترك لا خصوصية للاندلس فيه .
الفن الواعى البصير أشبه ، من بعض وجوهه (( بالمصل )) الموفق الناجع تتصدى بفضله لفساد الواقع وعدوانه فى مناعة واقتدار .. مواجهة الند للند .. كبحا لجماحه واخضاعا له ولو الى حين .
لتكن قراءتك وترتيلك وتقواك كلها كالهواء المنعش يقتات به الروح ، ويتنتعش بنقاوته وطيبه ، لا عيش له بدونه ، ولا قوة ولا اقتدار الا معه .
المرأة هى التى تجعل من الرجل رجلا بحق !
المجتمع كيان نسبتى ينزع ابدا الى المطلق ، بل (( مطلق )) فى تحول دائم وتوتر متصل ، وبحث لا ينتهى عن الذات .
معانى الشاعر لا تصف حتما واقعه وما يعيشه بالفعل ، وإنما هى تترجم عن أشواقه ، وتوحى بأحلامه وأمانيه .
لا وجود أصلا لخصال ذاتية محض - كل نسبى فى عالم النفس وحياة المجتمع - فاذا لم تتجاوز هذه الخصال الفرد ( والفرد وهم وزيف ) فكانها لم تكن . فحقيقة الشخص فى اشعاعه ، ووجوده الثابت فى انعكاس ذاته على الآخرين ، ومداخلة الآخرين لذاته . كل مشترك مشاع ! الجماعة ! وليس الا الجماعة حيثما تلفتنا . كشأن اللغة وكالموسيقى لا حياة ولا معنى للالفاظ والاصوات فيهما الا بأن تنتظمها الجمل والالحان .
يهون شان المدرس فى عصر الشؤم هذا ، بين استهانة المجتمع بقدره وجدواه ونزق الشباب ولا مبالاتهم .
لكأنى بك قد اصبح الجمال - جمال المرأة - عندك رحمة وأى رحمة ؟ أنسا وحنانا .. بهجة وطمانينة.. أنوثة تنضح رقة ووداعة ... الجمال أصبح نعمة ليس مثلها نعمة .. لا استثارة للغرائز .. لا شغبا ولا فتنة ، ولا زعزعة لكيان .
الرجل والمرأة كلاهما يخطئ فى قدر ذاته وحقيقة منزلته ... كلاهما يتوهم نفسه مخلوقا قائم الذات بشرا تاما ... يعيشان الدهر على هذا الوهم الكاذب ، وقد فاتهما ان لا وجود فى الحقيقة لفردين ، فلا تمام لاحدهما ولا معنى له إلا بالآخر .
